فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَمَأْثُورُهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ (وَمِنْهُ) أَيْ الْمَأْثُورِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت» إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ «وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْخِيرِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّسِيَةِ إلَى مَا وَقَعَ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الذَّنْبِ مُحَالٌ.

قَالَهُ النَّيْسَابُورِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُحَالَ إنَّمَا هُوَ طَلَبُ مَغْفِرَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ.

٢٬٠٤٦

أَمَّا الطَّلَبُ قَبْلَ وُقُوعِهِ أَنْ يُغْفَرَ إذَا وَقَعَ فَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ: أَيْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. (وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ) إمَامُ مَنْ مَرَّ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ) عِبَارَةُ حَجّ الْمَنْقُولُ مِنْهُ هُنَا عَنْهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» )

٢٬١٥٣

قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالَ فِي الْقُوتِ: هَذَا مُتَأَكِّدٌ فَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ وَأَوْجَبَهُ قَوْمٌ، وَأَمَرَ طَاوُسٌ ابْنَهُ بِالْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَ بِهِ دُعَاءَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: «وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ» ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ: الْفِتْنَةُ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَأَضَافَهَا لِلْمَمَاتِ لِاتِّصَالِهَا بِهِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْفِتْنَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ، وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ شَمَلَتْهُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا اهـ عَلْقَمِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» إلَخْ بِتَصَرُّفٍ قَلِيلٍ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ) وَاسْمُهُ صَافِ بْنِ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ اهـ مُنَاوِيٌّ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ

(قَوْلُهُ: وَالْمَغْرَمِ) أَيْ تَرْكِ الطَّاعَةِ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامُ مَنْ مَرَّ) أَيْ أَنْ لَا يَزِيدَ الدُّعَاءُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إمَامُ مَنْ مَرَّ) يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةٌ: فَإِمَامُ مَنْ مَرَّ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ لَا يَزِيدَ،

٣٣٩

فَإِنْ زَادَ كَانَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ، وَإِمَامُ غَيْرِ مَنْ مَرَّ تُكْرَهُ فِي حَقِّهِ الزِّيَادَةُ، وَالْمُنْفَرِدُ يُطِيلُ مَا شَاءَ: أَيْ وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيمُ.

وَسَكَتَ عَنْ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْإِمَامِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلشِّهَابِ حَجّ وَمُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَنْزِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى كَلَامِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَمَأْثُورُهُ) . أَيْ الْمَنْقُولُ مِنْهُ هُنَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُحِيطُ بِاللَّائِقِ بِكُلِّ مَحَلٍّ

١٬٠٣٨

بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت) لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يَغْفِرَ إذَا وَقَعَ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحِيلُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ الْآنَ لِمَا سَيَقَعُ (إلَى آخِرِهِ) «وَهُوَ مَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ أَيْضًا «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ» أَيْ بِالْحَاءِ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبِالْخَاءِ لِأَنَّهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ الدَّجَّالِ أَيْ الْكَذَّابِ وَأَوْجَبَ هَذَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ

١٬٠٣٩

وَيَنْدُبُ التَّعْمِيمُ فِي الدُّعَاءِ لِخَبَرِ الْمُسْتَغْفِرِيِّ مَا مِنْ دُعَاءٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ قَوْلِ الْعَبْدِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَغْفِرَةً عَامَّةً

١٬٠٤٠

وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَقَالَ وَيْحك لَوْ عَمَّمْت لَاسْتُجِيبَ لَك وَفِي أُخْرَى أَنَّهُ ضَرَبَ مَنْكِبَ مَنْ قَالَ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ثُمَّ قَالَ لَهُ عَمِّمْ فِي دُعَائِك فَإِنَّ بَيْنَ الدُّعَاءِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْمُسْلِمِينَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَلَوْ عَامَّةً عَدَمُ دُخُولِ بَعْضٍ النَّارَ لِصِدْقِهَا بِأَنْ تَعُمَّ أَفْرَادَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ مَا عَلَيْهِمْ فَإِنْ نَوَى بِعُمُومِهَا هَذَا أَيْضًا لَوْ امْتَنَعَ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ كُفْرًا لِمُخَالَفَتِهِ مَا عُلِمَ قَطْعًا ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ جَمْعٍ مِنْهُمْ النَّارَ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ الْمَنْقُولُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدُّعَاءِ

(قَوْلُهُ وَمَا أَسْرَفْت) كَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يَعْنِي مِنْ الْمَعْصِيَةِ فَمَا دُونَهَا إلَى اللَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ بِمَا ذَكَرَ هُوَ تَشْبِيهُ صَرْفِ أَوْقَاتِ الْعُمْرِ فِيهَا بِصَرْفِ الْمَالِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُسَمَّى بِالْإِسْرَافِ، وَهَذَا مَعْنًى دَقِيقٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَ

(قَوْلُهُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) كَأَنَّ النُّكْتَةَ فِي ذِكْرِ مِنِّي مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِهِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ هُوَ أَنَّ الشَّخْصَ أَدْرَى بِحَالِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُ أَعْلَمِيَّتُهُ تَعَالَى مِنْ الْغَيْرِ بِالْأَوْلَى، وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ التَّصْرِيحِ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَقْصُودِ وَ

(قَوْلُهُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) أَيْ الْمُوجِدُ بِالْحَقِيقَةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ مِنِّي بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَ

(قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ) عَقِبَهُ كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ تَأَمُّلِهِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ أَيْ الْمُوجِدُ بِالْحَقِيقَةِ إلَخْ) وَأَوْلَى مِنْهُ أَيْ الْمُوَصِّلُ لِلْمَقَامَاتِ الْعَالِيَةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ بِالتَّوْفِيقِ، وَالْمَانِعُ وَالْمُنْزِلُ عَنْهَا بِالْخِذْلَانِ

(قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» اهـ. قَالَ ع ش قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ

٣٬١٧٧

قَالَ فِي الْقُوتِ هَذَا مُتَأَكِّدٌ فَقَدْ صَحَّ الْأَمْرَ بِهِ وَأَوْجَبَهُ قَوْمٌ وَأَمَرَ طَاوُسٌ ابْنَهُ بِالْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَ بِهِ دُعَاءَهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَأَضَافَهَا لِلْمَمَاتِ لِاتِّصَالِهَا بِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَالْفِتْنَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ شَمِلَتْهُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا انْتَهَى عَلْقَمِيٌّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ هَذَا إلَخْ) فَكَانَ أَفْضَلَ مِمَّا فِي الْمَتْنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ وَفِي ذَلِكَ) أَيْ فِي خَبَرِ الْمُسْتَغْفِرِيِّ وَمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَقَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ حَرَامًا وَمِنْهُ طَلَبُ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً إلَّا لِنَحْوِ وَلِيٍّ وَطَلَبُ نَفْيِ مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ أَوْ ثُبُوتُ مَا دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ،

٣٬١٧٨

وَمِنْ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ لِدَلَالَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ

٣٬١٧٩

بِخِلَافِ نَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ذُنُوبَهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِصِدْقِهِ بِغُفْرَانِ بَعْضِ الذُّنُوبِ لِلْكُلِّ فَلَا مُنَافَاةَ لِلنُّصُوصِ وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا كَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَمِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الدُّعَاءُ فِي كَنِيسَةٍ وَحَمَّامٍ وَمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَقَذَرٍ وَلَعِبٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالْأَسْوَاقِ الَّتِي يَغْلِبُ وُقُوعُ الْعُقُودِ وَالْأَيْمَانِ الْفَاسِدَةِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ نَظَرٌ،

٣٬١٨٠

وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ بِنَحْوِ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ

٣٬١٨١

وَيَحْرُمُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ الْمُتَصَوِّلِ وَيَجُوزُ لَعْنُ أَصْحَابِ الْأَوْصَافِ الْمَذْمُومَةِ كَالْفَاسِقِينَ وَالْمُصَوِّرِينَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَخْصٍ وَكَالْإِنْسَانِ فِي تَحْرِيمِ لَعْنِهِ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ انْتَهَى سم وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا إلَخْ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِ مَغْفِرَةِ الشِّرْكِ الْمَمْنُوعَةِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} وَمَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كُفْرًا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَحَمَّامٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فِي ذَلِكَ كُرِهَ لَهُ أَدْعِيَةُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ وَنَحْوَهَا مُسْتَثْنَاةٌ وَقَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ إلَخْ الْمُرَادُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَأْدِيبَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ جَازَ كَضَرْبِهِ بَلْ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ إلَخْ وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَخْيِيلِ أَنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ اهـ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ وَالضَّرُورَةِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى بِعُمُومِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ لَا يَضُرُّ وَهُوَ وَاضِحٌ إذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يُؤْذِنُ بِعُمُومِ الْأَحْوَالِ بَصْرِيٌّ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَمَأْثُورُهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ: أَيْ: مَنْقُولُهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ (وَمِنْهُ) أَيْ: الْمَأْثُورِ ( «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ إلَى آخِرِهِ) ، وَهُوَ مَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» وَأَوْجَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الدُّعَاءَ.

٢٬٩٢٢

وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ : إنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ فِي الْحَدِيث الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا وَقَعَ لِاسْتِحَالَةِ الِاسْتِغْفَارِ قَبْلَ الذَّنْبِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الطَّلَبَ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يُغْفَرَ إنْ وَقَعَ لَا يَسْتَحِيلُ، بَلْ الْمُسْتَحِيلُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ قَبْلَ الْوُقُوعِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ فِي الْحَدِيث الثَّانِي هُمَا: الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ بِالْمَسِيحِ؛ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ كُلَّهَا: أَيْ: يَطُوفُهَا إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ.

٢٬٩٢٣

وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وَسُمِّيَ الدَّجَّالَ لِكَذِبِهِ وَتَمْوِيهِهِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا» بِالْمُثَلَّثَةِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ «وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» .

كنز الراغبينالمحلي

(وَمَأْثُورُهُ) عَنْ النَّبِيِّ (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِ الْمَأْثُورِ وَمِنْهُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت إلَخْ أَيْ وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَه إلَّا أَنْتَ» لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ: (وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ) الدُّعَاءُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت) الْمَعْنَى مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي كُلِّهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهِ وَمَا تَأَخَّرَ عَنْهُ، أَوْ الْمَعْنَى مَا سَلَفَ مِنْهَا وَمَا سَيَقَعُ، وَمَعْنَى غُفْرَانِهِ عَلَى هَذَا عَدَمُ مُؤَاخَذَتِهِ بِهِ إذَا وَقَعَ.

١٬٥٠٢

وَمِنْ الْمَأْثُورِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ،

١٬٥٠٣

وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَالْمَسِيحُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَوْ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمَأْثَمُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ الْإِثْمُ، وَالْمَغْرَمُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ بِلَا حَقٍّ، وَرُبَّمَا يُوجَدُ فِيهِ خُلْفُ وَعْدٍ أَوْ خُلْفُ كَذِبٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَفِتْنَةُ الْمَحْيَا بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا كَتَرْكِ الْعِبَادَاتِ، وَفِتْنَةُ الْمَمَاتِ بِنَحْوِ مَا عِنْدَ الِاحْتِضَارِ أَوْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَا أَخَّرْت) قِيلَ مَعْنَى هَذَا طَلَبُ غُفْرَانِ مَا سَيَقَعُ عَلَى تَقْدِيرِ الْوُقُوعِ،

٣٦١

وَقِيلَ: أَرَادَ الْمُتَأَخِّرَ مِنْ الذُّنُوبِ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْهُ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَعْضِ شَرْحِ الرِّسَالَةِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْأَوَّلُ بَحْثٌ لَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ومأثوره أفضل) المراد بالمأثور: المنقول من الدعاء في هذا المحل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أفضل من غير المنقول؛ لتنصيص الشارع عليه.

٢٬٨٤٩

وقال الماوردي: الدعاء إن كان بأمر الدنيا .. فمباح، أو بأمر الدين .. فمسنون، وهو حسن.

قال: (ومنه) أي: المأثور هنا ((اللهم؛ اغفر لي ما قدمت وما أخرت ... إلخ)) أشار إلى ما رواه مسلم [٧٧١] عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: (اللهم؛ اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت).

والمراد بالتأخير: بالنسبة إلى ما وقع؛ لن الاستغفار قبل وقوع الذنب محال.

٢٬٨٥٠

ومن آكد الأدعية المأثورة: ما روى مسلم [٥٨٨] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تهد أحدكم .. فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم؛ إني أعوذ بك من عذاب القبر،

٢٬٨٥١

ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات،

٢٬٨٥٢

ومن فتنة المسيح الدجال)، ولذلك أوجب هذا الدعاء بعض العلماء، وأمر طاووس من صلى ولم يقله أن يعيد الصلاة.

و (المسيح) بالحاء المهملة: مسيح الضلالة. سمي مسيحًا؛ لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة، أي: يطؤها. واختلفوا في معناه على ثلاثة وعشرين قولًا حكاها ابن دحية. سمي دجالاً؛ لتمويهه وكذبه، (يمكث في الأرض أربعين يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وباقي الأيام كأيامكم، مكتوب بين عينيه: ك ف ر)[م٢٩٣٧و ٢٩٣٣].

٢٬٨٥٣

ومن أحسن الأدعية ما رواه البخاري [٨٣٤] عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه

قال:

يا رسول الله؛ علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال:(قل: اللهم؛ إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به في صلاته.

قال: (ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)؛ لأنه تبع لهما.

٢٬٨٥٤

فإن زاد. فإن زاد .. لم يكره إلا أن يكون إمامًا؛ رعاية للتخفيف- والظاهر: أن مراد المصنف: لا يزيد على قدر أقهلما-

٢٬٨٥٥

أما المنفرد .. فيطيل ما شاء ما لم يخرجه إلى خوف السهو.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.