ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمين وإلا فلا
الشروح عليها
(وَلَوْ) (قَالَ لِغَيْرِهِ أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ) (فَيَمِينٌ) لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهَا مَعَ اشْتِهَارِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْيَمِينَ بِقَوْلِهِ بِاَللَّهِ،
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَيَلْحَقُ بِهَا الْمَكْرُوهُ،
فَإِنْ أَبَى كَفَرَ الْحَالِفُ خِلَافًا لِأَحْمَدَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ يَمِينَ نَفْسِهِ بَلْ الشَّفَاعَةَ أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَا) تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ حَلَفْت وَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ لَا هُنَا أَنَّ حَلَفْتُ عَلَيْك لَيْسَتْ كَأَقْسَمْتُ وَآلَيْتُ عَلَيْك، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ
بِخِلَافِ حَلَفْت، وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ بِاَللَّهِ أَوْ بِوَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهُ وَالسُّؤَالُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ) أَيْ أَوْ بِاَللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَقْسِمُ عَلَيْك أَوْ أَسْأَلُك
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ تَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلُ كَذَا وَأَطْلَقَ كَانَ يَمِينًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ
بِخِلَافِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَحْمَدَ) حَيْثُ قَالَ يَكْفُرُ الْمُخَاطِبُ اهـ حَجّ.
وَمَا نَسَبَهُ لِأَحْمَدَ لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَالِفِ،
وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْإِقْنَاعِ: وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ فُلَانٌ كَذَا أَوْ لَيَفْعَلَنَّ، أَوْ حَلَفَ عَلَى حَاضِرٍ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَمْ يُطِعْهُ حَنِثَ الْحَالِفُ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ أَحْنَثَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَمِينٌ الْمُخَاطَبِ) أَيْ كَأَنْ قَصَدَ جَعَلْتُك حَالِفًا بِاَللَّهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَلَفْت) أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا يَمِينَ نَفْسِهِ بَلْ أَطْلَقَ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إعْطَائِهِ تَعْظِيمُ مَا سَأَلَ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِوَجْهِهِ) كَأَسْأَلُك بِوَجْهِ اللَّهِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَأَقْسَمْتُ وَآلَيْت عَلَيْك) أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ: أَيْ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينَ نَفْسِهِ بِقَرِينَةِ التَّوْجِيهِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: أَوْ آلَيْتَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَقْسَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ فَيَمِينٌ) لِصَلَاحِيَةِ اللَّفْظِ لَهَا مَعَ اشْتِهَارِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ، وَكَأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ ابْتَدَأَ الْحَلِفَ بِقَوْلِهِ بِاَللَّهِ
وَيُنْدَبُ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ الْمَكْرُوهِ بِهَا، ثُمَّ رَأَيْته مُصَرِّحًا بِهِ فَإِنْ أَبَى كَفَّرَ الْحَالِفُ وَقَالَ أَحْمَدُ: بَلْ الْمُخَاطَبُ (وَإِلَّا) يَقْصِدُ يَمِينَ نَفْسِهِ، بَلْ الشَّفَاعَةَ أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَا) تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ حَلَفْت وَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ لَا هُنَا أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ كَأَقْسَمْت وَآلَيْت عَلَيْك، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ
بِخِلَافِ حَلَفْت وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ بِاَللَّهِ أَوْ بِوَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهِ وَالسُّؤَالِ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ .
(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) أَيْ: أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ تَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلُ كَذَا وَأَطْلَقَ كَانَ يَمِينًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ
بِخِلَافِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَحْمَدُ إلَخْ) لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَالِفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ) كَأَنْ قَصَدَ جَعَلْتُك حَالِفًا بِاَللَّهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ إلَخْ) أَيْ: فِي هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْ: هُوَ يَمِينٌ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينَ نَفْسِهِ بِقَرِينَةِ التَّوْجِيهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ إلَخْ أَيْ: فَإِنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا يَمِينَ نَفْسِهِ بَلْ أَطْلَقَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَآلَيْت) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: أَوْ آلَيْت كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إعْطَائِهِ تَعْظِيمُ مَا سَأَلَ بِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِوَجْهِهِ) كَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ اهـ ع ش.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ) شَخْصٌ (لِغَيْرِهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ فَيَمِينٌ) لِاشْتِهَارِهِ فِي أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ،
وَيُسَنُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ الْإِبْرَارُ ارْتِكَابَ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ،
فَإِنْ لَمْ يَبَرَّهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْحَالِفِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ لَمْ يُرِدْ يَمِينًا، بَلْ التَّشَفُّعَ إلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَا) يَكُونُ يَمِينًا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ، وَلَا الْمُخَاطَبُ، وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ،
وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِوَجْهِ اللَّهِ، وَرُدَّ السَّائِلُ بِهِ لِحَدِيثِ «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ» وَخَبَرِ «مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَأَعْطُوهُ» .
فُرُوعٌ: لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِاَللَّهِ، فَقَالَ آخَرُ: يَمِينِي فِي يَمِينِكَ أَوْ يَلْزَمُنِي مَا يَلْزَمُكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،
وَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لِخُلُوِّ ذَلِكَ عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ،
وَإِنْ قَالَ: الْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،
وَإِنْ نَوَى لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي وَهِيَ بَيْعَةُ الْحَجَّاجِ،
فَإِنَّ الْبَيْعَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُصَافَحَةِ فَلَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى، لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَمْ يُوجَدْ وَالْكِنَايَةُ تَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَضَمَّنُ إيقَاعًا،
وَأَمَّا فِي الْتِزَامٍ فَلَا، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ فَيَلْزَمَهُ؛ لِأَنَّ لِلْكِنَايَةِ مَدْخَلًا فِيهِمَا،
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي بِطَلَاقِهَا وَعَتَاقِهَا وَحَجِّهَا وَصَدَقَتِهَا، فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا حُكْمَ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ، وَالْبَاقِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ كَنَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ.
وَقَوْلُ الْحَالِفِ: لَاهَا اللَّهِ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كِنَايَةٌ إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ، وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي اللُّغَةِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ، وَقَوْلُهُ: وَاَيْمُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ،
وَيَجُوزُ قَطْعُهَا، وَأَيْمُنِ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا إذَا أُطْلِقَ: لِأَنَّهُ وَإِنْ اشْتَهَرَ فِي اللُّغَةِ وَوَرَدَ فِي الْخَبَرِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَقَوْلُهُ: لَعَمْرُ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ، وَالْحَيَاةُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَكَفَالَتِهِ كُلٌّ مِنْهَا كَذَلِكَ، سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَعْطُوفَاتِ إلَى الضَّمِيرِ كَمَا مَثَّلَ، أَمْ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ، وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبَّدَنَا بِهِ،
وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا، وَقَدْ فُسِّرَ بِهَا الْأَمَانَةُ فِي قَوْله تَعَالَى:{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ} فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِالْكُلِّ انْعَقَدَتْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ تَأْكِيدٌ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،
وَلَوْ نَوَى بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا كَانَ يَمِينًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا.
(وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسَالُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ فَيَمِينٌ) يُسْتَحَبُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا. (وَإِلَّا فَلَا) وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (عَلَيْك) فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَيَمِينٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (يَمِينُ نَفْسِهِ) أَيْ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (يُسْتَحَبُّ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَقَعْ فِي مَكْرُوهٍ أَوْ حَرَامٍ وَلَا يُكْرَهُ عَدَمُ إبْرَارِهِ إلَّا فِي السُّؤَالِ بِوَجْهِ اللَّهِ،
وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِهِ وَرَدُّهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ يَمِينَهُمَا مَعًا أَوْ الشَّفَاعَةَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ يَمِينًا وَفِي الثَّانِيَةِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت إلَخْ) وَالْحَلِفُ بِذَلِكَ حَرَامٌ
وَلَوْ قَالَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَوْ يَشْهَدُ اللَّهُ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا بَأْسَ،
وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَحَرَامٌ بَلْ إنْ قَصَدَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِيهِ كَفَرَ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (أُقْسِمُ عَلَيْك) أَيْ أَمَّا بِدُونِ عَلَيْك فَيَمِينٌ لَا يَأْتِي فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو قال لغيره: أقسم عليك بالله, أو أسألك بالله لتفعلن, وأراد يمين نفسه .. فيمين) ؛ لاشتهاره في ألسنة حملة الشرع, وفيه وجه ضعيف, وعلى المذهب: يندب للمخاطب إبراره إن لم تكن مفسدة كما تقدم.
قال: (وإلا .. فلا) هذا يشمل ثلاث صور:
قصد يمين المخاطب.
وإذا لم يقصد يمينا بل التشفع إليه بالله.
أو يطلق.
ومسألة الإطلاق تؤخذ من تعبير المصنف دون (المحرر) كما قاله في (الدقائق).
وفي الثلاثة لا ينعقد اليمين؛ لأنه لم يحلف لا هو ولا المخاطب.
ولو قال: لعمرو الله لأفعلن .. فهو يمين إن نوى,
وإن أطلق .. فلا في الأصح,
وكذلك: على عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته.
وإن قال: وايم الله أو أيمن الله لأفعلن كذا,
فإن نوى .. فيمين, وإن أطلق .. فلا على الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.