فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) ثَامِنُهَا الْعِلْمُ بِجَوَازِ الْقَصْرِ

٣٬٢٩٣

فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلًا بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَكَأَنَّهُ: تَرَكَهُ لِبُعْدٍ أَنْ يَقْصُرَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ وَ (الْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا بَلَغَ) سَفَرُهُ الْمُبِيحُ لِلْقَصْرِ (ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) وَإِلَّا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ إيجَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَصْرَ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِتْمَامَ فِي الثَّانِي،

٣٬٢٩٤

وَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ فَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَأَكْثَرُ عَمَلًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ دَائِمُ الْحَدَثِ إذَا كَانَ لَوْ قَصَرَ لَخَلَا زَمَنُ صَلَاتِهِ عَنْ جَرَيَانِ حَدَثِهِ وَلَوْ أَتَمَّ لَجَرَى حَدَثُهُ فِيهَا فَيَكُونُ الْقَصْرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا،

٣٬٢٩٥

وَكَذَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ أَوْ كَانَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ أَوْ الشَّكَّ فِيهِ بِأَنْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ لِذَلِكَ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْإِتْمَامُ،

٣٬٢٩٦

أَمَّا الْمَلَّاحُ الَّذِي مَعَهُ أَهْلُهُ فَإِتْمَامُهُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ وَطَنُهُ وَخُرُوجًا مِنْ مَنْعِ أَحْمَدَ الْقَصْرَ لَهُ،

٣٬٢٩٧

وَمِثْلُهُ مَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَأَدَامَ السَّفَرَ بَرًّا وَقُدِّمَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ.

وَقَدْ يَكُونُ الْقَصْرُ وَاجِبًا كَأَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ لِيَجْمَعَ تَأْخِيرًا إلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَيَلْزَمُهُ قَصْرُ الظُّهْرِ لِيُدْرِكَ الْعَصْرَ ثُمَّ قَصَرَ الْعَصْرَ لِتَقَعَ كُلُّهَا فِي الْوَقْتِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ: لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَرْهَقَهُ الْحَدَثُ بِحَيْثُ لَوْ قَصَرَ مَعَ مُدَافَعَتِهِ أَدْرَكَهَا فِي الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ،

٣٬٢٩٨

وَلَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ لَمْ يُدْرِكْهَا فِيهِ لَزِمَهُ الْقَصْرُ. وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي الْعِشَاءِ أَيْضًا إذَا أَخَّرَ الْمَغْرِبَ لِيَجْمَعَهَا مَعَهَا، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْ إتْمَامِهَا كَانَ الْقَصْرُ وَاجِبًا، وَأَنَّهُ لَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْأُولَى عَنْ الطَّهَارَةِ وَالْقَصْرِ لَزِمَهُ أَنْ يَنْوِيَ تَأْخِيرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إيقَاعِهَا بِهِ أَدَاءً

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ)

٣٬٣٩٢

فَلَوْ نَذَرَ الْإِتْمَامَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُهُ لِكَوْنِ الْمَنْذُورِ لَيْسَ قُرْبَةً،

٣٬٣٩٣

وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا لَوْ نَذَرَ الْقَصْرَ وَسَفَرُهُ دُونَ الثَّلَاثِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ قُرْبَةً فِيمَا دُونَهَا.

(قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) أَيْ إذَا كَانَ يَبْلُغُ ثَلَاثَ إلَخْ فَيَقْصُرُ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ) أَيْ الْقَصْرُ.

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ

(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الْقَصْرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا)

٣٬٣٩٤

أَمَّا لَوْ كَانَ لَوْ قَصَرَ خَلَا زَمَنُ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ عَنْهُ فَيَجِبُ الْقَصْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِحَاجَةٍ) أَيْ فَيَكُونُ الْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ.

٣٬٣٩٥

وَفِي كَوْنِ الْقَصْرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَفْضَلَ نَظَرٌ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا الْمُتَقَدِّمِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ بَلْ الْقِيَاسُ أَفْضَلِيَّةُ الْإِتْمَامِ لِمَا ذُكِرَ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ، وَنَبَّهَ أَيْضًا: أَيْ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ أَقَامَ يَنْتَظِرُ حَاجَةً وَزَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،

٣٬٣٩٦

وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ

٣٬٣٩٧

وَكَذَا إلَخْ خِلَافَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ كَأَنْ يَجِدَ فِي نَفْسِهِ إلَخْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ الْإِتْمَامِ أَفْضَلَ مِنْ الْقَصْرِ.

(قَوْلُهُ: الَّذِي مَعَهُ أَهْلُهُ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَأَوْلَادٌ،

٣٬٣٩٨

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَانَ كَمَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَهُمْ مَعَهُ فَيَكُونُ إتْمَامُهُ أَفْضَلَ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: لَوْ ضَاقَ وَقْتُهَا) أَيْ الْعِشَاءِ.

(قَوْلُهُ: كَانَ الْقَصْرُ وَاجِبًا) نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ خِلَافَهُ حَيْثُ

٣٬٣٩٩

قَالَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: وَسُئِلَ عَمَّنْ أَخَّرَ ذَلِكَ: أَعْنِي الظُّهْرَ مَثَلًا حَتَّى بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَصْدٍ هَلْ يَجِبُ الْقَصْرُ؟ فَأَجَابَ لَا، قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَ بِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ أَثِمَ، وَالْقَصْرُ بَعْدُ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ إثْمَ التَّأْخِيرِ انْتَهَى. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي الْعِشَاءِ وَبِفِعْلِهَا مَقْصُورَةً تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا

٣٬٤٠٠

بِخِلَافِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ إذَا أَخَّرَهَا حَتَّى بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً تَحَقَّقَتْ مَعْصِيَتُهُ وَإِنْ قَصَرَ.

(قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى إيقَاعِهَا بِهِ أَدَاءً) هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ وَلَمْ يَنْوِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا كَامِلَةً عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الزَّمَنُ الْبَاقِي لَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةُ مَقْصُورَةٌ، لَكِنَّهُ لَوْ تَرَكَ الطَّهَارَةَ وَصَلَّى أَمْكَنَهُ وُقُوعُهَا كُلِّهَا فِي الْوَقْتِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّارِحِ. ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَعَنْ الطَّهَارَةِ وَالْقَصْرِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ قَصْرَ الْأُولَى، فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ التَّأْخِيرِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً؛

لِأَنَّ الْغَرَضَ ضِيقُهُ عَنْ الْقَصْرِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الطَّهَارَةِ،

٣٬٤٠١

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ قَصْرَ الصَّلَاتَيْنِ، وَلُزُومُ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ بِعَيْنِهَا مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ أَوْ فِعْلُ الْأُولَى وَحْدَهَا فِي وَقْتِهَا. وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَمَنْعِ قَوْلِهِ فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ؛ لِأَنَّ ضِيقَهُ عَنْ الطَّهَارَةِ وَالْقَصْرِ صَادِقٌ بِعَدَمِ ضِيقِهِ عَنْ الْقَصْرِ وَحْدَهُ، وَنِيَّةُ التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ كَافِيَةٌ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الْقَصْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا مَعَ طَهَارَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ الْآتِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أَيْ فَالْإِتْمَامُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ الْقَصْرِ فِيمَا فَوْقَ الثَّلَاثِ مَرَاحِلَ أَفْضَلَ وَإِنْ أَوْهَمَ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَعَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ خِلَافَهُ.

وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَأَمَّا إذَا أَقَامَ لِتَنَجُّزِ حَاجَةِ إقَامَةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قُلْنَا يَقْصُرُ فَالْإِتْمَامُ لَهُ أَفْضَلُ. قَالَ: وَأُلْحِقَ بِهِمَا: أَيْ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ مُدِيمِ السَّفَرِ كُلُّ صُورَةٍ اخْتَلَفَ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ فِيهَا. [فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ] قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُمَا، بَلْ وَلَفْظُ الْمُبَاحِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ الْمُجَوِّزُ لِلْقَصْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا بَلَغَ) السَّفَرُ الْمُبِيحُ لِلْقَصْرِ (ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) وَإِلَّا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ إيجَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَصْرَ فِي الْأَوَّلِ، وَالْإِتْمَامَ فِي الثَّانِي نَعَمْ الْأَفْضَلُ لِمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ الْقَصْرُ مُطْلَقًا بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْإِتْمَامُ

١٬٧٧٢

وَكَذَا لِدَائِمِ حَدَثٍ لَوْ قَصَرَ خَلَا زَمَنِ صَلَاتِهِ عَنْ جَرَيَانِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ

١٬٧٧٣

أَمَّا لَوْ كَانَ لَوْ قَصَرَ خَلَا زَمَنُ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ عَنْهُ فَيَجِبُ الْقَصْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِمَلَّاحٍ مَعَهُ أَهْلُهُ الْإِتْمَامُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ وَطَنُهُ وَخُرُوجًا مِنْ مَنْعِ أَحْمَدَ الْقَصْرَ لَهُ

١٬٧٧٤

وَكَذَا مَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَأَدَامَ السَّفَرَ بَرًّا وَقُدِّمَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ قَصْرٍ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِهِ كَالْوَاقِعِ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالْأَفْضَلُ الْإِتْمَامُ لِذَلِكَ وَقَدْ يَجِبُ الْقَصْرُ كَأَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ لِيَجْمَعَ تَأْخِيرًا إلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الْقَصْرِ إلَّا مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَيَلْزَمُهُ قَصْرُ الظُّهْرِ لِيُدْرِكَ الْعَصْرَ ثُمَّ قَصْرُ الْعَصْرِ لِتَقَعَ كُلُّهَا فِي الْوَقْتِ كَذَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَرْهَقَهُ الْحَدَثُ بِحَيْثُ لَوْ قَصَرَ مَعَ مُدَافَعَتِهِ أَدْرَكَهَا فِي الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ لَمْ يُدْرِكْهَا فِيهِ لَزِمَهُ الْقَصْرُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْإِتْمَامِ وَجَبَ الْقَصْرُ وَأَنَّهُ لَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْأُولَى عَنْ الطَّهَارَةِ، وَالْقَصْرِ لَزِمَهُ نِيَّةُ تَأْخِيرِهَا إلَى الثَّانِيَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إيقَاعِهَا بِهِ أَدَاءً

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: السَّفَرِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ

٤٬٨٨٢

أَمَّا لَوْ كَانَ إلَى وَلِمَلَّاحٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى لِمُسَافِرٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) أَيْ إذَا كَانَ أَمَدُهُ فِي نِيَّتِهِ وَقَصْدِهِ ذَلِكَ فَيَقْصُرُ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ حِينَئِذٍ ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ) وَلَا يُكْرَهُ الْقَصْرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ فَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ إيجَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَصْرَ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا إذَا بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ وَهَذَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا لَكِنْ رَأَيْت فِي الْإِعْلَامِ لِلْقُطْبِيِّ الْحَنَفِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ جُدَّةَ وَمَكَّةَ مَرْحَلَتَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مَا نَصُّهُ وَمَا رَأَيْت مِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ صَرَّحَ بِجَوَازِ الْقَصْرِ فِيهَا بَلْ رَأَيْت مَنْ أَدْرَكْته مِنْ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ يُكْمِلُونَ الصَّلَاةَ فِيهَا،

٤٬٨٨٣

وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى لُزُومَ الْقَصْرِ فِيهَا؛ لِأَنَّ مُدَّةَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عِنْدَنَا ثَلَاثُ مَرَاحِلَ بِقَطْعِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ مِنْ أَقْصَرِ الْأَيَّامِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهَاتَانِ الْمَرْحَلَتَانِ يَكُونَانِ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ فَأَزْيَدَ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَهُمْ خِلَافِيَّةٌ وَكَانَ أَئِمَّتُنَا لَاحَظُوا غَيْرَ مَا لَاحَظَهُ الْقُطْبِيُّ مِنْ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُمْ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ) أَيْ لِإِيثَارِهِ الْأَصْلَ وَهُوَ الْإِتْمَامُ لَا رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ كُفْرٌ شَرْحُ بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ أَيْ شَكَّ فِي دَلِيلِ جَوَازِهِ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ أَمْ لَا ع ش

(قَوْلُهُ: لَوْ قَصَرَ خَلَا زَمَنِ صَلَاتِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أَتَمَّ لِجَرْيِ حَدَثِهِ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَلِمَلَّاحٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِمَنْ وَجَدَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثَةِ

(قَوْلُهُ: مَعَهُ أَهْلُهُ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَأَوْلَادٌ،

٤٬٨٨٤

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَانَ كَمَنْ لَهُ ذَلِكَ وَهُمْ مَعَهُ فَيَكُونُ إتْمَامُهُ أَفْضَلَ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ مَعَهُ أَهْلُهُ لَيْسَ قَيْدًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ أَمْ لَا ع ش

(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ) أَيْ خِلَافُ أَحْمَدَ فِيهِمَا مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ

(قَوْلُهُ: كَالْوَاقِعِ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَخْ) وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي الْعِشَاءِ أَيْضًا إذَا أَخَّرَ الْمَغْرِبَ لِيَجْمَعَهَا مَعَهَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ الْقَصْرُ) أَيْ، وَالْجَمْعُ مَعًا شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَصَرَ الْعَصْرَ) وَيَجُوزُ مَدُّهَا،

٤٬٨٨٥

وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا عَنْ الْوَقْتِ سم أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِتَقَعَ كُلُّهَا إلَخْ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا

(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِذَلِكَ الْبَحْثِ

(قَوْلُهُ: عَنْ الطَّهَارَةِ، وَالْقَصْرِ) كَانَ الْمُرَادُ قَصْرَ الْأُولَى لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ التَّأْخِيرِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ ضَيَّقَهُ عَنْ الْقَصْرِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الطَّهَارَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ضِيقَهُ عَنْ الطَّهَارَةِ، وَالْقَصْرِ صَادِقٌ بِعَدَمِ ضِيقِهِ عَنْ الْقَصْرِ وَحْدَهُ وَنِيَّةُ التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ كَافِيَةٌ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الْقَصْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا مَعَ طَهَارَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ الْآتِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وع ش

(قَوْلُهُ: إلَى الثَّانِيَةِ) أَيْ إلَى وَقْتِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ إلَخْ) وَلَمْ يُرَاعِ مَنْعَ أَهْلِ الظَّاهِرِ الصَّوْمَ؛ لِأَنَّ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ لَا يُقِيمُونَ لِمَذْهَبِهِمْ وَزْنًا قَالَهُ الْإِمَامُ مُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ إلَخْ) وَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ فَهُوَ يَعْنِي خِلَافَ الْأَوْلَى شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ الْقَصْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) ،

١٬٥٨٢

فَإِنْ قُلْت هَلَّا وَجَبَ الْجَمْعُ فِي نَظِيرِهِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِلُزُومِ إخْرَاجِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا فَلَمْ يَجِبْ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: كَالْوَاقِعِ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) عِبَارَةُ النَّاشِرِيّ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَيَانِ وَمَنْ أَقَامَ عَلَى نِجَازِ حَاجَتِهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَقُلْنَا يَقْصُرُ فَالْإِتْمَامُ لَهُ هُنَا أَفْضَلُ قَطْعًا إلَى أَنْ قَالَ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ فِي كُلِّ مَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ قَصْرُ الظُّهْرِ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَلَّا جَازَ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ مُدٌّ وَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّا نَقُولُ شَرْطُ الْمَدِّ أَنْ يَشْرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَهَا، وَالْبَاقِي هُنَا لَا يَسَعُهُمَا تَامَّتَيْنِ نَعَمْ إذَا قَصَرَ الظُّهْرَ ثُمَّ نَوَى قَصْرَ الْعَصْرِ جَازَ مَدُّهَا،

١٬٥٨٣

وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا عَنْ الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ: عَنْ الطَّهَارَةِ، وَالْقَصْرِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ قَصْرَ الْأُولَى فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ التَّأْخِيرِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً لِأَنَّ الْفَرْضَ ضَيِّقَةُ عَنْ الْقَصْرِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الطَّهَارَةِ،

١٬٥٨٤

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ قَصْرَ الصَّلَاتَيْنِ فَلُزُومُ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ بِعَيْنِهَا مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ أَوْ فِعْلُ الْأُولَى وَحْدَهَا فِي وَقْتِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَمُنِعَ قَوْلُهُ فَهَلَّا إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ؛ لِأَنَّ ضِيقَهُ عَنْ الطَّهَارَةِ، وَالْقَصْرِ صَادِقٌ بِعَدَمِ ضِيقِهِ عَنْ الْقَصْرِ وَحْدَهُ وَنِيَّةُ التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ كَافِيَةٌ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الْقَصْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا مَعَ طَهَارَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ الْآتِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا بَلَغَ) سَفَرُهُ (ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) لِلِاتِّبَاعِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ إلَّا الْمَلَّاحَ الَّذِي يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ بِأَهْلِهِ وَمَنْ لَا يَزَالُ مُسَافِرًا بِلَا وَطَنٍ فَالْإِتْمَامُ لَهُمَا أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَالِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمَا كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَرُوِيَ فِيهِمَا خِلَافُهُ دُونَ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْأَكْثَرُ عَمَلًا.

٤٬٣٧٣

أَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الرَّضَاعِ يُكْرَهُ الْقَصْرُ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ اهـ.

فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ دَائِمُ الْحَدَثِ إذَا كَانَ لَوْ قَصَرَ لَخَلَا زَمَنُ صَلَاتِهِ عَنْ جَرَيَانِ حَدَثِهِ وَلَوْ أَتَمَّ لَجَرَى حَدَثُهُ فِيهَا فَيَكُونُ الْقَصْرُ أَفْضَلَ مُطْلَقًا، وَهَذَا نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَلَا عَنْ الْحَدَثِ،

٤٬٣٧٤

وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْلُ عَنْهُ، وَكِلَا الْمَسْأَلَتَيْنِ يُشْكِلُ بِمَا قَالُوهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى مِنْ قِيَامٍ لَمْ يَخْلُ عَنْ الْحَدَثِ وَلَوْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ خَلَا عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ قُعُودٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ مِنْ قُعُودٍ فِيهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ وَلَا كَذَلِكَ مَا ذُكِرَ،

٤٬٣٧٥

وَكَذَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ، أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهَا: أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهَا كُرِهَ لَهُ تَرْكُهَا.

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا بَلَغَ) السَّفَرُ (ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ،

٨٨٩

فَإِنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ يُوجِبُ الْقَصْرَ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِتْمَامَ فِي الثَّانِي. وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَأَكْثَرُ عَمَلًا وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَلَّاحُ الَّذِي يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ فِي سَفِينَتِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ. وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ) فَالْقَصْرُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ بِالْكَرَاهَةِ أَيْ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ.

٢٬٢٦٤

وَكَذَا الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ فِيمَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ، وَقَدْ يُكْرَهُ الْإِتْمَامُ فِي نَحْوِ مَنْ يَخْلُو عَنْ حَدَثِهِ مَعَ الْقَصْرِ أَوْ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ، أَوْ كَرِهَتْ نَفْسُهُ الْقَصْرَ أَوْ لَمْ تَطْمَئِنَّ إلَيْهِ أَوْ زَادَتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْقَصْرِ بِفَضِيلَةٍ نَحْوِ جَمَاعَةٍ وَقَدْ يَحْرُمُ الْإِتْمَامُ كَمَنْ يَخَافُ بِهِ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ أَوْ ضِيقَ وَقْتٍ كَمَا مَرَّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) هِيَ مُدَّةُ الْقَصْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

٦١٩

وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ أَيْ كَانَ مُدَّةُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا بِالْفِعْلِ.

قَوْلُهُ: (خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ أَفْضَلُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ ثلاث مراحل) ؛ خروجًا من خلاف من يوجب القصر، ولأنه المأثور من فعله صلي الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.

٤٬٣٦٩

وقال صلي الله عليه وسلم:(إن الله يحب أن تؤتي رخصة كما يحب أن تؤتي عزائمه) رواه ابن حبان وصححه [٣٥٤]. وتقدم عن (صحيح مسلم)[٦٨٦] أنه صلى الله عليه وسلم

٤٬٣٧٠

قال في القصر: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته).

٤٬٣٧١

وأما جواز الإتمام .. فلما روى أبو داوود وغيره أن عائشة قالت: يا رسول الله؛ قصرت وأتممت، قال عليه الصلاة والسلام:(أحسنت).

٤٬٣٧٢

والثاني: الإتمام أفضل واختاره المزني؛ لأنه أكثر عملاً فأشبه غسل الرجل مع المسح على الخف.

٤٬٣٧٣

وفي وجه: هما سواء لتعارض الأدلة.

نعم؛

يستحب الإتمام في مسائل:

إحداها: من يدوم سفره بأهله وولده كالملامح ونحوه .. فالإتمام له أفضل قاله الشافعي والأصحاب خروجًا من خلال أحمد؛ فإنه لم يجوز له القصر، وجوزه للجمال وهو حجة لنا عليه.

٤٬٣٧٤

وقال صاحب (الفروع): يستحب الإتمام لمن عادته السفر دائمًا.

ولك أن تقول: لم روعي خلاف أحمد في هاتين المسألتين، ولم يراع فيهما خلاف أبي حنيفة؟

الثانية: من لا وطن ل وعادته السير دائمًا.

الثالثة: إذا قدم من سفر طويل وبقي بينه وبين مقصده دون ثلاثة أيام ..

٤٬٣٧٥

فإن الإتمام له أفضل قاله المحب الطبري، وفيما قاله نظر؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم لما رجع من حجة الوداع .. لم يزل يقصر حتى أتى المدينة.

٤٬٣٧٦

أما الذي يجد من نفسه كراهة القصر .. فيستحب له تعاطيه بالاتفاق،

٤٬٣٧٧

وكذلك الحكم في جميع الرخص.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.