فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَتَحْرُمُ فِيهَا) وَتُبْطِلُهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ انْضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدُ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ غُلِّبَ الْمُبْطِلُ وَشَمِلَ ذَلِكَ قَارِئَهَا وَسَامِعَهَا وَمُسْتَمِعَهَا، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الطَّوَافَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِلْحَاقُهُ بِالصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهَا وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ فِي حَقِّ الْعَامِدِ الْعَالِمِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ،

٢٬٥٩٨

وَلَوْ سَجَدَهَا إمَامُهُ لِاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ انْتِظَارِهِ وَمُفَارَقَتِهِ وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَرَى الْمَأْمُومُ جِنْسَهُ فِي الصَّلَاةِ،

٢٬٥٩٩

وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِحَنَفِيٍّ يَرَى الْقَصْرَ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا نَحْنُ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا، وَبِهَذَا ظَهَرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ، وَقَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ: أَيْ بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ قَائِمًا وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا تَحْرُمُ فِيهَا، وَلَا تُبْطِلُهَا؛ لِتَعَلُّقِهَا بِالتِّلَاوَةِ

٢٬٦٠٠

بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ سُجُودِ الشُّكْرِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: قَصْدُ التِّلَاوَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُبْطِلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَقَصْدَ التَّفْهِيمِ طَارِئٌ،

٢٬٦٨٦

بِخِلَافِ السُّجُودِ بِلَا سَبَبٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَصْلًا، وَهَذِهِ السَّجْدَةُ لَمَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ كَاَلَّتِي بِلَا سَبَبٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ وَحْدَهَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا،

٢٬٦٨٧

فَإِنَّ قَصْدَ التِّلَاوَةِ إنَّمَا يَكُونُ مَانِعًا لِلْبُطْلَانِ حَيْثُ كَانَ مِنْ السَّجَدَاتِ الْمَشْرُوعَةِ، وَهُوَ هُنَا لَيْسَ مَشْرُوعًا، وَكُلُّ مَنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ وَالشُّكْرَ مُبْطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَشَمَلَ ذَلِكَ) أَيْ اسْتِحْبَابَهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ الطَّوَافَ) أَيْ فَيَسْجُدُ فِيهِ شُكْرًا، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَحْرُمُ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا أَشْبَهَ الصَّلَاةَ وَبِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْهَا فَأَخَّرَهُ؛ لِيَكُونَ كَالِاسْتِدْرَاكِ بِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِمَّا قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَيَأْتِي فِي الْحَجِّ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّلَاةَ الْمُحَرَّمَةَ هِيَ فِيهَا فَلَمْ تُطْلَبْ فِيمَا يُشْبِهُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِيهِ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْحَقًا بِهَا فِي كُلِّ أَحْكَامِهَا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا) أَيْ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَحَلِّيٌّ.

أَقُولُ: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ حُرْمَةَ السُّجُودِ ضَرَّ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ لِنِسْيَانِهِ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَقِيَاسُ عَدَمِ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَهْوًا وَعَادَ لِجَهْلِهِ حُرْمَةَ الْعَوْدِ أَوْ نِسْيَانِهِ الْحُكْمَ عَدَمُ الضَّرَرِ فَلْيَحْرُمْ

(قَوْلُهُ: لِاعْتِقَادِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ حَنَفِيًّا

(قَوْلُهُ: وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَسِيَ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ وَقَامَ وَانْتَصَبَ مَعَهُ الْمَأْمُومُ ثُمَّ عَادَ وَقَعَدَ الْمَأْمُومُ لِلتَّشَهُّدِ نَاسِيًا وَقَدْ قَامَ الْإِمَامُ ثُمَّ عَادَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ مُوَافَقَتُهُ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الِانْتِظَارِ وَالْمُفَارَقَةِ، وَهِيَ أَوْلَى أَنَّ هَذَا زَمَنُهُ قَصِيرٌ وَذَاكَ زَمَنُهُ طَوِيلٌ فَكَانَ انْتِظَارُهُ هُنَا أَوَّلًا تَنْزِيلًا لِزَمَنِ السُّجُودِ لِقِصَرِهِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ فَكَانَ لَا مُخَالَفَةَ،

٢٬٦٨٨

وَإِنْ فَعَلَ الْإِمَامُ هُنَا لِكَوْنِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ لَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ عِنْدَهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّ الْعَوْدَ إنْ كَانَ عَمْدًا أَبْطَلَ حَتَّى عِنْدَ الْإِمَامِ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً عَلَى احْتِمَالٍ فَطَلَبَتْ الْمُفَارَقَةُ بِخِلَافِهِ هُنَا

(قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَقَوْلُهَا وَالْغَرَضُ مِنْهُ الْجَوَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهَا مِنْ أَنَّ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ يُبْطِلُ عَمْدُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ) بَقِيَ مَا لَوْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ سُجُودِ إمَامِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَنْ مُسَمَّى الْقِيَامِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فِي زَمَنِ الْقُدْوَةِ،

٢٬٦٨٩

وَإِنْ نَوَاهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِينَ مِثْلًا سَجَدَ لِفِعْلِ الْإِمَامِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا) أَيْ لَا نَرَى الْقَصْرَ فِيهَا

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ)

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَتَحْرُمُ فِيهَا) وَتَبْطُلُ (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ غُلِّبَ الْمُبْطِلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ وَالْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ بِأَنَّ قَصْدَ التَّفْهِيمِ ثَمَّ عَارِضٌ لِلَّفْظِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى الْبُطْلَانِ إلَّا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ مَا يُضَادُّهُ مِمَّا هُوَ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ

١٬٢٦٢

بِخِلَافِ السَّجْدَةِ هُنَا فَإِنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تَخْتَصُّ بِتِلَاوَةٍ وَلَا شُكْرٍ فَأَثَّرَ قَصْدُ الْمُبْطِلِ بِهَا وَإِنَّمَا تُبْطِلُ إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ،

١٬٢٦٣

وَلَوْ سَجَدَهَا إمَامُهُ الَّذِي يَرَاهَا لَمْ تَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ قُلْتُ لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَرَى الْمَأْمُومُ جِنْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِحَنَفِيٍّ يَرَى الْقَصْرَ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا نَحْنُ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ

١٬٢٦٤

وَأَمَّا قَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ.

فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ هَذَا سَهْوٌ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ انْتَظَرَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فِي عَقِيدَتِهِ لَوْلَا مَا قَرَّرْتُهُ كَانَ غَيْرَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَهُ نَعَمْ يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَالُوهُ فِي تَرْكِ إمَامِهِ الْحَنَفِيِّ لِلْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَاغْتُفِرَ لِمَا مَرَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السَّاهِي وَتَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ مُشِيرٌ لِهَذَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ) أَيْ الصَّلَاةُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ إلَخْ) الْحُكْمُ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ قَصْدَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ هُنَا،

٣٬٦٦٤

وَأَمَّا تَوْجِيهُ الشَّارِحِ فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالْإِيهَامِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالْحَقُّ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ اجْتِمَاعَ مُبْطِلَيْنِ لَا مُبْطِلٍ وَغَيْرِ مُبْطِلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَع ش وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُبْطِلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَقَصْدَ التَّفْهِيمِ طَارِئٌ

٣٬٦٦٥

بِخِلَافِ السُّجُودِ بِلَا سَبَبٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَصْلًا وَهَذِهِ السَّجْدَةُ لَمَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ كَالَّتِي بِلَا سَبَبٍ اهـ.

وَفِي سم نَحْوُهَا.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِعُذْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَاسِيًا أَيْ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَحَلِّيٌّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ حُرْمَةَ السُّجُودِ ضَرَّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ لِنِسْيَانِهِ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِيهَا بَطَلَتْ وَقِيَاسُ عَدَمِ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَهْوًا وَعَادَ لِنِسْيَانِهِ الْحُكْمَ عَدَمُ الضَّرَرِ فَلْيُحَرَّرْ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي لِشِدَّةِ خَفَاءِ الْحُرْمَةِ هُنَا كَمَسْأَلَةِ الْعَوْدِ

٣٬٦٦٦

بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ إمَامُهُ الَّذِي يَرَاهَا) كَالْحَنَفِيِّ مُغْنِي

(قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ) وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ أَوْلَى اهـ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقُعُودِ بَعْدَ انْتِصَابِهِ وَفِيمَا لَوْ قَامَ إمَامُهُ لِخَامِسَةٍ وَقَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا زَمَنُهُ قَصِيرٌ وَذَاكَ زَمَنُهُ طَوِيلٌ فَكَانَ انْتِظَارُهُ هُنَا أَوْلَى اهـ.

(قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ التَّخْيِيرَ (مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ تَقْيِيدِ مَا يَأْتِي بِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا) أَيْ لَا نَرَى الْقَصْرَ فِيهَا رَشِيدِيٌّ أَيْ كَالزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ التَّرَدُّدِ

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ أَيْ بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ قَائِمًا وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ إلَخْ مَا بَقِيَ مَا لَوْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ سُجُودِ إمَامِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَنْ مُسَمَّى الْقِيَامِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ فِي زَمَنِ الْقُدْوَةِ وَإِنْ نَوَاهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِينَ مَثَلًا سَجَدَ لِفِعْلِ الْإِمَامِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الِانْتِظَارَ

(قَوْلُهُ لَوْلَا مَا قَرَّرْتُهُ) يَعْنِي أَنَّ كَوْنَ الِانْتِظَارِ سَهْوًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى إطْلَاقِ مَا يَأْتِي وَعَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِنَا وَمَحَلُّهُ إلَخْ،

٣٬٦٦٧

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ الِانْتِظَارُ سَهْوًا.

(قَوْلُهُ كَانَ غَيْرَ مُقْتَضٍ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الِانْتِظَارِ

(قَوْلُهُ نَعَمْ يَسْجُدُ إلَخْ) هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِخِلَافِهِ وَهِيَ إذَا انْتَظَرَهُ قَائِمًا فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَجْهَانِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ انْتَهَتْ فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَوَجْهُ السُّجُودِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ أَيْ الشَّارِحِ وَتَعْلِيلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ إذْ لَوْ سُلِّمَ إشَارَتُهُ لِذَلِكَ عَارَضَهُ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ لَمَّا أَتَى بِمُبْطِلٍ) وَهُوَ سُجُودُهُ سَجْدَةَ ص وَ

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ قُلْتُ لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْقَارِئِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ شَرْحُ م ر وَلَوْ صَرَفَ الْقَارِئُ قِرَاءَتَهُ عَنْ الْقُرْآنِ كَأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يَنْتَفِي طَلَبُ السُّجُودِ عَنْهُ وَعَنْ سَامِعِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ الِانْتِفَاءِ وَأَنْكَرَ هَذَا النَّقْلَ م ر اهـ سم وَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النِّهَايَةِ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ بِخَلَاءٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ إلَى دُونَ جُنُبٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ كَمَجْنُونٍ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مُمَيِّزًا نِهَايَةٌ وَسَمِّ أَيْ وَلَوْ جُنُبًا لِعَدَمِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَسَمِّ وَالْحَلَبِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: قَصْدَ التِّلَاوَةِ) قَدْ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ السُّجُودُ لِلتِّلَاوَةِ لَمْ يُفِدْ قَصْدُهَا

(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ) قَدْ يُقَالُ: يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ أَصْلَ السُّجُودِ الزَّائِدِ مُنَافَاةُ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالُهَا وَأَصْلُ الْقِرَاءَةِ الزَّائِدَةِ مُنَاسَبَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمِ إبْطَالِهَا فَبَقِيَ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ مَعَ التَّشْرِيكِ لِضَعْفِهِ عَنْ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْأَصْلِ

(قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ) أَيْ: وَيَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ سُجُودَ الْإِمَامِ هُنَا مِنْ بَابِ الْمُبْطِلِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْجَهْلِ، وَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِخَطَئِهِ فِي اعْتِقَادِهِ عِنْدَنَا

١٬١٠٥

بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ فِيمَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْجَهْلِ كَتَرْكِ الشَّرْطِ وَارْتِكَابِ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مَا هُنَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا لِخَامِسَةٍ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ) هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِخِلَافِهِ وَهِيَ مَا لَوْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي الْأَرْضِ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُهَا لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَإِذَا انْتَظَرَهُ قَائِمًا فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَجْهَانِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَجْهًا أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَانْظُرْ قَوْلُهُ وَوَجْهُ السُّجُودِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ وَتَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ إذْ لَوْ سُلِّمَ إشَارَتُهُ لِذَلِكَ عَارَضَهُ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِلْقَارِئِ) وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ سَمِعَهُ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ لَا يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ فَلَا سُجُودَ لِأَنَّا نَقُولُ، بَلْ قَصَدَ تِلَاوَتَهَا لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِقِرَاءَةِ الْمُسْتَدِلِّ اهـ،

١٬١٠٦

وَلَوْ صَرَفَ الْقَارِئُ قِرَاءَتَهُ عَنْ الْقُرْآنِ كَأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ، أَوْ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يَنْتَفِي طَلَبُ السُّجُودِ عَنْهُ وَعَنْ سَامِعِهِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَتَحْرُمُ فِيهَا) وَتُبْطِلُهَا (عَلَى الْأَصَحِّ) لِمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَتَعَمَّدَهُ.

٣٬٥٨٤

أَمَّا الْجَاهِلُ أَوْ النَّاسِي فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِعُذْرِهِ، لَكِنْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ،

٣٬٥٨٥

وَلَوْ سَجَدَهَا إمَامُهُ وَكَانَ يَعْتَقِدُهَا كَحَنَفِيٍّ جَازَ لَهُ مُفَارَقَتُهُ وَانْتِظَارُهُ قَائِمًا كَمَا يَنْتَظِرُهُ قَاعِدًا إذَا قَامَ إمَامُهُ لِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ سَهْوًا وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إذَا انْتَظَرَهُ.

٣٬٥٨٦

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ.

٣٬٥٨٧

فَإِنْ قِيلَ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُلَاقِي التَّصْوِيرَ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَمْ يَسْهُ.

أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي فِعْلٍ يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ فَلَا يَسْجُدُ لِانْتِظَارِهِ،

٣٬٥٨٨

وَإِنْ سَجَدَ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ. وَاسْتَشْكَلَ انْتِظَارُهُ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ، وَعِنْدَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ قَدْ بَطَلَتْ. وَأَجَبْتُ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ.

٣٬٥٨٩

وَالثَّانِي لَا تَحْرُمُ فِيهَا وَلَا تُبْطِلُهَا لِتَعَلُّقِهَا بِالتِّلَاوَةِ

٣٬٥٩٠

بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ سُجُودِ الشُّكْرِ.

٣٬٥٩١

فَائِدَةٌ: الْمَشْهُورُ فِي (ص) وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لَهَا، وَتُقْرَأُ (ص) بِالْإِسْكَانِ وَبِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ وَبِهِ مَعَ التَّنْوِينِ وَإِذَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ كُتِبَتْ حَرْفًا وَاحِدًا.

٣٬٥٩٢

وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا كَذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا بِاعْتِبَارِ اسْمِهَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ

كنز الراغبينالمحلي

(فِي الْأَصَحِّ) لِمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ،

٦٢٥

فَإِنْ جَهِلَهُ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَلَا، لَكِنْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.

٦٢٦

وَالثَّانِي لَا تَحْرُمُ فِيهَا وَلَا تُبْطِلُهَا لِتَعَلُّقِهَا بِالتِّلَاوَةِ

٦٢٧

بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ سُجُودِ الشُّكْرِ،

٦٢٨

وَفِي وَجْهٍ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهَا مِنْ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَالصَّارِفُ عَنْهُ إلَى الشُّكْرِ حَدِيثُ النَّسَائِيّ «سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَسَجَدَهَا شُكْرًا» ، أَيْ عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيَنْوِي بِهَا التِّلَاوَةَ، وَتَدْخُلُ الصَّلَاةُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ) أَيْ تَقَعُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَخَصَّ دَاوُد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ نَدِمَ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ بَكَى حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ، وَلَا يَرِدُ آدَم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ بُكَاءَهُ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ، وَلَا يَعْقُوبُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَمْرٍ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لِأَنَّهُ حُزْنٌ لَا بُكَاءَ فِيهِ،

١٬٨٩٥

وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيَاضُ عَيْنَيْهِ عَنْ بُكَاءٍ.

قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَهُ إلَخْ) أَيْ لِإِيهَامِهِ اعْتِبَارَ الْمُلَاحَظَةِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (حَدِيثُ النَّسَائِيّ) .

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، إلَّا أَنَّهُ حُجَّةٌ لِاعْتِضَادِهِ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وتحرم فيها في الأصح) كسائر سجود الشكر.

فعلى هذا، إن سجدها وكان عامدًا .. بطلت،

٣٬٥٢٥

وإن كان ساهيًا أو جاهلًا .. فلا ويسجد للسهو.

٣٬٥٢٦

والثاني: لا تحرم؛ لأنها وإن كانت سجدة شكر فسببها التلاوة،

٣٬٥٢٧

بخلاف غيرها من سجود الشكر.

مهمة:

قال الرافعي: لو سجد إمامه في (ص) لكونه يرى السجود فيها كالحنفي .. لم يتابعه بل يفارقه أو ينتظره قائمًا.

٣٬٥٢٨

وإذا انتظره هل يسجد للسهو؟ فيها وجهان.

٣٬٥٢٩

قال في (الروضة): قلت: الأصح لا يسجد.

وهذا التصحيح مشكل لا يمشي على القواعد، والصواب: أنه يسجد؛ لأنه يعتقد أن إمامه زاد في صلاته شيئًا جاهلاً، والاعتبار بنية المقتدي.

تعليق

ثم إن تخصيص السجود بحالة الانتظار لا وجه له، بل يجري مع نية المفارقة أيضًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.