وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.
الشروح عليها
(وَكَذَا فِي قَوْلٍ) (نَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ) أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ فَيُعْفِي عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ، وَمَا مِنْ شَأْنِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَوُقُوعِهِ فِي مَحَالٍّ وَهُوَ قَوِيٌّ، لَكِنْ قَالَ الْجِيلِيُّ: صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ، كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ غَرِيبٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ،
وَلَوْ رَأَى ذُبَابَةً عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ طَرَحَهَا فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ اتَّجَهَ التَّنْجِيسُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَلْقَى مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً مَيِّتًا فِي ذَلِكَ،
وَلَوْ وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى دَمٍ ثُمَّ طَارَ وَوَقَعَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ اتَّجَهَ الْعَفْوُ جَزْمًا؛ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِهِ فِي الدَّمِ الْمُشَاهَدِ فَلَأَنْ نَقُولَ بِهِ فِيمَا لَمْ يُشَاهَدْ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ عَمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ بِحَيْثُ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ فِي دَفَعَاتِ مَا يُحَسَّ وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذُّبَابِ وَغَيْرِهِ كَنَحْلٍ وَزُنْبُورٍ وَفَرَاشٍ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَطْلَقَ الذُّبَابَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَضَبَطَ فِي الْمَجْمُوعِ ذَلِكَ بِمَا يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ خَالَفَ لَوْنُهُ لَوْنَ الثَّوْبِ لَمْ يُرَ لِقِلَّتِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنْ يَسِيرَ الدَّمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إذَا وَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ أَحْمَرَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَبْيَضُ رُئِيَ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُرَ عَلَى الْأَحْمَرِ؛
لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ رُؤْيَتِهِ اتِّحَادُ لَوْنِهِمَا، وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ لَا يُرَى لِلْبَصَرِ الْمُعْتَدِلِ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ،
فَلَوْ رَأَى قَوِيُّ النَّظَرِ مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ عَمَّا فِي سَمَاعِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ، نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ فِي الظِّلِّ وَيُدْرِكُهُ بِوَاسِطَةِ الشَّمْسِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِدْرَاكِهِ لَهُ بِوَاسِطَتِهَا لِكَوْنِهَا تَزِيدُ فِي التَّجَلِّي فَأَشْبَهَتْ رُؤْيَتُهُ حِينَئِذٍ رُؤْيَةَ حَدِيدِ الْبَصَرِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَعْلَقُ) بَابُهُ طَرِبَ انْتَهَى مُخْتَارٌ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ تَخْصِيصُ الْعَفْوِ عَمَّا يَعْلَقُ بِرَجُلِ الذُّبَابِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرَفُ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ. وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ الْعَفْوَ مُطْلَقًا، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوِيٌّ) أَيْ حَيْثُ كَانَ يَسِيرًا عُرْفًا كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ فَلَا تَنَافِيَ
(قَوْلُهُ: جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ) هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَوْنُ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ الْقَلِيلِ مُتَفَرِّقًا،
وَلَوْ جُمِعَ لِكُثْرٍ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ الدَّمِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ جِنْسَ الدَّمِ يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوَ الْبَوْلِ
(قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ) وَهُوَ قَوْلُهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى ذُبَابَةً عَلَى نَجَاسَةٍ إلَخْ) أَيْ رَطْبَةً يَعْلَقُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالذُّبَابَةِ
(قَوْلُهُ: إذَا قُلْنَا بِهِ) أَيْ بِالْعَفْوِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ، بِمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ.
١ - [فَرْعٌ] لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ دَنَّيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَاءٌ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ فَوُجِدَتْ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ اجْتَهَدَ،
فَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَاتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ وَلَمْ تُغْسَلْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِمَا،
وَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الثَّانِي أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ وَاخْتَلَفَتْ الْمِغْرَفَةُ أَوْ اتَّحَدَتْ وَغُسِلَتْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَا ظَنَّهَا فِيهِ اهـ خَطِيبٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ) أَيْ حَيْثُ كَثُرَ عُرْفًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ
(قَوْلُهُ: وَزُنْبُورٌ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالدَّبُّورِ،
وَفِي الْمُخْتَارِ الزُّنْبُورُ بِضَمِّ الزَّايِ الدَّبُّورُ تُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ الزَّنَابِيرُ اهـ م ر
(قَوْلُهُ: وَضَبَطَ فِي الْمَجْمُوعِ ذَلِكَ) أَيْ النَّجَسَ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ خَالَفَ لَوْنَهُ) وَالْكَلَامُ فِيمَا فُرِضَ بِالْفِعْلِ وَخَالَفَ،
أَمَّا لَوْ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ أَصْلًا وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ أَوْ لَا لَمْ يَضُرَّ لِلشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ بِهِ وَنَحْنُ لَا نُنَجِّسُ مَعَ الشَّكِّ
(قَوْلُهُ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ) أَيْ كَدَمِ الْمَنَافِذِ أَوْ دَمٍ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ، فَلَا يُقَالُ يَسِيرُ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظَةٍ) خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: فَيُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ) شَمِلَ الْغَيْرُ نَحْوَ الثَّوْبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ، وَبِهِ صَرَّحَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ كَغَيْرِهِ، لَكِنَّ الْجَلَالَ كَغَيْرِهِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَحْكَامِ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَالشَّارِحُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ بَلْ سَيَأْتِي لَهُ كَثِيرٌ مِمَّا هُوَ خَاصٌّ بِالْمَائِعِ كَمَا عَلَى مَنْفَذِ الْحَيَوَانِ، فَتَرْتِيبُهُ عَلَى هَذَا مُشْكِلٌ
(قَوْلُهُ، وَهُوَ قَوِيٌّ) سَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ فِي قَوْلِهِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ) أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ،
فَإِنَّ مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ السِّوَادَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ، وَقَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخُ: عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِحُرُوفِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ قَالَ الشَّيْخُ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ اسْتِيجَاهِ الشَّيْخِ لِمَا يَأْتِي، وَلَيْسَ فِيهِ اعْتِمَادٌ لَهُ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ:، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِيهِ اعْتِمَادُهُ لِتَقْيِيدِ الْبَعْضِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ إلَخْ،
وَإِنْ أَشَارَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ إلَى التَّنَافِي، وَقَوْلُ الشَّيْخِ، وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ: أَيْ تَصْوِيرُ أَصْلِ الْحُكْمِ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْجِيلِيُّ صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، فَهَذَا الِاسْتِيجَاهُ فِي مُقَابَلَةِ كَلَامِ الْجِيلِيِّ، وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ: أَيْ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ عَنْهُمْ الْجِيلِيُّ مِنْ تَصْوِيرِهِ بِوُقُوعِ مَا ذُكِرَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ: أَيْ بِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ هَكَذَا أَفْهَمَ هَذَا الْمَقَامُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ فِي دَفَعَاتِ مَا يُحَسُّ) لَفْظُ يُحَسُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ يُدْرَكُ بِالْحِسِّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ كَانَ بِمَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَرُئِيَ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ.
فَاسْتُفِيدَ مِنْهَا أَنْ يُحَسُّ بِالضَّبْطِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ،
وَأَنَّ الْبَعْضَ الْمُبْهَمَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ،
وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ مِنْهُ فِي دَفَعَاتٍ فِيهِ مُسَاهَلَةٌ فِي التَّعْبِيرِ،
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ بَدَلُ يُحَسُّ يَنْجُسُ، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا عُلِمَ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي تَصْوِيرِ مَا ذُكِرَ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ مَا يُحَسُّ إلَى مَا لَا يُحَسُّ لَا بُدَّ وَأَنْ يُحَسَّ، فَيَرْجِعُ حَاصِلُ الْقَيْدِ إلَى عَدَمِ الْعَفْوِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ) تَقْيِيدٌ لِلدَّمِ وَنَحْوِهِ: أَيْ يَسِيرِ الدَّمِ وَنَحْوِهِ الْكَائِنِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ كَالْمُغَلَّظِ وَلَيْسَ بَيَانًا لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الدَّمِ الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِهِ
(وَكَذَا) يُسْتَثْنَى (فِي قَوْلٍ نَجِسٌ) غَيْرُ مُغَلَّظٍ وَلَيْسَ بِفِعْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (لَا يُدْرِكُهُ) لِقِلَّتِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ أَيُدْرِكُهُ أَوْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ (طَرَفٌ) أَيْ بَصَرٌ مُعْتَدِلٌ مَعَ فَرْضِ مُخَالَفَةِ لَوْنِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ لَهُ فَلَا يُنَجَّسُ،
وَإِنْ تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ رَطْبًا لِلْمَشَقَّةِ أَيْضًا أَيْ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ مَثَّلُوهُ بِنُقْطَةِ خَمْرٍ
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُغَلَّظٍ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُغَلَّظِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِفِعْلِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ رَأَى ذُبَابَةً عَلَى نَجَاسَةٍ أَيْ رَطْبَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ طَرَحَهَا فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ اُتُّجِهَ التَّنْجِيسُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أُلْقِيَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةَ مَيْتَةً فِي ذَلِكَ اهـ.
وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ مِنْ أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ قَيَّدَ الْعَفْوَ بِمَا إذْ الَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ الْإِطْلَاقُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ عَلَى مَا فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ كَذَلِكَ التُّحْفَةُ وَغَيْرُهَا، وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْحَلَبِيُّ وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ ارْتَضَى الْعَفْوَ،
وَإِنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ سَوَاءٌ وَقَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَلَوْ قَصْدًا بِدَلِيلِ إطْلَاقِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ فِي الْمَيْتَةِ، وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ انْتَهَى، وَعَبَّرَ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُنَازَعُ فِيهِ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ دَمٍ نَحْوُ الْقَمْلَةِ الْمَقْتُولَةِ قَصْدًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَاكَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ
بِخِلَافِ هَذَا انْتَهَى.
وَفِيمَا نَقَلَهُ عَنْ سم مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ) كَنُقْطَةِ بَوْلٍ وَخَمْرٍ وَمَا يَعْلَقُ بِنَحْوِ رِجْلِ ذُبَابَةٍ عِنْدَ الْوُقُوعِ فِي النَّجَاسَةِ فَيُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَيْ بَصَرٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ إلَى رَطْبًا
(قَوْلُهُ أَيْ بَصَرٍ مُعْتَدِلٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ الشَّمْسِ قَلْيُوبِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ لَا يُرَى لِلْبَصَرِ الْمُعْتَدِلِ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ
فَلَوْ رَأَى قَوِيُّ النَّظَرِ مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ كَمَا فِي نِدَاءِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ فِي الظِّلِّ وَيُدْرِكُهُ بِوَاسِطَةِ الشَّمْسِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِدْرَاكِهِ لَهُ بِوَاسِطَتِهَا لِكَوْنِهَا تَزِيدُ فِي التَّجَلِّي فَأَشْبَهَتْ رُؤْيَتُهُ حِينَئِذٍ رُؤْيَةَ حَدِيدِ الْبَصَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ فَرْضِ مُخَالَفَتِهِ إلَخْ) عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ يَسِيرَ الدَّمِ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إذَا وَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ أَحْمَرَ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَبْيَضُ رُئِيَ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ،
وَإِنْ لَمْ يُرَ عَلَى الْأَحْمَرِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ أَيْ كَدَمِ الْمَنَافِذِ أَوْ دَمٍ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّ يَسِيرَ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ فُرِضَ بِالْفِعْلِ وَخَالَفَ
أَمَّا لَوْ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ أَصْلًا وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ أَوْ لَا لَمْ يَضُرَّ لِلشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ بِهِ، وَنَحْنُ لَا نُنَجِّسُ مَعَ الشَّكِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَجِّسُ إلَخْ) وَلَوْ وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى دَمٍ، ثُمَّ طَارَ وَوَقَعَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ اُتُّجِهَ الْعَفْوُ جَزْمًا؛ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ الْمُشَاهَدِ فَلَأَنْ نَقُولَ بِهِ فِيمَا لَمْ يُشَاهَدْ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ إلَخْ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَوُقُوعِهِ فِي مَحَالَّ وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْجِيلِيُّ صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ غَرِيبٌ.
قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهُوَ حَسَنٌ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَلَامٌ آخَرُ قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم وَالْبَصْرِيُّ لَكِنْ حَمَلَهُ ع ش عَلَى مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ وَارْتَضَى بِهِ شَيْخُنَا عِبَارَتَهُ أَيْ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي النَّجَاسَةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ مَحَالَّ لَكِنْ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ عَمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ مِنْهُ مَا يُحَسُّ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ أَيْ حَيْثُ كَثُرَ عُرْفًا وَإِلَّا فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الشبراملسي عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ عَطِيَّةُ الْعَفْوَ؛
لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِكُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى حِدَتِهِ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ إنَّ مُعْتَمَدَ النِّهَايَةِ مَا ذَكَرَهُ آخِرًا بِقَوْلِهِ لَكِنْ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ إلَخْ،
وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ حِكَايَةٍ لِمَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ اهـ وَاعْتَمَدَ سم أَيْضًا مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِمَا نَصُّهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ كَانَ بِمَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَرُئِيَ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ، وَيُتَّجَهُ الْعَفْوُ إذَا كَانَ الْمَجْمُوعُ يَسِيرًا عُرْفًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ مُحَمَّدٌ الرَّمْلِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ رَطْبًا) وَكَذَا جَافًّا كَثَوْبٍ وَبَدَنٍ جَافَّيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
وَكَذَا يُعْفَى عَنْهُ لَا كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ إنَّ مِنْ النَّجِسِ مَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ كَنَجَاسَةٍ لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ اتَّصَلَتْ بِمَأْكُولٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ اتَّصَلَ بِطَعَامٍ أَوْ دَخَلَ الْفَمَ لَا يَحْرُمُ ابْتِلَاعُهُ،
وَكَذَا قَلِيلُ دُخَانِ النَّجَاسَةِ انْتَهَى سم
(قَوْلُهُ أَيْ نَظَرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَشُقَّ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَفْرَادِ لَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَنُقْطَةِ خَمْرٍ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَلَا تَرَى أَنَّ دَمَ نَحْوِ الْبَرَاغِيثِ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ وَلَوْ فِي نَاحِيَةٍ تَنْدُرُ فِيهَا الْبَرَاغِيثُ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ وَجِنْسِهِ إلَخْ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ) أَيْ الْمَشَقَّةُ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُغَلَّظٍ) كَذَا قَيَّدَ وَخُولِفَ (قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ كَانَ بِمَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ،
وَلَوْ اجْتَمَعَ لَرُئِيَ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْعَفْوُ إذَا كَانَ الْمَجْمُوعُ يَسِيرًا عُرْفًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَقَرَّ م ر شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الْوَجْهَ التَّصْوِيرُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ثُمَّ قَالَ: وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ عَمَّا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ مِنْهُ فِي دَفَعَاتٍ مَا يُحَسُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ رَطْبًا) وَكَذَا جَافٍّ كَثَوْبٍ وَبَدَنٍ جَافَّيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَكَذَا يُعْفَى عَنْهُ لَا كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اعْتِرَاضًا عَلَى عَدَمِ جَامِعِيَّةِ تَعْرِيفِ النَّجَاسَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ مِنْ النَّجِسِ مَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ كَنَجَاسَةٍ لَا يُدْرِكُهَا الطَّرَفُ اتَّصَلَتْ بِمَأْكُولٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَغُبَارٍ سِرْجِينٌ اتَّصَلَ بِطَعَامٍ أَوْ دَخَلَ الْفَمَ لَا يَحْرُمُ ابْتِلَاعُهُ
وَكَذَا قَلِيلُ دُخَانِ النَّجَاسَةِ.
(وَكَذَا فِي قَوْلٍ نَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ) أَيْ لَا يُشَاهَدُ بِالْبَصَرِ لِقِلَّتِهِ لَا لِمُوَافَقَةِ لَوْنِ مَا اتَّصَلَ بِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ وَخَمْرٍ وَمَا تَعَلَّقَ بِنَحْوِ رِجْلِ ذُبَابَةٍ عِنْدَ الْوُقُوعِ فِي النَّجَاسَاتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا فِي كُلِّ نَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ) أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ، وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ مِنْ نَجَسٍ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَائِعًا لِمَا ذُكِرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (نَجَسٌ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ.
قَوْلُهُ: (بَصَرٌ) أَيْ مُعْتَدِلٌ لَا بِوَاسِطَةٍ نَحْوَ شَمْسٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ فَرْضِ لَوْنِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ مُخَالِفًا لِلَوْنِ النَّجَاسَةِ.
قَوْلُهُ: (لِقِلَّتِهِ) سَوَاءٌ وَقَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَلَوْ قَصْدًا بِدَلِيلِ إطْلَاقِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ فِي الْمَيْتَةِ بَعْدَهُ، وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ، وَسَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ وُقُوعُهُ فِي مَحَلٍّ أَوْ مَحَالٍّ نَعَمْ لَوْ كَانَ إذَا جُمِعَ صَارَ كَثِيرًا عُرْفًا لَمْ يُعْفَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يُعَلَّقُ) .
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى نُقْطَةِ بَوْلٍ، فَهُوَ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ مَا لَمْ يَكْثُرْ عُرْفًا.
قَوْلُهُ: (الذُّبَابِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ نَحْوَ النَّحْلِ وَالْبَعُوضِ وَالْفَرَاشِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَائِعًا لِمَا ذُكِرَ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ لِقِلَّتِهِ.
[حُكْمُ الْمَاءِ الْجَارِي]
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكذا في قول: نجس لا يدركه طرف. قلت: ذا القول أظهر والله أعلم) أي: لا يشاهده بصر؛ لقلته ولعموم البلوى به، كما إذا وقع الذباب على نجاسة ثم سقط في الماء، وكرشاش البول الذي لا يدرك، فيعفى عنه كدم البراغيث.
والثاني: وهو المنقول في (الشرح) عن المعظم: أنه ينجسه؛ قياساً على سائر النجاسات.
ومجموع ما في المسألة سبع طرق:
أصحها: قولان في الماء والثوب.
والثانية: يؤثر فيهما قطعاً، وهو رأي ابن سريج.
والثالثة: لا قطعاً.
والرابعة: يؤثر في الماء،
وفي الثوب قولان.
والخامسة: عكس ذلك.
والسادسة: يؤثر في الماء دون الثوب، بلا خلاف.
والسابعة: عكسه.
ويستثنى مع هاتين المسألتين: الهرة، إذا أكلت نجاسة وغابت وأمكن طهر فمها .. فلا نحكم بنجاسة ما ولغت فيه، والصبي إذا أكل شيئاً نجساً، ثم غاب واحتمل طهارة فيه، فهو كالهرة كما أفتى به ابن الصلاح.
واستشكل في (الشرح الصغير) مسألة الهرة؛ فإنها تشرب الماء بلسانها وتأخذ منه الشيء القليل، ولا تلغ في الماء يطهر فمها من أكل الفأرة، فلا يفيد احتمال مطلق الولوغ احتمال عود فمها إلى الطهارة، وهو إشكال صحيح. ويستثنى القليل من دخان النجاسة إذا حكمنا بنجاسته؛ فإنه يعفى عنه، واليسير من الشعر المحكوم بنجاسته ويعرف بالعرف، والحيوان الذي على منفذه نجاسة - إذا وقع في مائع أو ماء قليل - فلا ينجسه على الأصح،
بخلاف المستجمر فإنه ينجسه.
وما تحمله الرياح من النجاسات معفو عنه، مثل الذر من غبار السرجين وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.