وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.
الشروح عليها
(وَيَنْوِي الْإِمَامُ) زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ (السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ) مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِالْأُولَى،
وَمَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ، وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ (وَهُمْ الرَّدَّ عَلَيْهِ) وَعَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَيَنْوِيهِ مَنْ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ بِالثَّانِيَةِ وَمَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالْأُولَى،
فَإِنْ حَاذَاهُ فَبِالْأُولَى أَوْلَى، لِأَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ فِي التَّرْجِيحِ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ هِيَ مِنْ الصَّلَاةِ أَمْ لَا كَمَا مَرَّ، وَاسْتَشْكَلَ كَوْنُ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى لِأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَالْإِمَامُ إنَّمَا يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إنَّمَا يُسَلِّمُ الْأُولَى مَعَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبَرَاءِ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ» وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلنِّيَّةِ،
فَإِنَّ الْخِطَابَ كَافٍ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ، فَأَيُّ مَعْنًى لِلنِّيَّةِ وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَمَا لَا يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ إذَا سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ إلَى نِيَّةٍ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا عَارَضَ ذَلِكَ تَحَلُّلَ الصَّلَاةِ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ خَارِجِهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ) لَا يَأْتِي إذَا تَوَسَّطَتْ تَسْلِيمَتَاهُ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسَلِّمِ وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُسَلِّمُ بِثَانِيَتِهِ مَثَلًا اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَيَنْوِي حِينَئِذٍ الرَّدَّ لَا السَّلَامَ
(قَوْلُهُ: وَهَمَ الرَّدُّ عَلَيْهِ) وَبَقِيَ رَدُّ مُنْفَرِدٍ عَلَى مُنْفَرِدٍ أَوْ إمَامٍ، وَرَدُّ إمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ أَوْ مُقْتَدِينَ بِغَيْرِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُتَصَوَّرُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، فَحَرَّرَهُ وَانْظُرْ لِمَ تَرَكَهُ وَمَا حُكْمُهُ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحُهُ لِشَيْخِنَا: وَسُنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَنْوِيَ بِسَلَامِهِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا مَنْ حَضَرَ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ ابْتِدَاءً فِي الثَّلَاثَةِ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْإِسْعَادِ وَرَدًّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ فَيَنْوِيهِ عَلَى الْإِمَامِ بِأَيِّ سَلَامِهِ شَاءَ إنْ كَانَ خَلْفَهُ، وَبِالثَّانِيَةِ إنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ، وَبِالْأُولَى إنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ، وَلِلْأَمَامِ إذَا لَمْ يَفْعَلْ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ السُّنَّةَ بِأَنْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يَصْبِرْ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا، فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي أَصْلِهِ مِنْ اخْتِصَاصِ الرَّدِّ بِالْمَأْمُومِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحُهُ تُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ يُسَلِّمُونَ عَلَى مَنْ حَضَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا،
وَأَنَّ الْمَأْمُومَ وَالْإِمَامَ يَرُدَّانِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمَا مِنْ الْمُصَلِّينَ
بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ الرَّدُّ عَلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَاذَاهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَلْفَهُ.
(قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ عَيَّنَهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَلَّهُ هُوَ بِهِ، وَالشَّارِحُ الْجَلَالُ لَمْ يَذْكُرَ قَوْلَ الشَّارِحِ هُنَا فِيمَا مَرَّ: وَبِأَيِّهِمَا شَاءَ عَلَى مُحَاذِيهِ، وَاقْتَصَرَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيَنْوِي الْإِمَامُ السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ، عَلَى قَوْلِهِ هَذَا يَزِيدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِالْمُقْتَدِينَ خَلْفَهُ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالْأَوْلَى) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ [الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَنْوِي الْإِمَامُ) وَالْمَأْمُومُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَاحْتَاجَ لَهُ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْ الْمُقْتَدِينَ (السَّلَامُ) أَيْ ابْتِدَاءَهُ (عَلَى الْمُقْتَدِينَ) فَيَنْوِيهِ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِالْأُولَى وَعَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَوْ إمَامِهِ فِي الْمَأْمُومِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَفْضَلُ (وَهُمْ) أَيْ الْمُقْتَدُونَ يُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يَنْوُوا (الرَّدَّ) عَلَى بَعْضِهِمْ مِمَّنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ فَمَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ يَنْوِيهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ يَنْوِيهِ بِالْأُولَى وَمَنْ خَلْفَهُ وَإِمَامُهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَ فِيمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَنْوِيهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ فَكَيْفَ يَرُدُّ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَاكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَخِّرَ تَسْلِيمَهُ إلَى فَرَاغِ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ، وَاحْتِيَاجُ السَّلَامِ لِنِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِنَّ الْخِطَابَ كَافٍ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَأَيُّ مَعْنًى لَهَا وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا الْمُسَلِّمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسَلِّمَ خَارِجَهَا لَمْ يُوجَدْ لِسَلَامِهِ صَارِفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لَهَا
وَأَمَّا فِيهَا فَكَوْنُهُ وَاجِبًا فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا صَارِفٌ عَنْ انْصِرَافِهِ لِلْمُقْتَدِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ فَاحْتِيجَ لَهَا لِهَذَا الصَّارِفِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا إذْ هُوَ عِنْدَ الصَّارِفِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَأُلْحِقَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى فِي ذَلِكَ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا لَهَا صَارِفٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ غَيْرُ مُصَلٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ لِانْصِرَافِهِ لِلتَّحَلُّلِ دُونَ التَّأْمِينِ الْمَقْصُودِ مِنْ السَّلَامِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرُ مُتَأَهِّلٍ لِلْخِطَابِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ بَلْ يُسَنُّ كَمَا يَأْتِي وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْ الْمُقْتَدِينَ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُقْتَدِينَ مَظِنَّةُ الْغَفْلَةِ لَا الْمُقْتَدِينَ فَالْأَوْلَى تَوْجِيهُهُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا عُمُومًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ شُمُولِهِ الْمُقْتَدِينَ مِنْ خَلْفِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأُلْحِقَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ
(قَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ) الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ
(قَوْلُهُ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي الرَّدُّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) أَيْ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ سم
(قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) هَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم فِي الرَّدِّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَأْمُومِ) وَكَذَا فِي الْإِمَامِ فِي الْكَعْبَةِ إذَا اسْتَقْبَلَهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِ،
وَكَذَا فِي الْخَوْفِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ كَانَ التَّقْيِيدُ بِهِ أَيْ بِالْمَأْمُومِ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ كَانَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْ حَوْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ
(قَوْلُهُ بِالْأُولَى) هَذَا فِي الْمَأْمُومِ مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَخَّرَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسَلِّمِ وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْأُولَى الِابْتِدَاءَ وَالْآخَرُ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ أُولَاهُ سم وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِالثَّانِيَةِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْمُسَلِّمِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَ
(قَوْلُهُ وَإِمَامُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَلِّمُ مَأْمُومًا نَظَرًا لِلْغَالِبِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ بِأَيِّهِمَا) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا تَوَسَّطَتْ تَسْلِيمَتَاهُ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسَلِّمِ وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُسَلِّمُ بِثَانِيَتِهِ مَثَلًا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَنْوِي حِينَئِذٍ الرَّدَّ لَا السَّلَام ع ش وَقَوْلُهُ الرَّدُّ لَا السَّلَامُ صَوَابُهُ الْعَكْسُ
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ كَوْنُ الَّذِي عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَاحْتِيَاجُ السَّلَامِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا ذَكَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِأَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا) أَيْ لِلنِّيَّةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْخِطَابَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْوَاضِحُ فَإِنَّ الْخِطَابَ صَرِيحٌ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ، وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ
(قَوْلُهُ فَأَيُّ مَعْنًى لَهَا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ لَا مَعْنَى لَهَا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا فِيهَا) أَيْ وَأَمَّا السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الصَّرِيحُ
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الِاحْتِيَاجِ لِلنِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَيُّنَهَا لَهَا) أَيْ تَعَيُّنُ الثَّانِيَةِ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ مَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ هُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَيُّنَهَا كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ مَكْشُوطَةً وَمَضْبُوطَةً بِهَذَا الضَّبْطِ بِخَطِّهِ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ أَوْ مُتَعَيِّنَةٌ انْتَهَى فَإِنَّ مَعْنَاهُ تَوَهُّمُ رُجُوعِ ضَمِيرٍ لَهَا لِلْأُولَى نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَالْإِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ أَوْ يَسَارِهِ) أَيْ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ يَسَارَهُ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ) أَيْ الْغَيْرَ
(قَوْلُهُ الْوَاجِبُ رَدُّهُ) صِفَةُ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ لِلْخِطَابِ) أَيْ لَأَنْ يُخَاطِبَهُ غَيْرُهُ بِالرَّدِّ كَذَا ظَاهِرُ سِيَاقِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِسَلَامِهِ لَا سِيَّمَا الثَّانِي فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَصَارَ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ خِطَابُهُ بِهِ لِغَيْرِهِ بِالسَّلَامِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَعْدَهُ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ) أَيْ غَيْرُ الْمُصَلِّي
(قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي ع ش
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا إلَخْ) أَيْ قِيَاسُهُ أَنْ يَنْدُبَ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ سَلَامَ غَيْرِ الْمُصَلِّي عَلَى الْمُصَلِّي يَتَعَيَّنُ لِسَلَامِ الْأَمَانِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ الرَّدُّ غَيْرَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُتَأَهِّلًا لِلْخِطَابِ كَانَتْ مَشْرُوعِيَّةَ الرَّدِّ فِي حَقِّهِ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ وَلَا كَذَلِكَ سَلَامُ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ أَيْضًا ابْتِدَاءَ السَّلَامِ عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ كَأَنْ عَلِمَهُ مِنْ عَادَتِهِ بِإِخْبَارِهِ لَهُ سَابِقًا وَلَا يَخْتَصُّ السَّلَامُ بِالْحَاضِرِينَ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ مَثَلًا وَإِنْ بَعُدُوا إلَى آخِرِ الدُّنْيَا وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْبَهْجَةِ وَنِيَّةُ الْحُضَّارِ بِالتَّسْلِيمِ تَخْصِيصُهُ بِهِمْ
(فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصَيْنِ تَلَاقَيَا مَعَ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ نَاوِيًا الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَالِابْتِدَاءُ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَهَلْ تَكْفِي هَذِهِ الصِّيغَةُ عَنْهُمَا أَوْ لَا لِأَنَّ فِيهَا تَشْرِيكًا بَيْنَ فَرْضٍ وَهُوَ الرَّدُّ وَسُنَّةٍ وَهُوَ الِابْتِدَاءُ فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ الْمَذْكُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْمَأْمُومِينَ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَكُلٌّ يَنْوِي بِكُلِّ تَسْلِيمَةٍ السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) وَقِيَاسُهُ أَيْضًا نَدْبُ رَدِّ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الرَّدُّ بِإِحْدَاهُمَا كَمَا لَوْ قَارَنَ فِي تَسْلِيمَتَيْهِ تَسْلِيمَتَيْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَقَدْ نَوَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ فَإِنَّ ثَانِيَتَهُ لَا تَصْلُحُ لِرَدِّ سَلَامِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ لِمُقَارَنَتِهِ إيَّاهَا وَقَدْ خَرَجَ بِهَا فَيَبْتَدِئُ رَدًّا بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (الثَّالِثَ عَشَرَ) بِفَتْحِ الْجُزْأَيْنِ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ تَرْكِيبًا عَدَدِيًّا،
وَكَذَا الرَّابِعَ عَشَرَ وَنَحْوَهُ شَيْخُنَا وسم
(قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ ضَرَّ لِلصَّارِفِ وَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فَقَدْ الصَّارِفُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الصَّارِفِ لِوُرُودِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ وَلَا يُقَالُ هَذَا مَأْمُورٌ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِفَقْدِ الصَّارِفِ لِأَنَّ نَحْوَ التَّسْبِيحِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ وَالْفَتْحُ عَلَى الْإِمَامِ مَأْمُورٌ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ فِيهِ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ ضَرَّ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) أَيْ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ فِي الْمَأْمُومِ) ، وَكَذَا فِي الْإِمَامِ فِي الْكَعْبَةِ إذَا اسْتَقْبَلَهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ، وَكَذَا فِي الْخَوْفِ
(قَوْلُهُ بِالْأُولَى) هَذَا فِي الْمَأْمُومِ مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَخَّرَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسْلِمِ وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْأُولَى وَالْآخَرُ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ أُولَاهُ
(قَوْلُهُ بِأَيِّهِمَا) لَا يَأْتِي إذَا تَوَسَّطَتْ تَسْلِيمَتَاهُ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسْلِمِ وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ بِثَانِيَتِهِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا أَيْضًا) قِيَاسُهُ أَيْضًا نَدْبُ رَدِّ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الرَّدُّ بِإِحْدَاهُمَا كَمَا لَوْ قَارَنَ فِي تَسْلِيمَتَيْهِ تَسْلِيمَتَيْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَقَدْ نَوَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ فَإِنَّ ثَانِيَتَهُ لَا تَصْلُحُ لِرَدِّ سَلَامِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ لِمُقَارَنَتِهَا إيَّاهَا وَقَدْ خَرَجَ بِهَا فَيَبْتَدِئُ رَدًّا بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَيَنْوِي الْإِمَامُ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ) مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى،
وَمَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ، وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ (وَهُمْ) أَيْ: الْمُقْتَدُونَ يَنْوُونَ (الرَّدَّ عَلَيْهِ) وَعَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَيَنْوِيهِ مَنْ عَنْ يَمِينِ الْمُسَلِّمِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ،
وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ، وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ هِيَ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ لَا فَصَحَّحَا فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ، وَصَحَّحَا فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهَا مِنْهَا،
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَنْوِي مَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَالْإِمَامُ إنَّمَا يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ، فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ؟ .
أُجِيبَ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إنَّمَا يُسَلِّمُ الْأُولَى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَحَدِيثُ سَمُرَةَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ، وَأَنْ نَتَحَابَّ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ،
فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُمْ: يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ لَا مَعْنَى لِلنِّيَّةِ فَإِنَّ الْخِطَابَ كَافٍ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَلَا مَعْنَى لِلنِّيَّةِ، وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا لَا يَحْتَاجُ الْمُسَلِّمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ إذَا سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ إلَى نِيَّةٍ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا عَارَضَ ذَلِكَ تَحَلُّلَ الصَّلَاةِ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِهِ خَارِجَهَا.
(وَيَنْوِي الْإِمَامُ السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ) هَذَا يَزِيدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِالْمُقْتَدِينَ خَلْفَهُ وَلَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا أَصْلِهَا وَيَلْحَقُ بِالْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْمَأْمُومُ (وَهُمْ الرَّدُّ عَلَيْهِ) فَيَنْوِيهِ مِنْهُمْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى وَمَنْ خَلْفَهُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ، وَبِالْأُولَى أَفْضَلُ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الرَّدَّ عَلَى بَعْضٍ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَحَدِيثُ سَمُرَةَ:«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ، وَأَنْ نَتَحَابَّ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ،
وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَنْوِيَ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ أَيْضًا إنْ لَمْ نُوجِبْهَا.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَنْ خَلْفَهُ
وَكَذَا أَمَامَهُ، وَالْمُنْفَرِدُ كَالْمَأْمُومِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَيَنْوِيهِ مِنْهُمْ إلَخْ) وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْ تَأَخُّرِ تَسْلِيمَتَيْ الْمَأْمُومِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ.
قَوْلُهُ: (حَدِيثُ عَلِيٍّ إلَخْ) هُوَ فِي السَّلَامِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ، وَشَامِلٌ لِلْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ. وَعَطْفُ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ مُرَادِفٌ أَوْ خَاصٌّ لِشُمُولِ مَا قَبْلَهُ لِلْمُنَافِقِينَ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ ظَاهِرًا.
قَوْلُهُ: (وَحَدِيثُ سَمُرَةَ) هُوَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ ذِكْرَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ نَتَحَابَّ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) هُوَ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ أَوْ الْمُرَادِفِ أَوْ الْمُغَايِرِ بِحَمْلِ الْمَحَبَّةِ عَلَى نَحْوِ عَدَمِ الْمُشَاحَنَةِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمُصَافَحَةُ الْمُصَلِّينَ خِلَافُ الْأَوْلَى مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا خَلْفَ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَنْوِيَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ مُقَارِئًا لِلسَّلَامِ أَوْ لِبَعْضِهِ،
فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَصَرِيحُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ صَارِفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْأَرْكَانِ مَعَهُ، فَلِذَلِكَ مَالَ بَعْضُهُمْ إلَى الِاشْتِرَاطِ، وَإِنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَوْضُوعَ السَّلَامِ لِلتَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ فَنِيَّةُ غَيْرِهِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْهُ إلَّا إنْ تَمَحَّضَتْ لِغَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَإِلَى هَذَا مَالَ شَيْخُنَا.
(تَنْبِيهٌ) : هَلْ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي الرَّدُّ لِسَلَامِ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ الْوَجْهُ. نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُ بِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وينوي الإمام السلام على المقتدين، وهم الرد عليه) ؛ لما روى الحاكم [١/ ٢٧٠] وأبو داوود [٩٩٣] عن سمرة بن جندب قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام،
وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض)،
وفي رواية:(وأن ينوي بعضنا بعضًا).
فإن كان المأموم خلف الإمام .. تخير الإمام،
فإن شاء نوى السلام عليه، بالأولى أو بالثانية.
وأما المأموم، فإن كان عن يمين الإمام .. نوى بالثانية الرد عليه،
وإن كان عن يساره .. نوى ذلك بالأول،
وإن كان محاذيًا .. فإن شاء رد عليه بالأولى أو بالثانية، والأولى أفضل.
فروع:
التسليمة الثانية هل هي من الصلاة؟ اختلف في تصحيحها، فصحح الرافعي، والمصنف في (شرح المهذب) في (الجمعة): أنها ليست من الصلاة، وصححا في آخر (صلاة الجماعة): أنها منها.
ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض؛ لظاهر حديث سمرة بن جندب،
وأن لا يمد لفظ السلام؛ لما روى الترمذي [٢٩٧]- وقال: حسن صحيح- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(حذف السلام سنة).
وقال في (الإحياء): السنة أن يفصل بين التسليمتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المواصلة في الصلاة، عزاه رزين إلى الترمذي وليس فيه.
قال عبد الله بن أحمد ابن حنبل: ما كنا ندري ما المواصلة في الصلاة حتى قدم علينا الشافعي فمضى إليه أبي فسأله عنها،
فقال: هي في مواضع من الصلاة:
منها: أن يقول الإمام: {ولا الضآلين}، فيقول من خلفه:(آمين) معًا.
ومنها: أن يصل القراءة بالتكبير.
ومنها: السلام عليكم ورحمة الله، فيصلها بالتسليمة الثانية، الأولى فرض والثانية سنة، فلا يجمع بينهما.
ومنها: إذا كبر الإمام .. فلا يكبر معه حتى يسبقه ولو بحرف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.