فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَلَوْ) (اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ) مِنْ الْآنِيَةِ (فِيهَا) إنَاءٌ (نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ النَّاسِ وَاجْتَهَدَ كُلٌّ مِنْهُمْ (فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَائِهِ) وَالْإِضَافَةُ هُنَا لَيْسَتْ لِلْمِلْكِ، إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلِاخْتِصَاصِ (فَتَوَضَّأَ بِهِ) وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ (وَأَمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ) الْبَاقِينَ (فِي صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ مُبْتَدَئِينَ بِالصُّبْحِ (فَفِي الْأَصَحِّ) السَّابِقِ فِيمَا قَبْلَهَا (يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ) لِتَعَيُّنِ النَّجَاسَةِ فِي إمَامِهَا بِزَعْمِهِمْ، وَإِنَّمَا عَوَّلُوا عَلَى التَّعْيِينِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْأَمْرِ مَنُوطًا بِظَنِّ الْمُبْطِلِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يُوجَدْ،

٢٬٨٨٤

بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ صَوْنُهُ عَنْ الْإِبْطَالِ مَا أَمْكَنَ اُضْطُرِرْنَا؛ لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى اعْتِبَارِهِ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافَهُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْأَخِيرِ فَكَانَ مُؤَاخَذًا بِهِ

٢٬٨٨٥

بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثَمَّ، فَإِنَّ كُلَّ اجْتِهَادٍ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَزِمَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمُقْتَضَاهُ وَلَا مُبَالَاةَ بِوُقُوعِ مُبْطِلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ (إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ) لِتَعَيُّنِ النَّجَاسَةِ فِي حَقِّهِ، وَمُرَادُهُمْ بِتَعَيُّنِ النَّجَاسَةِ عَدَمُ احْتِمَالِ بَقَاءِ وُجُودِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ.

٢٬٨٨٦

وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا آخَرَ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا وَهُوَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ،

٢٬٨٨٧

وَلَوْ كَانَ فِي الْخَمْسَةِ نَجَسَانِ صَحَّتْ صَلَاةُ كُلٍّ خَلْفَ اثْنَيْنِ فَقَطْ، أَوْ النَّجَسُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَبِوَاحِدٍ فَقَطْ.

وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّابِطِ أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِلْبُطْلَانِ،

٢٬٨٨٨

وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ أَرْبَعَةً لَمْ يَقْتَدِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ،

٢٬٨٨٩

وَلَوْ سَمِعَ صَوْتَ حَدَثٍ أَوْ شَمَّهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ وَتَنَاكَرُوهُ، وَأَمَّ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ فَكَمَا ذَكَرَ فِي الْأَوَانِي

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ الْآنِيَةِ) جَمْعُ إنَاءٍ وَجَمْعُهَا أَوَانٍ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ

(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لَهُ) ثُمَّ رَأَيْت أَكْثَرَ النُّسَخِ إنَاءٌ وَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ. اهـ ابْنُ حَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هِيَ لِلِاخْتِصَاصِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ وَهُوَ مِنْ إفْرَادِ الْإِضَافَةِ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَهِيَ مِنْ الْمَجَازِ الْحُكْمِيِّ كَمَا نُقِلَ عَنْ السَّعْدِ وَأَيَّدَهُ الْعِصَامُ فَرَاجِعْ الْأَطْوَلَ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْأَوَانِي عَلَى عَدَدِ الْمُجْتَهِدِينَ كَثَلَاثِ أَوَانٍ مَعَ مُجْتَهِدِينَ كَانَ فِيهَا نَجَسٌ بِيَقِينٍ، وَاجْتَهَدَ أَحَدُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي أَحَدِهَا فَظَنَّ طَهَارَتَهُ وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فِي الْبَاقِي وَاجْتَهَدَ الْآخَرُ فِي الْإِنَاءَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ فَظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَادَفَ الطَّاهِرَ.

وَعَلَيْهِ فَلَوْ جَاءَ آخَرُ وَاجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ لِطَهَارَةِ الثَّالِثِ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِالْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمَذْكُورِينَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالثَّالِثِ لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِي إنَائِهِ،

٢٬٩٩٦

وَلَوْ كَانُوا خَمْسَةً وَالْأَوَانِي سِتَّةً كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسَةِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْبَقِيَّةِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ تَطَهَّرَ مِنْ السَّادِسِ لِمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: مُبْتَدَئِينَ بِالصُّبْحِ) قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ

(قَوْلُهُ: فَفِي الْأَصَحِّ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: فَعَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ النَّقِيبِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مُرَادَ الْمُحَرَّرِ،

٢٬٩٩٧

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُدُولُهُ إلَى الْفَاءِ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا خِلَافٌ فِي قَدْرِ الْمَقْضِيِّ مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُرْشِدُ إلَى الثَّانِي إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ

٢٬٩٩٨

فَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ. انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.

عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ عُدُولُهُ إلَى الْفَاءِ أَوْلَى مِنْهُ عُدُولُهُ إلَى فِي؛ لِأَنَّهَا الَّتِي عُدِلَ إلَيْهَا وَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَرْفَيْنِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُعَبَّرُ بِلَفْظِهِ عَلَى أَنَّ الْفَاءَ إنَّمَا يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْفَاءِ الَّتِي هِيَ اسْمٌ لِحَرْفِ التَّهَجِّي

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ) أَيْ فَلَيْسَ الْأَمْرُ مَنُوطًا بِهِ.

وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْأَمْرِ لَيْسَ مَنُوطًا بِالْمُبْطِلِ الْمُبْهَمِ قَوْلُهُ: إلَى اعْتِبَارِهِ) أَيْ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْأَمْرِ مَنُوطًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اعْتِبَارُهُ

(قَوْلُهُ: إلَّا إمَامَهَا) أَيْ الْعِشَاءُ

(قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ) وَيُتَصَوَّرُ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِأَنْ يَكُونُوا جَاهِلِينَ أَوْ نَاسِينَ وَإِلَّا فَمَتَى تَعَيَّنَ إنَاءُ مَنْ يُرِيدُ الْإِمَامَةَ لِلنَّجَاسَةِ حَرُمَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجَرٍ صَرَّحَ بِالْحُرْمَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ الِاقْتِدَاءِ

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقْتَدِي

(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى بِهِمْ وَاحِدٌ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الصِّحَّةُ وَلَا إعَادَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ جَازِمٌ بِطَهَارَةِ إنَائِهِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ وَلَمْ تَنْحَصِرْ النَّجَاسَةُ فِي وَاحِدٍ.

٢٬٩٩٩

[فَرْعٌ] رَأَى إنْسَانًا تَوَضَّأَ وَأَغْفَلَ لُمْعَةً فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ تَجْدِيدٌ أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَنْ حَدَثٍ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ. قَالَ م ر: الْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ.

٣٬٠٠٠

[فَرْعٌ] لَوْ اقْتَدَى مَنْ يَرَى الِاعْتِدَالَ قَصِيرًا بِمَنْ يَرَاهُ طَوِيلًا فَأَطَالَهُ، أَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِمِثْلِهِ فَقَرَأَ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ

تعليق

ثُمًّ شَرَعَ فِي الْفَاتِحَةِ لَمْ يُوَافِقْهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا، ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ يَقْتَضِيهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ وَاضِحٌ، وَاعْتَمَدَهُ م ر وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنْ يَنْتَظِرَهُ فِي الِاعْتِدَالِ وَيُحْتَمَلُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ فِي ذَلِكَ.

٣٬٠٠١

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ انْتَهَى.

٣٬٠٠٢

وَقَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. وَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ الْأَوَّلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الرَّحْمَةِ أَنَّهُ جَوَّزَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَقْتَدِيَ فِي اعْتِدَالِهِ بِغَيْرِهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَيُتَابِعَهُ أَوْ يُفَرَّقَ.

٣٬٠٠٣

[فَرْعٌ] قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ تَرَكَ شَافِعِيٌّ الْقُنُوتَ وَخَلْفُهُ حَنَفِيٌّ فَسَجَدَ الشَّافِعِيُّ لِلسَّهْوِ تَابَعَهُ الْحَنَفِيُّ،

٣٬٠٠٤

وَلَوْ تَرَكَ السُّجُودَ لَمْ يَسْجُدْ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَدَارُ عَلَى اعْتِقَادِ الْإِمَامِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ السُّجُودَ سَجَدَ الْحَنَفِيُّ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اعْتِقَادِ الْإِمَامِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ سُنَّ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ الْإِتْيَانُ بِهِ.

وَيَرِدُ أَيْضًا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ

٣٬٠٠٥

بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ، فَكَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِاعْتِقَادِهِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِمَا يَعْتَقِدُهُ فَلْيُحَرَّرْ.

٣٬٠٠٦

وَإِنْ كَانَ الْمَدَارُ عَلَى اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فِي ذَلِكَ،

٣٬٠٠٧

فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرَ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَعْتَقِدُونَ خِلَافَهُ؟ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ: فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ إلَخْ؟ بَقِيَ مَا لَوْ رَآهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَيْنِ وَأَغْفَلَ اللُّمْعَةَ الْمَذْكُورَةَ فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَجْدِيدٌ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْدَثَ بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَادَ التَّجْدِيدَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي نَظَرًا إلَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ؛

٣٬٠٠٨

لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَرَدُّدِ الْمُقْتَدِي فِي النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي: وَقَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُفَرِّقُ.

أَقُولُ: الظَّاهِرُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ يَنْقَطِعُ اعْتِدَالُهُ بِقَصْدِ الْمُتَابَعَةِ فَلَا يُعَدُّ فِعْلُهُ تَطْوِيلًا لِلرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِخِلَافِ مَا هُنَا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَقْتَدِ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: فَكَمَا ذَكَرَ فِي الْأَوَانِي) لَكِنْ لَوْ تَعَدَّدَ الصَّوْتُ الْمَسْمُوعُ لَمْ يُعَدُّ كُلٌّ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ وَاحِدٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِعْلُ الْمُكَلَّفِ) وَهُوَ هُنَا اقْتِدَاؤُهُ بِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ وَهُوَ لِاخْتِيَارِهِ لَهُ بِالتَّشَهِّي يَسْتَلْزِمُ إلَخْ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الَّذِي حَذَفَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ كُلَّ اجْتِهَادٍ وَقَعَ صَحِيحًا) أَيْ كُلُّ اجْتِهَادٍ صَادِرٍ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمِيَاهِ، إذْ الِاجْتِهَادُ وَقَعَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِكُلِّ جِهَةٍ وَقَعَتْ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ صَحِيحٍ

(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يُصَحِّحُ هَذِهِ الْإِحَالَةَ وَهُوَ تَابِعٌ فِيهَا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ،

٤٥١

لَكِنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ أَوَّلًا مُقَابِلَ الْأَصَحِّ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ: وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِتَرَدُّدِ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي اسْتِعْمَالِ غَيْرِهِ لِلنَّجِسِ فَسَاغَتْ لَهُ هَذِهِ الْإِحَالَةُ،

٤٥٢

بِخِلَافِ الشَّارِحِ وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ قَدَّمَ مُقَدِّمَةَ الْجَلَالِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَخْذِ هُنَا مُسَامَحَةٌ إذْ مَا هُنَا مِنْ أَفْرَادِ الضَّابِطِ،

٤٥٣

وَكَانَ غَرَضُهُ مَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ بِقَوْلِهِ: تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ الْإِعَادَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ فِعْلُ الْعِشَاءِ وَعَلَى الْإِمَامِ فِعْلُ الْمَغْرِبِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَيُّنِ النَّجَاسَةِ فِي كُلٍّ. اهـ.

٤٥٤

وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ قَاصِرَةً عَنْهُ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ) مِنْ الْآنِيَةِ (فِيهَا) إنَاءٌ (نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ النَّاسِ وَاجْتَهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ (فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَائِهِ) الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ مِنْ حَيْثُ الِاجْتِهَادُ لَا لِلْمِلْكِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يُجْتَهَدُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِلْكَهُ كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت أَكْثَرَ النُّسَخِ إنَاءً وَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ (فَتَوَضَّأَ بِهِ) وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (وَأَمَّ كُلٌّ) مِنْهُمْ الْبَاقِينَ (فِي صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ مُبْتَدِئِينَ بِالصُّبْحِ (فَفِي الْأَصَحِّ) السَّابِقُ آنِفًا (يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ) ؛

لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَعَيَّنَتْ بِزَعْمِهِمْ فِي إنَاءِ إمَامِهَا،

١٬٤٥٣

فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ التَّعَيُّنِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ أَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى عِلْمِ الْمُبْطِلِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يُوجَدْ

١٬٤٥٤

بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةٍ أَوْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ قُلْت لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِمْ هُنَا صَوْنُهُ عَنْ الْإِبْطَالِ مَا أَمْكَنَ اُضْطُرِرْنَا لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى اعْتِبَارِهِ وَهُوَ لِاخْتِيَارِهِ لَهُ بِالتَّشَهِّي يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافَهُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْأَخِيرِ فَآخَذْنَاهُ بِهِ،

١٬٤٥٥

وَأَمَّا ثَمَّ فَكُلُّ اجْتِهَادٍ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَزِمَهُ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ وَلَمْ يُبَالِ بِوُقُوعِ مُبْطِلٍ مُبْهَمٍ (إلَّا إمَامُهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ) لِصِحَّةِ مَا قَبْلَهَا بِزَعْمِهِ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ بِزَعْمِهِ فِي الْعِشَاءِ فَتَعَيَّنَ إمَامُ الْمَغْرِبِ لِلنَّجَاسَةِ، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلًّا يُعِيدُ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا وَلَوْ كَانَ فِي الْخَمْسَةِ نَجِسَانِ صَحَّتْ صَلَاةُ كُلٍّ خَلْفَ اثْنَيْنِ فَقَطْ وَلَوْ سَمِعَ صَوْتَ حَدَثٍ أَوْ شَمَّهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ وَتَنَاكَرُوهُ وَأَمَّ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ فَكَمَا ذُكِرَ (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ الْإِعَادَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ فِعْلُ الْعِشَاءِ وَعَلَى الْإِمَامِ فِعْلُ الْمَغْرِبِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَيُّنِ النَّجَاسَةِ فِي كُلٍّ،

١٬٤٥٦

فَإِنْ قُلْت إنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْفِعْلِ لَهُمَا لَا قَبْلَهُمَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ الْمُعَيَّنُ هُوَ فِعْلُ مَا قَبْلَهُمَا لَا غَيْرُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ إلَخْ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مُبْتَدِئِينَ بِالصُّبْحِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ ع ش

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَعَيَّنَتْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْأَوَانِي عَلَى عَدَدِ الْمُجْتَهِدِينَ كَثَلَاثِ أَوَانٍ كَانَ فِيهَا نَجَسٌ بِيَقِينِ مَعَ شَخْصَيْنِ اجْتَهَدَ أَحَدُهُمَا فَظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهَا وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فِي الْبَاقِيَيْنِ وَاجْتَهَدَ الْآخَرُ فِيهِمَا فَظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فِي الْآخَرَيْنِ صَحَّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَادَفَ الطَّاهِرَ وَعَلَيْهِ

٤٬١٠٥

فَلَوْ جَاءَ آخَرُ وَاجْتَهَدَ وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ لِطَهَارَةِ الثَّالِثِ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِأَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ فَلَيْسَ لِلْمُقْتَدِي مِنْ الْأَوَّلَيْنِ بِالْآخَرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالثَّالِثِ لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِي إنَائِهِ وَلَوْ كَانُوا خَمْسَةً، وَالْأَوَانِي سِتَّةٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسَةِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْبَقِيَّةِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ تَطَهَّرَ مِنْ السَّادِسِ ع ش بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ

(قَوْلُهُ: بِزَعْمِهِمْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ اقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ عَدَاهُ سم

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَيْهِ وَ

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمَدَارِ لَيْسَ عَلَى عِلْمِ الْمُبْطِلِ الْمُبْهَمِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ

(قَوْلُهُ: صَوْنُهُ إلَخْ) خَبَرُ كَانَ

(قَوْلُهُ: اُضْطُرِرْنَا إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا

(قَوْلُهُ: إلَى اعْتِبَارِهِ) أَيْ اعْتِبَارِ التَّعَيُّنِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْمَدَارِ إلَخْ ع ش

(قَوْلُهُ: لِاخْتِيَارِهِ لَهُ) أَيْ لِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ

(قَوْلُهُ: فَكُلُّ اجْتِهَادٍ إلَخْ) أَيْ صَادِرٍ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمِيَاهِ إذْ الِاجْتِهَادُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ فَصَلَاتُهُ لِكُلِّ جِهَةٍ وَقَعَتْ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ صَحِيحٌ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا إمَامُهَا) أَيْ الْعِشَاءِ

(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ مَا قَبْلَهَا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إمَامُ الْمَغْرِبِ إلَخْ) أَيْ فِي حَقِّ إمَامِ الْعِشَاءِ وَمُرَادُهُمْ بِتَعَيُّنِ النَّجَاسَةِ عَدَمُ بَقَاءِ احْتِمَالِ وُجُودِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقْتَدِي ع ش

(قَوْلُهُ:، وَالضَّابِطُ) أَيْ ضَابِطُ مَا يُعَادُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي الْخَمْسَةِ نَجِسَانِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ النَّجَسُ ثَلَاثَةً فَخَلْفُ وَاحِدٍ فَقَطْ وَعُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِلْبُطْلَانِ وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ أَرْبَعَةً امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ بَيْنَهُمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْأَوَانِي لَكِنَّ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَالْإِنْكَارِ، وَإِلَّا فَصَاحِبُ الْحَدَثِ عَالِمٌ بِنَفْسِهِ فَصَلَوَاتُهُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ مَا اقْتَدَى فِيهِ وَمَا أَمَّ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم وَعِبَارَةُ ع ش لَكِنْ لَوْ تَعَدَّدَ الصَّوْتُ الْمَسْمُوعُ لَمْ يُعِدْ كُلٌّ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ وَاحِدٍ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ

٤٬١٠٦

فَرْعٌ رَأَى إنْسَانًا تَوَضَّأَ وَأَغْفَلَ لُمْعَةً فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ تَجْدِيدٌ أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَنْ حَدَثٍ فِيهِ تَرَدُّدٌ قَالَ م ر الْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ انْتَهَى أَيْ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى غَيْرِ إمَامِ الْعِشَاءِ (وَقَوْلُهُ: فِعْلُ الْعِشَاءِ) أَيْ مَعَ إمَامِهَا (وَقَوْلُهُ: وَعَلَى الْإِمَامِ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى إمَامِ الْعِشَاءِ (وَقَوْلُهُ: فِعْلُ الْمَغْرِبِ) أَيْ مَعَ إمَامِهَا

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَعَيَّنُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ وَ

(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ لَهُمَا) أَيْ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ، وَ

(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُمَا) أَيْ لَا قَبْلَ فِعْلِهِمَا وَلَوْ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ الْمَذْكُورِ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ بِزَعْمِهِمْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ اقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ عَدَاهُ

(قَوْلُهُ: قُلْت لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ أَيْضًا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ هُنَا الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاقْتِدَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْإِعَادَةِ ضُويِقَ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاشْتِبَاهِ، وَالتَّحَيُّرِ فَسُومِحَ فِيهِ وَبِأَنَّهُ ثَمَّ تَوَجَّهَ إلَى كُلِّ جِهَةٍ بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِكُلِّ إمَامٍ بِالِاجْتِهَادِ

(قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ) لَكِنَّ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَالْإِنْكَارِ وَإِلَّا فَصَاحِبُ الْحَدَثِ عَالِمٌ بِنَفْسِهِ فَصَلَوَاتُهُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ مَا اقْتَدَى بِهِ وَمَا أَمَّ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ) مِنْ الْآنِيَةِ (فِيهَا نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ أُنَاسٍ (فَظَنَّ كُلٌّ) مِنْهُمْ (طَهَارَةَ إنَاءٍ) مِنْهَا (فَتَوَضَّأَ بِهِ) وَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فِي الْأَوَائِلِ الْأَرْبَعَةِ (وَأَمَّ كُلٌّ) مِنْهُمْ (فِي صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ الْبَاقِينَ مُبْتَدِئِينَ بِالصُّبْحِ (فَفِي) الْوَجْهِ (الْأَصَحِّ) السَّابِقِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا (يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ) لِتَعَيُّنِ النَّجَاسَةِ فِي إنَاءِ إمَامِهَا بِزَعْمِهِمْ (إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ) لِتَعَيُّنِ إمَامِهَا لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّهِ.

٣٬٨٩٢

وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُعِيدُ مَا كَانَ مَأْمُومًا فِيهِ آخِرًا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا، وَهُوَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ،

٣٬٨٩٣

وَلَوْ كَانَ فِي الْخَمْسَةِ إنَاءَانِ نَجِسَانِ صَحَّ اقْتِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمْ بِاثْنَيْنِ فَقَطْ، أَوْ النَّجِسُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَبِوَاحِدٍ فَقَطْ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ كَانَ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِلْبُطْلَانِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ،

٣٬٨٩٤

وَلَوْ كَانَ النَّجِسُ أَرْبَعَةً امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ بَيْنَهُمْ،

٣٬٨٩٥

وَلَوْ سُمِعَ صَوْتُ حَدَثٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَأَنْكَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ وُقُوعَهُ مِنْهُ فَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْأَوَانِي.

تعليق

ثُمَّ شَرَعَ فِي اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْفُرُوعِ.

فَقَالَ

كنز الراغبينالمحلي

(فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ) مِنْ الْأَوَانِي (فِيهَا نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ (فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ وَأَمَّ كُلٌّ) مِنْهُمْ (فِي صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ بِالْبَاقِي مُبْتَدَئِينَ بِالصُّبْحِ (فَفِي الْأَصَحِّ) السَّابِقُ (يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ) لِتَعَيُّنِ إنَائِهِمَا لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فِيهِمَا،

٧٠٨

وَالثَّانِي يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا وَهُوَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (السَّابِقُ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَالْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّهُمَا غَيْرُهُمَا.

قَوْلُهُ: (لِتَعَيُّنِ إنَائِهِمَا) أَيْ إمَامَيْ الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ لِلنَّجَاسَةِ بِحَسْبِ فِعْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ مَعَ احْتِمَالِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ ظَنِّ النَّجَاسَةِ، وَبِالِاقْتِدَاءِ لَزِمَتْ الطَّهَارَةُ، وَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَخِيرِ احْتِمَالُهَا فَامْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ فَحَيْثُ خَالَفَ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ، وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا آخِرًا بِعَدَدِ النَّجِسِ،

٢٬٠٧٤

فَلَوْ كَانَ النَّجِسُ اثْنَيْنِ أَعَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ صَلَاتَيْنِ وَهَكَذَا.

قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) وَهُوَ التَّرَدُّدُ الْمَذْكُورُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَفِي الْأَصَحِّ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَعَلَى الْأَصَحِّ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ النَّقِيبِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مُرَادَ الْمُحَرَّرِ،

٥٣٦

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُدُولُهُ إلَى الْفَاءِ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا خِلَافٌ فِي قَدْرِ الْمَقْضِيِّ، مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُرْشِدُ إلَى الثَّانِي إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ

٥٣٧

فَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ انْتَهَى. فَلْيُتَأَمَّلْ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فلو اشتبه خمسة فيها نجس على خمسة، فظن كل طهارة إناء فتوضًا به، وأم كل في صلاة) - أي: بالباقين - وابتدؤوا بصلاة الصبح.

قال: (... ففي الأصح) أي: الذي سبق (يعيدون العشاء)؛ لأن النجاسة قد انحصرت في حق إمامها فيما يزعمون.

قال: (إلا إمامها فيعيد المغرب) ؛ لأنه يعتقد انحصار النجاسة في إمامها، وضابطه: أن كل واحد يعيد ما كان مأمومًا فيه أخرًا.

وعند صاحب (التلخيص) وأبي إسحاق: يعيد كل منهم الأربع التي كان مأمومًا فيها.

ومدركهما مختلف كما تقدم.

ولو سمع صوت حدث بين خمسة وتناكروه .. فعلى الأوجه في الأواني.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.