وما تولد من جناح إلى شارع فمضمون
الشروح عليها
(وَمَا تَوَلَّدَ) مِنْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ لَا يَضْمَنُهُ كَجَرَّةٍ سَقَطَتْ وَقَدْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ، وَحَطَبٍ كَسَرَهُ فَطَارَ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا وَدَابَّةٍ رَبَطَهَا فِيهِ فَرَفَسَتْ إنْسَانًا خَارِجَهُ،
فَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا بِمِلْكِهِ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ
لَا إنْ هَبَّتْ بَعْدَ الْإِيقَادِ،
وَإِنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ جَاوَزَ فِي إيقَادِهَا ذَلِكَ أَوْ سَقَى أَرْضَهُ وَأَسْرَفَ أَوْ كَانَ بِهَا شَقٌّ، وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَحْتَطْ لِسَدِّهِ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ،
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا،
وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ، وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدَوَامِ الْحَفْرِ وَتَوَلُّدِ الْمَفَاسِدِ مِنْهُ فَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَفْصِيلِهِمْ فِي الرَّشِّ أَنَّ تَنْحِيَتَهُ أَذَى الطَّرِيقِ كَحَجَرٍ فِيهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً لَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَتَرَكَ النَّاسُ هَذِهِ السُّنَّةَ الْمُتَأَكِّدَةَ أَوْ (مِنْ جَنَاحٍ) أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ عَنْ مِلْكِهِ (إلَى شَارِعٍ) وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ مِنْ تَكْسِيرِ حَطَبٍ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ أَوْ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ أَوْ مِنْ عَجْنِ طِينٍ فِيهِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ مِنْ وَضْعِ مَتَاعِهِ لَا عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ عَلَى الْعَادَةِ (فَمَضْمُونٌ) لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيزَابِ مِنْ ضَمَانِ الْجَمِيعِ بِالْخَارِجِ وَالنِّصْفِ بِالْكُلِّ وَإِنْ جَازَ إشْرَاعُهُ بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛
لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الْإِمَامِ لَوْ تَنَاهَى فِي الِاحْتِيَاطِ فَجَرَتْ حَادِثَةٌ لَا تُتَوَقَّعُ أَوْ صَاعِقَةٌ فَسَقَطَ بِهَا وَأَتْلَفَ شَيْئًا فَلَسْت أَرَى إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ انْتَهَى.
وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبِئْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَا أَغْلَبُ وَأَكْثَرُ فَلَا يُمْكِنُ إهْدَارُهُ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ فَلَا يَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ بِهِ وَنَحْوَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ وَهُوَ خَارِجٌ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ سَبَّلَ مَا تَحْتَهُ شَارِعًا أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ بِجَنْبِ دَارِهِ مُسْتَثْنِيًا مَا يُشْرَعُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِمَا أَوْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ بِإِذْنِ جَمِيعِ الْمُلَّاكِ وَإِلَّا ضَمِنَ
(قَوْلُهُ: وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ) أَوْ خَارِجِهِ
(قَوْلُهُ: وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ) وَيُقَالُ بِمِثْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِمَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِيقَادِ فِيهِ كَمَا يَقَعُ لِأَرْبَابِ الزِّرَاعَاتِ مِنْ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَ نَارًا فِي غِيطَانِهِمْ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَفْهُومُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ كَسَرَ حَطَبًا بِشَارِعٍ ضَيِّقٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ) أَيْ أَوْ نَهَى مَنْ يُرِيدُ الْفِعْلَ
(قَوْلُهُ: فِي إيقَادِهَا ذَلِكَ) أَيْ الْعَادَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِهَا شَقٌّ) يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا) وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَالضَّامِنَ الْمُبَاشِرَ لِلرَّشِّ،
فَإِذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ رُشَّ هَذِهِ الْأَرْضَ حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فَحَيْثُ جَاوَزَ الْعَادَةَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ،
فَإِنْ أَمَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ السَّقَّاءَ بِمُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ فِي الرَّشِّ فَعُلِّقَ الضَّمَانُ بِالْآمِرِ، وَانْظُرْ لَوْ جُهِلَ الْحَالُ هَلْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَادَةِ نَشَأَتْ مِنْ السَّقَّاءِ أَوْ مِنْ الْآمِرِ أَوْ تَنَازَعَا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّقَّاءِ لَا الْآمِرِ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ أَمْرِهِ بِالْمُجَاوَزَةِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ: كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ الْمُقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَفْرِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ فَلَعَلَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَفْرِ وَالرَّشِّ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا فَلَا يَتَأَتَّى الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَفْرِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الْفَرْقُ عَلَى كَلَامِهِ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً) أَيْ وَذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ ضَمِنَ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فِي الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَحْصُلُ فِعْلُهُ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِفِعْلِ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ
(قَوْلُهُ: فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِمَا تَلِفَ بِتَكْسِيرِهِ بِشَارِعٍ وَاسِعٍ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ بِفِعْلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِقَائِدٍ لَا ضَمَانَ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَان فِي مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ أَنَّهُ مَعَ الْقَائِدِ يَضْمَنُ بِالْأَوْلَى، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي إتْلَافِ الدَّوَابِّ أَنَّ الْأَعْمَى لَوْ رَكِبَ دَابَّةً فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِ دُونَ مُسَيِّرِهَا،
وَعِبَارَتُهُ: فَرْعٌ: سُئِلَ شَيْخُنَا طب - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ أَعْمَى رَكِبَ دَابَّةً وَقَادَهُ سَلِيمٌ فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ عَيْنًا فَالضَّمَانُ عَلَى أَيِّهِمَا؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَبِتَضْمِينِ الْمَذْكُورِ جَزَمَ م ر اهـ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ رَبْطِ جَرَّةٍ وَإِدْلَائِهَا فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ أَوْ فِي دَارِ جَارِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا سَقَطَ مِنْ الْجَنَاحِ فَيَضْمَنُهُ وَاضِعُ الْجَرَّةِ
(قَوْلُهُ: لَوْ تَنَاهَى فِي الِاحْتِيَاطِ) أَيْ بَالَغَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَلَسْت أَرَى إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ) أَيْ بَلْ أَقُولُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ بِهِ) أَيْ تَلِفَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَّلَ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِمَا: أَيْ قَوْلُهُ إلَى مِلْكِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ مَفْهُومِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ، وَلَعَلَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَتْ تَضُرُّ الْمَارَّةُ
(قَوْلُهُ: وَحَطَبٌ كَسَرَهُ) أَيْ فِي مِلْكِهِ كَمَا هُوَ الصُّورَةُ.
أَمَّا تَكْسِيرُهُ فِي الشَّوَارِعِ فَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ) أَيْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ
(قَوْلُهُ: كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ) هُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ،
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ) لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ) أَيْ الْجِدَارِ الدَّاخِلِ فِي هَوَاءِ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَخْفَى
بِخِلَافِ الْجِدَارِ الْمُرَكَّبِ عَلَى الرَّوْشَنِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي غَالِبِ الْمَيَازِيبِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي ضَمَانُ التَّالِفِ بِهَذَا الْمِيزَابِ مُطْلَقًا إذْ هُوَ تَابِعٌ لِلْجِدَارِ، وَالْجِدَارُ نَفْسُهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ
(وَمَا تَوَلَّدَ) مِنْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ كَالْعَادَةِ لَا يَضْمَنُهُ كَجَرَّةٍ سَقَطَتْ بِالرِّيحِ أَوْ بِبَلِّ مَحَلِّهَا وَحَطَبٍ كَسَرَهُ بِمِلْكِهِ فَطَارَ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا وَدَابَّةً رَبَطَهَا فِيهِ فَرَفَسَتْ إنْسَانًا خَارِجَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ فِي الْمِلْكِ أَوَّلًا كَالْعَادَةِ كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا بِمِلْكِهِ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ جَاوَزَ فِي إيقَادِهَا الْعَادَةَ أَوْ مَنْ سَقَى أَرْضَهُ وَقَدْ أَسْرَفَ أَوْ كَانَ بِهَا شَقٌّ عَلِمَهُ وَلَمْ يَحْتَطْ بِشَدِّهِ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَاوَزَ الْعَادَةَ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ يَضْمَنُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَفْصِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الرَّشِّ أَنَّ تَنْحِيَةَ أَذَى الطَّرِيقِ كَحَجَرٍ فِيهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَتَرَكَ النَّاسُ هَذِهِ السُّنَّةَ الْمُتَأَكِّدَةَ أَوْ (مِنْ جَنَاحٍ) أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ مِنْ مِلْكِهِ (إلَى شَارِعٍ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ مِنْ تَكْسِيرِ حَطَبٍ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ أَوْ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَوْ مِنْ عَجْنِ طِينٍ فِيهِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ مِنْ حَطِّ مَتَاعِهِ بِهِ لَا عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ كَالْعَادَةِ (فَمَضْمُونٌ) لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيزَابِ مِنْ ضَمَانِ الْكُلِّ بِالْخَارِجِ وَالنِّصْفِ بِالْكُلِّ وَإِنْ جَازَ إشْرَاعُهُ بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الْإِمَامِ لَوْ تَنَاهَى فِي الِاحْتِيَاطِ فَجَرَتْ حَادِثَةٌ لَا تُتَوَقَّعُ أَوْ صَاعِقَةٌ فَسَقَطَ بِهَا وَأَتْلَفَ شَيْئًا فَلَسْتُ أَرَى إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ انْتَهَى وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبِئْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَا أَغْلَبُ وَأَكْثَرُ فَلَا يُحْتَمَلُ إهْدَارُهُ
أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ فَلَا يَضْمَنُ مَا انْصَدَمَ بِهِ وَنَحْوَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ وَهُوَ خَارِجٌ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ سَبَّلَ مَا تَحْتَهُ شَارِعًا أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ بِجَنْبِ دَارِهِ مُسْتَثْنِيًا مَا يَشْرَعُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَ فِيهِمَا أَوْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَمِنْهُ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ بِإِذْنِ جَمِيعِ الْمُلَّاكِ وَإِلَّا ضَمِنَ
(قَوْلُهُ كَالْعَادَةِ) أَيْ فِعْلًا مُوَافِقًا لِلْعَادَةِ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ مِلْكِهِ وَكَذَا ضَمِيرُ خَارِجَهُ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ أَوَّلًا كَالْعَادَةِ) عَطْفٌ عَلَى كَالْعَادَةِ أَيْ أَوْ فِعْلًا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ
(قَوْلُهُ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيحِ) لَا إنْ هَبَّتْ بَعْدَ الْإِيقَادِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيحِ أَيْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ
لَا إنْ هَبَّتْ إلَخْ وَيُقَالُ بِمِثْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِمَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِيقَادِ فِيهِ كَمَا يَقَعُ لِأَرْبَابِ الْأَرْيَافِ مِنْ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَ النَّارَ فِي غِيطَانِهِمْ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِهَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَفْهُومُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ كَسَرَ حَطَبًا بِشَارِعٍ ضَيِّقٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ أَيْ أَوْ نَهَى مَنْ يُرِيدُ الْفِعْلَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ سَقْيٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ نَارٍ وَقَوْلُهُ أَرْضُهُ أَيْ أَرْضًا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا
(قَوْلُهُ شَقٌّ إلَخْ) أَيْ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ رَشِّهِ إلَخْ) اسْتِطْرَادِيٌّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوْضُوعِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ) وَالضَّامِنُ الْمُبَاشِرُ لِلرَّشِّ فَإِذَا قَالَ لِلسِّقَاءِ رَشُّ هَذِهِ الْأَرْضِ حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فَحَيْثُ تَجَاوَزَ الْعَادَةُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ فَإِنْ أَمَرَ السَّقَّاءَ بِمُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ فِي الرَّشِّ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْآمِرِ وَلَوْ جُهِلَ الْحَالُ هَلْ نَشَأَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ السَّقَّاءِ أَوْ الْآمِرِ وَتَنَازَعَا فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّقَّاءِ لَا الْآمِرِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ أَمْرِهِ بِالْمُجَاوَزَةِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْأَمْرِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنَّ أَمْرَ السَّقَّاءِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَجَاوَزَ الْعَادَةَ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبَ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ اهـ نِهَايَةٌ وَمَالَ الْمُغْنِي إلَى مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ وُجُوبِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ
(قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ ضَمِنَهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فِي الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَأْمُورٌ بِهِ فَيُحْمَلُ فِعْلُهُ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِفِعْلِ مَا فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ وَبِلَا ضَرَرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِمَا تَلِفَ بِتَكْسِيرِهِ بِشَارِعٍ وَاسِعٍ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيه بِفِعْلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِلَا قَائِدٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِقَائِدٍ لَا ضَمَانَ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ فِي مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ أَنَّهُ مَعَ الْقَائِدِ يَضْمَنُ بِالْأَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي إتْلَافِ الدَّوَابِّ أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ دَابَّةً فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ دُونَ مُسَيِّرِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ م ر انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ إلَى لَوْ سَقَطَ
(قَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ مَا تَلِفَ بِالْخَارِجِ أَيْ مِنْ الْجَنَاحِ وَالنِّصْفِ أَيْ ضَمَانُ نِصْفِ التَّالِفِ بِالْكُلِّ أَيْ كُلُّ الْجَنَاحِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إنَّ مَا يَقَعُ مِنْ رَبْطِ جَرَّةٍ وَإِدْلَائِهَا فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ أَوْ فِي دَارِ جَارِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا سَقَطَ مِنْ الْجَنَاحِ فَيَضْمَنُهُ وَاضِعُ الْجَرَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ لَوْ تَنَاهَى إلَخْ) أَيْ بَالَغَ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَسْت أَرَى إلَخْ أَيْ بَلْ أَقُولُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ الْوِلَايَةَ عَلَى الشَّارِعِ فَكَانَ إذْنُهُ مُعْتَبَرًا حَيْثُ لَا ضَرَرَ
بِخِلَافِ الْهَوَاءِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَخْ) أَيْ إنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى انْتِزَاعِ الْمِيَاهِ وَنَحْوِهِ يَكْثُرُ فِي الشَّوَارِعِ فَقَلَّمَا يَخْلُو عَنْهُ بَيْتٌ
فَلَوْ أَهْدَرَ لَأَخَرَّ بِالْمَارَّةِ بِكَثْرَةِ الْجِنَايَاتِ الْغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ
بِخِلَافِ الْبِئْرِ إذَا حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَمْ تَضُرَّ فَلَا يَضْمَنُ الْوَاقِعُ فِيهَا لِأَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ نَادِرٌ فِي الشَّوَارِعِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَا انْصَدَمَ بِهِ) أَيْ تَلِفَ بِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَبَّلَ إلَخْ) غَايَةٌ أَيْ سَبَّلَهُ بَعْدَ الْإِشْرَاعِ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ إلَخْ أَيْ قَبْلَ الْإِشْرَاعِ.
(قَوْلُهُ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ فِيهَا مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ
أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ كَالشَّارِعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ جَمِيعِ الْمُلَّاكِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْرِعُ مِنْ أَهْلِهَا وَإِلَّا فَبِإِذْنِ مَنْ بَابُهُ بَعْدَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الصُّلْحِ
(قَوْلُهُ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيحِ) بِخِلَافِهِ مَا لَوْ. طَرَأَ هُبُوبُهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ حِينَئِذٍ إطْفَاؤُهَا فَتَرَكَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَم ر فَفِي عَدَمِ تَضْمِينِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَجَاوَزَ الْعَادَةَ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ،
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا،
وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدَوَامِ الْحَفْرِ وَتَوَلُّدِ الْمَفَاسِدِ مِنْهُ فَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ش م ر وَأَقُولُ اُنْظُرْ قَوْلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَفْرِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ فَلَعَلَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَفْرِ وَالرَّشِّ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ وَجَاوَزَ الْعَادَةَ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وُجُوبُ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ وَكَانَ الْحَفْرُ مَعَ الِاتِّسَاعِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ .
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ حَيْثُ أَذِنَ الْإِمَامُ وَلَا ضَرَرَ.
(وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ جَنَاحٍ) بِفَتْحِ جِيمِهِ وَهُوَ الْبَارِزُ عَنْ سَمْتِ الْجِدَارِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (إلَى شَارِعٍ فَمَضْمُونٌ) سَوَاءٌ أَكَانَ يَضُرُّ أَمْ لَا، أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ،
وَلَوْ تَنَاهَى فِي الِاحْتِيَاطِ فَجَرَتْ حَادِثَةٌ لَا تُتَوَقَّعُ أَوْ صَاعِقَةٌ سَقَطَ بِهَا وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ: لَسْت أَرَى إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ فِي ذَلِكَ،
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْ، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ الْوِلَايَةَ عَلَى الشَّارِعِ فَكَانَ إذْنُهُ مُعْتَبَرًا حَيْثُ لَا ضَرَرَ،
بِخِلَافِ الْهَوَاءِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ، وَالدِّيَةُ فِي الْحُرِّ وَالْقِيمَةُ فِي الرَّقِيقِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ تَلِفَا بِذَلِكَ،
وَإِنْ تَلِفَ بِهِ مَالُ غَيْرِ رَقِيقٍ فَفِي مَالِ الْمُبْرِزِ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمِيزَابِ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ بِالْخَارِجِ فَقَطْ وَالنِّصْفَ بِالْجَمِيعِ. وَقَوْلُهُ فَمَضْمُونٌ يَقْتَضِي الضَّمَانَ،
وَلَوْ تَوَلَّدَ التَّلَفُ مِنْهُ بِغَيْرِ سُقُوطِهِ أَوْ سُقُوطِ بَعْضِهِ كَمَا إذَا صَدَمَهُ رَاكِبٌ عَلَى شَيْءٍ عَالٍ أَوْ سَقَطَ مِنْهُ حَيَوَانٌ كَفَأْرَةٍ فَتَلِفَ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ.
وَخَرَجَ بِالشَّارِعِ مَا لَوْ أَخْرَجَهُ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ لِمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ جَزْمًا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ، أَوْ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ لَيْسَ فِيهِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ، أَوْ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ أَوْ الْمَالِكِ فَالضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ عَالِيًا لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ بِالْإِذْنِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْمُخْرِجِ،
أَمَّا إذَا كَانَ مَسْجِدًا وَنَحْوَهُ فَهُوَ كَالشَّارِعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَلَوْ أَشْرَعَهُ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَهُ شَارِعًا اسْتَمَرَّ عَدَمُ الضَّمَانِ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ،
وَلَوْ سَبَّلَ أَرْضَهُ الْمُجَاوِرَةَ لِدَارِهِ شَارِعًا، وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الْإِشْرَاعَ لَهَا ثُمَّ أَشْرَعَ لَهَا، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيُّ لَا ضَمَانَ.
(وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ جُنَاحٍ) أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ (إلَى شَارِعٍ فَمَضْمُونٌ) وَإِنْ كَانَ إشْرَاعُهُ جَائِزًا بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الضَّمَانِ بَيْنَ أَنْ يَأْذَنَ الْإِمَامُ فِي الْإِشْرَاعِ أَوْ لَا وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ جُنَاحٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فِيهِ الضَّمَانُ وَبِإِذْنِهِمْ لَا ضَمَانَ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَمَضْمُونٌ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْمِيزَابِ وَإِنْ جَاوَزَ فِي إخْرَاجِهِ الْعَادَةَ،
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.
قَوْلُهُ: (إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ إلَخْ)
وَكَذَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَبِإِذْنِهِ لَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ وَمَحَلُّهُ فِي الدَّرْبِ إذَا خَلَا عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَبِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ وَإِلَّا فَكَالشَّارِعِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْجَنَاحِ أَغْلَبُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِئْرِ وَأَكْثَرُ،
وَإِذَا كَبُرَ الْجَنَاحُ تَوَلَّدَ الْهَلَاكُ فَلَا يَحْتَمِلُ إهْدَارَهُ. اهـ وَأَسْقَطَ الْفَرْقَ مِنْ الرَّوْضَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَضَمَانُ الْجَنَاحِ هُنَا كَضَمَانِ الْمِيزَابِ فَإِنْ كَانَ بِالْخَارِجِ فَالْكُلُّ أَوْ بِالْجَمِيعِ فَالنِّصْفُ، قَالَ وَلَوْ تَوَلَّدَ التَّلَفُ مِنْهُ بِصَدْمَةِ رَاكِبٍ مِنْ غَيْرِ سُقُوطٍ فَلَا ضَمَانَ كَالْقَاعِدِ فِي الطَّرِيقِ إذَا تَعَثَّرَ بِهِ مَاشٍ اهـ.
أَقُولُ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْجُنَاحِ الَّذِي فِيهِ الْمُصَادَمَةُ،
قال: (وما تولد من جناح إلى شارع فمضمون) سواء كان مضرا أم لا؛ لأن الارتفاق بالشارع إنما يجوز بشرط سلامة العاقبة.
قال الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يأذن الإمام أم لا كما فعلو في حفر البئر لغرض نفسه،
فإذا تولد منه هلاك إنسان .. ضمنه بالدية على العاقلة،
وإن هل به مال .. وجب في ماله.
واحترز بقوله:(إلى الشارع) من إخراجه إلى ملكه أو إلى ملك غيره بإذنه؛ فلا ضمان قطعا،
وإن أخرجه إلى درب منسد بغير إذن أهله .. ضمن المتولد منه، وبإذنهم .. لا ضمان كالحفر في دار الغير بإذنه، كذا قالوه، ويجيء على الوجه المتقدم في (كتاب الصلح): أن الدرب المنسد كالشارع؛ أنه يضمن مطلقا.
فرع:
أشرع إلى ملكه ثم سبل ما تحت جناحه شارعا .. فحكم الضمان منتف عنه، كما لو دام ملكه على البقعة، والظاهر: أنه لو سبل أرضه المجاورة لداره شارعا واستثنى لنفسه الإشراع إليها ثم أشرع ... أنه لا ضمان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.