وينال مسجده ثقل رأسه
الشروح عليها
(وَيَنَالُ مَسْجِدُهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَحَلُّ سُجُودِهِ (ثِقَلُ رَأْسِهِ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَثِقَلُ فَاعِلٌ، وَمَعْنَى الثِّقَلِ أَنْ يَكُونَ يَتَحَامَلُ بِحَيْثُ لَوْ فَرَضَ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ لَانْدَكَّ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَمْرِ بِتَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَلَا يَكْتَفِي بِإِرْخَاءِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ كَانَ لَوْ أُعِينَ لَأَمْكَنَهُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا، هَلْ يَجِيءُ مَا سَبَقَ فِي إعَانَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ؟ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا وَالظَّاهِرُ مَجِيئُهُ انْتَهَى.
وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّحَامُلِ فِي الْجَبْهَةِ فَقَطْ فَلَا يَجِبُ بِغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) أَيْ قَوْلُهُ إذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ، وَقَوْلُهُ فَاعِلٌ: أَيْ قَوْلُهُ ثِقَلٌ فَاعِلٌ،
وَفِي نُسْخَةٍ وَثِقَلٌ فَاعِلٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ لَانْدَكَّ) وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَنْدَكَّ مِنْ الْقُطْنِ مَا يَلِي جَبْهَتَهُ عُرْفًا، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا عِدْلٌ مِنْ الْقُطْنِ لَا يُمْكِنُ انْكِبَاسُ جَمِيعِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الرَّأْسِ وَإِنْ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: هَلْ يَجِيءُ مَا سَبَقَ) أَيْ مِنْ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ مَجِيئُهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَفِي مَجِيئِهِ مَا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الِاسْتِعَانَةِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا حَيْثُ أَمْكَنَ وَأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَامِ عَلَى مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِ التَّحَامُلِ فِي الْجَمِيعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) أَنْ (يَنَالَ مَسْجِدَهُ) بِفَتْحِ جِيمِهِ وَكَسْرِهَا أَيْ مَحَلَّ سُجُودِهِ (ثِقَلُ) فَاعِلٌ (رَأْسِهِ) بِأَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ نَحْوَ قُطْنٍ لَانْكَبَسَ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى يَدِهِ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ لِخَبَرِ:" إذَا سَجَدْت " السَّابِقِ وَتَخْصِيصُ هَذَا بِالْجَبْهَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَمْكِينُ غَيْرِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ مَحَلَّ سُجُودِهِ) وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ خَشِنٍ يُؤْذِي جَبْهَتَهُ مَثَلًا فَإِنْ زَحْزَحَهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ رَفَعَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ لِزِيَادَةِ سُجُودٍ وَلَوْ رَفَعَ جَبْهَتَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَأَعَادَهَا ضَرَّ مُطْلَقًا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَا يَكْتَفِي بِإِرْخَاءِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ لَوْ أَعْيَنَ لَأَمْكَنَهُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا هَلْ يَجِيءُ مَا سَبَقَ فِي إعَانَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا وَالظَّاهِرُ مَجِيئُهُ انْتَهَى اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مَجِيئُهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِعَانَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ قُطْنٍ) أَيْ كَحَشِيشٍ وَتِبْنٍ
(قَوْلُهُ لَانْكَبَسَ) أَيْ انْدَكَّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ تَحْتَهُ قُطْنٌ أَوْ نَحْوَهُ قَلِيلٌ وَإِلَّا كَفَى انْكِبَاسُ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنْهُ فَقَطْ وَهِيَ الَّتِي تَلِي جَبْهَتَهُ
بِخِلَافِ الَّتِي تَلِي الْأَرْضَ فَلَا يُشْتَرَطُ انْكِبَاسُهَا شَيْخُنَا وَع ش.
(قَوْلُهُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ التَّحَامُلِ وَالْمُرَادُ بِأَثَرِهِ الثِّقَلُ وَ
(قَوْلُهُ عَلَى يَدِهِ) عَلَى بِمَعْنَى اللَّازِمِ فَالْمَعْنَى وَظَهَرَ الثِّقَلُ الَّذِي هُوَ أَثَرُ التَّحَامُلِ لِيَدِهِ كَأَنْ تُحِسَّ يَدُهُ بِالثِّقَلِ وَتَشْعُرَ بِهِ
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ) أَيْ تَحْتَ ذَلِكَ الْقُطْنِ مَثَلًا إنْ كَانَ قَلِيلًا أَوْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنْهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا شَيْخُنَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَظَهَرَ أَثَرُهُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَانْكَبَسَ وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ هَذَا) أَيْ نَيْلِ الثِّقَلِ وَ
(قَوْلُهُ تَمْكِينُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْجَبْهَةِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ وَحْدَهُ سم
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَنَالَ مَسْجَدَهُ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا: مَحَلُّ سُجُودِهِ (ثِقَلُ رَأْسِهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «وَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ» .
وَمَعْنَى الثِّقَلِ: أَنْ يَتَحَامَلَ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ تَحْتَهُ قُطْنٌ أَوْ حَشِيشٌ لَانْكَبَسَ، وَظَهَرَ أَثَرُهُ فِي يَدٍ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ ذَلِكَ، وَاكْتَفَى الْإِمَامُ بِإِرْخَاءِ رَأْسِهِ.
قَالَ: بَلْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى هَيْئَةِ التَّوَاضُعِ مِنْ تَكَلُّفِ التَّحَامُلِ، وَيَنَالُ مَعْنَاهُ: يُصِيبُ وَيَحْصُلُ، وَمَسْجِدَهُ هُنَا مَنْصُوبٌ، وَثَقُلَ فَاعِلٌ، وَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخِي مُخَالِفًا فِيهِ شَيْخَهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ،
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا غَيْرُ الْجَبْهَةِ مِنْ الْأَعْضَاءِ إذَا أَوْجَبْنَا وَضْعَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّحَامُلُ، وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ أَنْ يَضَعَ أَطْرَافَ الْأَصَابِعِ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَحَامُلٍ عَلَيْهَا اهـ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ: وَيُنْدَبُ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُمَا مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ وَيَعْتَمِدَ عَلَيْهِمَا
(وَيَنَالَ مَسْجَدُهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ بِضَبْطِ الْمُصَنَّفِ أَيْ مَوْضِعُ سُجُودِهِ (ثِقَلَ رَأْسِهِ) فَإِنْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْكَبِسَ وَيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي يَدٍ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْجِيمِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ،
وَيَجُوزُ كَسْرُهَا لَكِنْ فِيهِ إيهَامُ الْمَوْضِعِ الْمُتَّخَذِ مَسْجِدًا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ.
قَوْلُهُ: (وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ) أَيْ أَنْ يُحِسَّ بِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ عُرْفًا لَا نَحْوُ قِنْطَارِ قُطْنٍ مَثَلًا،
وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى التِّبْنِ،
وَلَا يَجِبُ التَّحَامُلُ فِي غَيْرِ الْجَبْهَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ) إنَّمَا ضَبَطَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْكَسْرَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا يُوهِمُ هُنَا إرَادَةَ الْمَوْضِعِ الْمُتَّخَذِ مَسْجِدًا
قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ إلَخْ) الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ جَبْهَتَك مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ نَقْرًا» وَذَهَبَ الْإِمَامُ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّحَامُلِ، قَالَ: وَيَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِمْسَاسِ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يُقِلَّ رَأْسَهُ اهـ.
(فَرْعٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَعْضَاءَ السِّتَّةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّحَامُلُ وَقَدْ يُوَجَّهُ.
قال: (وينال مسجده ثقل رأسه) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا سجدت .. فمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر نقرًا) رواه ابن حبان [١٨٨٧].
ولابد من التحامل بحيث لو فرض تحته حشيش أو قطن .. لانكبس وظهر أثره.
ومعنى (ينال): يصيب، و (مسجده) بفتح الجيم أي: محل السجود.
واكتفى الغزالي وإمامه بإرخاء الرأس؛ لأن الغرض إبداء هيئة التواضع.
ولو نبت على جبهته شعر فسجد عليه .. جاز
بخلاف الناصية، قاله البغوي في (الفتاوى).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.