وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ
الشروح عليها
(وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ) إنْ زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ،
وَأَمَّا كَسْرُ وَاحِدَةٍ فَلَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَرَادَ بِالْكَسْرِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْعَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ) ،
وَأَمَّا لَهُمَا فَتُجْزِئُ، وَلَوْ لِجَمِيعِهَا
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَهُمَا فَتُجْزِئُ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَلْعَ الْأَسْنَانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لَا يَضُرُّ إذَا كَانَ لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ،
وَأَمَّا لِغَيْرِهِمَا فَقَلْعُ الْوَاحِدَةِ لَا يَضُرُّ، وَيَضُرُّ قَلْعُ مَا زَادَ عَلَيْهَا.
ص (وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ كَسْرَ الْوَاحِدَةِ عَيْبٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ
قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي الْعُيُوبِ وَسُقُوطِ الْأَسْنَانِ: لَا لِإِثْغَارٍ اتِّفَاقًا
وَكَذَا لِكِبَرٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي السِّنِّ الْوَاحِدَةِ قَوْلَانِ، وَصَحَّ الْإِجْزَاءُ،
وَقِيلَ إلَّا فِي الثَّنِيَّةِ وَالرَّبَاعِيَّةِ وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا تُجْزِئُ إذَا كَانَتْ ذَاهِبَةَ الْأَسْنَانِ لِكَسْرٍ أَوْ شَبَهِهِ وَتُجْزِئُ إذَا كَانَتْ مِنْ إثْغَارٍ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ لِكِبَرٍ فَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تُجْزِئُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا تُجْزِئُ، وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي السِّنِّ الْوَاحِدَة، فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِهَا،
وَفِي الْمَبْسُوطِ لَا يُضَحِّي بِهَا، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُيُوبِ الْخَفِيَّةِ انْتَهَى. بِلَفْظِهِ
(وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِاَلَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا مِنْ كِبَرٍ وَهَرَمٍ أَوْ حَفًا،
وَأَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ فَلَا يُضَحِّي بِهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ مِنْ ثَغَارٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَحِّيَ بِمَا سَقَطَتْ لَهَا سِنٌّ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا مِنْ كِبَرٍ. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.
وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا: إنْ ذَهَبَ لَهَا سِنٌّ فَلَا يُضَحِّي بِهَا.
(وَمَكْسُورَةِ) جِنْسِ (سِنٍّ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ
وَأَمَّا كَسْرُ سِنِّ وَاحِدَةٍ فَصَحَّحَ فِي الشَّامِلِ الْإِجْزَاءَ مَعَهُ وَمَقْلُوعُهَا (لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَهُوَ صِلَةُ مَحْذُوفٍ وَمَفْهُومُ لِغَيْرِ إلَخْ أَنَّ مَا قُلِعَتْ أَسْنَانُهُ لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ يُجْزِئُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الشَّامِلِ
وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَفْرُ الْأَسْنَانِ كَمَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ.
ومكسورة سن؛ يعني أن ما كسرت سنة من النعم لا يجزئ في الضحية
وظاهره واحدة أو أكثر، وقال الشيخ عبد الباقي عند قوله: "ومكسورة سن" : أي اثنتين أو أكثر أو الجميع،
وأما كسر من واحدة فصحح في الشامل الإجزاء. انتهى.
وفي الحطاب: ظاهره أن كسر الواحدة عيب، وظاهر كلامه في التوضيح وفي الشامل أنه ليس بعيب، ثم نقل كلام الشامل،
وفيه: وفي السن الواحدة قولان وصحح الإجزاء،
وقيل إلا في الثنية والرباعية. انتهى. لغير إثغار؛ يعني أن محل كون الأسنان يضر سقوطها إنما هو إذا كان سقوطها لغير إثغار،
وأما إن كان سقوطها لأجل الإثغار فإن ذلك لا يضر في باب الضحايا،
وكذا لا يضر حفر الأسنان كما روى ابن القاسم. أو كبر؛ يعني أن المضر إنما هو سقوط الأسنان لغير الإثغار أو الكبر،
وأما إن كان السقوط من أجل الإثغار أو الكبر فإنه لا يضر،
قال في الشامل في العيوب: وسقوط الأسنان لا للإثغار اتفاقا،
وكذا للكبر على الأصح. انتهى.
وفي التوضيح: قال اللخمي: لا تجزئ إذا كانت ذاهبة الأسنان لكسر أو شبهه، وتجزئ إذا كانت من إثغار، واختلف إذا كان لكبر، فقال مالك في كتاب محمد: لا بأس بها،
وفي المبسوط: لا يصح بها، ومحمل قوله على الاستحسان؛ لأنها من العيوب الخفية. قاله الإمام الحطاب. وقوله: "لغير" ، متعلق بمقدر تقديره ومقلوعتها. قاله الشيخ عبد الباقي. وذلك ظاهر لأن الإثغار لا يناسبه إلا السقوط. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.