فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر
الشروح عليها
(فَإِنْ عَبَرَهُ) أَيْ جَاوَزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ (فَإِنْ) (كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ (مُبْتَدَأَةً) أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةً) (بِأَنْ تَرَى) فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ دَمًا (قَوِيًّا وَ) فِي بَعْضِهَا (ضَعِيفًا) كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْقَرِ، وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ، وَذُو الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ، وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ، وَالْأَقْوَى مَا جَمَعَ مِنْ هَذِهِ الْقُوَى أَكْثَرَ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْوَدَ بِلَا ثِخَنٍ وَنَتْنٍ وَالْآخَرُ أَحْمَرَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَحْمَرُ بِهِمَا اُعْتُبِرَ السَّبْقُ لِقُوَّتِهِ (فَالضَّعِيفُ) مِنْ ذَلِكَ (اسْتِحَاضَةٌ) وَإِنْ امْتَدَّ زَمَنُهُ. (وَالْقَوِيُّ) مِنْهُ (حَيْضٌ) بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَنْقُصْ) الْقَوِيُّ (عَنْ أَقَلِّهِ) وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ كَمَا مَرَّ، وَإِلَى ثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (وَلَا عَبَرَ) أَيْ جَاوَزَ (أَكْثَرَهُ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَى ثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَاءً لِيَكُونَ طُهْرًا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ،
فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا سَوَادًا وَيَوْمًا حُمْرَةً وَهَكَذَا أَبَدًا لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزًا مُعْتَبَرًا، وَإِنَّمَا كَانَتْ جُمْلَةُ الضَّعِيفِ لَمْ تَنْقُصْ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِعَدَمِ اتِّصَالِهَا،
وَمَتَى اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ كَانَ الضَّعِيفُ طُهْرًا وَإِنْ طَالَ، حَتَّى لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَتَمَادَى سِنِينَ كَانَ طُهْرًا وَإِنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ دَائِمًا إذَا كَثُرَ الطُّهْرُ لَا حَدَّ لَهُ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ مَا لَوْ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ قَطْعًا، وَمَا لَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ كَمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَوْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ فِي الْقُوَّةِ مِنْ الضَّعِيفِ حَيْضٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ،
وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْمُنَاسِبُ الضَّعِيفُ،
وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ،
وَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ كَعَشَرَةٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ صَلَحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْحَيْضُ السَّوَادُ فَقَطْ، وَمَا ذَكَرَ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ، لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ
وَقَالَ فِي تِلْكَ، لَوْ رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ.
وَأَجَابَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ حَيْضًا تَبَعًا لِلسَّوَادِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ لِكَوْنِهَا تَلِيهِ فِي الْقُوَّةِ،
بِخِلَافِ الصُّفْرَةِ مَعَ السَّوَادِ اهـ.
وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا،
وَأَمَّا الْجَعْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ، فَقَالَ
(قَوْلُهُ: أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ) هَذَا التَّفْسِيرُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ ضَبَطَ الْمَتْنَ بِفَتْحِ الدَّالِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُ الشَّارِحِ: أَيْ أَوَّلَ إلَخْ فَهِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صِحَّةِ قَوْلِك ابْتَدَأَهُ الشَّيْءُ وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ فِي اللُّغَةِ، وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ: أَيْ اُبْتُدِئَتْ فِي الدَّمِ اهـ.
وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَشْرَحْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُحْوِجُ إلَى تَجَوُّزٍ فِي إسْنَادِ الِابْتِدَاءِ بِمَعْنَى الشُّرُوعِ إلَى الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَى) ع هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا لِلْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ الْأَحْمَرُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْأَصْفَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ
(قَوْلُهُ: أَكْثَرَ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ مُقَابِلِهِ
(قَوْلُهُ: امْتَدَّ زَمَنُهُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ سِنِينَ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةٌ) أَيْ فَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطَانِ: هُمَا كَوْنُهُ لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، وَكَوْنُهُ مُتَّصِلًا
(قَوْلُهُ: وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ السَّوَادَ.
ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ لَجَعَلْنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ فَيَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ اهـ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا سَوَادًا) أَيْ مَعَ لَيْلَتِهِ،
وَأَمَّا لَوْ رَأَتْ الدَّمَ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا حَيْضَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بِأَنَّهُمَا حَيْضٌ دُونَ مَا بَعْدَهُمَا لِكَوْنِ النَّقَاءِ عَلَى هَذَا لَيْسَ مُتَخَلِّلًا بَيْنَ دَمِ حَيْضٍ وَلَا أَنْ يُحْكَمَ عَلَى مَا يَكْمُلُ بِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِمَّا بَعْدَ النَّقَاءِ مِنْ الدَّمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
قَالَ فِي الْبَهْجَةِ: بَلْ لَا حَيْضَ لِلَّتِي تَرُدُّهَا الْأَقَلَّ فَأَبْصَرَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَبْصَرَتْ لَيْلًا نَقَاءً عَنْهُ حَتَّى عَبَرَتْ اهـ عَمِيرَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ تَمْيِيزًا إلَخْ) أَيْ بَلْ هِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ التَّمْيِيزِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ تَوَسَّطَ وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَ فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي تِلْكَ) أَيْ تَوْسِيطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْحُمْرَةِ) أَيْ فَيَكُونُ حَيْضُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ السَّوَادَ مَعَ الصُّفْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْوَالِدُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ التَّعَارُضِ بَيْنَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ، لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْجَعْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ أَنَّهُ عَيْنُ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْمُعْتَرِضُ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ نَقْلِ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: أَيْ فَيَكُونُ حَيْضُهَا السَّوَادَ مَعَ الصُّفْرَةِ فَقَدْ نَسَبَ: أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَإِلَى الْمَجْمُوعِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ جَوَابًا عَنْ الْمُعَارَضَةِ بَلْ هُوَ جَوَابٌ عَمَّا وُجِّهَ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى اعْتِمَادِ مَا فِي التَّحْقِيقِ
(قَوْلُهُ: لِقُرْبِهَا مِنْهُ) لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى جَعْلِ الْحُمْرَةِ مَعَ السَّوَادِ حَيْضًا أَنَّ الْحُمْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُنَاسِبَةً لِلْأَسْوَدِ لَكِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهَا مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهَا مَعَ اعْتِبَارِهِمْ فِي الْمُنَاسِبِ
(قَوْلُهُ: مَا فِي التَّحْقِيقِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ السَّوَادُ فَقَطْ،
وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ السَّوَادَ مَعَ الْحُمْرَةِ حَيْضٌ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِالْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْوَالِدِ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ لَمَّا جُعِلَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ الْمَذْكُورَةَ كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ) أَيْ لِضَعْفِ الصُّفْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمَقِيسِ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ: أَيْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمَا قَدَّمَهُ عَنْ وَالِدِهِ، عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَعُلِمَ إلَخْ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ [الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ عَبَرَهُ) أَيْ الدَّمُ أَكْثَرَهُ
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَا مُمَيِّزَةٌ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَالْمُعْتَادَةُ
إمَّا ذَاكِرَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةً لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَالْأَقْسَامُ سَبْعَةٌ (فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً) أَيْ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةٌ بِأَنْ) تَفْسِيرٌ لِمُطْلَقِ الْمُمَيِّزَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً (تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ) ،
وَإِنْ طَالَ (وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ) الْقَوِيُّ (عَنْ أَقَلِّهِ) أَيْ الْحَيْضِ (وَلَا عَبَرَ أَكْثَرُهُ) لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وِلَاءً لِيُجْعَلَ طُهْرًا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ
فَلَوْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا أَحْمَرَ وَهَكَذَا لِعَدَمِ اتِّصَالِ الضَّعِيفِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَحْمَرَ مُسْتَمِرًّا سِنِينَا كَثِيرَةً فَإِنَّ الضَّعِيفَ كُلَّهُ طُهْرٌ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا يُغْتَفَرُ لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا، ثُمَّ عَشَرَةً حُمْرَةً مَثَلًا وَانْقَطَعَ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ،
وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَصْفَرَ، ثُمَّ سِتَّةً أَحْمَرَ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ فَتَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَجَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَحَلُّهُ إنْ انْقَطَعَ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَإِلَّا فَهِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ،
وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ فَأَحْمَرَ فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ،
وَإِنْ جَاوَزَ عَمِلَتْ بِتَمْيِيزِهَا فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ تَلْتَزِمُ أَحْكَامَ الطُّهْرِ وَتَعْرِفُ الْقُوَّةَ وَالضَّعْفَ بِاللَّوْنِ فَأَقْوَاهُ الْأَسْوَدُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ خُطُوطُ سَوَادٍ فَالْأَحْمَرُ فَالْأَشْقَرُ فَالْأَصْفَرُ فَالْأَكْدَرُ وَبِالثَّخَانَةِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ وَمَا لَهُ ثَلَاثُ صِفَاتٍ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ مُنْتِنٍ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَتَانِ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَمَا لَهُ صِفَتَانِ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَةٌ فَإِنْ تَعَادَلَا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ وَأَسْوَدَ مُنْتِنٍ وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ فَالْحَيْضُ السَّابِقُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضَ مَا لَوْ تَأَخَّرَ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ سَوَادًا، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ،
وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ مِثْلَهَا أَسْوَدَ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ جَمِيعَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْوَدَّ فِي الثَّانِيَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةً،
ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَقَضَتْ الصَّلَاةَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إحْدَى وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا هَذِهِ، وَلَيْسَ قِيَاسُ هَذَا مَا لَوْ رَأَتْ أَكْدَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَصْفَرَ، ثُمَّ أَشْقَرَ، ثُمَّ أَحْمَرَ، ثُمَّ أَسْوَدَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَسْوَدَ ثَخِينًا أَوْ مُنْتِنًا، ثُمَّ ثَخِينًا مُنْتِنًا كَذَلِكَ حَتَّى تَتْرُكَ ذَيْنَك ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا خِلَافًا لِجَمْعٍ لِأَنَّا إنَّمَا رَتَّبْنَا الْحَيْضَ فِيمَا مَرَّ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ لِنَسْخِهَا لِلْأُولَى لِقُوَّتِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ مَعَ أَنَّ الدَّوْرَ لَمْ يَتِمَّ وَهُنَا لَمَّا تَمَّ الدَّوْرُ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ لَمْ يُنْظَرْ لِلْقُوَّةِ لِأَنَّهُ عَارَضَهَا تَمَامُ الدَّوْرِ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ مَضَى وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ بِأَنَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْهُ حَيْضٌ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَوَجَبَ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْرُهَا،
أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَيُتَصَوَّرُ تَرْكُهَا لِذَيْنِك خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ فَتَرَى أَوَّلَ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً، ثُمَّ يَنْطِقُ السَّوَادُ فَتَتْرُكُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى لِلْعَادَةِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ لِلْقُوَّةِ رَجَاءَ اسْتِقْرَارِ التَّمْيِيزِ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ بَانَ أَنَّ مَرَدَّهَا الْعَادَةُ،
وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ وَأَمْكَنَ ضَمُّ أَوَّلِهِمَا كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ صُفْرَةً مُسْتَمِرَّةً وَكَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ فَإِنْ كَانَتْ الْحُمْرَةُ فِي الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ تَعَذَّرَ ضَمُّهَا لِلسَّوَادِ وَتَعَيَّنَ ضَمُّهَا لِلصُّفْرَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الدَّمُ) إلَى قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَفْتَقِرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تَفْسِيرٌ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَادَةُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِقَيْدٍ إلَخْ) لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ
وَكَذَا زِيَادَةُ مُطْلَقٍ إذْ الْمُمَيِّزَةُ قَيْدٌ لَا مُقَيِّدَ حَتَّى يُرَادَ مُطْلَقُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ نَعَمْ لَوْ قَالَ تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا لِلْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ لَكَانَ حَسَنًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلُ إلَخْ) كَذَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ أَيْضًا وَالنِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ،
وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَيِّ امْرَأَةٍ ابْتَدَأَهَا الدَّمُ لَكَفَى فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْمُغْنِي فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ هِيَ الَّتِي ابْتَدَأَهَا الدَّمُ بَصْرِيٌّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا إلَخْ مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَوَّلُ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ أَيْ ذَاتُ أَوَّلٍ إلَخْ، وَهَذَا تَكَلُّفٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ ظَرْفًا مَجَازًا وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا أَيْ فِي أَوَّلِ زَمَنِ ابْتِدَاءِ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوِيًّا وَضَعِيفًا) أَيْ كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، وَقَوْلُهُ عَنْ أَقَلِّهِ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرُهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وِلَاءً) أَيْ مُتَّصِلَةً وَفِي قَوْلِهِ وِلَاءً إشَارَةٌ إلَى شَرْطٍ رَابِعٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ مُتَوَالِيًا وَالْمُرَادُ بِاتِّصَالِهَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهَا قَوِيٌّ،
وَلَوْ تَخَلَّلَهَا نَقَاءٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ رَأَتْ إلَخْ) هَذَا مِثَالُ فَقْدِ الشَّرْطِ الرَّابِعَ وَذَكَرَ الْمُغْنِي فَقْدَ الْبَقِيَّةِ أَيْضًا عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ بِمَا نَصَّهُ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا فَقَطْ أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ وَالضَّعِيفَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ رَأَتْ أَبَدًا يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ فَكَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَجْعَل طُهْرًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ الشبراملسي قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيف إلَخْ قَالَ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّا نُرِيدُ أَنَّ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى وَإِنَّمَا يُمْكِنْ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ السَّوَادَ، ثُمَّ قَالَ
فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ لَجَعَلَنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ فَيَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ انْتَهَى اهـ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ فِي التَّطْبِيقِ
(قَوْلُهُ كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطٍ) أَيْ مُمَيِّزَةً فَاقِدَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ يَوْمًا إلَخْ) أَيْ أَوْ يَوْمَيْنِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ) ، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ
(قَوْلُهُ إنَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) مَا ضَابِطُ الِاسْتِمْرَارِ هُنَا سم وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مَعَ نَقْصِ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِمْرَارِ هُنَا أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَكَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ لَمْ أَرَ هَذَا الْمِثَالَ فِي التَّحْقِيقِ نَعَمْ فِيهِ إذَا رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ سَبْعَةٍ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ وَقِيَاسُهَا فِي هَذَا الْمِثَالِ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ اهـ كَلَامُ الْمُحَشِّي وَمَا أَشَارَ إلَى اسْتِشْكَالِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ جَازَ فِي الْأُولَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَصْرِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا
وَكَذَا قَوْلُ الْمُحَشِّي سم وَقِيَاسُهَا إلَخْ يَأْتِي عَنْهُ نَفْسِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الْأُولَى وَخِلَافًا لَهُمَا فِي الثَّانِيَة
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ انْقَطَعَ إلَخْ) إنْ كَانَ قَيْدًا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَقَدْ يُقَالُ الْأُولَى أَيْضًا مُحْتَاجَةٌ إلَى التَّقْيِيدِ أَوْ فِيهِمَا فَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُولَى بَصْرِيٌّ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ قَيَّدَ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّالِثَ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ لَا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَمِلَتْ بِالتَّمْيِيزِ مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَمِلَتْ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِكَوْنِ الضَّعِيفِ فِيهَا نَاقِصًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ (فَهِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ الْأَحْمَرُ فِي مِثَالِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ كَذَا كَانَ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً لِأَنَّ حَيْضَ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يَأْتِي الَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ حَيْضَهَا الْعَشْرُ الْأُوَلُ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنْ يَكُونَ حَيْضُ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ فَقَطْ
بِخِلَافِ مَا إذَا اجْتَمَعَ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ وَالْأَضْعَفُ كَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ وَ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ جَاوَزَ) أَيْ مَجْمُوعُ الدَّمِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ) أَيْ انْقِلَابِ الدَّمِ إلَى الْأَحْمَرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ،
وَلَوْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا كَأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ أَحْمَرُ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَهَا أَنْ تُمْسِكَ فِي مُدَّةِ الْأَحْمَرِ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْمَجْمُوعِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ حَيْضًا فَإِذَا جَاوَزَهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ فَقَطْ وَتَغْتَسِلُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِهِ إلَى الْأَحْمَرِ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّهُ مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضٌ فِي هَذَا الدَّوْرِ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ فَعَلَتْ أَيَّامَ الضَّعِيفِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ إلَخْ كَانَ الْمُرَادُ صَلَاةً لَزِمَتْهَا فِيمَا سَبَقَ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ أَنَّ صَلَوَاتِ أَيَّامِ الضَّعِيفِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ سم بِحَذْفِ
(قَوْلِهِ وَتَعْرِفُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ قِيَاسًا إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَشْمَلُ إلَى،
وَلَوْ رَأَتْ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ قِيَاسُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْهُ إلَى فَالْأَحْمَرُ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ خُطُوطٌ إلَخْ) مِثْلُ الْأَسْوَدِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُغْنِي قَالَ وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الضَّعِيفُ الْمَحْضُ
فَلَوْ بَقِيَ فِيهِ خُطُوطٌ مِمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِهِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا لَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ تَوَسَّطَ وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحِ ع ش.
(قَوْلُهُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ سَوَادًا إلَخْ) أَيْ فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ.
(قَوْلُهُ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ) أَيْ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَمَّا اسْوَدَّ) أَيْ انْقَلَبَ إلَى الْأَسْوَدِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ.
(قَوْلُهُ كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ دَوْرِهَا أَيْ الثَّانِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَقَضَتْ الصَّلَاةَ) أَيْ وَالصَّوْمَ مُغْنِي أَيْ قَضَتْ صَلَاةَ غَيْرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
(قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ سم.
(قَوْلُهُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ) أَمَّا الثَّلَاثُونَ فَظَاهِرٌ.
وَأَمَّا الْأَحَدُ الزَّائِدُ عَلَيْهَا فَلِكَوْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ حَيْضًا
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ قِيَاسُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ رَأَتْ) أَيْ الْمُبْتَدَأَةُ وَ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) إشَارَةٌ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ ذَيْنِك) أَيْ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ.
(قَوْلُهُ لِجَمْعٍ) وَافَقَهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةً إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الدَّوْرَ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ عَارَضَهَا إلَخْ لِأَنَّ الدَّوْرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَمَّا تَمَّ الدَّوْرُ) أَيْ تَمَّ الثَّلَاثُونَ.
(قَوْلُهُ لِلْقُوَّةِ) أَيْ لِلثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ تَمَامُ الدَّوْرِ) أَيْ الْأَوَّلِ بِتَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ إلَخْ) قَدْ يَنْظُرُ فِيهِ بِأَنَّ كُلَّ دَوْرٍ فِي نَفْسِهِ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ سم
(قَوْلُهُ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ فَيَشْمَلُ مَا بَعْدَ الثَّانِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ بِالْأَحْوَطِ) يُتَأَمَّلُ سم
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُعْتَادَةُ) إلَى قَوْلِهِ،
وَلَوْ رَأَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِذَيْنِك) أَيْ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ.
(قَوْلُهُ يَوْمًا) أَيْ مَعَ لَيْلَتِهِ.
(قَوْلُهُ اسْتِقْرَارُ التَّمْيِيزِ) أَيْ بِعَدَمِ الْمُجَاوَزَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْهُمَا فِي الْقُوَّةِ وَهُوَ الضَّعِيفُ حَيْضٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَمَجْمُوعُهُ لِأَنَّهُمَا قَوِيَّانِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا لَهُ كَعَشْرٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ صَلُحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ شُقْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَحَيْضُهَا فِي ذَلِكَ السَّوَادِ فَقَطْ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَأَصْلِ الرَّوْضَةِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سِوَادَيْنِ
وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً، ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ وَفَرَّقَ شَيْخِي بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الضَّعِيفَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهَا تَوَسَّطَ بَيْنَ قَوِيَّيْنِ فَأَلْحَقْنَاهُ بِأَسْبَقِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ الْمَقِيسَةُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ فَرْقًا آخَرَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ صُفْرَةً، ثُمَّ شُقْرَةً لَا تَلْحَقُ الصُّفْرَةُ بِالسَّوَادِ عِنْدَ إمْكَانِ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ) مِنْ مَاصَدَقَاتِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ
وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَصْفَرَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَحْمَرَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ إلَّا أَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ مَعَ الِانْقِطَاعِ، وَهَذَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فَهَذَا هُوَ الْمُمَيَّزُ لِأَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ سم.
(قَوْلُهُ فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَخِلَافًا لَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَعِبَارَةُ سم هَذَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قَالَ إنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ
(قَوْلُهُ تَعَذَّرَ ضَمُّهَا لِلسَّوَادِ إلَخْ) أَيْ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) مَا ضَابِطُ الِاسْتِمْرَارِ هُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ) لَمْ أَرَ هَذَا الْمِثَالَ فِي التَّحْقِيقِ نَعَمْ فِيهِ فِيمَا إذَا رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ سَبْعَةٍ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ، وَقِيَاسُهُ فِي الْمِثَالِ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّالِثَ مُفْتَقِرٌ. إلَيْهِ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ لَا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَمِلْت بِالتَّمْيِيزِ مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَمِلْت بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِكَوْنِ الضَّعِيفِ فِيهَا نَاقِصًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزِ قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ كَأَنْ اسْتَمَرَّ الْأَحْمَرُ فِي مِثَالِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ كَذَا كَانَ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً؛ لِأَنَّ حَيْضَ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ حَيْضَهَا الْعَشْرُ الْأُولَى وَخِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ عَلَّقَ قَوْلَ الرَّوْضِ فَالْحَيْضُ السَّوَادُ فَقَطْ بِثَلَاثِ مَسَائِلَ ثَالِثَتُهَا أَنْ يَتَأَخَّرَ الضَّعِيفُ وَلَا يَتَّصِلَ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ قَالَ وَمَا ذَكَرْته فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَالْأَصْلِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ
وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ انْتَهَى أَيْ فَيَكُونُ حَيْضُهَا فِي الثَّالِثَةِ السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ فَقَدْ نُسِبَ إلَى تَصْحِيحِ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّ حَيْضَهَا فِي الثَّالِثَةِ السَّوَادُ فَقَطْ وَإِلَى الْمَجْمُوعِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ حَيْضًا تَبَعًا لِلسَّوَادِ وَلِقُرْبِهَا مِنْهُ لِكَوْنِهَا تَلِيهِ فِي الْقُوَّةِ
بِخِلَافِ الصُّفْرَةِ مَعَ السَّوَادِ انْتَهَى فَعُلِمَ صِحَّةُ مَا فِي التَّحْقِيقِ.
وَأَمَّا الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ م ر.
(قَوْلُهُ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي) هَذَا لَيْسَ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ قُبَيْلَ وَالصُّفْرَةُ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي فِي الْمُبْتَدَأَةِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقَطُّعِ وَاخْتِلَافِ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ) أَيْ انْقِلَابِ الدَّمِ إلَى الْأَحْمَرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا كَأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ أَحْمَرُ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَر لَزِمَهَا أَنْ تُمْسِكَ فِي مُدَّةِ الْأَحْمَرِ عَمَّا تَمْسِكَ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْمَجْمُوعِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ. الْجَمِيعُ حَيْضًا فَإِذَا جَاوَزَتْهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ فَقَطْ، وَتَغْتَسِلُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَلْزَمُهَا الْغُسْلَ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الظَّاهِرَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِهِ إلَى الْأَحْمَرِ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّهُ مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضٌ فِي هَذَا الدَّوْرِ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ فُعِلَتْ أَيَّامَ الضَّعِيفِ اهـ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ إلَخْ كَأَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةٌ لَزِمَتْهَا فِيمَا سَبَقَ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ أَنَّ صَلَوَاتِ أَيَّامِ الضَّعِيفِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ (فَإِنْ قُلْت) هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْمُجَاوَزَةِ فِي هَذَا الدَّوْرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْأَدْوَارِ السَّابِقَةِ الَّتِي حُكِمَ عَلَى الضَّعِيفِ فِيهَا بِأَنَّهُ طُهْرٌ
(قُلْت) لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْأَدْوَارَ السَّابِقَةَ لَهَا طُهْرٌ قَطْعًا فَإِذَا تُرِكَتْ بَعْضُ صَلَوَاتِهِ لَزِمَهَا قَضَاؤُهُ فَإِذَا قَضَتْهُ فِي أَيَّامِ الضَّعِيفِ فِي هَذَا الدَّوْرِ، ثُمَّ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْحَيْضِ فَلَا يُجْزِئُ فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ) قَدْ يَنْظُرُ فِيهِ بِأَنَّ كُلَّ دَوْرٍ فِي نَفْسِهِ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ.
(قَوْلُهُ بِالْأَحْوَطِ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ) مِنْ مَاصَدَقَاتِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ،
وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةَ أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةَ أَصْفَرَ، ثُمَّ سِتَّةَ أَحْمَرَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ إلَّا أَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ مَعَ الِانْقِطَاعِ، وَهَذَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فَهَذَا هُوَ الْمُمَيِّزِ لِأَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ قَوْلُهُ فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ) هَذَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ رَدِّ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَنَّ الْحَيْضِ فِيهَا السَّوَادُ فَقَطْ،
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ كَوْنَ الْحَيْضِ السَّوَادَ فَقَطْ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ كَوْنَهُ الْعَشْرَ الْأُولَى هُوَ قَضِيَّةُ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا .
(فَإِنْ عَبَرَهُ) أَيْ جَاوَزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ (مُبْتَدَأَةً) وَهِيَ الَّتِي ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى) فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ دَمًا (قَوِيًّا وَ) فِي بَعْضِهَا دَمًا (ضَعِيفًا) يَعْنِي بِأَنْ تَرَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَيْضَةٍ كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْقَرِ، وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ، وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ، وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ، فَالْأَقْوَى مَا صِفَاتُهُ مِنْ ثِخَنٍ وَنَتَنٍ وَقُوَّةِ لَوْنٍ أَكْثَرُ، فَيُرَجَّحُ أَحَدُ الدَّمَيْنِ بِمَا زَادَ مِنْهَا،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبَقِ.
وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الضَّعِيفُ الْمَحْضُ،
فَلَوْ بَقِيَ فِيهِ خُطُوطٌ مِمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِهِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ (فَالضَّعِيفُ) مِنْ ذَلِكَ (اسْتِحَاضَةٌ) وَإِنْ طَالَ (وَالْقَوِيُّ) مِنْهُ (حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ) الْقَوِيُّ (عَنْ أَقَلِّهِ) أَيْ الْحَيْضِ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ كَمَا مَرَّ (وَلَا عَبَرَ) أَيْ جَاوَزَ (أَكْثَرَهُ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا مَرَّ أَيْضًا مُتَّصِلَةً؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ) إنْ اسْتَمَرَّ (عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا مَرَّ أَيْضًا مُتَّصِلَةً فَأَكْثَرُ حَتَّى لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَتَمَادَى سِنِينَ كَانَ طُهْرًا وَإِنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ دَائِمًا؛
لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ كَمَا سَلَفَ،
فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ، كَأَنْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا فَقَطْ، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ الضَّعِيفَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، أَوْ رَأَتْ أَبَدًا يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ، فَكَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا، وَإِنَّمَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَيْدِ الثَّالِثِ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ كَمَا قَرَّرْتُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا ثُمَّ عَشَرَةً حُمْرَةً أَوْ نَحْوَهَا وَانْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا، مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ نَقَصَ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهَذَا مَعْلُومٌ وَالتَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لِلْإِيضَاحِ،
وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ، فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْهُمَا وَهُوَ الضَّعِيفُ حَيْضٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَيَتَّصِلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ أُطْبِقَتْ الصُّفْرَةُ، فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُصَنَّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَمَجْمُوعِهِ لِأَنَّهُمَا قَوِيَّانِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُمَا،
فَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا لِلْحَيْضِ كَعَشَرَةٍ سَوَادًا، وَسِتَّةٍ أَحْمَرَ، ثُمَّ أُطْبِقَتْ الصُّفْرَةُ، أَوْ صُلْحًا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ أُطْبِقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ، لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ أُطْبِقَتْ الْحُمْرَةُ فَحَيْضُهَا فِي ذَلِكَ السَّوَادِ فَقَطْ.
وَمَا تَقَرَّرَ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ، لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَأَصْلِ الرَّوْضَةِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ.
وَقَالَ فِي تِلْكَ: لَوْ رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ، وَفَرَّقَ شَيْخِي بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الضَّعِيفَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهَا تَوَسَّطَ بَيْنَ قَوِيَّيْنِ، فَأَلْحَقْنَاهُ بِأَسْبَقِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ الْمَقِيسَةُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ وَالْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ، فَقَالَ
(فَإِنْ عَبَرَهُ) أَيْ عَبَرَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ أَيْ جَاوَزَهُ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ (مُبْتَدَأَةً) أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا) بِشُرُوطِهِمَا الْآتِيَةِ كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَشْقَرِ وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ،
وَمِنْ الْأَكْدَرِ إذَا جُعِلَا حَيْضًا، وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ، فَالْمُنْتِنُ أَوْ الثَّخِينُ مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ مَثَلًا أَقْوَاهُمَا، وَالْمُنْتِنُ الثَّخِينُ مِنْهُمَا أَقْوَى مِنْ الْمُنْتِنِ أَوْ الثَّخِينِ (فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً فَأَكْثَرَ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَحْمَرَ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ، أَوْ خَمْسَةً أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ بَاقِيَ الشَّهْرِ أَحْمَرَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ.
وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا،
وَفِي وَجْهٍ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّ خَمْسَةَ الْأَحْمَرِ مَعَ خَمْسَةِ الْأَسْوَدِ حَيْضٌ
قَوْلُهُ: (أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ) أَيْ فَهِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِي كَلَامِهِمْ ابْتَدَأَهُ الشَّيْءُ، وَإِنَّمَا هِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ مُبْتَدِئَةً فِي الدَّمِ.
قَوْلُهُ: (بِشُرُوطِهِمَا) هُوَ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالضَّعِيفُ إلَخْ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالشَّارِحِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهَا مُمَيِّزَةً كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَقْوَاهُمَا) وَالْأَصْفَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ،
فَإِنْ تَسَاوَى الدَّمَانِ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ.
قَوْلُهُ: (وَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ) أَيْ وَإِنْ طَالَ وَتَمَادَى سِنِينَ، كَمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ. نَعَمْ لَوْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا وَأَضْعَفَ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ فِي الْقُوَّةِ مِنْ الضَّعِيفِ، حَيْضٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، تَقَدُّمُ الْقَوِيِّ وَاتِّصَالُ الْمُنَاسِبِ لَهُ بِهِ، وَصَلَاحِيَّتُهُمَا مَعًا لِلْحَيْضِ كَخَمْسَةٍ أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةٍ أَحْمَرَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ، وَإِلَّا كَعَشْرَةٍ أَسْوَدَ ثُمَّ سِتَّةٍ أَحْمَرَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ خَمْسَةٍ أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةٍ أَسْوَدَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ خَمْسَةٍ أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةٍ أَصْفَرَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْحَيْضُ فِي الْكُلِّ هُوَ الْأَسْوَدُ فَقَطْ، وَالْحُكْمُ عَلَى الْقَوِيِّ بِالْحَيْضِ وَالضَّعِيفِ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَيِّ زَمَنٍ وُجِدَا، بِهَذِهِ الشُّرُوطِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ دَامَ دَمُهَا،
كَمَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ عَبَرَهُ إلَخْ.
أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ فَلَا تَأْتِي فِيهِ الشُّرُوطُ، وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ كَأَنْ رَأَتْ عَشْرَةً أَسْوَدَ وَعَشْرَةً أَحْمَرَ، وَانْقَطَعَ فَالْحَيْضُ الْعَشَرَةُ الْأَسْوَدُ وَثَبَتَ لَهَا بِهِ عَادَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ) أَيْ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ نَقَاءٌ أَوْ ضَعِيفٌ، أَوْ عَقَبَهُ ضَعِيفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَنْقُصْ إلَخْ) هَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْمُعْتَادَةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ) أَيْ لِإِمْكَانِ جَعْلِهِ طُهْرًا بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَأَخَّرَ) لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الْأَضْعَفُ بِالْأَقْوَى إلَّا إنْ تَقَدَّمَ الْأَقْوَى كَمَا مَرَّ. كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ شَهْرًا وَلَيْسَ لَنَا مَنْ تَتْرُكُهَا شَهْرًا إلَّا هَذِهِ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ، بِأَنَّهَا قَدْ تَتْرُكُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا، كَأَنْ تَرَى خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَكْدَرِ ثُمَّ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَشْقَرِ، ثُمَّ الْأَحْمَرِ ثُمَّ الْأَسْوَدِ السَّاذَجِ، ثُمَّ الْأَسْوَدِ الْمُنْتِنِ فَقَطْ، ثُمَّ الْأَسْوَدِ الْمُنْتِنِ الثَّخِينِ، وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الدَّوْرَ شَهْرٌ، وَقَدْ تَمَّ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَى الْقُوَّةِ بَعْدَ تَمَامِهِ، فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ انْتَهَى، وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ) أَيْ فَهِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي قَوْلِك: ابْتَدَأَهُ الشَّيْءُ،
وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ فِي اللُّغَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ ابْتَدَأَتْ فِي الدَّمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ مُمَيَّزَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ) أَيْ وَإِنْ تَمَادَى سِنِينَ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حَبَشٍ «إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(فَرْعٌ) لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أُطْلِقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ،
وَكَذَا كُلُّ دَوْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمُعْتَادَةِ الْمُمَيَّزَةِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ) أَيْ مَعَ لَاحِقٍ لَهُ نِسْبِيٍّ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ إلَخْ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ شُرُوطٌ فِي تَحَقُّقِ التَّمْيِيزِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَمْيِيزُ مُبْتَدَأَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ذِكْرِهَا هُنَا عَدَمُ جَرَيَانِهَا فِي تَمْيِيزِ الْمُعْتَادَةِ الْآتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ) .
قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ،
فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ فَجَعَلْنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ يَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ، انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيْضًا وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَا نَقَصَ إلَخْ لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ) أَيْ فَهِيَ الْحَيْضُ
فَلَوْ جَاوَزَ الْأَسْوَدُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ مَعَ نَتِنٍ تُجَدِّدُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأَخِيرَةَ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِمَّاتِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأَخِيرَةُ أَغْلَظَ مِمَّا قَبْلَهَا، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّمْيِيزِ الْمُعْتَبَرِ وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الضَّعِيفِ لَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَفِي وَجْهٍ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ إلَخْ) عَلَتْهُ الْحُمْرَةُ قَوِيَتْ بِالسَّبَقِ وَالسَّوَادُ بِاللَّوْنِ.
قال: (فإن عبره) أي: عبر الدم أكثر الحيض, وهذا ضابط المستحاضة, وهي تنقسم إلى: مبتدأة مميزة, ومعتادة مميزة, وغير مميزة, وقد تكون ناسية للقدر والوقت وسيأتي.
قال: (فإن كانت مبتدأة مميزة؛ بأن ترى قويا وضعيفا .. فالضعيف استحاضة, والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره, ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر) ؛ لما روى أبو داوود [٢٩٠] والنسائي [١/ ١٨٥] والحاكم [١/ ١٧٤] - وقال: على شرط مسلم -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (دم الحيض أسود يعرف,
فإذا كان ذلك .. فأمسكي عن الصلاة,
وإذا كان الآخر .. فتوضئي وصلي فإنما هو عرق).
فإن فقد واحد من الشروط الثلاثة .. فهي غير مميزة,
فلو رأت خمس عشر حمرة, ثم خمس عشر سوادا, ثم استمر السواد .. فهي فاقدة للتمييز, فتترك الصلاة في الشهر الأول بكامله,
وفي الشهر الثاني يوما وليلة على الصحيح, وستا أو سبعا على القول.
قال الأئمة: وليس لنا مستحاضة تجع الصلاة هذه المدة إلا هذه.
قال شيخنا: ولك أن تقول: قد تؤمر بالترك في أضعاف ذلك, كما إذا رأت صفرة ثم شقرة, ثم سوادا بلا ثخانة ولا رائحة كريهة, ثم سوادا بأحدهما, ثم سوادا بهما معا, ونحو ذلك, وأقام كل دم خمسة عشر يوما, فإنها تترك في كل واحد للمعنى الذي ذكروه, وهو كونه أقوى مما قبله.
ولو لم تكن الخمسة عشر متصلة, بأن كانت ترى يوما أسود, ويومين أحمر .. فلا تمييز.
ولو كانت المبتدأة لا تذكر وقت الابتداء .. فكا لمتحيرة.
واختلفوا فيما تحصل به القوة على وجهين:
أحدهما - وادعى الأمام الاتفاق عليه -: اللون فقط.
والأصح: أن القوة تحصل بأحد ثلاث خصال: اللون والثخانة والرائحة الكريهة. وعلى هذا, فلأسود أقوى من الأحمر, والأحمر أقوى من الأشقر, والأشقر أقوى من الأصفر والأكدر إن جعلنا هما حيضا.
ويرجع ماله صفتان على ماله صفة, وما له ثلاث على ماله صفتان,
فإن تعارضت الصفات .. رجع بالكثرة,
فإن استوت فكان في كل واحد صفة واحدة .. رجح بالسيق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.