إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل على مائتين وواحد ضعفاء في الأصح
الشروح عليها
(إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ)
وَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ أَبْطَالًا (فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ لَوْ ثَبَتُوا لَهُمْ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ.
بَلْ الضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ، وَيَرْجُونَ الظَّفْرَ بِهِمْ، أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ، وَحَيْثُ جَازَ الِانْصِرَافُ،
فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ وَجَبَ أَوْ بِهَا اُسْتُحِبَّ،
وَالثَّانِي يَقِفُ مَعَ الْعَدَدِ
(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ) أَيْ مِنَّا
(قَوْلُهُ: عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاوِمُونَهُمْ قَوْلُهُ بَلْ الضَّابِطُ) أَيْ وَهَذَا الضَّابِطُ يَصْدُقُ عَلَى مَا لَوْ زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى الضَّعْفِ بِنَحْوِ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: بِلَا نِكَايَةٍ) أَيْ لِلْكُفَّارِ، وَقَوْلُهُ وَجَبَ: أَيْ الِانْصِرَافُ
(قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَتْ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ فَرْعًا مَأْذُونًا لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ فِي الْإِذْنِ فِي الْبِرَازِ فَيُكْرَهُ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمِثْلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمَدِينُ.
وَأَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَوَقِّي مَظَانِّ الشَّهَادَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ.
وَفِي الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: لَكِنْ مَا فِي الشَّرْحِ مِنْ الْحُرْمَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ التَّأْبِيدُ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَوَقِّي مَظَانِّ الشَّهَادَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْبِرَازِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْوُقُوفِ فِي وَسْطِ الصَّفِّ وَنَحْوِهِ فَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ، وَقَوْلُ سم وَإِلَّا كُرِهَتْ: أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُبَارِزُ عَبْدًا أَوْ فَرْعًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْبِرَازِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ)
وَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ أَبْطَالًا. (فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى لِجَوَازِ اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يُخَصِّصُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ لَوْ ثَبَتُوا لَهُمْ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ بَلْ الضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ وَيَرْجُونَ الظَّفَرَ بِهِمْ أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ وَإِذَا جَازَ الِانْصِرَافُ فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ وَجَبَ أَوْ بِهَا اُسْتُحِبَّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِائَةُ بَطَلٍ) أَيْ: مِنَّا وَقَوْلُهُ عَنْ مِائَتَيْ إلَخْ أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ مِائَةٍ ضُعَفَاءَ) أَيْ مِنَّا وَقَوْلُهُ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ إلَخْ أَيْ: مِنْ الْكُفَّارِ
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِصِحَّةِ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا خُصِّصَ عُمُومُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى، {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} بِغَيْرِ الْمَحَارِمِ وَالْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْقِتَالُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ يَدُورُ مَعَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا مَعَ الْعَدَدِ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ) عِلَّةٌ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ هُنَا الْمُفِيدِ لِحُرْمَةِ الِانْصِرَافِ
(قَوْلُهُ بَلْ الضَّابِطُ إلَخْ) وَهَذَا الضَّابِطُ يَصْدُقُ عَلَى مَا لَوْ زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى الضِّعْفِ بِنَحْوِ عِشْرِينَ، أَوْ أَكْثَرَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ) أَيْ: مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُقَاوِمُونَ الْكُفَّارَ وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ الضِّعْفِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ) أَيْ: عَلَى ظَنِّنَا أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِلَا نِكَايَةٍ) أَيْ: فِي الْكُفَّارِ ع ش وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: الِانْصِرَافُ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) أَيْ: بِنِكَايَةٍ فِي الْكُفَّارِ اُسْتُحِبَّ أَيْ: لَنَا الِانْصِرَافُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ (عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ) مِنْ الْكُفَّارِ (فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ لَوْ ثَبَتُوا، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ،
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ اعْتِبَارًا بِالْعَدَدِ.
تَنْبِيهٌ: الْخِلَافُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يُغَلِّبُ الظَّنَّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزِّيَادَةَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ وَيَرْجُونَ الظَّفَرَ بِهِمْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنَى يُخَصِّصُهُ أَوْ لَا،
وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ كَمَا خُصِّصَ عُمُومُ:{أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} بِغَيْرِ الْمَحَارِمِ، وَالْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ الْقِتَالُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ دَائِرٌ مَعَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا مَعَ الْعَدَدِ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي عَكْسِهِ وَهُوَ فِرَارُ مِائَةٍ مِنْ ضُعَفَائِنَا عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعِينَ مِنْ أَبْطَالِهِمْ، وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ ضُعَفَائِهِمْ، وَنُسِبَ لِسَبْقِ الْقَلَمِ. قَالَ: الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: تَجُوزُ الْهَزِيمَةُ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ الْمِثْلَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فُرْسَانًا وَالْكُفَّارُ رَجَّالَةً،
وَيَحْرُمُ مِنْ الْمِثْلَيْنِ وَإِنْ كَانُوا بِالْعَكْسِ،
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ: أَيْ الضُّعَفَاءِ مَعَ الْأَبْطَالِ فِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمَعْنَى أَوْ بِالْعَدَدِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ،
وَإِنْ قَالَ: الْبُلْقِينِيُّ: مَا صَحَّحَهُ مِنْ إدَارَةِ الْحَالِ عَلَى الْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِظَوَاهِرِ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي احْتَجَّ عَلَيْهَا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ. .
فَرْعٌ إذَا زَادَتْ الْكُفَّارُ عَلَى الضِّعْفِ وَرَجَى الظَّفَرَ بِأَنْ ظَنَنَّاهُ إنْ ثَبَتْنَا اُسْتُحِبَّ لَنَا الثَّبَاتُ،
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّنَا الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ وَجَبَ عَلَيْنَا الْفِرَارُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} أَوْ بِنِكَايَةٍ فِيهِمْ اُسْتُحِبَّ لَنَا الْفِرَارُ
قال: (إلا أنه يحرم انصراف مئة بطل عن مئتين وواحد ضعفاء في الأصح) ؛ لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا, والانهزام ذل, وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف.
والثاني: يجوز الانصراف؛ لأن اعتبار الأوصاف يعسر فأنيط الحكم بالعدد.
ومأخذ الخلاف: النظر إلى مجرد العدد أو المعنى , ويعبر عنه بأنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أو يقيده.
وطردوا الوجهين فى عكسه , وهو فرار مئة من ضعفائنا عن مئتين إلا واحدًا من أبطالهم ,
فإن اعتبر المعنى .. جاز, أو العدد .. فلا.
ولا فرق في وجوب مصابرة المسلمين لضعفهم بين أن يكونوا خيالة والمسلمون رجالة أو بالعكس, قال المصنف: وفيه نظر , ويمكن تخريجه على أن العبرة بالمعنى أو العدد.
وحيث جاز الانصراف .. استحب الثبات إن غلب ظن الظفر به ,
وإن غلب الهلاك .. استحب أيضا , كما قاله فى زوائد (الروضة)
وقيل: يحرم؛ لقوله تعالى {ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ}.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.