فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ) فِي طَرِيقٍ مَثَلًا وَلَوْ مَقْطُورَةٍ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا أَوْ رَاكِبًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا بِحَقٍّ أَمْ بِغَيْرِهِ،

١٥٬٨٧٥

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا أَوْ قِنًّا أَذِنَ سَيِّدُهُ أَمْ لَا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ، وَيَتَعَلَّقُ مُتْلِفُهَا بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَلُقَطَةٍ أَقَرَّهَا مَالِكُهُ بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَبَقِيَّةِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ ثُمَّ بِتَرْكِهَا بِيَدِهِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا، وَدَعْوَى أَنَّ الْقِنَّ لَا يَدَ لَهُ مَمْنُوعَةٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا الْمُقْتَضِيَةُ لِلْمِلْكِ بَلْ الْمُقْتَضِيَةُ لِلضَّمَانِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَهُ يَدٌ كَمَا لَا يَخْفَى (ضَمِنَ إتْلَافَهَا) بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا (نَفْسًا) عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَمَالًا) فِي مَالِهِ (لَيْلًا وَنَهَارًا) ؛

لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ لَهُ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا،

١٥٬٨٧٦

فَإِنْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ وَرَاكِبٌ ضَمِنَ الرَّاكِبُ،

١٥٬٨٧٧

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاكِبٌ فَعَلَيْهِمَا أَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ،

١٥٬٨٧٨

وَإِنْ كَانَا لَوْ تَنَازَعَا فِيهَا كَانَتْ لَهُمَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ مَا لَوْ انْفَلَتَتْ مِنْهُ بَعْدَ إحْكَامِ نَحْوِ رَبْطِهَا، وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا لَوْ نَخَسَهَا غَيْرَ مَنْ مَعَهَا فَضَمَانُ إتْلَافِهَا عَلَى النَّاخِسِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ،

١٥٬٨٧٩

وَلَوْ رَدَّهَا رَادٌّ تَعَلَّقَ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ بَعْدَهُ الرَّادُّ، وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا آخَرُ وَرَدَّهَا فَإِنْ الرَّادَّ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ فِي انْصِرَافِهَا، وَمَا لَوْ سَقَطَ هُوَ أَوْ مَرْكُوبُهُ مَيِّتًا عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ انْتَفَخَ مَيِّتٌ فَانْكَسَرَ بِهِ قَارُورَةٌ

١٥٬٨٨٠

بِخِلَافِ طِفْلٍ سَقَطَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا، وَإِلْحَاقُ الزَّرْكَشِيّ بِسُقُوطِهِ بِالْمَوْتِ سُقُوطَهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ فِيهِ نَظَرٌ،

١٥٬٨٨١

وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهِ نَظَرًا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ،

١٥٬٨٨٢

وَلَوْ كَانَ رَاكِبُهَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَاتَّفَقَ أَنَّهَا غَلَبَتْهُ لِنَحْوِ قَطْعِ عَنَانٍ وَثِيقٍ، وَأَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ،

١٥٬٨٨٣

وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الضَّمَانُ، وَمَا لَوْ أَرْكَبَ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا دَابَّةً لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا، وَمَا لَوْ كَانَ مَعَ دَوَابِّ رَاعٍ فَتَفَرَّقَتْ لِنَحْوِ هَيَجَانِ رِيحٍ أَوْ ظُلْمَةٍ لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ وَأَفْسَدَتْ زَرْعًا فَلَا يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا، لَكِنَّ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ فَإِيرَادُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسِعٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي الطَّرِيقِ مَثَلًا مَنْ دَخَلَ دَارًا بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ فَعَقَرَهُ أَوْ دَابَّةٌ فَرَفَسَتْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُهُمَا إنْ عَلِمَ بِحَالِهِمَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا،

١٥٬٨٨٤

بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَبِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ الدَّارِ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلِفُهَا بِالِاتِّفَاقِ،

١٥٬٨٨٥

وَلَوْ أَجَّرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ، وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ نَفْسًا وَمَالًا صَيْدُ الْحَرَمِ وَشَجَرُهُ وَصَيْدُ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ عَنْهُمَا،

١٥٬٨٨٦

وَلَوْ رَبَطَ فَرَسَهُ فِي خَانْ فَقَالَ لِصَغِيرٍ خُذْ مِنْ هَذَا التِّبْنِ وَاعْلِفْهَا فَفَعَلَ فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ وَهُوَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُحَذِّرْهُ مِنْهَا، وَكَانَتْ رَمُوحًا ضَمِنَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الطَّيْرِ،

١٥٬٨٨٧

أَمَّا هُوَ فَلَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ مَا لَمْ يُرْسِلْ الْمُعَلَّمَ عَلَى مَا صَارَ إتْلَافُهُ لَهُ طَبْعًا، وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ قَتَلَ جَمَلًا بِأَنَّهُ هَدَرٌ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِهِ دُونَ صَاحِبِ النَّحْلِ، إذَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ دَوَابَّ فِي طَرِيقٍ) .

١٠٬٧٨٤

[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ رَاكِبًا حِمَارَةً مَثَلًا وَوَرَاءَهَا جَحْشٌ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ: لَوْلَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ «مَا ضَمَّنَّا رَاكِبًا وَلَا سَائِقًا إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ» ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» ظَاهِرٌ لَوْلَا مَا بَيَّنَ فِي حَدِيثِ نَاقَةِ الْبَرَاءِ.

وَحَدِيثِ نَاقَةِ الْبَرَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «كَانَتْ نَاقَةً ضَارِيَةً فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(قَوْلُهُ: بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ) شَمَلَ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَيَضْمَنُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَهَهُ عَلَى رُكُوبِ الدَّابَّةِ لَا عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ، وَبِهَذَا يُفَارِقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ إنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ،

١٠٬٧٨٥

وَأَنَّ الْمُكْرَهَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِتْلَافِ وَعَلَى الرُّكُوبِ

(قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ مُتْلِفُهَا بِرَقَبَتِهِ) أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ

(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) قَدْ يُقَالُ قَدْ يُوَجَّهُ هُنَا إقْرَارُ السَّيِّدِ بَعْدَ عِلْمِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ اللُّقَطَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ وَاجِدِهَا، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا فَتَرْكُ السَّيِّدِ لَهَا فِي يَدِهِ تَقْصِيرٌ مِنْهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ فَإِنَّ تَرْكَهَا فِي يَدِ الْعَبْدِ لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا مِنْ السَّيِّدِ بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَرْكِهَا فِي يَدِ الْعَبْدِ فَنُسِبَتْ الْيَدُ فِيهَا لِلْعَبْدِ مَا دَامَتْ مَعَهُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي ضَمَانَهُ دُونَ السَّيِّدِ

(قَوْلُهُ: وَمَالًا فِي مَالِهِ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِلَةِ بَلْ بِذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهِ مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فِي مَالِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ

(قَوْلُهُ: وَرَاكِبٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْمَى، وَنَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ طب وَفِيهِ

١٠٬٧٨٦

فَرْعٌ: لَوْ رَكِبَ اثْنَانِ فِي جَنْبَيْهَا كَفِي مَحَارَتَيْنِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا،

١٠٬٧٨٧

فَلَوْ رَكِبَ ثَالِثٌ بَيْنَهُمَا فِي الظَّهْرِ فَقَالَ م ر الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ أَثْلَاثًا وِفَاقًا لِطِبٍّ فِيمَا أَظُنُّ اهـ.

١٠٬٧٨٨

وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِ أَحَدِهِمْ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَ الرَّاكِبُ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَضْمِينُ الرَّاكِبَةِ مَعَ الْمُكَارِي الْقَائِدِ دُونَهُ إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلَا تُضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَعِبَارَتُهُ عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ بِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ الْآنَ مَعَ الْمُكَارِي دُونَ الْمُكَارِي م ر اهـ.

وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْمَى عَلَى قَائِدِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِمَا) أَيْ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ

(قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْفَلَتَتْ) وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

(قَوْلُهُ: فَضَمَانُ إتْلَافِهَا عَلَى النَّاخِسِ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ.

١٠٬٧٨٩

[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ كَانَتْ رَمُوحًا طَبْعًا، وَاتَّصَلَ إتْلَافُهَا بِالنَّخْسِ فَهَلْ يَضْمَنُ الْآذِنُ أَوْ النَّاخِسُ وَجْهَانِ اهـ.

وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ الْآذِنُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَتْ بِغَيْرِ الرُّمْحِ سِيَّمَا إنْ ظَهَرَ إحَالَةُ الرُّمْحِ عَلَى النَّخْسِ الْمَأْذُونِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ الرَّاكِبُ

(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ بَعْدَهُ) أَيْ الرَّادِّ، وَقَوْلُهُ بِالرَّادِّ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِي النَّاخِسِ

(قَوْلُهُ: فَاسْتَقْبَلَهَا آخَرُ وَرَدَّهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ تُؤَدِّي إلَى رَدِّهَا

(قَوْلُهُ: فَأَتْلَفَهُ) أَيْ السَّاقِطُ

(قَوْلُهُ: سَقَطَ عَلَيْهَا) أَيْ الْقَارُورَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ

(قَوْلُهُ: الْفَرْقِ) وَهُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلضَّمَانِ،

١٠٬٧٩٠

بِخِلَافِ الْحَيِّ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا وَكَانَ سُقُوطُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ رَاكِبُهَا) وَلَوْ كَانَ الرَّاكِبُ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا وَلَكِنْ غَلَبَتْهُ بِفَزَعٍ مِنْ شَيْءٍ مَثَلًا أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ تَوْجِيهًا لِكَلَامِ الشَّارِحِ،

١٠٬٧٩١

فَإِنَّ الْيَدَ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْفَزَعِ، كَمَا هِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ قَطْعِ اللِّجَامِ وَنَحْوِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْيَدُ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْفَزَعِ إلَّا أَنَّ فِعْلَهَا لَمْ يُنْسَبْ فِيهِ وَاضِعُ الْيَدِ إلَى تَقْصِيرٍ مَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ هَاجَتْ الرِّيَاحُ بَعْدَ إحْكَامِ مَلَّاحِ السَّفِينَةِ آلَاتِهَا، وَقَدْ قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِ الْمَلَّاحِ،

١٠٬٧٩٢

بِخِلَافِ قَطْعِ اللِّجَامِ، فَإِنَّ الرَّاكِبَ مَنْسُوبٌ فِيهِ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الدَّابَّةِ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ إحْكَامِهِ

(قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا) وَلَك أَنْ تَقُولَ: يَنْبَغِي الضَّمَانُ،

١٠٬٧٩٣

وَإِنْ كَانَ يَضْبِطُهَا مِثْلَهُمَا إذْ لَا وِلَايَةَ وَلَا نَظَرَ لَهُ فِي مَصْلَحَتِهِمَا وَمُجَرَّدُ كَوْنِهِمَا يُضْبَطَانِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ

(قَوْلُهُ: أَوْ ظُلْمَةٍ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ ضَمَانِ السَّاقِطِ بِنَحْوِ رِيحٍ بِأَنَّ الْوُقُوعَ عَنْ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ لَهُ فَضَمِنَ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّهَا بِتَفَرُّقِهَا لِهَيَجَانِ الرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ خَرَجَتْ عَنْ يَدِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ

(قَوْلُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ رَاكِبَهَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ بِجِمَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفَرَّتْ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فِي انْصِرَافِهَا فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُهَا

(قَوْلُهُ: فَإِيرَادُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ الْمَعِيَّةِ حَالَ الْإِتْلَافِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَهُوَ كَافٍ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ

(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَهَا) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ،

١٠٬٧٩٤

وَظَاهِرُهُ لَا نَهَارًا وَلَا لَيْلًا اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٌ فَرَفَسَتْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ) ظَاهِرٌ،

١٠٬٧٩٥

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا لَوْ دَخَلَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ فَإِنَّهُ عَرَّضَهُ لِإِتْلَافِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ضَمَانُهُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ لِصَغِيرٍ خُذْ مِنْ هَذَا التِّبْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ، وَكَانَ أَعْمَى

(قَوْلُهُ: فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرُ

(قَوْلُهُ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ) لَعَلَّهُ لِنِسْبَةِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ إلَى التَّقْصِيرِ

(قَوْلُهُ: لَا يَخْرُجَانِ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ النَّفْسِ وَالْمَالِ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ الصَّغِيرُ) هِيَ لِلتَّرْتِيبِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَذِّرْهُ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يُحَذِّرْهُ وَهِيَ رَمُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ الْآمِرُ

(قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا صَارَ إتْلَافُهُ لَهُ طَبْعًا) أَيْ فَيَضْمَنُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّمَ قِرْدًا، وَأَمَرَهُ بِالسَّرِقَةِ فَسَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ أَنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ

(قَوْلُهُ: فِي نَحْلٍ قَتَلَ جَمَلًا) أَيْ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَيْ الْجَمَلَ، وَقَوْلُهُ هَدَرٌ لِتَقْصِيرِهِ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَضَعْهُ فِي بَيْتٍ مُسْقَفٍ أَوْ لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ النَّحْلِ إلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَمَلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ بِنَحْوِ بَوْلِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ

(قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ فِعْلَهَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ نُسِبَ سَيْرُهَا لِلْمُؤَخَّرِ فَقَطْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُقَدَّمُ نَحْوَ مَرِيضٍ لَا حَرَكَةَ لَهُ مَحْضُونٌ لِلْمُؤَخَّرِ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالْمُؤَخَّرِ

(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ بَعْدَهُ بِالرَّادِّ) اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ، وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّادِّ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا يَضْبِطَانِهَا لَا يَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ،

٢٬٣٠٧

وَأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَرْكَبَهَا مَا لَا يَضْبِطَانِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ خِلَافُ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ.

وَعِبَارَتُهُ: لَوْ أَرْكَبَ رَجُلٌ صَبِيًّا دَابَّةً فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا،

٢٬٣٠٨

فَإِنْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ أَوْ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ ضَمِنَ الصَّبِيُّ،

٢٬٣٠٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِيهِ ضَمِنَ الْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ طِفْلًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ،

٢٬٣١٠

وَفِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا إشَارَةٌ إلَيْهِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ، وَكَلَامُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الِاصْطِدَامِ يُوَافِقُهَا

(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسِعٍ) أَيْ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ قَاسِمٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ مِلْكِهِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مِنْ دَاخِلِ دَارٍ بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ أَوْ دَابَّةٌ، وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ فِيمَا مَرَّ شَأْنُهَا الضَّرَاوَةُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ) أَيْ الْمُؤَجَّرِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَاضِرٌ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ وَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يُحَذِّرْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّحْذِيرُ حَالَ الرَّمْحِ بِأَنْ رَآهَا تَرْمَحُهُ فَلَمْ يُحَذِّرْهُ فَلْيُرَاجَعْ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(مَنْ كَانَ مَعَ) غَيْرِ طَيْرٍ؛ إذْ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ أَيْ: مَا لَمْ يُرْسِلْ الْمُعَلِّمُ عَلَى مَا صَارَ إتْلَافُهُ لَهُ طَبْعًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: يَضْمَنُ بِتَسْيِيبِ مَا عُلِمَتْ ضَرَاوَتُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ قَتَلَ جَمَلًا بِأَنَّهُ هَدَرٌ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِهِ دُونَ صَاحِبِ النَّحْلِ، إذْ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ فَإِنْ قُلْت شُرْبُ النَّحْلِ لِلْعَسَلِ طَبْعٌ لَهُ، فَهَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ ضَمَانُهُ بِإِرْسَالِهِ عَلَيْهِ فَشَرِبَهُ؟ قُلْت الظَّاهِرُ هُنَا عَدَمُ الضَّمَانِ؛

لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّحْلِ أَنْ لَا يَهْتَدِيَ لِلْإِرْسَالِ عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى ضَبْطِهِ وَلَا نَظَرَ لِإِرْسَالِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ لِأَجْلِ الرَّعْيِ، وَحِينَئِذٍ لَوْ شَرِبَ عَسَلَ الْغَيْرِ ثُمَّ مَجَّ عَسَلًا فَهَلْ هُوَ لِصَاحِبِ الْعَسَلِ؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ شُرْبَهُ لِلْعَسَلِ الْمُتَنَجَّسِ حِيلَةً مُطَهِّرَةً لَهُ؛ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي اسْتِحَالَةِ مَا شَرِبَهُ وَإِنْ نَزَلَ مِنْهُ فَوْرًا

٩٬٩١٦

وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَتِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا شَرِبَهُ فَكَانَ لِمَالِكِهِ لَا لِمَالِكِ هَذَا، وَأَيْضًا فَقَدْ مَرَّ زَوَالُ مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا فَزَالَ بِهِ الْمِلْكُ وَلَا بَدَلَ هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ،

٩٬٩١٧

وَأَنْ يُقَالَ: نَعَمْ، وَالِاسْتِحَالَةُ إنَّمَا تُوجِبُ تَغَيُّرَ الْوَصْفِ دُونَ تَغَيُّرِ الذَّاتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي النَّجَاسَةِ. وَالْخَلْطُ إنَّمَا يَزُولُ بِهِ الْمِلْكُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُضْمَنُ حَتَّى يَنْتَقِلَ الْبَدَلُ لِذِمَّتِهِ، وَهُنَا لَا ضَمَانَ فَلَا مُزِيلَ لِلْمِلْكِ عَلَى أَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ هُنَا خَلْطًا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا عَسَلَ فِي جَوْفِ النَّحْلِ غَيْرُ هَذَا، بَلْ هُوَ الْأَصْلُ،

٩٬٩١٨

وَأَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ تُحِيلُ الْعَادَةُ أَنَّ النَّازِلَ مِنْهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّ نُزُولَهُ مِنْهَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي مِلْكِ مَالِكِهَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ. (دَابَّةٌ أَوْ دَوَابُّ) فِي الطَّرِيقِ مَثَلًا مَقْطُورَةً أَوْ غَيْرَهَا سَائِقًا أَوْ قَائِدًا أَوْ رَاكِبًا مَثَلًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا بِحَقٍّ أَمْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا لَا يَأْتِي فِي مَرْكَبِهِ وَقِنًّا أَذِنَ سَيِّدُهُ أَمْ لَا، كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ فَيَتَعَلَّقُ مُتْلِفُهَا بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَلُقَطَةٍ أَقَرَّهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِ السَّيِّدِ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ ثُمَّ يَتْرُكُهَا بِيَدِهِ الْمُنَزَّلَةَ مَنْزِلَةَ يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لَا يُقَالُ: الْقِنُّ لَا يَدَ لَهُ؛

لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا الَّتِي تَقْتَضِي مِلْكًا بَلْ الَّتِي تَقْتَضِي ضَمَانًا، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَهُ يَدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، (ضَمِنَ إتْلَافَهَا) بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا (نَفْسًا) عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَمَالًا) فِي مَالِهِ (لَيْلًا وَنَهَارًا) ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهَا وَتَعَهُّدُهَا فَإِنْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ أَوْ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ ضَمِنَا نِصْفَيْنِ أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا، وَرَاكِبٌ ضَمِنَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ مَا لَوْ انْفَلَتَتْ بَعْدَ إحْكَامِ نَحْوِ رَبْطِهَا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا لَوْ نَخَسَهَا غَيْرُ مَنْ مَعَهَا، فَضَمَانُ إتْلَافِهَا عَلَى النَّاخِسِ وَلَوْ رَمُوحًا بِطَبْعِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَنْ مَعَهَا، فَعَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ ذَاهِبَةً فَرَدَّهَا آخَرُ تَعَلَّقَ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ الرَّدِّ بِهِ، كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ رَدُّهُ بِنَحْوِ ضَرْبِهَا نَظِيرَ النَّخْسِ فِيمَا ذُكِرَ.

٩٬٩١٩

أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا فَارْتَدَّتْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا ضَمَانَ إذْ لَا إلْجَاءَ حِينَئِذٍ، وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا آخَرُ فَرَدَّهَا كَمَا ذُكِرَ،

٩٬٩٢٠

فَإِنَّ الرَّادَّ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ فِي انْصِرَافِهَا وَمَا لَوْ سَقَطَ هُوَ أَوْ مَرْكُوبُهُ مَيِّتًا عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ، كَمَا لَوْ انْتَفَخَ مَيِّتٌ فَانْكَسَرَ بِهِ قَارُورَةٌ

٩٬٩٢١

بِخِلَافِ طِفْلٍ سَقَطَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا، وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ بِسُقُوطِهِ بِالْمَوْتِ سُقُوطَهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبُهَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَاتَّفَقَ أَنَّهَا غَلَبَتْهُ لِنَحْوِ قَطْعِ عَنَانٍ وَثِيقٍ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا يَضْمَنُهُ عَلَى مَا أُخِذَ مِنْ كَلَامِهِمْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ،

٩٬٩٢٢

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ضَمِنَ، لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الضَّمَانُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاصْطِدَامِ،

٩٬٩٢٣

بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي غَلَبَةِ السَّفِينَتَيْنِ لِرَاكِبِهِمَا؛ لِأَنَّ ضَبْطَ الدَّابَّةِ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَخَفُّ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهِ غَالِبًا

٩٬٩٢٤

بِخِلَافِ خُصُوصِ الِاصْطِدَامِ لِنُدْرَتِهِ وَإِنْبَائِهِ غَالِبًا عَنْ عَدَمِ إحْسَانِ الرُّكُوبِ، وَمَا لَوْ أَرْكَبَ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا دَابَّةً لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُتْلَفَهَا، وَمَا لَوْ كَانَ مَعَ دَوَابِّ رَاعٍ فَتَفَرَّقَتْ لِنَحْوِ هَيَجَانِ رِيحٍ وَظُلْمَةٍ لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ وَأَفْسَدَتْ زَرْعًا فَلَا يَضْمَنُهُ، كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا، لَكِنْ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسَعٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا لَوْ خَفَرَ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي الطَّرِيقِ مَثَلًا مَنْ دَخَلَ دَارًا بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ فَعَقَرَهُ أَوْ دَابَّةٌ فَرَفَسَتْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُهُمَا إنْ عَلِمَ بِهِمَا،

٩٬٩٢٥

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا

٩٬٩٢٦

بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَبِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ لِدَارٍ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ تَحْتَهَا وَلَمْ يُعْرَفْ بِالضَّرَاوَةِ أَوْ رَبَطَهُ وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلَفُهَا اتِّفَاقًا وَلَوْ أَجَّرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ، كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ بِقَيْدِهِ قِيلَ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: نَفْسًا وَمَالًا صَيْدُ الْحَرَمِ وَشَجَرُهُ وَصَيْدُ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ عَنْهُمَا.

وَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّارِيَةِ، لَكِنْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثَمَّ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا ضَرَاوَتَهَا أَوْ لَا، نَعَمْ تَعْلِيلُهُمْ لَهُ بِقَوْلِهِمْ إذْ مِثْلُ هَذِهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي يُرْشِدُ إلَى تَقْيِيدِهِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَصَرَّحَ الْعَبَّادِيُّ فِيمَنْ رَبَطَ دَابَّةً بِشَارِعٍ فَرَبَطَ آخَرُ أُخْرَى بِجَانِبِهَا فَعَضَّتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِأَنَّ الْعَاضَّ إنْ كَانَ هُوَ الثَّانِيَةَ ضَمِنَ صَاحِبُهَا أَوْ الْأُولَى فَلَا إلَّا أَنْ يَحْضُرَ صَاحِبُهَا فَقَطْ، وَلَمْ يَمْنَعْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ فَيَضْمَنُهَا وَلَوْ اكْتَرَى مَنْ يَنْقُلُ مَتَاعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَعَادَتُهَا الضَّرَاوَةُ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهَا وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا مَعَ الْأَجِيرِ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهَا بِيَدِهِ، لَكِنَّ الْمَالِكَ غَرَّهُ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ بِهَا فَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَنْكَرَ الْأَجِيرُ إتْلَافَهَا حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ،

٩٬٩٢٧

وَلَوْ رَبَطَ فَرَسَهُ فِي خَانٍ فَقَالَ لِصَغِيرٍ: خُذْ مِنْ هَذَا التِّبْنِ وَاعْلِفْهَا فَفَعَلَ فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ وَهُوَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُحَذِّرْهُ مِنْهَا وَكَانَتْ رَمُوحًا ضَمِنَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: غَيْرَ طَيْرٍ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِيمَا يَظْهَرُ إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أَيْ: مَا لَمْ يُرْسِلْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: إذْ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: الْمُعَلَّمَ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا صَارَ إتْلَافُهُ إلَخْ) أَيْ: فَيَضْمَنُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِإِتْلَافِهِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا، وَقَوْلُهُ: طَبْعًا أَيْ: لِلْمُعَلَّمِ خَبَرُ صَارَ.

(قَوْلُهُ: جَمَلًا) أَيْ: مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ أَيْ: الْجَمَلَ، وَقَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَضَعْهُ فِي بَيْتٍ مُسْقَفٍ أَوْ لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ النَّحْلِ إلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَمَلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فَهَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ؟) أَيْ: بِقَوْلِهِ أَيْ: مَا لَمْ يُرْسِلْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَهْتَدِيَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّرُ إلَخْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ عَدَمِ الضَّمَانِ.

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: ذَلِكَ الْجُعْلُ.

(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَتِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَنْعُهُ.

(قَوْلُهُ: لِمَالِكِهِ) أَيْ: النَّحْلِ.

(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَخْذًا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا فَزَالَ بِهِ الْمِلْكُ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَنْعُهُ.

(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ

٢٠٬٤٨٢

قُلْتُ: الظَّاهِرُ هُنَا عَدَمُ الضَّمَانِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: إنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الْمَضْمُونِيَّةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ مَعَ تَلَفِ الْعَيْنِ لَا مَعَ بَقَائِهَا اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الْخَلْطُ.

(قَوْلُهُ: لِمَالِكِهِ) أَيْ: الْعَسَلِ قَوْلُهُ: لِمَالِكِهَا) أَيْ: النَّحْلِ.

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا) أَيْ: الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ.

(قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَرْكَبِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ،

٢٠٬٤٨٣

وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَمُوحًا بِطَبْعِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَقَوْلُهُ: كَذَا إلَى وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ،

٢٠٬٤٨٤

وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى لَكِنْ.

(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ فِي سُوقٍ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِكًا أَمْ مُسْتَأْجِرًا أَمْ مُودِعًا أَمْ مُسْتَعِيرًا أَمْ غَاصِبًا اهـ.

(قَوْلُهُ: أَمْ غَيْرَهُ) الْأَوْلَى أَمْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: أَمْ بِغَيْرِهِ شَمِلَ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَيَضْمَنُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَهَهُ عَلَى رُكُوبِ الدَّابَّةِ لَا عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْمُكْرَهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِتْلَافِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الرُّكُوبِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اكْتَرَاهُ مِنْ وَلِيِّهِ إنْسَانٌ لِيَسُوقَ دَابَّتَهُ أَوْ يَقُودَهَا أَوْ يَرْعَاهَا وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إيجَارَهُ لِذَلِكَ، فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ كَإِرْكَابِهِ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فِي سَوْقِهَا أَوْ قَوْدِهَا أَوْ رَعْيِهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم.

(قَوْلُهُ: فِي مُرْكِبِهِ) اسْمُ فَاعِلٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) قَدْ يُقَالُ: قَدْ يُوجَدُ هُنَا إقْرَارُ السَّيِّدِ بَعْدَ عِلْمِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ: اللُّقَطَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ وَاجِدِهَا، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا فَتَرْكُ السَّيِّدِ لَهَا فِي يَدِهِ تَقْصِيرٌ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ اهـ. ع ش، وَقَدْ يُقَالُ: أَيْضًا إنَّ اللُّقَطَةَ قَدْ تَصِيرُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ.

(قَوْلُهُ: ضَمِنَ إتْلَافَهَا) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ: لَهُ يَدٌ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ ضَمِنَ إتْلَافَهَا) .

٢٠٬٤٨٥

(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ رَاكِبًا حِمَارَةً مَثَلًا وَوَرَاءَهَا جَحْشٌ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ بِنَحْوِ بَوْلِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَاقِلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

٢٠٬٤٨٦

تَنْبِيهٌ حَيْثُ أَطْلَقُوا ضَمَانَ النَّفْسِ فِي هَذَا الْبَابِ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِلَةِ، بَلْ بِذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهِ مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فِي مَالِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ اهـ. ع ش.

٢٠٬٤٨٧

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلَهَا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ رَمُوحًا فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ ضَمِنَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ سم وع ش وَرُشَيْدِيٌّ. (أَقُولُ) : وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّهُمَا لَوْ تَشَارَكَا فِي التَّسْيِيرِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِهَذَا بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَكَلَامِ النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) أَيْ: السَّائِقُ وَالْقَائِدُ.

(قَوْلُهُ: وَرَاكِبٌ) سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْ أَعْمَى رَاكِبٍ دَابَّةً وَقَادَهُ بَصِيرٌ فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى أَيُّهُمَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرَّاكِبِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَرَاكِبٌ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَعْمَى وَنَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ ثُمَّ قَالَ.

٢٠٬٤٨٨

(فَرْعٌ) لَوْ رَكِبَ اثْنَانِ فِي جَنْبَيْهَا فِي كَفَّيْ مَحَارَتَيْنِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا

٢٠٬٤٨٩

فَلَوْ رَكِبَ ثَالِثٌ بَيْنَهُمَا فِي الظَّهْرِ فَقَالَ م ر: الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ انْتَهَى،

٢٠٬٤٩٠

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِ أَحَدِهِمْ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: ضَمِنَ وَحْدَهُ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَضْمِينُ الرَّاكِبَةِ مَعَ الْمُكَارِي الْقَائِدِ دُونَهُ الْأَعْلَى قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلَا تَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهَا سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ يُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ الْآنَ مَعَ الْمُكَارِي دُونَ الْمُكَارِي م ر انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْفَلَتَتْ إلَخْ) وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: عَلَى النَّاخِسِ) أَيْ: وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّدِّ بِهِ) أَيْ: بِالرَّادِّ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَنْ مَعَهَا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِي النَّاخِسِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ، وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ مُسَيِّرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّادِّ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ) ،

٢٠٬٤٩١

وَكَذَا أَطْلَقَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا إلَخْ) ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الضَّمَانُ إذَا أَثَّرَتْ الْإِشَارَةُ عَادَةً ارْتِدَادَهَا اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ غَلَبَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِنَحْوِ ضَرْبِهَا.

٢٠٬٤٩٢

(قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ) أَيْ: السَّاقِطُ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ طِفْلٍ سَقَطَ عَلَيْهَا أَيْ: الْقَارُورَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبُهَا يَقْدِرُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ. هَذَا الْمَقَامُ غَايَةُ التَّأَمُّلِ،

٢٠٬٤٩٣

فَإِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ الضَّمَانِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُصَوَّرٌ بِكَوْنِ الرَّاكِبِ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ،

٢٠٬٤٩٤

وَمَنْ تَأَمَّلَ تَصْوِيرَهُمْ وَتَعْلِيلَهُ لَا يَرْتَابُ فِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَائِلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ، فَهُوَ أَخْذٌ سَدِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ تَأَمُّلِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي خَامِسُهَا: أَيْ: الْمُسْتَثْنَيَاتُ لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَفَصَمَتْ اللِّجَامَ وَرَكِبَتْ رَأْسَهَا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ؟ قَوْلَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ اصْطِدَامِ الرَّاكِبَيْنِ تَرْجِيحُ الضَّمَانِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى،

٢٠٬٤٩٥

وَلَوْ رَكِبَ صَبِيٌّ أَوْ بَالِغٌ دَابَّةَ إنْسَانٍ بِلَا إذْنٍ فَغَلَبَتْهُ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: عَدَمِ الضَّمَانِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا هُنَا أَخَفُّ) الْأَوْلَى بِأَنَّهُ خَفَّفَ هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَرْكَبَ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنَّ هَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا ضَبْطَهَا مِثْلُهُمَا، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا إلَى وَمَا رَبَطَهَا وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ بِقَيْدِهِ، وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى وَخَرَجَ بِهِ.

٢٠٬٤٩٦

(قَوْلُهُ: أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ أَرْكَبَهَا الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا ضَمِنَ الصَّبِيُّ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا ع ش وَرُشَيْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ع ش مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ) قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَعِيَّةُ حَالَ الْإِتْلَافِ سم عَلَى حَجّ أَيْ: لَكِنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ، وَهُوَ كَافٍ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسَعٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَضْمَنُ

٢٠٬٤٩٧

وَظَاهِرُهُ لَا نَهَارًا وَلَا لَيْلًا سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ)

٢٠٬٤٩٨

أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِدُونِ إذْنِهِمَا فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا لَوْ دَخَلَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ فَإِنَّهُ عَرَّضَهُ لِإِتْلَافِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ ضَمَانُهُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ: لِصَغِيرٍ خُذْ مِنْ هَذَا التِّبْنِ إلَخْ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: الدَّاخِلُ.

٢٠٬٤٩٩

(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ وَكَانَ أَعْمَى اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْخَارِجِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَهَا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا، وَقَوْلُهُ: السَّابِقُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ بِأَنَّ الْفَوَاسِقَ الَّتِي مِنْهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا الْيَدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ بِالضَّرَاوَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي آنِفًا لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: أَوْ رَبَطَهُ) أَيْ: رَبْطًا يَكُفُّ ضَرَاوَتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

٢٠٬٥٠٠

فَلَوْ رَبَطَهُ بِحَبْلٍ فِي رَأْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِرُمْحِهِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْبِطْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَلَكَهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مَنْ دَخَلَ دَارًا بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ أَوْ دَابَّةٌ إلَخْ، وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ فِيمَا مَرَّ شَأْنُهَا الضَّرَاوَةُ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مِلْكَهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَلِذَا اقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى السَّابِقِ.

(قَوْلُهُ: فَأَدْخَلَ) أَيْ: الْمُؤَجِّرُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) لَعَلَّهُ لِنِسْبَةِ الْمُكْتَرِي لِلتَّقْصِيرِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالتَّقْصِيرُ بِتَرْكِهِ مَفْتُوحًا لِغَلَبَةِ خُرُوجِهَا وَإِتْلَافِهَا وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ، ثُمَّ هَلْ الدَّارُ كَالْبَيْتِ؟

٢٠٬٥٠١

فَإِذَا أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِهِ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ لَا فَمَا الْفَرْقُ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم أَقُولُ إنَّ الْقَيْدَ الْمَارَّ فِي الْغَصْبِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ وَإِنَّ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ مِنْ

٢٠٬٥٠٢

قَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا فِي الْبَلَدِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِهِ إلَخْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) عِبَارَتُهُ: هُنَاكَ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إنْ غَابَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَيْتَ مُغْلَقٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: قِيلَ بِرَدِّ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَفْتَى فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا) أَيْ: الصَّيْدَ وَالشَّجَرَةَ وَلَا يَشْمَلُهُمَا نَفْسًا وَمَالًا اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ عَنْهُمَا) أَيْ: عَنْ النَّفْسِ وَالْمَالِ، وَهُوَ لَمْ يَقُلْ لِآدَمِيٍّ اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَيْ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا) ظَاهِرُهُ،

٢٠٬٥٠٣

وَلَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُعْتَادُ الْإِرْسَالُ فِيهِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّارِيَةِ) أَيْ: بَلْ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِهَا؛ لِأَنَّهَا ضَارِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّطْحِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلضَّمَانِ بِالضَّارِيَةِ.

(قَوْلُهُ: إلَى تَقْيِيدِهِ) أَيْ: بِعِلْمِ وَاضِعِ الْيَدِ الضَّرَاوَةَ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَقَطْ) مَفْهُومُهُ اخْتِلَافُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَ صَاحِبُ الْأُخْرَى أَيْضًا اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهَا) أَيْ: يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ: الْمُكْتَرِي.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلِمْهُ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَبَطَ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمَنْقُولُ فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: فَرَسَهُ فِي خَانٍ) أَيْ: مَثَلًا.

(قَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ) الْفَاءُ لِمُطْلَقِ التَّرْتِيبِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) أَيْ: الصَّغِيرُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفَاءَ هُنَا لِلتَّعْقِيبِ الْعُرْفِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَاضِرٌ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ؟ وَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ؟ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يُحَذِّرْهُ، وَهِيَ رَمُوحٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَذِّرْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّحْذِيرُ حَالَ الرُّمْحِ بِأَنَّ رَآهَا تَرْمَحُهُ فَلَمْ يُحَذِّرْهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَلَا يُخْفَى بُعْدُهُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: الْآمِرِ اهـ. ع ش .

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَتِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا شَرِبَهُ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ اللَّازِمَ كَوْنُهُ غَيْرَ صِفَةٍ لَا ذَاتًا، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ الْمَغْصُوبُ أَوْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فَفِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الْمَضْمُونِيَّةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ مَعَ تَلَفِ الْعَيْنِ لَا مَعَ بَقَائِهَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) قَدْ يُقَالُ قَدْ يُوجَدُ هُنَا إقْرَارُ السَّيِّدِ بَعْدَ عِلْمِهِ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ إلَخْ) سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْ أَعْمَى رَكِبَ دَابَّةً وَقَادَهُ بَصِيرٌ فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى أَيِّهِمَا؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَى الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الِاثْنَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ مَثَلًا. اهـ. وَكَانَ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْمُقَدَّمِ مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ،

٧٬٦٠٧

وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا بِحَيْثُ لَوْ تَنَازَعَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ نُسِبَ سَيْرُهَا لِلْمُؤَخَّرِ فَقَطْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُقَدَّمُ نَحْوَ مَرِيضٍ لَا حَرَكَةَ لَهُ مَحْضُونٌ لِلْمُؤَخَّرِ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالْمُؤَخَّرِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْأَعْمَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَخْصِيصِ الرَّاكِبِ بِالضَّمَانِ كَوْنُ الزِّمَامِ بِيَدِهِ

٧٬٦٠٨

بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ: لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ تَضْمِينُ الْأَعْمَى بِمَا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ.

(قَوْلُهُ: ضَمِنَا) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّاكِبَيْنِ وَالْآخَرُ تَضْمِينُ الْمُقَدَّمِ فَقَطْ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ كَانَ لَوْ تَنَازَعَاهَا جُعِلَتْ لَهُمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ ضَمِنَ وَحْدَهُ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَضْمِينُ الرَّاكِبَةِ مَعَ الْمُكَارِي الْقَائِدِ دُونَهُ الْأَعْلَى قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: لَعَلَّ تَضْمِينَ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ فَلَا تَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهَا.

(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا فَارْتَدَّتْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا ضَمَانَ) ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الضَّمَانُ إذَا أَثَّرَتْ الْإِشَارَةُ عَادَةً ارْتِدَادَهَا.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ضَمِنَ) شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ رَكِبَ صَبِيٌّ أَوْ بَالِغٌ دَابَّةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَغَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَعَلَى الرَّاكِبِ الضَّمَانُ

٧٬٦٠٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَكِبَ الْمَالِكُ فَغَلَبَتْهُ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ)

٧٬٦١٠

عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ غَلَبَ الْمَرْكُوبُ مُسَيِّرَهُ وَانْفَلَتَ وَأَتْلَفَ لَمْ يَضْمَنْ أَيْ لِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ،

٧٬٦١١

وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَأَمْسَكَ لِجَامَهَا فَرُكِبَتْ رَأْسًا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ قَوْلَانِ،

٧٬٦١٢

قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ اصْطِدَامِ الرَّاكِبَيْنِ تَرْجِيحُ الضَّمَانِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا) فَلَا ضَمَانَ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِيمَا لَوْ غَلَبَتْهُ لِنَحْوِ قَطْعِ عَنَانٍ وَثِيقٍ، لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُمَا الْفَرْقُ بَيْنَ غَلَبَتِهَا عَلَى الرَّاكِبِ وَبَيْنَ انْفِلَاتِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْ يَدِ غَيْرِ الرَّاكِبِ، وَكَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وُجُودَ الْيَدِ فِي الْأَوَّلِ عَلَيْهَا وَعَدَمَ وُجُودِهَا مَعَ الْعُذْرِ فِي الثَّانِي تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لَكُمْ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ الْمَعِيَّةِ حَالَ الْإِتْلَافِ.

(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسَعٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَضْمَنُ،

٧٬٦١٣

وَظَاهِرُهُ لَا نَهَارًا وَلَا لَيْلًا.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَهَا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا وَقَوْلُهُ السَّابِقُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ بِأَنَّ الْفَوَاسِقَ الَّتِي مِنْهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا الْيَدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ بِالضَّرَاوَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَوَّلَ الصَّفْحَةِ، لَكِنْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثَمَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ رَبَطَهُ) أَيْ رَبْطًا يَكُفُّ ضَرَاوَتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،

٧٬٦١٤

فَلَوْ رَبَطَهُ بِحَبْلٍ فِي رَأْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِرِجْلِهِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْبِطْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالتَّقْصِيرُ بِتَرْكِهِ مَفْتُوحًا لِغَلَبَةِ خُرُوجِهَا وَإِتْلَافِهَا وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ، ثُمَّ هَلْ الدَّارُ كَالْبَيْتِ فَإِذَا أَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِي دَارِهِ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ لَا؟ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ يُشْكِلُ فَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا) أَيْ وَلَا يَشْمَلُهُمَا نَفْسًا وَمَالًا.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَرْسَلَهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي وَقْتٍ يَعْتَادُ الْإِرْسَالَ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِ الضَّارِيَةِ حَيْثُ لَا ضَمَانَ فِي إرْسَالِهَا فِي وَقْتِ الْإِرْسَالِ.

(قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّارِيَةِ) ، بَلْ هَذِهِ مِنْ أَقْوَاهَا؛ لِأَنَّهَا ضَارِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّطْحِ.

(قَوْلُهُ: فَقَطْ) مَفْهُومُهُ اخْتِلَافُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَ صَاحِبُ الْأُخْرَى أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَاضِرٌ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يُحَذِّرْهُ وَهِيَ رَمُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِكًا، أَمْ مُسْتَأْجِرًا، أَمْ مُودَعًا، أَمْ مُسْتَعِيرًا، أَمْ غَاصِبًا (ضَمِنَ إتْلَافَهَا) بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا) لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا، وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهَا كَانَ فِعْلُهَا مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَإِلَّا نُسِبَ إلَيْهَا كَالْكَلْبِ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ وَقَتَلَ الصَّيْدَ حَلَّ،

٢٥٬٨١٨

وَإِنْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ فَلَا فَجِنَايَتُهَا كَجِنَايَتِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ سَائِقَهَا أَمْ قَائِدَهَا أَمْ رَاكِبَهَا،

٢٥٬٨١٩

وَلَوْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ،

٢٥٬٨٢٠

وَلَوْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ مَعَ رَاكِبٍ فَهَلْ يَخْتَصُّ الضَّمَانُ بِالرَّاكِبِ أَوْ يَجِبُ أَثْلَاثًا؟ وَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي،

٢٥٬٨٢١

وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا رَاكِبَانِ فَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ دُونَ الرَّدِيفِ؟ وَجْهَانِ، أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُمَا.

٢٥٬٨٢٢

تَنْبِيهٌ: حَيْثُ أَطْلَقُوا الضَّمَانَ لِلنَّفْسِ فِي هَذَا الْبَابِ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ وَنَصْبِ الْحَجَرِ كَمَا نَقَلَاهُ فِي آخَرِ الْبَابِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّاهُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفُ مَعَ دَابَّةٍ أَنَّهَا إذَا تَفَلَّتَتْ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَا ضَمَانَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ، وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ مَا إذَا كَانَتْ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ فَدَخَلَ فِيهِ إنْسَانٌ فَرَمَحَتْه أَوْ عَضَّتْهُ فَلَا ضَمَانَ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَرِدْ، وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِ: نَفْسًا وَمَالًا صَيْدَ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ وَشَجَرَ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَلَيْسَ نَفْسًا وَلَا مَالًا، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا وَهُوَ لَمْ يَقُلْ لِآدَمِيٍّ فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ صُوَرٌ: إحْدَاهَا لَوْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. ثَانِيهَا لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ فَنَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا قَيَّدَ الْبَغَوِيّ فَرَمَحَتْ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَى النَّاخِسِ،

٢٥٬٨٢٣

وَقِيلَ عَلَيْهِمَا. فَإِنْ أَذِنَ الرَّاكِبُ فِي النَّخْسِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا. ثَالِثُهَا لَوْ غَلَبَتْهُ دَابَّتُهُ فَاسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَأَتْلَفَتْ فِي انْصِرَافِهَا شَيْئًا ضَمِنَهُ الرَّادُّ. رَابِعُهَا: لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً فَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْهُ،

٢٥٬٨٢٤

وَكَذَا لَوْ سَقَطَ هُوَ مَيِّتًا عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِسُقُوطِهَا مَيِّتَةً سُقُوطُهَا بِمَرَضٍ أَوْ عَارِضِ رِيحٍ شَدِيدٍ وَنَحْوِهِ. خَامِسُهَا: لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَعَضَّتْ اللِّجَامُ وَرَكِبَتْ رَأْسَهَا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ؟ قَوْلَانِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ اصْطِدَامُ الرَّاكِبَيْنِ تَرْجِيحُ الضَّمَانِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ. سَادِسُهَا: لَوْ كَانَ مَعَ الدَّوَابِّ رَاعٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَأَظْلَمَ النَّهَارُ فَتَفَرَّقَتْ الدَّوَابُّ وَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ فَأَفْسَدَتْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي الْأَظْهَرِ لِلْغَلَبَةِ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ فَأَفْسَدَتْ شَيْئًا،

٢٥٬٨٢٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَتْ الْغَنَمُ لِنَوْمِهِ فَيَضْمَنُ،

٢٥٬٨٢٦

وَلَوْ رَكِبَ صَبِيٌّ أَوْ بَالِغٌ دَابَّةَ إنْسَانٍ بِلَا إذْنِهِ فَغَلَبَتْهُ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَهُ. قَالَ الْإِمَامُ: مَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ الصَّعْبَةَ فِي الْأَسْوَاقِ أَوْ سَاقَ الْإِبِلَ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ فِيهَا ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ لِتَقْصِيرِهِ بِذَلِكَ.

٢٥٬٨٢٧

فَرْعٌ: لَوْ انْتَفَخَ مَيِّتٌ فَتَكَسَّرَ بِسَبَبِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْهُ،

٢٥٬٨٢٨

بِخِلَافِ طِفْلٍ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ.

كنز الراغبينالمحلي

(مَنْ كَانَ مَعَهُ دَابَّةٌ أَوْ دَوَابُّ ضَمِنَ إتْلَافَهَا نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا) سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِكًا أَمْ أَجِيرَهُ أَمْ مُسْتَأْجِرًا أَمْ مُسْتَعِيرًا أَمْ غَاصِبًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ سَائِقَهَا أَمْ رَاكِبَهَا أَمْ قَائِدَهَا لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مَعَ دَابَّةٌ) الْأَوْلَى مَعَهُ دَابَّةٌ وَوَلَدُهَا السَّائِبُ مَعَهَا مِثْلُهَا كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ قِنًّا فِي رَقَبَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

قَوْلُهُ: (إتْلَافَهَا) أَيْ مَا تَلِفَ بِهَا أَوْ بِمَا عَلَيْهَا لَوْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِهَا كَأَنْ انْزَعَجَ بِهَا فَتَلِفَتْ وَضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

قَوْلُهُ: (أَمْ غَاصِبًا) قَالَ شَيْخُنَا

٩٬٣٣٥

وَكَذَا الْمُكْرَهُ، لَكِنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) وَسَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى أَيْضًا وَهَذَا إذَا انْفَرَدَ مَنْ ذُكِرَ

٩٬٣٣٦

فَلَوْ اجْتَمَعُوا أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ اسْتَوَى السَّائِقُ، وَالْقَائِدُ وَيُقَدَّمُ الرَّاكِبُ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إلَّا إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ لَا عَلَى الرَّاكِبِ فَرَاجِعْهُ،

٩٬٣٣٧

وَلَوْ تَعَدَّدَ الرَّاكِبُ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ إنْ نُسِبَ إلَيْهِ فِعْلٌ لَا نَحْوِ مَرِيضٍ،

٩٬٣٣٨

وَلَوْ رَكِبَ ثَلَاثَةٌ فِي الْجَانِبَيْنِ وَالْوَسَطِ فَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ كَالطَّبَلَاوِيِّ ضَمِنُوا سَوَاءً وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. كَوَالِدِهِ بِتَضْمِينِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَحْدَهُ،

٩٬٣٣٩

وَلَوْ تَعَدَّدَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا وُزِّعَ الضَّمَانُ عَلَى الرُّءُوسِ نَعَمْ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ بِمَرَضٍ أَوْ مَوْتٍ، أَوْ الرَّاكِبُ كَذَلِكَ فَتَلِفَ بِهِمَا شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَكَالْمَرَضِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ وَخَالَفَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَوْ غَلَبَتْ رَاكِبَهَا، وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِرُكُوبِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهِ، وَشَأْنُهُ أَنْ يُضْبَطَ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ السَّفِينَةُ وَخَرَجَ بِغَلَبَتِهَا لَهُ مَا لَوْ انْفَلَتَتْ قَهْرًا عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ.

٩٬٣٤٠

تَنْبِيهٌ: لَوْ أَرْكَبَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا دَابَّةً ضَمِنَ الْمَرْكَبَ،

٩٬٣٤١

وَإِنْ أَمْكَنَهُمَا ضَبْطُهَا عَلَى الْمُعْتَدِّ وَلَوْ نَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا ضَمِنَ النَّاخِسُ،

٩٬٣٤٢

وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَوْ غَلَبَتْ رَاكِبَهَا فَرَدَّهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ الرَّادُّ حَيْثُ نُسِبَ رَدُّهَا إلَيْهِ،

٩٬٣٤٣

وَلَوْ بِإِشَارَةٍ فَإِنْ رَجَعَتْ فَزَعًا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

٩٬٣٤٤

تَنْبِيهٌ: ضَمَانُ النَّفْسِ وَنَحْوِهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

٩٬٣٤٥

فَرْعٌ: لَوْ كَانَ خَلْفُ الدَّابَّةِ تَبَعًا لَهَا كَوَلَدِهَا ضَمِنَ مَا يُتْلِفُهُ إنْ كَانَ لَهُ يَدٌ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ اسْتِحْفَاظٍ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَضْمَنُهُ أَيْضًا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.