والصحيح تحريم المرور حينئذ
الشروح عليها
(وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ حِينَئِذٍ: أَيْ عِنْدَ سَنِّ دَفْعِهِ، وَهُوَ فِي صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ فِي اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِيمَا يَظْهَرُ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا.
وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ امْرَأَةً وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الِاشْتِغَالِ مَا يُنَافِي خُشُوعَهُ فَقِيلَ يَكْفِي، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ نُفُورًا أَوْ امْرَأَةً يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ السُّتْرَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ. قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا مَا لَوْ صَلَّى بَصِيرٌ إلَى شَاخِصٍ مُزَوَّقٍ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّتْرَةِ بِالْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِبَعْضٍ آخَرَ.
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ.
وَلَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَسَوَاءٌ فِي حُرْمَةِ الْمُرُورِ مَعَ السُّتْرَةِ أَوَجَدَ الْمَارُّ سَبِيلًا غَيْرَهُ أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. نَعَمْ قَدْ يُضْطَرُّ الْمَارُّ إلَى الْمُرُورِ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ لِأَسْبَابٍ لَا تَخْفَى كَإِنْذَارِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ تَعَيَّنَ الْمُرُورُ طَرِيقًا لِإِنْقَاذِهِ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالِاسْتِتَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ.
وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ مَعَ السُّتْرَةِ الْمُقَرَّرَةِ.
بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَتْ أَوْ كَانَتْ وَتَبَاعَدَ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ السُّتْرَةِ أَنْ يَظْهَرَ لِصَلَاتِهِ حَرِيمٌ يَضْطَرِبُ فِيهِ فِي حَرَكَاتِهِ وَانْتِقَالَاتِهِ فَإِذَا لَمْ يَسْتَتِرْ فَهُوَ الْمُهْدِرُ لِحُرْمَةِ نَفْسِهِ،
وَكَذَا لَوْ قَصَّرَ الْمُصَلِّي بِأَنْ وَقَفَ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَوْ بِشَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ ضَيِّقٍ أَوْ نَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ كَالْمَحَلِّ الَّذِي يَغْلِبُ مُرُورُ النَّاسِ بِهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ،
وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمَطَافِ وَكَأَنْ تَرَكَ فُرْجَةً فِي صَفٍّ أَمَامَهُ فَاحْتِيجَ لِلْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِفُرْجَةِ قَبْلَهُ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ،
وَلَوْ فِي حَرِيمِ الْمُصَلِّي، وَهُوَ قَدْرُ إمْكَانِ سُجُودِهِ خِلَافًا لِلْخُوَارِزْمِيِّ، بَلْ وَلَا يُكْرَهُ عِنْدَ التَّقْصِيرِ.
وَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ، وَوَهِمَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَسْأَلَةِ التَّخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَيَّدَهَا بِصَفَّيْنِ،
وَلَوْ أُزِيلَتْ سُتْرَتُهُ حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا الْمُرُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلِّدُهُ وَلَا يَرَاهَا مُقَلِّدُ الْمَارِّ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ،
وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَفِي عَدَمِ تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِقَادِ الْمَارِّ لَمْ يَبْعُدْ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَذْهَبَ الْمُصَلِّي،
وَلَوْ عَجَزَ عَنْ سَتْرِهِ حَتَّى عَنْ الْخَطِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الدَّفْعُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ،
وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ بِلَا إذْنِهِ اعْتَدَّ بِهَا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ،
وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرَاهُ. اهـ.
وَلَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ كَامْرَأَةٍ وَحِمَارٍ وَكَلْبٍ لَمْ تَبْطُلْ.
وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ» فَالْمُرَادُ بِهِ قَطْعُ الْخُشُوعِ لِلشُّغْلِ بِهَا. وَالْأَوْجَهُ أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِبَعْضِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَيَلْحَقُ بِالْمُرُورِ جُلُوسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَدُّهُ رِجْلَيْهِ وَاضْطِجَاعُهُ. اهـ بِالْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ وَمَدُّهُ رِجْلَيْهِ
وَمِثْلُهُ مَدُّ يَدِهِ لِيَأْخُذَ مِنْ خِزَانَتِهِ مَتَاعًا؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ وَرُبَّمَا شَوَّشَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ
(قَوْلُهُ: فِي اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي) سَيَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْمُصَلِّي وَالْمَارِّ فِي السُّتْرَةِ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِاعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِقَادِ الْمَارِّ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَهَلَّا قَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةً) ذَكَرَهَا بَعْدَ الْآدَمِيِّ مِنْ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ، وَالنُّكْتَةُ فِي ذِكْرِهَا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مَظِنَّةً لِلِاشْتِغَالِ بِهَا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا مُطْلَقًا عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ
(قَوْلُهُ: يَظْهَرُ أَيْضًا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: إلَى شَاخِصٍ مُزَوَّقٍ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ كَانَ الشَّاخِصُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَخَلَا مِنْ أَسْفَلِ الشَّاخِصِ عَنْ التَّزْوِيقِ مَا يُسَاوِي السُّتْرَةَ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا فَيَنْتَقِلُ عَنْهُ وَلَوْ إلَى الْخَطِّ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِمِصْرِنَا فِي مَسَاجِدِهَا كَثِيرًا
(قَوْلُهُ: بِالْآدَمِيِّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْآدَمِيِّ بَيْنَ كَوْنِ ظَهْرِهِ لِلْمُصَلِّي أَوْ لَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصُّفُوفِ فَإِنَّ ظُهُورَهُمْ إلَيْهِ، وَلَكِنْ قَالَ حَجّ عَطْفًا عَلَى مَا لَا يَكْفِي فِي السُّتْرَةِ: أَوْ بِرَجُلٍ اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ سُتْرَةٌ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالدَّابَّةِ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا فِيهِ صُوَرٌ،
وَإِنْ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ لَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ،
وَعِبَارَتُهُ: فَرْعٌ: رَضِيَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ بِجِدَارٍ عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ اُعْتُدَّ بِهِ وَحَرُمَ الْمُرُورُ وَجَازَ الدَّفْعُ وَإِنْ كُرِهَ اسْتِقْبَالُهُ لِمَعْنًى آخَرَ،
وَكَذَا لَوْ اسْتَتَرَ بِآدَمِيٍّ مُسْتَقْبِلٍ لَهُ،
وَإِنْ كُرِهَ لِمَعْنًى آخَرَ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إلَى شَاخِصٍ مُزَوَّقٍ
وَلِمَا اسْتَوْجَبَهُ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالسَّتْرِ بِالْآدَمِيِّ
(قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ سُتْرَةً) لِبَعْضٍ آخَرَ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ حَجّ فَاكْتَفَى بِالصُّفُوفِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَكَان مَغْصُوبٍ) أَيْ،
وَإِنْ وَقَفَ فِي مَكَان مَمْلُوكٍ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ،
وَلَوْ قِيلَ بِحُرْمَةِ الْمُرُورِ لَمْ يَبْعُدْ لِكَوْنِ الْمَكَانِ مُسْتَحِقًّا لِلْوَاقِفِ. وَالتَّعَدِّي إنَّمَا هُوَ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ السُّتْرَةِ وَقَوْلُهُ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ صِفَةٌ لِلسُّتْرَةِ؛
وَكَذَا لَوْ صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ. اهـ حَجّ، وَأَقَرَّهُ سم عَلَيْهِ وَبَالَغَ فِي اعْتِمَادِهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ، وَقَوْلُ حَجّ مَغْصُوبَةٍ: أَيْ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ لَكِنْ عِبَارَتُهُ عَلَى مَنْهَجٍ نَصُّهَا: قَوْلُهُ: وَحَرُمَ مُرُورٌ: أَيْ،
وَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ مَغْصُوبَةً؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ م ر فَحَرِّرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ مَعَ السُّتْرَةِ اهـ. أَقُولُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَكَانِ أَقْوَى مِنْ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالسُّتْرَةِ،
فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ حَتَّى تَكُونَ السُّتْرَةُ مَانِعَةً لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ، فَاعْتِبَارُهَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ مِنْ مَكَانِهِ،
بِخِلَافِ السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُهَا عَلَامَةً عَلَى كَوْنِ مَحَلِّهَا مُعْتَبَرًا مِنْ حَرِيمِ الْمُصَلِّي، وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَوَضَعَ السُّتْرَةَ فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي فِيهِ جَوَازُ الدَّفْعِ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ
(قَوْلُهُ: لِإِنْقَاذِهِ) أَيْ أَوْ خَطْفُ نَحْوِ عِمَامَتِهِ وَتَوَقُّفُ إنْقَاذِهَا مِنْ السَّارِقِ عَلَى الْمُرُورِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ، بَلْ يَجِبُ فِي إنْقَاذِ نَحْوِ الْمُشْرِفِ
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُصَلِّي الدَّفْعُ إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ حَجّ: وَيُسَنُّ وَضْعُ السُّتْرَةِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَلَا يَسْتَقْبِلُهَا بِوَجْهِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ سُتْرَةٌ مُحْتَرَمَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ: وَيُسَنُّ وَضْعُ إلَخْ لَا يَتَأَتَّى فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ طَرَفُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَهَلْ السُّنَّةُ وُقُوفُهُ عِنْدَ طَرَفِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَشْمَلُ الْمُصَلِّي فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْفِيَ كَوْنُ بَعْضِهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَصَّرَ الْمُصَلِّي إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا يَقِفُ فِيهِ إلَّا بَابَ الْمَسْجِدِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا حَرُمَ الْمُرُورُ سُنَّ لَهُ الدَّفْعُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لِعُذْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَارِّ وَالْمُصَلِّي.
أَمَّا الْمُصَلِّي فَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ. وَأَمَّا الْمَارُّ فَلِاسْتِحْقَاقِهِ الْمُرُورَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ لِلْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الْمَمَرِّ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَغْلِبُ مُرُورُ النَّاسِ بِهِ) وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ بِدَاخِلِ رِوَاقِ ابْنِ الْمُعَمِّرِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلْمُرُورِ غَالِبًا. نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا لَوْ وَقَفَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ تَرَكَ فُرْجَةً) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالتَّرْكِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَأْمُومِينَ تَقْصِيرٌ كَأَنْ كَمُلَتْ الصُّفُوفُ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضٍ مِنْ نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ وَلَا لِسَنِّ الدَّفْعِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ تَحَقُّقِ عُرُوضِ الْفُرْجَةِ وَالشَّكِّ فِيهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ وَسَنُّ الدَّفْعِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ عِنْدَ التَّقْصِيرِ) أَيْ
أَمَّا مَعَ انْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ فِي مَوْضِعِ مُرُورِ النَّاسِ مَثَلًا فَخِلَافُ الْأَوْلَى. قَالَ حَجّ: وَهُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالْكَرَاهَةِ فِيهِ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِخِلَافِ الْخُوَارِزْمِيَّ فَيَقُولُونَ بِالْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ عِنْدَهُمْ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا) أَيْ
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، لَكِنْ لِلْمُصَلِّي دَفْعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْبَهِيمَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ سم عَلَى حَجّ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَفَعَ الْمُصَلِّي الْمُعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْمُرُورِ مَارًّا لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَمَاتَ الْمَدْفُوعُ لَمْ يَضْمَنْهُ الدَّافِعُ لِجَوَازِ مَا فَعَلَهُ بَلْ سُنَّةٌ فِي اعْتِقَادِهِ، لَكِنْ لَوْ تَرَافَعَ الدَّافِعُ، وَوَلَّى الْمَدْفُوعَ إلَى حَاكِمٍ فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنِهِ اُعْتُدَّ بِهَا) أَيْ فَيَنْبَغِي لَهُ وَضْعُهَا حَيْثُ كَانَ لِلْمُصَلِّي عُذْرٌ فِي عَدَمِ الْوَضْعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَنَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى خَيْرٍ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَهَلْ يَضْمَنُ الْمُصَلِّي السُّتْرَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا تَلِفَتْ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ مِنْ الْمَالِكِ،
وَلَوْ بِإِشَارَةٍ مِنْهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَهِيَ عَارِيَّةٌ،
فَإِنْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا لِتَعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا بِلَا إذْنٍ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ مِلْكًا لِلْمُصَلِّي وَلَمْ يَضَعْهَا ثُمَّ أَخَذَهَا غَيْرُهُ وَوَضَعَهَا وَتَلِفَتْ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ بِلَا إذْنٍ،
وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مَصْلَحَةً تَعُودُ عَلَى الْمُصَلِّي مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ مِنْ الْمُصَلِّي عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ: يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرَاهُ) أَيْ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا أَيْضًا وَلَا يُعَدُّ سُتْرَةً لَهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فِي اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي غَيْرَ شَافِعِيٍّ وَالْمَارُّ شَافِعِيٌّ، كَأَنْ كَانَ الْمُصَلِّي حَنَفِيًّا مَسَّ امْرَأَةً مَثَلًا وَصَلَّى فَيَحْرُمُ عَلَى الشَّافِعِيِّ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ سُتْرَةٌ،
بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَأَنْ كَانَ الْمُصَلِّي شَافِعِيًّا افْتَصَدَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَنَفِيِّ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَّا إنْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ مَذْهَبَهُ؛ لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِحُرْمَةٍ لَمْ يَرَهَا مُقَلَّدُهُ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ حَجّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلَّدُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ) هُوَ الشِّهَابُ حَجّ فِي الْإِمْدَادِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ السُّتْرَةِ بِالْآدَمِيِّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْهُ كَمَا شَمِلَهُ الْإِطْلَاقُ،
فَإِنْ اسْتَقْبَلَهُ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: فِي مَكَان مَغْصُوبٍ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ اسْتَتَرَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ فَتَاوَى وَالِدِهِ، خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ جَعْلِهِ صِفَةً لِلسُّتْرَةِ. وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى: سُئِلَ عَمَّنْ صَلَّى بِمَكَانٍ مَغْصُوبٍ إلَى سُتْرَةٍ هَلْ يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَلْ وَلَا يُكْرَهُ انْتَهَتْ. وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ السُّتْرَةُ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا يُغْنِي عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ بَابِ مَسْجِدِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَى الْوُقُوفِ فِيهِ بِأَنْ امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ بِالصُّفُوفِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ فِي الْحَاشِيَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ احْتِمَالًا ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لِعُذْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَارِّ وَالْمُصَلِّي.
أَمَّا الْمُصَلِّي فَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَأَمَّا الْمَارُّ فَلِاسْتِحْقَاقِهِ الْمُرُورَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ لِلْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الْمَمَرِّ، وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّ الْمَسْجِدَ مُمْتَلِئٌ بِالصُّفُوفِ فَأَيْنَ يَذْهَبُ الْمَارُّ وَالْمَسْجِدُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْمُرُورِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الصُّورَةُ مَا ذَكَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوفِ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ بِالْبَابِ بِالضَّرُورَةِ فَلَا تَقْصِيرَ قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ إلَخْ) أَيْ بِجَامِعِ عَدَمِ التَّقْصِيرِ، إذْ مَنْ أَتَى بِالسُّتْرَةِ الَّتِي كَلَّفَهُ بِهَا مُقَلَّدُهُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا
(قَوْلُهُ: يَسْتَقْبِلُهُ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ فِيهِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَنْصُوبُ لِلْمُصَلِّي كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَرْفُوعَ فِي يَرَاهُ لِلْمُصَلِّي فَلْيُرَاجَعْ. [الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ]
(وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ سُنَّ لَهُ الدَّفْعُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا
أَمَّا سَنُّ الصَّلَاةِ لِمَا ذَكَرَ مَعَ تَعْيِينِ التَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِيهِ لِلْإِتْبَاعِ فِي الْأُسْطُوَانَةِ وَالْعَصَا مَعَ خَبَرِ الْحَاكِمِ «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ»
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا «وَلَوْ بِدِقَّةِ شَعْرَةٍ» وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ» أَيْ فِي كَمَالِ صَلَاتِهِ إذْ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُرُورُ شَيْءٍ لِلْأَحَادِيثِ فِيهِ وَقَاسُوا الْمُصَلِّيَ بِالْخَطِّ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْمُرَادِ وَلِذَا قُدِّمَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ وَإِلَّا حَرُمَ دَفْعُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ مُحَرَّمًا بَلْ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالْكَرَاهَةِ وَلَوْ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ خِلَافًا لِلْخُوَارِزْمِيِّ بَلْ وَلَوْ قَصَّرَ الْمُصَلِّي بِمَا مَرَّ لَمْ يُكْرَهْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٌ أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِنْ أَبَى» أَنَّهُ يَلْزَمُ الدَّافِعَ تَحَرِّي الْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَالصَّائِلِ وَلَا يَدْفَعُهُ بِفِعْلٍ كَثِيرٍ مُتَوَالٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ وَلَا يَحِلُّ الْمَشْيُ إلَيْهِ لِدَفْعِهِ
وَأَمَّا حُرْمَةُ الْمُرُورِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي» أَيْ الْمُسْتَتِرِ بِسُتْرَةٍ يَعْتَدُّ بِهَا كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ «مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا أَيْ سَنَةً» كَمَا فِي رِوَايَةٍ «خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» وَالْخَبَرُ الدَّالُّ عَلَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ ضَعِيفٌ
وَيُسَنُّ وَضْعُ السُّتْرَةِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَلَا يَسْتَقْبِلُهَا بِوَجْهِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ سُتْرَةٌ مُحْتَرَمَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا لِذَاتِ كَوْنِهَا سُتْرَةً (تَنْبِيهٌ) هَلْ الْعِبْرَةُ هُنَا فِي حُرْمَةِ الْمُرُورِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلدَّفْعِ بِاعْتِقَادِ الْمُصَلِّي أَوْ الْمَارِّ أَوْ هُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ إذْ قَضِيَّةُ جَعْلِهِمْ هَذَا مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الثَّانِي إذْ لَا يُنْكَرُ إلَّا الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَوْ الَّذِي اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ، وَقَوْلُهُمْ مَا مَرَّ فِي ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ هَذَا حَقُّهُ لِصَوْنِهِ بِهِ عَنْ نَقْصِ صَلَاتِهِ فَلْيُعْتَبَرْ اعْتِقَادُهُ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يَسْتَتِرْ بِسُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ حَرُمَ الدَّفْعُ الثَّالِثُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ لِأَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ عِلَّةَ الدَّفْعِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ عَدَمِ تَقْصِيرِ الْمُصَلِّي وَحُرْمَةِ الْمُرُورِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُرَاهِقَ لَا يُدْفَعُ وَإِنْ وُجِدَتْ السُّتْرَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فَإِذَا قَصَّرَ الْمُصَلِّي بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ سُتْرَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي مَذْهَبِهِ لَمْ يَدْفَعْ الْمَارَّ وَإِنْ اعْتَقَدَ حُرْمَةَ الْمُرُورِ كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِمَا لَمْ يَعْتَقِدْ الْمَارُّ الْحُرْمَةَ مَعَهَا نَعَمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّ مُقَلَّدَهُ يَنْهَاهُ عَنْ إدْخَالِهِ النَّقْصَ عَلَى صَلَاةِ مُقَلِّدِ غَيْرِهِ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِ دَفَعَهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ تَعَارَضَتْ السُّتْرَةُ وَالْقُرْبُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا فَمَا الَّذِي يُقَدِّمُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ يُقَدِّمُ الصَّفَّ الْأَوَّلَ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَسْجِدِهِ الْمُخْتَصِّ بِالْمُضَاعَفَةِ تَقْدِيمُ نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَيْ حِينَ إذْ سُنَّ لَهُ الدَّفْعُ) أَيْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ فِي اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِيمَا يَظْهَرُ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا شَرْحُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا) نَعَمْ قَدْ يُضْطَرُّ الْمَارُّ إلَى الْمُرُورِ بِحَيْثُ تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ لِأَسْبَابٍ لَا يَخْفَى كَإِنْذَارِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ تَعَيَّنَ الْمُرُورُ لِإِنْقَاذِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَإِنْذَارِ نَحْوِ مُشْرِفٍ إلَخْ أَوْ خَطْفِ نَحْوِ عِمَامَتِهِ وَتَوَقَّفَ إنْقَاذُهَا مِنْ السَّارِقِ عَلَى الْمُرُورِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَلْ يَجِبُ فِي إنْقَاذِ نَحْوِ الْمُشْرِفِ
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُصَلِّي الدَّفْعُ إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي الْإِيعَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ فِي حِلِّ الْمُرُورِ إذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا سِوَاهُ عِنْدَ ضَرُورَةِ خَوْفِ نَحْوِ بَوْلٍ أَوْ لِعُذْرٍ يُقْبَلُ مِنْهُ وَكُلُّ مَا رَجَحَتْ مَصْلَحَتُهُ عَلَى مَفْسَدَةِ الْمُرُورِ فَهُوَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ فِي الضَّرُورَةِ ظَاهِرٌ
بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ عَلَى إطْلَاقِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْإِيعَابِ وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ جَوَازَ الْمُرُورِ إنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْعُبَابُ وَغَيْرُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُرُورُ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَامْرَأَةٍ وَكَلْبٍ وَحِمَارٍ
وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ» فَالْمُرَادُ مِنْهُ قَطْعُ الْخُشُوعِ لِلشُّغْلِ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَالَ أَحْمَدُ لَا شَكَّ فِي قَطْعِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَفِي قَلْبِي مِنْ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ آذَى ذَلِكَ الدَّفْعُ وَإِلَّا بِأَنْ خَفَّ وَسُومِحَ بِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ سم
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْخُوَارِزْمِيِّ) حَيْثُ قَالَ بِحُرْمَةِ الْمُرُورِ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بَلْ لَوْ قَصَّرَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ فَلْيَدْفَعْهُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) حَيْثُ سَاغَ الدَّفْعُ فَتَلِفَ الْمَدْفُوعُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ
فَلَوْ وَقَفَ دَفْعُهُ عَلَى دُخُولِهِ فِي يَدِهِ بِأَنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِقَبْضِهِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَرِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الضَّمَانِ حَيْثُ عُدَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ فَإِنْ دَفَعَهُ يَكُونُ بِمَا يُمْكِنُهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَرِّ بِأَنَّ الْجَرَّ لِنَفْعِ الْجَارِّ لَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمَجْرُورِ ع ش وَلَعَلَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ) أَيْ يَفْعَلُ فِعْلَ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ شَغْلِ الْمُسْلِمِ عَنْ الطَّاعَةِ حَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ كَالصَّائِلِ) فَإِنْ أَدَّى إلَى مَوْتِهِ فَهَدَرٌ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَضِيَّةُ إلْحَاقِ مَا هُنَا بِالصَّائِلِ جَوَازُ دَفْعِهِ وَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ وَالصَّائِلُ يُدْفَعُ مُطْلَقًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَصْحَابُ وَيَدْفَعُهُ بِيَدِهِ، وَهُوَ مُسْتَقِرٌّ فِي مَكَانِهِ وَلَا يَحِلُّ الْمَشْيُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْمَشْيِ أَشَدُّ مِنْ الْمُرُورِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْخُطْوَةَ وَالْخُطْوَتَيْنِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِهِمَا الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْ لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ فَيُكْرَهُ وَلَوْ دَفَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) وَعَلَى الْكَثِيرِ الْمُتَوَالِي يُحْمَلُ إلَخْ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَحْمَلٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ وَضْعُ السُّتْرَةِ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَقَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ طَرَفُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَشْمَلُ الْمُصَلِّيَ فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ.
وَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْفِيَ كَوْنُ بَعْضِهَا عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ خَرَجَ الْمُصَلَّى كَالسَّجَّادَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَا إلَيْهِ انْتَهَى أَيْ فَيَجْعَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ هَلْ الْعِبْرَةُ هُنَا إلَخْ) الْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَاعْتِقَادِ الْمَارِّ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ سم وَمَالَ إلَيْهِ النِّهَايَةُ وَاعْتَمَدَهُ ع ش
(قَوْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) نَقَلَ عَنْ الْإِيعَابِ لِحَجِّ أَنَّ الْأَوْلَى جَعْلُهَا عَنْ يَسَارِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ لِشَرَفِ الْيَمِينِ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَقْبِلُهَا إلَخْ) أَيْ بَلْ يَفْعَلُ إمَالَةً قَلِيلَةً بِحَيْثُ تَسَامَتْ بَعْضَ بَدَنِهِ وَلَا يُبَالِغُ فِي الْإِمَالَةِ بِحَيْثُ تَخْرُجُ بِهَا عَنْ كَوْنِهَا سُتْرَةً لَهُ وَلَيْسَ مِنْ السُّتْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا لَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَاسْتَنَدَ فِي وُقُوفِهِ إلَى جِدَارٍ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سُتْرَةً عُرْفًا ع ش
(قَوْلُهُ الثَّانِي) أَيْ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جَعْلِهِمْ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي
(قَوْلُهُ إنَّ الْمُرَاهِقَ لَا يُدْفَعُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يُدْفَعُ سم
(قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ) أَيْ الْمَارُّ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِمَا إلَخْ) أَيْ بِسُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي مَذْهَبِهِ
(قَوْلُهُ إنَّ مُقَلَّدَهُ) بِفَتْحِ اللَّازِمِ وَ
(قَوْلُهُ مُقَلِّدٍ غَيْرَهُ) بِكَسْرِ اللَّازِمِ
(قَوْلُهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ الصَّفِّ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْعَالِمِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ إذَا كَانَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيمَا يَظْهَرُ م ر.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا) نَعَمْ قَدْ يُضْطَرُّ الْمَارُّ بِحَيْثُ تَلْزَمُ الْمُبَادَرَةُ لِأَسْبَابٍ تَخْفَى كَإِنْذَارِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ تَعَيَّنَ الْمُرُورُ طَرِيقًا لِإِنْقَاذِهِ م ر.
(فَرْعٌ) حَيْثُ سَاغَ الدَّفْعُ فَتَلِفَ الْمَدْفُوعُ وَلَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ
فَلَوْ تَوَقَّفَ دَفْعُهُ عَلَى دُخُولِهِ فِي يَدِهِ بِأَنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِقَبْضِهِ عَلَيْهِ وَتَحْوِيلِهِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ فَهَلْ لَهُ الدَّفْعُ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ أَوْ لَا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَيْثُ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ضَمِنَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَرِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ آذَى الدَّفْعُ وَإِلَّا بِأَنْ خَفَّ وَسُومِحَ بِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ
(قَوْلُهُ بَلْ خِلَافُ الْأَوْلَى) هَلَّا جَازَ دَفْعُهُ أَوْ سُنَّ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ خِلَافِ الْأَوْلَى مَشْرُوعٌ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ.
(قَوْلُهُ كَالصَّائِلِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ إلْحَاقِ مَا هُنَا بِالصَّائِلِ جَوَازُ دَفْعِهِ وَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الصَّائِلَ يُدْفَعُ وَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ
(قَوْلُهُ وَضْعُ السُّتْرَةِ إلَخْ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ طَرَفُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ السُّنَّةُ وُقُوفُهُ عِنْدَ طَرَفِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَشَمِلَ الْمُصَلِّيَ فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْفِيَ كَوْنُ بَعْضِهَا عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ هَلْ الْعِبْرَةُ إلَخْ) الْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَاعْتِقَادِ الْمَارِّ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ لَا يُدْفَعُ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يُدْفَعُ
(قَوْلُهُ فَإِذَا قَصَّرَ الْمُصَلِّي إلَخْ) لَوْ أُزِيلَتْ سُتْرَتُهُ حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا الْمُرُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ م ر.
(وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ) وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا آخَرَ لِخَبَرِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي - أَيْ: إلَى السُّتْرَةِ - مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " إلَّا مِنْ الْإِثْمِ " فَالْبُخَارِيُّ " وَإِلَّا خَرِيفًا " فَالْبَزَّارُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الدَّفْعِ، وَقَدْ بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهَا، وَلَيْسَ كَدَفْعِ الصَّائِلِ،
فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ احْتَجَّ بِخَبَرِ «كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَظْلُومَ، وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الظَّالِمَ» وَالْمَنْقُولُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَبِهَذَا يُلْغَزُ، وَيُقَالُ لَنَا حَرَامٌ لَا يَجِبُ إنْكَارُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَكَأَنَّ الصَّارِفَ عَنْ وُجُوبِهِ شِدَّةُ مُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِ الصَّلَاةِ مِنْ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ، وَأَيْضًا لِلِاخْتِلَافِ فِي تَحْرِيمِهِ، وَالتَّحْرِيمُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصُرْ الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فِي الْمَكَانِ، وَإِلَّا كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ، وَلَا كَرَاهَةَ كَمَا
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً أَمَامَهُ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ، بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ وَالْمُرُورُ بَيْنَهَا لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَفِيهَا لَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا: أَيْ: أَوْ لَمْ تَكُنْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ،
وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ. لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا:" لَكِنْ يُكْرَهُ " مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ.
قَالَ: وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ، وَلَا يَصْمُدُ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ: أَيْ: وَلَا يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ،
وَإِذَا دَفَعَ دَفَعَ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، كَدَفْعِ الصَّائِلِ،
فَإِنْ أَدَّى إلَى مَوْتِهِ فَهَدَرٌ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيَدْفَعُهُ بِيَدِهِ وَهُوَ مُسْتَقِرٌّ فِي مَكَانِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الشَّيْءِ أَشَدُّ مِنْ الْمُرُورِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْخَطْوَةَ أَوْ الْخَطْوَتَيْنِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ لَهُمَا الصَّلَاةُ، وَلَيْسَ مُرَادًا: أَيْ لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ فَيُكْرَهُ وَلَوْ دَفَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصْفِيقِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْحَافِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الصَّلَاةِ إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ جِدَارٍ وَمَا بَعْدَهُ، وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ الشَّاخِصَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ طُولَ السُّتْرَةِ وَلَا قَدْرَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ وَضَعَ سُتْرَةً فَأَزَالَهَا الرِّيحُ أَوْ غَيْرُهَا فَمَنْ عَلِمَ فَمُرُورُهُ كَمُرُورِهِ مَعَ وُجُودِ السُّتْرَةِ دُونَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ،
وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا لَهُ شَخْصٌ آخَرُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِوُجُودِهَا لَا لِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرَاهُ اهـ. وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ كَامْرَأَةٍ وَكَلْبٍ وَحِمَارٍ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ» فَالْمُرَادُ مِنْهُ قَطْعُ الْخُشُوعِ لِلشَّغْلِ بِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِبَعْضِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ سِنِّ الدَّفْعِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ هُوَ بَعْدَ حَمْلِهِ عَلَى الْمُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ مُحْتَمِلٌ لِلْكَرَاهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَصًّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مِنْ الْإِثْمِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ،
وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَفِيهَا إذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَصْمُدُ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ لَا يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَهِيَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ثُلُثَا ذِرَاعٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْخَطُّ كَذَلِكَ وَسَنُّ الصَّلَاةِ إلَيْهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ دَلِيلُهُ الِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ فِي الْجِدَارِ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي الْأُسْطُوَانَةِ وَالْعَنَزَةِ أَيْ الْعَمُودِ وَالْحَرْبَةِ الشَّيْخَانِ وَالْمُصَلَّى قِيسَ عَلَى الْخَطِّ الْمَأْمُورِ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فَهُمَا أَيْ الْخَطُّ وَالْمُصَلَّى عِنْدَ عَدَمِ الشَّاخِصِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَحْرِيمُ الْمُرُورِ) أَيْ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْمُكَلَّفِ الْمُعْتَقِدِ لِلْحُرْمَةِ،
وَإِنْ زَالَتْ السُّتْرَةُ كَمَا مَرَّ.
وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ تَمْكِينُ مُوَلِّيه غَيْرِ الْمُكَلَّفِ مِنْ الْمُرُورِ. نَعَمْ إنْ قَصَّرَ الْمُصَلِّي بِوُقُوفِهِ فِي مَحِلِّ الْمُرُورِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ وَلَا يُسَنُّ الدَّفْعُ.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعِينَ) فِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ «أَرْبَعِينَ خَرِيفًا» أَيْ عَامًا.
قَوْلُهُ: (ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ) أَيْ مَنْ لُفِظَ عَلَيْهِ، فَقُدِّمَ عَلَى النَّدْبِ وَعَلَيْهِ، فَالدَّفْعُ أَخَفُّ لِأَنَّهُ كَالتَّنْبِيهِ.
قَوْلُهُ: (رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ كَابْنِ حَجَرٍ، إنَّ لَفْظَةَ مِنْ الْإِثْمِ لَمْ تُوجَدْ فِي رِوَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا) وَمِنْ التَّبَاعُدِ مُجَاوَزَةُ أَعْلَى الْمُصَلِّي، أَوْ الْخَطُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ مَوْقِفِ الْمُصَلِّي،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طُولُهُمَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ.
قَوْلُهُ: (إلَى سُتْرَةٍ) خَرَجَ الْمُصَلِّي عَلَى سُتْرَةٍ، كَالسَّجَّادَةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَا إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ) ظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْفَضِيلَةِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصْمَدَ إلَيْهَا إلَّا فِي نَحْوِ جِدَارٍ عَرِيضٍ يَعْسُرُ فِيهِ ذَلِكَ، وَلَا يَخْرُجُ بِالْكَرَاهَةِ عَنْ سَنِّ الدَّفْعِ، وَحُرْمَةِ الْمُرُورِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ الْخَطُّ كَذَلِكَ) أَيْ يَكُونَ طُولُهُ فِيمَا بَيْنَ أَعْلَاهُ إلَى جِهَةِ الْمُصَلِّي، ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَصَرَّحَ بِهَذَا، مَعَ شُمُولِ، مَا قَبْلَهُ لَهُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي سُتْرَةِ الْقِبْلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا مَا هُنَا، وَالْمُصَلَّى كَالْخَطِّ وَسَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّهُ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، اتِّفَاقًا كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (الْمُشَارُ إلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَفَادُ حُكْمُهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَيْرِ تَوَجُّهٍ إلَى إفَادَتِهِ، كَاسْتِفَادَةِ صِحَّةِ صَوْمِ الْجُنُبِ، مِنْ آيَةِ {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ} ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ هَذَا مِنْ الِاقْتِضَاءِ، لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(تَنْبِيهٌ) تُقَدَّمُ السُّتْرَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَوْ تَعَارَضَا.
قَوْلُهُ: (وَالْعَنَزَةُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، هِيَ الْحَرْبَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ، الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ كَمَا فَسَّرَهَا الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُصَلَّى قِيسَ عَلَى الْخَطِّ) لَكِنْ قُدِّمَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، إذَا كَانَ فِيهِ أَعْلَامٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد) وَمِنْ لَفْظِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا، فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ انْتَهَى. وَمَعْنَى لَا يَضُرُّ عَدَمُ نَقْصِ أَجْرِهِ، بِتَشْوِيشِ خُشُوعِهِ، كَمَا حُمِلَ الْقَطْعُ فِي حَدِيثِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ عَلَى قَطْعِ الْخُشُوعِ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ) إنْ قُلْت فَهَلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ؟
قُلْت: كَأَنَّهُ لِمَا فِي الْفِعْلِ مِنْ مُنَافَاةِ الْخُشُوعِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا قُلْنَا لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ، فَلَا يَنْتَهِي الْحَالُ إلَى دَفْعٍ مُحَقَّقٍ، وَلَكِنْ يُسَنُّ بِرِفْقٍ بِقَصْدِ التَّنْبِيهِ.
قَوْلُهُ: (الْمُشَارُ إلَيْهِ) مَنْشَأُ الْإِشَارَةِ جَعْلُ سِنِّ الدَّفْعِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهَا أَحْوَالُ كَمَالٍ حَيْثُ ارْتَبَطَ السِّنُّ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ
قُلْت: وَقَالَ جَمَاعَةٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْخَطِّ، قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
قَالَ فِي الْقَدِيمِ وَسُنَنُ حَرْمَلَةَ: يُسْتَحَبُّ، وَنَفَاهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ لِاضْطِرَابِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ وَضَعَّفَهُ، انْتَهَى. قُلْت وَاخْتَارَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْخَطَّ لَا يَكْفِي وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْمَارَّةِ.
قال: (والصحيح: تحريم المرور حينئذ) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه .. لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه) متفق عليه [خ - م].
وفي رواية للبخاري:(ماذا عليه من الإثم).
وفي (مسند البزار)[٣٧٨٢]: (أربعين خريفًا).
وفي (مصنف ابن أبي شيبة): (مئة عام).
والثاني: يكره؛ لما روى ابن ماجه [٩٤٨] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي، فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا .. مشيرًا للرجوع فمضت، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته .. قال:(هن أغلب). وزينب هذه دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعجزت.
وعلى الوجهين .. للمصلي دفعه ومنعه من المرور وإن أدى إلى قتله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا كان أحدكم يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه .. فليدفعه،
فإن أبى .. فليقاتله؛ فإنما هو شيطان) رواه مسلم [٥٠٥]. والمراد: معه شيطان،
وقيل: هو من شياطين الإنس.
وعن صاحب (المحيط): أن دفع المار بالأسهل مستحب، وجزم به في (التحقيق).
وقال في (شرح المهذب): ظاهر الحديث يقتضي: وجوبه، لكن لا أعلم أحدًا من العلماء قال به، ثم دفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل،
فإن انتهى إلى قتله .. كان هدرًا.
لكن يستثنى من تحريم المرور إذا كان في الصف المتقدم فرجة .. فله أن يمر بين يدي من خلفه ليسدها.
ثم جميع ما تقدم إذا وجد المار سبيلًا سوى الذي بين يدي المصلي،
فإن لم يجد وازدحم الناس .. فلا نهي عن المرور ولا يشرع الدفع، كذا قاله الإمام والغزالي، وأكثر الكتب ساكتة عن هذا القيد.
وفي (صحيح البخاري) ما يدفعه.
قال في (الروضة): والصواب أنه لا فرق.
وقال في (الكفاية): هذا إذا لم يكن المصلي منسوبًا إلى تقصير بالصلاة في المكان،
فإن كان مقصرًا كما إذا وقف في قارعة الطريق .. فلا كراهة جزمًا، وحينئذ فلا دفع بطريق الأولى.
قلت: لم يفصل أصحابنا بين المصلي في المطاف وغيره،
وفي (مسند أحمد) أحاديث صحيحة مصرحة بجواز المرور بين يديه.
ولا تبطل الصلاة بمرور كلب ولا غيره، خلافًا لأحمد في الكلب الأسود.
وفي (مسلم)[٥١٠] عن أبي ذر: (تقطع الصلاة المرأة، والحمار، والكلب الأسود).
وأجاب الشافعي وغيره بأن المراد القطع عن الخشوع.
وادعى بعض أصحابنا نسخه بحديث ابن عباس في مرور الأتان (ترتع بين يدي الصف)، وكان ذلك في حجة الوداع.
وادعى في (الكفاية) نسخه بحديث أبي سعيد الخدري المرفوع: (لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم) رواه أبو داوود [٧١٩].
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.