ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه
الشروح عليها
(وَيُحَوِّلُ) الْخَطِيبُ (رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ) الْقِبْلَةَ تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ مِنْ الشِّدَّةِ إلَى الرَّخَاءِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ (فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ) أَيْ يَمِينِ رِدَائِهِ (يَسَارَهُ وَعَكْسُهُ لِلِاتِّبَاعِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَانَ طُولُ رِدَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ طُولُ رِدَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)
قَالَ حَجّ فِي آخِرِ اللِّبَاسِ: فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ كَمَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ فِي طُولِ عِمَامَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرْضِهَا شَيْءٌ، وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ فِي طُولِهَا أَنَّهُ نَحْوُ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَبْعَةٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ بَيْضَاءَ وَفِي الْحَضَرِ سَوْدَاءَ مِنْ صُوفٍ وَأَنَّ عَذْبَتَهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي الْحَضَرِ مِنْهَا، فَهُوَ شَيْءٌ اسْتَرْوَحَا فِيهِ وَلَا أَصْلَ لَهُ.
نَعَمْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي الرِّدَاءِ فَقِيلَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ،
وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ أَوْ شِبْرَانِ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ،
وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ، وَلَيْسَ فِي الْإِزَارِ إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي اهـ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ) الْقِبْلَةَ (فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الرَّخَاءِ كَمَا وَرَدَ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ) الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ عَقِبَهُ ع ش وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فَقَالَ وَمَحَلُّ التَّحْوِيلِ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَجْعَلُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلتَّحْوِيلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا وَرَدَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ «وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ»
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ» مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنَكِّسُهُ إلَخْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِ مُثَقَّلًا عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُحَوِّلُ) الْخَطِيبُ (رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ) الْقِبْلَةَ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَحْوِيلِ الْحَالِ مِنْ الشِّدَّةِ إلَى الرَّخَاءِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ» (فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ) أَيْ يَمِينَ رِدَائِهِ (يَسَارَهُ، وَعَكْسَهُ) لِلِاتِّبَاعِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَكَانَ طُولُ رِدَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرًا
(وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اسْتِسْقَائِهِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ:«أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَوَّلَ رِدَاءً فَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُحَوِّلُ) أَيْ الذَّكَرُ عِنْدَ أَيْ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ، رِدَاءَهُ لَا غَيْرَهُ مِنْ نَحْوِ قَمِيصِهِ.
قَوْلُهُ: (وَحَوَّلَ) أَيْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِدَاءَهُ، وَكَانَ طُولُهُ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَنِصْفَ تَقْرِيبًا، وَعَرْضُهُ ذِرَاعَانِ تَقْرِيبًا، وَجِنْسُهُ مِنْ الصُّوفِ كَإِزَارِهِ قَدْرًا وَجِنْسًا، وَعِمَامَتُهُ جِنْسًا، وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا تَقْدِيرٌ. فَالتَّحْوِيلُ يَكُونُ فِيمَا قَارَبَ ذَلِكَ، لَا فِي نَحْوِ الْبُرْدَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَلَبَ ظَهْرَ الْبَطْنِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَالدَّوَامِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْكُسْ أَوْ بِالْفِعْلِ فَقَطْ، لِأَنَّ الرِّدَاءَ مَعَهُمَا يَعُودُ إلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ، كَمَا سَيَأْتِي وَفِي ذِكْرِ مَعْنَى الْحَدِيثِ، بِقَوْلِهِمْ فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ، قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ نَظَرٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ) اُنْظُرْ هَلْ يَفْعَلُ التَّحْوِيلَ عِنْدَ إرَادَةِ الِاسْتِقْبَالِ، أَوْ مَعَهُ أَوْ عَقِبَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويحول رداءه عند استقباله) ؛ لما ثبت في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه في (الصحيحين)[خ١٠١٢ - م]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة وحول رداءه). قال السهيلي: وكان طول ردائه أربع أذرع، وعرضه ذراعان وشبر.
والحكمة في تحويله: التفاؤل بتحويل الحال من الضيق إلى السعة.
وفي (الدارقطني)[٢/ ٦٦]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وحول رداءه؛ ليتحول القحط)، و (كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن).
وقال المتولي: إنما استحب ذلك؛ لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فيغيروا بواطنهم بالتوبة، وظواهرهم بتحويل الرداء لعل الله تعالى يغير ما بهم.
وقال الماوردي: يستحب أن يكون التحويل قبل الاستغفار.
قال: (فيجعل يمينه يساره وعكسه) كذا رواه أبو داوود [١١٥٦] عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد حسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.