فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ التَّدْبِيرِ هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ.

وَشَرْعًا: تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي إنْ مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَمَاتَ فَجْأَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعْلِيقٌ بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَهُ.

الْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ «تَقْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ دَبَّرَ غُلَامًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ» .

وَأَرْكَانُهُ: مَالِكٌ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ تَكْلِيفٌ إلَّا السَّكْرَانَ، وَاخْتِيَارٌ وَمَحَلٌّ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ قِنًّا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا يَأْتِي؛ وَصِيغَةُ، وَشَرْطُهَا الْإِشْعَارُ بِهِ لَفْظًا كَانَتْ أَوْ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةً، وَهِيَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ، وَ (صَرِيحُهُ) أَلْفَاظٌ، مِنْهَا (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتَّ أَوْ مَتَى مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ) أَوْ عَتِيقٌ (أَوْ أَعْتَقْتُك) أَوْ حَرَّرْتُك (بَعْدَ مَوْتِي) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، وَمَا نَازَعَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي أَعْتَقْتُك أَوْ حَرَّرْتُك مِنْ أَنَّهُ وَعْدٌ، نَحْوُ إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك رُدَّ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْتَمِلُ الْوَعْدَ،

١٧٬٨٣٨

بِخِلَافِ مَا فِي الْحَيَاةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

[كِتَابُ التَّدْبِيرِ] (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ) أَيْ

١١٬٣٨٠

أَمَّا تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ مَعَ شَيْءٍ بَعْدَهُ فَتَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: فَمَاتَ فَجْأَةً) أَيْ أَوْ بِمَرَضٍ لَا يَسْتَغْرِقُ شَهْرًا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْحِيلَةُ فِي عِتْقِ جَمِيعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ. . . إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ مَا لَمْ يَنْذُرْهُ فَإِنْ نَذَرَ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ تَدْبِيرُهُ

(قَوْلُهُ: وَمَا نَازَعَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي أَعْتَقْتُك) أَيْ الْمَسْبُوقُ بِقَوْلِهِ إذَا مِتَّ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ وَعْدٌ) أَيْ فَيَكُونُ لَغْوًا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ) أَيْ بِخِلَافِهِ مَعَ شَيْءٍ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ. . . إلَخْ) فِي التُّحْفَةِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: مِنْ الدُّبُرِ: أَيْ التَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ عَنْ الدُّبُرِ سُمِّيَ بِهِ. . . إلَخْ، وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ التَّدْبِيرِ) هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ: فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَشَرْعًا: تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ مِنْ الدُّبُرِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ يَوْمٍ مَثَلًا فَمَاتَ فَجْأَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيقًا بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى عَلَّقَهُ بِوَقْتٍ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ كَانَ مَحْضَ تَعْلِيقٍ لَا تَدْبِيرٍ فَلَا يُرْجَعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا وَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ خَلَا الْوَقْتُ عَنْ مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ زَادَ عَلَى مُدَّتِهِ كَمَا يَأْتِي وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ تَقْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ دَبَّرَ غُلَامًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ.

وَأَرْكَانُهُ: مَالِكٌ وَشَرْطُهُ: تَكْلِيفٌ إلَّا فِي السَّكْرَانِ وَاخْتِيَارٌ، وَمَحَلٌّ، وَشَرْطُ كَوْنِهِ قِنًّا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ كَمَا يُعْلَمَانِ مِنْ كَلَامِهِ، وَصِيغَةٌ وَشَرْطُهَا: الْإِشْعَارُ بِهِ لَفْظًا كَانَتْ، أَوْ كِتَابَةً، أَوْ إشَارَةً وَهِيَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَ (صَرِيحُهُ) أَلْفَاظٌ: مِنْهَا (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إذَا مِتُّ، أَوْ مَتَى مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ) ، أَوْ عَتِيقٌ (أَوْ أَعْتَقْتُك) ، أَوْ حَرَّرْتُك (بَعْدَ مَوْتِي) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ. وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي إذَا مِتُّ أَعْتَقْتُك، أَوْ حَرَّرْتُك بِأَنَّهُ وَعْدٌ نَحْوُ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْتَمِلُ الْوَعْدَ،

١٢٬١٤٢

بِخِلَافِ مَا فِي الْحَيَاةِ عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي طَلَّقْتُك مَرَّ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

[كِتَابُ التَّدْبِيرِ] (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَهُنَا فِي الْإِرْشَادِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَعُلِمَ إلَى وَأَصْلُهُ وَقَوْلَهُ: عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ بَعْضَهُ فَيُعَيِّنُهُ وَارِثُهُ وَقَوْلَهُ: لَا نَحْوَ يَدِهِ إلَى الْمَتْنِ

٢٣٬٧٨١

وَقَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَمِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ لَا الْمُعَلَّقِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

(قَوْلُهُ: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ) أَيْ: التَّأَمُّلُ فِيهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - التَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ عَنَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءِ قَبْلَهُ) أَيْ: بِخِلَافِهِ مَعَ شَيْءٍ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَع ش.

(قَوْلُهُ: مِنْ الدُّبُرِ) أَيْ: وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الدُّبُرِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوْتَ إلَخْ) أَيْ: سُمِّي؛ لِأَنَّ إلَخْ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى تَعْرِيفِ التَّدْبِيرِ مَنْعًا.

(قَوْلُهُ: فَمَاتَ فَجْأَةً) أَيْ: أَوْ بِمَرَضٍ لَا يَسْتَغْرِقُ شَهْرًا، أَوْ يَوْمًا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ وَحِيلَةُ عِتْقِ كُلِّهِ إلَخْ ع ش وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا: فَعُلِمَ أَنَّهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْمَوْتِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُرْجَعُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ

(قَوْلُهُ: إنْ خَلَا الْوَقْتُ) أَيْ: الَّذِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقَ

(قَوْلُهُ: عَلَى مُدَّتِهِ) أَيْ: مَرَضِ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: تَقْرِيرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَتَقْرِيرُهُ لَهُ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَاسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ وَمُدَبِّرُهُ أَبُو مَذْكُورٍ الْأَنْصَارِيُّ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَنُسِبَ إلَى الْخَطَأِ. اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: فَبَاعَهُ إلَخْ وَبَيْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ وَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ: اقْضِ دَيْنَك ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ: فَتَقْرِيرُهُ إلَخْ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا التَّدْبِيرِ سم. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ مَالِكٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَحَلٌّ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ رَقِيقًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا صَرِيحٌ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي السَّكْرَانِ) أَوْ الْمُتَعَدِّي.

(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ مَا لَمْ يَنْذِرْهُ فَإِنْ نَذَرَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ تَدْبِيرُهُ ع ش.

(قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمَانِ) أَيْ: اشْتِرَاطُ الْمَالِكِ بِمَا ذُكِرَ وَاشْتِرَاطُ الْمَحَلِّ بِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةً، أَوْ إشَارَةً) فِي إدْخَالِهِمَا فِي الصِّيغَةِ تَسَامُحٌ وَالْأَوْلَى صَنِيعُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْمَارِّ آنِفًا.

(قَوْلُهُ: أَلْفَاظٌ مِنْهَا أَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) أَيْ: فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ الْحَصْرِ فِيمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ

تعليق

فَلَوْ قَالَ مِثْلَ كَذَا كَانَ أَوْلَى مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ أَعْتَقْتُك إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ ذَلِكَ إلَخْ) كَأَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ بَعْدَ مَوْتِي مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ وَعْدٌ) أَيْ فَيَكُونُ لَغْوًا ع ش.

(قَوْلُهُ: مَرَّ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ) أَيْ: إذْ قَدْ يُرِيدُ بِطَلَّقْتُكِ مَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا سم.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ التَّدْبِيرِ] ِ هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَشَرْعًا: تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ، وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَفْظُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ،

٣٠٬٦٦٢

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ تَدْبِيرَهُ إلَى غَيْرِهِ،

٣٠٬٦٦٣

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ دَبَّرَ أَمْرَ حَيَاتِهِ بِاسْتِخْدَامِهِ وَأَمْرَ آخِرَتِهِ بِعِتْقِهِ، وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ،

٣٠٬٦٦٤

وَقِيلَ: إنَّهُ مُبْتَدَأٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ التَّدْبِيرُ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ مِنْ الْوَصَايَا وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَتَقْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، وَاسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ، وَمُدَبِّرُهُ مَذْكُورٌ الْأَنْصَارِيُّ،

٣٠٬٦٦٥

وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ» وَنَسَبَهُ إلَى الْخَطَإِ.

وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: صِيغَةٌ وَمَالِكٌ، وَمَحِلٌّ،

٣٠٬٦٦٦

وَيُشْتَرَطُ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ، وَهُوَ

٣٠٬٦٦٧

إمَّا صَرِيحٌ وَإِمَّا كِنَايَةٌ، وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا فَقَالَ (صَرِيحُهُ) الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ التَّدْبِيرِ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ (أَنْتَ حُرٌّ) أَوْ حَرَّرْتُكَ (بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ) أَوْ عَتِيقٌ (أَوْ أَعْتَقْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي) وَنَحْوُ ذَلِكَ كَأَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ بَعْدَ مَوْتِي؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَهُوَ شَأْنُ الصَّرِيحِ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ التَّدْبِيرِ هُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ (صَرِيحُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي، وَكَذَا دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ لِاشْتِهَارِهِ فِي مَعْنَاهُ

٥٬١٢١

وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ مُخْرِجٌ مِنْ الْكِتَابَةِ هُوَ كِنَايَةٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ لَفْظِ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ،

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ) أَيْ فَسُمِّيَ تَدْبِيرًا لِذَلِكَ

١٠٬٢٦٥

وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا بِاسْتِخْدَامِهِ وَفِي الْآخِرَةِ بِعِتْقِهِ، وَرَدَّهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأُمُورِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الدُّبُرِ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ كَمَا مَرَّ، وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالْمَوْتِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً، كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ مَوْتُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صِفَةٍ قَبْلَهُ لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي،

قَوْلُهُ: (أَنْتَ حُرٌّ) ، وَكَذَا عُضْوُهُ نَحْوُ يَدُك حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُك أَوْ رَأْسُك، وَيَكُونُ مُدَبَّرًا جَمِيعُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ، وَهَلْ هُوَ مِنْ السِّرَايَةِ أَوْ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ مَا بَعْدَهُ

١٠٬٢٦٦

وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ فَالْمُدَبَّرُ مَا ذَكَرَهُ فَقَطْ، نَحْوُ نِصْفُك أَوْ رُبُعُك فَإِنْ قَالَ بَعْضُك صَحَّ وَيَرْجِعُ لِمَا يُعَيِّنُهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ بِكَسْرِ التَّاءِ فِي مُذَكِّرٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ فَتْحُ الْكَافِ فِي مُؤَنَّثٍ أَوْ عَكْسِهِ،

قَوْلُهُ: (مُخْرِجٌ مِنْ الْكِتَابَةِ) وَسَيَأْتِي مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ وَالْكِتَابَةُ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ،

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْتَ حُرٌّ) لَوْ قَالَ نَحْوَ: أَنْتَ حُرٌّ كَانَ أَحْسَنَ،

قَوْلُهُ: (مِنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا وَلَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْت حُرٌّ،

٣٬٥٥٣

وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ الْمُرَاسَلَةَ وَالْمُخَارَجَةَ

٣٬٥٥٤

بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، [التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا وَمُعَلَّقًا]

النجم الوهاجالدميري

* * * [كتاب التدبير] هو في اللغة: النظر في عواقب الأمور.

٣٠٬٧٩٣

وفي الشرع: تعليق عتق يقع بعد الموت.

وحده بعضهم بأنه تعليق عتقه بالموت، وهو غير مانع؛ فإنه لو قال: إذا من فأنت حر قبل موتي بشهر فمات فجأة .. فهذا تعليق بالموت وليس تدبيرًا؛ لأنه يعتق من رأس المال.

ولفظ مأخوذ من الدبر: لأن الموت دبر الحياة،

٣٠٬٧٩٤

وقيل: لأنه لم يجعل تدبيره إلى غيره،

٣٠٬٧٩٥

وقيل: لأنه دبر أمر حياته باستخدامه وأمر آخرته بعتقه.

وكان معروفًا في الجاهلية فأقره الشرع،

٣٠٬٧٩٦

وقيل.: إنه مبتدأ في الإسلام، ولا يستعمل التدبير في غير العتق من الوصايا، وقد دبر المهاجرون والأنصار، وأجمع المسلمون على جوازه.

وافتتحه في (المحرر) بقول جابر: (إن رجلًا أعتق غلامًا عن دبر لم يكن له مال غيره، فباعه النبي صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان [خ ٢١٤١ - م]، واشتراه نعيم النحام.

ووقع في (الرافعي) وبعض كتب الحديث والفقه: نعيم بن النحام، وهو وهم، واسم العبد المدبر: يعقوب، ومدبره أبو مذكور الأنصاري.

٣٠٬٧٩٧

وفي (سنن الدارقطني)[٤/ ١٣٩]: أن النبي صلى الله عليه وسلم باعد بعد الموت، وهو خطأ، وفيه أيضًا: أنه إنما باع خدمته، وهو منقطع.

قال: (صريحة: أنت حر بعد موتي، أو إذا مت أو متى مت .. فأنت حر، أو أعتقتك بعد موتي) ؛ لأن هذه الصيغ لا تحتمل غيره وهو شأن الصريح، لكن كان ينبغي أن يقول: مثل كذا؛ لأن صرائحه لا تنحصر في ذلك، ومنها: حررتك بعد موتي، أو إذا مت .. فأنت عتيق.

ووقع في (الكفاية): أن إذا مت .. فأنت حر كناية، وهو سبق قلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.