فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَفِي الْجَدِيدِ يَنْقَضِي) وَقْتُهَا (بِمُضِيِّ قَدْرِ) زَمَنِ (وُضُوءٍ) وَغُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ (وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ) لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ

١٬٣٦٤

بِخِلَافِ غَيْرِهَا.

وَرُدَّ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا بَيَّنَ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ الْمُسَمَّى بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ.

١٬٣٦٥

أَمَّا وَقْتُهَا الْجَائِزُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى قَدْرَ هَذِهِ الْأُمُورِ لِلضَّرُورَةِ، وَمُرَادُهُ بِالْخَمْسِ الْمَغْرِبُ وَسُنَنُهَا الَّتِي بَعْدَهَا، وَزَادَ الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا بِنَاءً عَلَى اسْتِحْبَابِهِمَا الْآتِي، وَالِاعْتِبَارُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ كَالْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ فِي اعْتِبَارِهِ فِعْلَ نَفْسِهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِلَافِ وَقْتِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ، وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا مِقْدَارُ زَمَنِ اسْتِنْجَاءٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَتَحَفُّظِ دَائِمِ حَدَثٍ، وَمَا يُسَنُّ لَهَا وَلِشُرُوطِهَا كَتَعَمُّمِ وَتَقَمُّصٍ وَتَثْلِيثٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا سَوْرَةَ الْجُوعِ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ، وَصَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ اعْتِبَارَ الشِّبَعِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْمَغْرِبَ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ» وَقَدْ رَدَّهُ فِي الْخَادِمِ وَقَالَ: إنَّهُ وَجْهٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ إذْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى امْتِدَادِ الْوَقْتِ وَهُوَ إنَّمَا يُفَرَّعُ عَلَى قَوْلِ التَّضْيِيقِ.

وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ عَشَاءَهُمْ كَانَ شُرْبَ اللَّبَنِ أَوْ التَّمَرَاتِ الْيَسِيرَةَ، وَذَلِكَ فِي مَعْنَى اللُّقَمِ لِغَيْرِهِمْ.

لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى الْجَدِيدِ امْتِنَاعُ جَمْعِ التَّقَدُّمِ إذْ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْمَتْبُوعَةِ وَقَدْ حُصِرَ وَقْتُهَا فِيمَا ذَكَرَهُ.

لِأَنَّا نَقُولُ بِعَدَمِ لُزُومِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَقْتَ يَسَعُ الصَّلَاتَيْنِ لَا سِيَّمَا فِي حَالَةِ تَقَدُّمِ الشَّرَائِطِ عَلَى الْوَقْتِ وَاسْتِجْمَاعِهَا فِيهِ،

١٬٣٦٦

فَإِنْ فُرِضَ ضِيقُهُ عَنْهُمَا لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ،

١٬٣٦٧

وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي بَلَدٍ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ «أَنَّهَا إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا تَسِيرُ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ كَعَادَتِهَا» وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ بِرُجُوعِهَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ زَوَالِهَا، وَوَقْتُ الْعَصْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَالْمَغْرِبِ بِغُرُوبِهَا.

١٬٣٦٨

وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ لَيْلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ مَغْرِبِهَا تَطُولُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ لَيَالٍ» لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا لِانْبِهَامِهَا عَلَى النَّاسِ، فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِنَا بَعْدُ بِيَسِيرٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ، لِأَنَّ الزَّائِدَ لَيْلَتَانِ فَيُقَدَّرَانِ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَوَاجِبُهُمَا الْخَمْسُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَوَاقِيتَ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ ارْتِفَاعًا، فَقَدْ يَكُونُ زَوَالُ الشَّمْسِ فِي بَلَدٍ طُلُوعُهَا بِبَلَدٍ آخَرَ وَعَصْرًا بِآخَرَ وَمَغْرِبًا بِآخَرَ وَعِشَاءً بِآخَرَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: زَمَنِ وُضُوءٍ) الْمُرَادُ مِنْ الْوُضُوءِ الْمَفْرُوضُ وَالْمَسْنُونُ: أَيْ مَا فُرِضَ مِنْهُ وَمَا سُنَّ مِنْهُ بِكَمَالِهِ، لِأَنَّ النَّقْصَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ غُسْلٍ) الْأَوْلَى وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ تُعْتَبَرُ مَعًا فِيمَا لَوْ عَرَضَتْ الْجَنَابَةُ لِمَنْ فِي بَدَنِهِ جِرَاحَةٌ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ

(قَوْلُهُ: بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ) أَيْ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِمَّا ذَكَرَ.

١٬٥٢٩

وَقَالَ حَجّ: الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ مِنْ فِعْلِ كُلِّ إنْسَانٍ.

وَاعْتَرَضَهُ سم بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافِ الْوَقْتِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ

(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَإِزَالَةِ خَبَثٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ مُغَلَّظًا لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُ سم يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ مُغَلَّظًا جَزَمَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِهِ هُنَا حَيْثُ قَالَ: وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا، وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ: إلَى مُضِيِّ قَدْرِ أَدَائِهَا بِشُرُوطٍ وَسُنَنٍ اهـ،

١٬٥٣٠

وَمِنْ السُّنَنِ الْأَذَانُ حَتَّى فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ إجَابَتُهَا اهـ بِحُرُوفِهِ.

أَقُولُ: وَمِثْلُ الْأَذَانِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَمِمَّا يُسَنُّ لَهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَتَحَفُّظِ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: تَحَرِّيَ الْقِبْلَةِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ زَمَنُ الْمُضِيِّ إلَى الْجَمَاعَةِ فِيهِ نَظَرٌ.

١٬٥٣١

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي التَّعْلِيقَةِ: وَيُضَافُ إلَى مَا ذَكَرُوا قَصْدُ الْمَسْجِدِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَتَقَمُّصٍ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ

(قَوْلُهُ: سَوْرَةَ الْجُوعِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَبِالضَّمِّ أَيْضًا: أَيْ حِدَّتَهُ.

١٬٥٣٢

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: سَوْرَةُ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا حِدَّتُهَا كَسُوَارِهَا بِالضَّمِّ اهـ

١٬٥٣٣

وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْجَمْعُ سَوْرَاتٌ بِالسُّكُونِ لِلتَّخْفِيفِ اهـ. فَقَوْلُهُ: لِلتَّخْفِيفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْمٌ لَا صِفَةٌ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُهُ: إذْ مِنْ شَرْطِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً فِي وَقْتِ الْأُولَى،

١٬٥٣٤

وَفِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا نَصُّهُ: وَرَابِعُهَا: أَيْ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِهِ ثَانِيَةً،

١٬٥٣٥

فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ السَّبَبِ فَتَعَيَّنَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا اهـ، وَعَلَيْهِ فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ حَيْثُ لَمْ يَكْتَفُوا فِيهِ بِإِحْرَامِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْمَتْبُوعَةِ وَبَيْنَ السَّفَرِ حَيْثُ اكْتَفَوْا لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ احْتِمَالَيْنِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ: أَحَدُهُمَا يَكْفِي رَكْعَةٌ،

١٬٥٣٦

وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْجَمْعِ، وَذَكَرَ أَنَّ م ر اعْتَمَدَ هَذَا الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

١٬٥٣٧

وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ، وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِهِ الْجَلَالِ أَنَّهُ رَدَّهُ وَاكْتَفَى بِإِدْرَاكِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ، قَالَ: وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالسَّفَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ

(قَوْلُهُ: وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ) أَيْ وُقُوعُ الْأُولَى تَامَّةً وَوُقُوعُ عَقْدِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ: إعَادَةُ الْمَغْرِبِ) أَيْ وَتَقَعُ الْأُولَى نَفْلًا مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ فَيُقَدَّرَانِ) أَيْ يُحْسَبَانِ

(قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ فِي الصِّحَاحِ

١٬٥٣٨

وَالْمُخْتَارِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأُشْمُونِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ: وَفَعْلًا اسْمًا وَفَعِيلًا وَفَعَلْ غَيْرَ مُعَلِّ الْعَيْنِ فُعْلَانَ شَمِلْ نَصُّهَا مِنْ أَمْثِلَةِ جَمْعِ الْكَثْرَةِ فُعْلَانَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَهُوَ مَقِيسٌ فِي اسْمٍ عَلَى فَعْلٍ نَحْوُ بَطْنٍ وَبُطْنَانٍ وَظَهْرٍ وَظُهْرَانٍ أَوْ فَعِيلٍ نَحْوُ قَضِيبٍ وَقُضْبَانٍ وَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ، أَوْ فَعَلٌ صَحِيحَ الْعَيْنِ نَحْوَ ذَكَرٍ وَذُكْرَانٍ وَجَمَلٍ وَجُمْلَانٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ) صَرِيحُ الْعَطْفِ بِأَوْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْرٌ وَاحِدٌ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وَاجِبُهُ مِنْهَا فَيُغْتَفَرُ قَدْرُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى بِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَعَبَّرَ الشِّهَابُ حَجّ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ) هَذَا لَازِمٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَقِبَ هَذَا أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَلِشُرُوطِهَا إلَى وَتَثْلِيثٍ) وَإِنَّهُ مَسْنُونٌ لِلْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لَهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: بِلَا مَدٍّ) هُوَ خَبَرُ قَوْلِ الشَّارِحِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَفِي الْجَدِيدِ يَنْقَضِي بِمُضِيِّ قَدْرِ) زَمَنِ (وُضُوءٍ) وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَطَلَبٍ خَفِيفٍ وَإِزَالَةِ خَبَثٍ يَعُمُّ الْبَدَنَ، وَالثَّوْبَ، وَالْمَحَلَّ وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا (وَسَتْرُ عَوْرَةٍ) وَاجْتِهَادٌ فِي الْقِبْلَةِ (وَأَذَانٌ) وَلَوْ فِي حَقِّ امْرَأَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا إجَابَتُهُ (وَإِقَامَةٌ) وَأَلْحَقَ بِهِمَا سَائِرَ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهَا كَتَعَمُّمٍ وَتَقَمُّصٍ وَمَشْيٍ لِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ وَأَكْلِ جَائِعٍ حَتَّى يَشْبَعَ (وَخَمْسُ رَكَعَاتٍ) ، بَلْ سَبْعٌ لِنَدْبِ ثِنْتَيْنِ قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُبَيَّنَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ أَوْقَاتُ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ وَقْتَ اخْتِيَارِهَا هُوَ وَقْتُ فَضِيلَتِهَا عَلَى أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ بِمَكَّةَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُتَأَخِّرَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَقُدِّمَتْ لَا سِيَّمَا وَهِيَ أَكْثَرُ رُوَاةً وَأَصَحُّ إسْنَادًا وَاسْتُثْنِيَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ لِتَوَقُّفِ بَعْضِهَا عَلَى دُخُولِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِ تَقْدِيمِ بَاقِيهَا، وَالْعِبْرَةُ فِي جَمِيعِهَا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ فِعْلِ كُلِّ إنْسَانٍ وَاسْتَشْكَلَ الْجَدِيدُ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِيهِ وَمِنْ شَرْطِهِ وُقُوعُ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَقْتَ السَّابِقَ يَسَعُهُمَا سِيَّمَا إنْ قُدِّمَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ عَلَى الْوَقْتِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَوْ نَدَبًا فِي بَعْضِهَا بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ أَرْبَعِ تَيَمُّمَاتٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ الْأَرْبَعَةِ عِلَلٌ غَيْرُ عَامَّةٍ لِغَيْرِ الرَّأْسِ وَعَامَّةٍ لِلرَّأْسِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ خَامِسٍ وَسَادِسٍ لِاسْتِحْبَابِ إفْرَادِ كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ بِتَيَمُّمٍ وَلِتَيَمُّمٍ سَابِعٍ لِعِلَّةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قَدْرِ سَبْعِ تَيَمُّمَاتٍ مُطْلَقًا مَعَ قَدْرِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ نَاقِصًا قَدْرَ غُسْلِ مَا تَيَمَّمَ عَنْهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُشْكِلُ؛

لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ نَجَاسَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِحَتٍّ وَقَرْضٍ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فَإِنْ اُعْتُبِرَ مَعَ ذَلِكَ، أَوْ وَحْدَهَا لَزِمَ امْتِدَادُ الْوَقْتِ إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَوْ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ سم وَفِي ع ش نَحْوُهُ

(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ خَبَثٍ إلَخْ) أَيْ: وَاسْتِنْجَاءٌ وَتَحَفُّظُ دَائِمِ حَدَثٍ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ سم

(قَوْلُهُ: وَتَقَمُّصٍ) أَيْ: وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ ع ش

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَشْبَعَ) أَيْ: الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهُوَ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْبَطْنِ وَلَا يَكْفِيهِ لُقَيْمَاتٌ يَكْسِرُ بِهَا حِدَةَ الْجُوعِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلَا يُعْتَبَرُ الشِّبَعُ الزَّائِدُ عَلَى الشَّرْعِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي؛ لِأَنَّ هَذَا مَذْمُومٌ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: بَلْ سَبْعٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي،

٢٬٤١١

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ مِنْ فِعْلِ كُلِّ إنْسَانٍ

(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَنَدْبِ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ

(قَوْلُهُ: صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ إلَخْ)

٢٬٤١٢

أَيْ: بِخِلَافِ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُبَيَّنَ فِيهِ) أَيْ: فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ

(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ أَوْقَاتُ الِاخْتِيَارِ إلَخْ)

٢٬٤١٣

أَيْ: وَأَمَّا الْوَقْتُ الْجَائِزُ وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: خَبَرُ جِبْرِيلَ

(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ) أَيْ: أَحَادِيثُ الْقَدِيمِ

(قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ اُسْتُثْنِيَ مُضِيُّ قَدْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الْجَدِيدِ لِلضَّرُورَةِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ: السَّابِقَةُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَخَمْسُ رَكَعَاتٍ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلِلْحَاجَةِ إلَى فِعْلِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ قَدْرِ زَمَنِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِ) أَيْ: الْوَقْتِ سم

(قَوْلُهُ: مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي دُونَ النِّهَايَةِ وسم وَشَيْخُنَا فَقَالُوا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ مِنْ النَّاسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ فِي حَقِّ بَعْضٍ وَيَبْقَى فِي حَقِّ بَعْضٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِيهِ) أَيْ: عَلَى جَوَازِهِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِهِ) أَيْ: شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمْعِ

(قَوْلُهُ: وُقُوعُ الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً فِي وَقْتِ الْأُولَى وَفِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا نَصُّهُ وَرَابِعُهَا أَيْ شُرُوطُ التَّقْدِيمِ دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِهِ ثَانِيَةً

٢٬٤١٤

فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ السَّبَبِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالسَّفَرِ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِ م ر أَنَّهُ رَدَّهُ وَاكْتَفَى بِإِدْرَاكِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ قَالَ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ وَذَكَرَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ م ر اعْتَمَدَهُ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالسَّفَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَقْتَ يَسَعُهُمَا) أَيْ وُقُوعُ الْأُولَى تَامَّةً وَوُقُوعُ عَقْدِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش أَيْ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر فِي غَيْرِ نِهَايَةٍ وَإِلَّا فَتَعْبِيرُ النِّهَايَةِ هُنَا كَالْمُغْنِي وَالشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً

(قَوْلُهُ: سِيَّمَا إنْ قُدِّمَتْ إلَخْ) فَإِنْ فَرَضَ ضِيقَهُ عَنْهُمَا لِأَجْلِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ شَرَعَ) أَيْ: فِي الْمَغْرِبِ نِهَايَةٌ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وُضُوءٌ وَغُسْلٌ وَتَيَمُّمٌ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَوْ نَدْبًا فِي بَعْضِهَا فَإِنَّ الْوُضُوءَ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ وَإِنْ كَفَى الْغُسْلُ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ عِلَّةٌ تُحْوِجُ لِلتَّيَمُّمِ، بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ أَرْبَعَةِ تَيَمُّمَاتٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعُ عِلَلٍ غَيْرِ عَامَّةٍ لِغَيْرِ الرَّأْسِ وَعَامَّةٍ لِلرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ مِنْ زَمَنِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ قَدْرُ التَّيَمُّمَاتِ لِسُقُوطِ غُسْلِ مَا تَيَمَّمَ عَنْهُ مِنْهُمَا وَقَدْ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ خَامِسٍ وَسَادِسٍ لِاسْتِحْبَابِ إفْرَادِ كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ بِتَيَمُّمٍ فَإِذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ اُسْتُحِبَّ أَرْبَعُ تَيَمُّمَاتٍ وَلِتَيَمُّمٍ سَابِعٍ لِعِلَّةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قَدْرِ سَبْعِ تَيَمُّمَاتٍ مُطْلَقًا مَعَ قَدْرِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ نَاقِصًا قَدْرَ غُسْلِ مَا تَيَمَّمَ عَنْهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُشْكِلُ؛

لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ نَجَاسَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِحَتٍّ وَقَرْضٍ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فَإِنْ اُعْتُبِرَتْ مَعَ ذَلِكَ، أَوْ وَحْدَهَا لَزِمَ امْتِدَادُ الْوَقْتِ إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَوْ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ

(قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِ) أَيْ: الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ: مِنْ فِعْلِ كُلٍّ) هَذَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَقْتَ السَّابِقَ يَسَعُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنْ قِيلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ تَقْدِيمًا جَائِزٌ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمْعِ أَنْ يَقَعَ أَدَاءُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرْتُمْ قُلْنَا لَا يَلْزَمُ فَإِنَّ الْوَقْتَ الْمَذْكُورَ يَسَعُ الصَّلَاتَيْنِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ الشَّرَائِطُ عِنْدَ الْوَقْتِ مُجْتَمِعَةً فِيهِ فَإِنْ فَرَضْنَا ضِيقَهُ عَنْهُمَا لِأَجْلِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا وَأَجَابَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْجَمْعِ مَا ذَكَرْتُمْ، بَلْ شَرْطُهُ أَنْ تُؤَدَّى إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ تُوجَدُ الْأُخْرَى عَقِبَهَا وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَإِنَّهُ نَظِيرُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ بِحَيْثُ وَقَعَتْ الظُّهْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْعَصْرُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ اهـ، ثُمَّ نَقَلَ جَوَابًا آخَرَ عَنْ الْكِفَايَةِ وَرَدَّهُ فَرَاجِعْهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَفِي الْجَدِيدِ يَنْقَضِي) وَقْتُهَا (بِمُضِيِّ قَدْرِ) زَمَنِ (وُضُوءٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ) ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ

٢٬٠١٨

بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَرُدَّ بِأَنَّ جِبْرِيلَ إنَّمَا بَيَّنَ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ.

٢٬٠١٩

وَأَمَّا الْوَقْتُ الْجَائِزُ وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لَهُ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى قَدْرَ هَذِهِ الْأُمُورِ لِلضَّرُورَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَمْسِ الْمَغْرِبُ وَسُنَّتُهَا الْبَعْدِيَّةُ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ سَبْعَ رَكَعَاتٍ فَزَادَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُهُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ فِي الْكِتَابِ اسْتِحْبَابَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا، وَاسْتَحَبَّ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْضَاوِيُّ أَرْبَعًا بَعْدَهَا، فَيُعْتَبَرُ عَلَى هَذَا تِسْعُ رَكَعَاتٍ، وَالِاعْتِبَارُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ.

٢٬٠٢٠

وَقَالَ الْقَفَّالُ: يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ كُلِّ إنْسَانٍ الْوَسَطُ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى ذَلِكَ، وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا قَدْرُ أَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ، لَكِنْ صَوَّبَ فِي التَّنْقِيحِ وَغَيْرِهِ اعْتِبَارَ الشِّبَعِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ» وَحُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الشِّبَعِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ أَنْ يَأْكُلَ لُقَيْمَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، وَالْعَشَاءُ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا أَيْضًا.

قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَتَحْسَبُونَهُ عَشَاءَكُمْ الْخَبِيثَ إنَّمَا كَانَ أَكْلُهُمْ لُقَيْمَاتٍ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالطُّهْرِ بَدَلَ الْوُضُوءِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْغُسْلَ وَالتَّيَمُّمَ وَإِزَالَةَ الْخَبَثِ، وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِلُبْسِ الثِّيَابِ بَدَلَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِتَنَاوُلِهِ التَّعَمُّمَ وَالتَّقَمُّصَ وَالِارْتِدَاءَ وَنَحْوَهَا فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلصَّلَاةِ.

٢٬٠٢١

فَإِنْ قِيلَ: يُشْكِلُ عَلَى الْجَدِيدِ أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ.

٢٬٠٢٢

وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمْعِ وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْمَتْبُوعَةِ، فَكَيْفَ يَنْحَصِرُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فِيمَا ذُكِرَ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْوَقْتَ الْمَذْكُورَ يَسَعُ صَلَاتَيْنِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ الشَّرَائِطُ عِنْدَ الْوَقْتِ مُجْتَمِعَةً فَإِنْ فُرِضَ ضِيقُهُ عَنْهُمَا لِأَجْلِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَفِي الْجَدِيدِ يَنْقَضِي بِمُضِيِّ قَدْرِ) زَمَنِ (وُضُوءٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ) لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ

٣٤٥

بِخِلَافِ غَيْرِهَا.

وَلِلْحَاجَةِ إلَى فِعْلِ مَا ذَكَرَ مَعَهَا اعْتَبَرَ مُضِيَّ قَدْرِ زَمَنِهِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، وَسَيَأْتِي سَنُّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فِي وَجْهٍ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فَقِيَاسُهُ كَمَا

٣٤٦

قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارُ سَبْعِ رَكَعَاتٍ:

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وُضُوءٍ) الْأَوْلَى طُهْرٌ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ وَالْغُسْلَ وَإِزَالَةَ النَّجَسِ عَنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ وَمَكَانٍ وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا.

قَوْلُهُ: (عَوْرَةٍ) لَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (إلَى فِعْلِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْقَوْلُ وَسَيَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ) أَيْ لِغَالِبِ النَّاسِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، أَوْ لِفِعْلِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ،

٩٩٦

وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ طُولُهُ تَارَةً وَقِصَرُهُ أُخْرَى.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الْجَدِيدِ إلَخْ) قَالُوا وَذَلِكَ يَسَعُ الْعِشَاءَ لَوْ جَمَعْت مَعَهَا،

١٩٨

فَإِنْ لَمْ يَسَعْ بِسَبَبِ الِاشْتِغَالِ بِالْأَسْبَابِ فَلَا جَمْعَ.

١٩٩

وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: الْمَجْمُوعَتَانِ فِي مَعْنَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمَغْرِبُ يَجُوزُ مَدُّهَا، وَسَلَفَ لَك مَا فِي مَعْنَاهَا وَنَقْضُهُ بِأَنَّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ يَجُوزُ مَدُّهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَسَتْرِ عَوْرَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَأَفَادَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْحُرَّةَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ) .

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: السُّورَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْفَرْضِ تَكُونُ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وفي الجديد: ينقضي بمضي قدر وضوء، وستر عورة، وأذان، وإقامة، وخمس ركعات) ؛ لأن جبريل عليه السلام صلاها في اليومين في أول الوقت، كذا استدل به الأصحاب.

ورد بأن جبريل عليه السلام إنما بين الوقت المختار وهو المسمى بوقت الفضيلة،

١٬٩٤٥

وأما الوقت جائز وهو محل النزاع .. فليس فيه تعرض له وإنما استثنى مقدار هذه الأمور؛ للضرورة. والمراد بـ (الخمس): المغرب وسنتها،

١٬٩٤٦

وأن تكون الركعات وسطًا معتدلة بلا إطالة.

واعتبر القفال في كل إنسان فعل نفسه المعتاد.

١٬٩٤٧

وقيل: وركعتان قبلها أيضًا، قاله الإمام.

وكان ينبغي للمصنف أن يرجح هذا؛ لأنه صحح في الكتاب استحباب ركعتين قبل المغرب.

واستحب أبو بكر البيضاوي أربعًا بعدها. فيعتبر على هذا: تسع.

١٬٩٤٨

وقيل: يكفي بقدر ثلاث فقط.

ويعتبر أيضًا: قدر أكل لقم يكسر بها الجوع، كذا في (الروضة) و (الشرح)،

١٬٩٤٩

وفي شرحي (المهذب) و (الوسيط): أن الصواب على هذا القول: أنه يتناول كفايته من الطعام.

والمتجه: اعتبار زمن الاجتهاد للقبلة؛ لأنه من شروط الصلاة كالطهارة والستر.

وتعبيره بـ (القدر) يفهم منه: أنه لا فرق بين أن يحتاج إلى ذلك أم لا، والحكم كذلك، لكن لو عبر بالطهارة ولبس الثياب .. كان أعم ليشمل طهارة الحدث الأكبر والأصغر، والتيمم، واستحباب التعمم والتقمص والارتداء.

١٬٩٥٠

فإن قيل: الجمع بين المغرب والعشاء تقديمًا جائز،

١٬٩٥١

ومن شرط صحة الجمع أن يقع أداء الصلاتين في وقت أحداهما، وذلك يدل على سعة وقت المغرب.

فالجواب: أن الصلاتين حالة الجمع كالصلاة الواحدة، وسيأتي: أن المغرب يجوز استدامتها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.