ولا يشترط طول سفره على المشهور
الشروح عليها
(وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَقِيَاسًا عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَعَدَمُ الْقَضَاءِ عَلَى التَّيَمُّمِ وَالسَّفَرِ الْقَصِيرِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: مِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ضَيْعَةٍ مَسِيرَتُهَا مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ: أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَان لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ.
قَالَ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ، وَلَعَلَّ كَلَامَ غَيْرِهِ رَاجِعٌ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيّ اعْتَبَرَ الْحِكْمَةَ وَغَيْرُهُ اعْتَبَرَ الْمَظِنَّةَ انْتَهَى.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْقَصْرِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ النَّفَلَ أَخَفُّ وَلِهَذَا جَازَ قَاعِدًا فِي الْحَضَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ قَضَاءِ الْمُتَيَمِّمِ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ إذْ الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى غَلَبَةِ فَقْدِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ) قَالَ حَجّ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ وَالْمَدِينِ بِشَرْطِهِمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ هُنَا الْحَاجَةُ وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَثَمَّ تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيّ اعْتَبَرَ الْحِكْمَةَ) وَهِيَ مُفَارَقَتُهُ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ وَالْمَظِنَّةُ هِيَ الْمِيلُ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ سَمَاعِ النِّدَاءِ، وَقَدْ يُفِيدُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَى بَعْضِ بَسَاتِينِ الْبَلَدِ أَوْ غِيطَانِهَا الْبَعِيدَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا عُرْفًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ضَابِطًا لِمَا يُسَمَّى سَفَرًا، فَيُفِيدُ التَّنَفُّلَ عِنْدَ قَصْدِهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مَا قَصَدَ الذَّهَابَ إلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ الثَّانِي، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَعَالَى وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَإِ سَيْرِهِ وَمَقَامِ الْإِمَامِ الْمِيلُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ التَّرَخُّصُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّوَرِ إنْ كَانَ دَاخِلَهُ وَمُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ سُورٌ،
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوَجُّهِ إلَى بَرَكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَنَحْوِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ مَعَ الْمُسَامَحَةِ فِي النَّفْلِ بِحِلِّ الْعُقُودِ فِيهِ مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُهُ عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَسْمَعُ مِنْهَا النِّدَاءَ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَدِينِ بِشَرْطِهِمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ هُنَا الْحَاجَةُ وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَثَمَّ تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِهِ بِشُرُوطِهِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ وَبِدُونِهَا
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) لَعَلَّهُ كَجَمْعِ أَنْوَاعٍ مِنْهُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُهُ إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَى بَعْضِ بَسَاتِينِ الْبَلَدِ أَوْ غِيطَانِهَا الْبَعِيدَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا عُرْفًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ضَابِطًا لِمَا يُعَدُّ سَفَرًا فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّنَفُّلِ عِنْدَ قَصْدِهِ ذَلِكَ سَوَاءً كَانَ مَا قَصَدَ الذَّهَابَ إلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِ الْبَلَدِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِالثَّانِي قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَأِ سَيْرِهِ وَمَقَامِ الْإِمَامِ الْمِيلُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ التَّرَخُّصُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ إنْ كَانَ دَاخِلَهُ وَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ سُورٌ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوَجُّهِ إلَى بِرْكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَنَحْوِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ)
أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ مِنْهَا النِّدَاءَ قَوْلُ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ)
(تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِالْقَصْرِ وَغَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِلسُّورِ، بَلْ لَوْ امْتَدَّتْ الْقُرَى الْمُتَلَاصِقَةُ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِمُجَرَّدِ الِانْفِصَالِ عَنْ قَرْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهُ الْمَرْحَلَتَيْنِ فِي عُمْرَانِ تِلْكَ الْقُرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جَوَازِ التَّرَخُّصِ بِانْفِصَالِهِ عَنْ بَلَدِهِ بِنَحْوِ خُرُوجِهِ مِنْ سُورِهَا وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِسُورِهَا وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ فِي عُمْرَانِ الْبَلَدِ الْآخَرِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ السَّفَرِ وَتَحَقُّقَهُ وَتَسْمِيَتَهُ سَفَرًا شَرْعًا وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّرَخُّصُ؛
لِأَنَّ شَرْطَهُ السَّفَرُ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ عَنْ سُورِ بَلَدِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ جَازَ تَنَفُّلُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ أُخْرَى وَرَاءَ السُّورِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ قِيَاسًا عَلَى تِلْكَ الْجُمُعَةِ، وَالسَّفَرِ الْقَصِيرِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: مِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ضَيْعَةٍ مَسِيرَتُهَا مِيلٌ أَوْ نَحْوَهُ،
وَقَالَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ: أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَان لَا تَلْزَمُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِ النِّدَاءِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْقَصْرِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ النَّفَلَ أَخَفُّ فَيُتَوَسَّعُ فِيهِ؛ وَلِهَذَا جَازَ مِنْ قُعُودٍ فِي الْحَضَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْقَصْرِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ النَّفَلَ يَتَوَسَّعُ فِيهِ كَجَوَازِهِ قَاعِدًا لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ.
وَيُشْتَرَطُ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ مَعْصِيَةً،
وَأَنْ يُقْصَدَ بِهِ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ، فَلَيْسَ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَالْهَائِمِ التَّنَفُّلُ رَاكِبًا وَلَا مَاشِيًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ) وَأَقَلُّهُ نَحْوُ مِيلٍ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَحَلٌّ لَا يُسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءُ فِي الْجُمُعَةِ، وَشَرَطَ شَيْخُنَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُعَدَّ مُسَافِرًا عُرْفًا وَنُوزِعَ فِيهِ، وَلَهُ التَّنَفُّلُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْيِيدِ السَّفَرِ هُنَا بِمَا سَيَأْتِي، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَالْقَصْرِ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَغْيِيرٌ فِي الصَّلَاةِ نَفْسِهَا وَرَدَ بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ هَذَا لِأَجْلِهِ وَهُوَ الْخَوْفُ مِنْ الِانْقِطَاعِ وَاحْتِيَاجُهُ إلَى كَثْرَةِ النَّوَافِلِ وَمُلَازَمَةِ الْأَوْرَادِ مَوْجُودٌ فِي الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ
بِخِلَافِ الْقَصْرِ وَالسَّفَرِ الْقَصِيرِ.
قَالَ أَبُو حَامِدٍ: كَالْمِيلِ وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى حَدٍّ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ.
قال: (ولا يشترط طول سفره على المشهور) ؛ لإطلاق الخبر، ولأن المعنى موجود في الطويل والقصير، وهو: عموم الحاجة والتوسع في النفل،
بخلاف القصر.
والثاني: يشترط؛ لأنه تغيير ظاهر في الصلاة، فأشبه القصر، وكان ينبغي أن يعبر بالمذهب كما في (الروضة)،
فإن الراجح: القطع به.
أما المسافر في البحر .. فيشترط في تنفله الاستقبال في كل الصلاة، وخص الماوردي وصاحب (العدة) ذلك بما إذا لم يكن المتنفل مسير المركب،
فإن كان .. فله أن يتنفل إلى جهة سيره، وصححه المصنف، وصحح في (الشرح الصغير) المنع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.