كبين: مرض
الشروح عليها
(كَبَيِّنِ مَرَضٍ) أَيْ مَرَضٍ بَيِّنٍ فَلَا تُجْزِئُ، وَهُوَ مَا لَا تَتَصَرَّفُ مَعَهُ تَصَرُّفَ السَّلِيمَةِ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (كَبَيِّنِ مَرَضٍ) ش: الْمَرَضُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الَّذِي لَا تَتَصَرَّفُ مَعَهُ تَصَرُّفَ الْغَنَمِ قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
[فَرْعٌ الْأُضْحِيَّةِ بِذَاتِ الدِّبْرَةِ الْكَبِيرَةِ] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ثَالِثِ حَجِّهَا: لَا تُجْزِئُ ذَاتُ الدِّبْرَةِ الْكَبِيرَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَكَذَلِكَ الْجُرْحُ الْكَبِيرُ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(كَبَيِّنِ مَرَضٍ وَجَرَبٍ وَبَشَمٍ) . ابْنُ يُونُسَ: نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَرِيضَةِ الْبَيِّنِ مَرَضُهَا، وَلِأَنَّ الْمَرَضَ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيَضُرُّ بِمَنْ يَأْكُلُهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تُجْزِئُ الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَلَا الْحَمِرَةُ وَهِيَ الْبَشِمَةُ يُرِيدُ الَّذِي أَصَابَهَا التُّخَمَةُ مِنْ الْأَكْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ بِهَا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْجَرِبَةُ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَرَضًا لَهَا وَلَا تُجْزِئُ ذَاتُ الدَّبَرَةِ الْكَبِيرَةِ.
(ص) كَبَيِّنِ مَرَضٍ وَهُزَالٍ وَجَرَبٍ وَبَشَمٍ وَجُنُونٍ وَعَرَجٍ وَعَوَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ وُجُودَ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ مِنْهَا الْمَرَضُ الْبَيِّنُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَتَصَرَّفُ مَعَهُ بِتَصَرُّفِ الْغَنَمِ لِأَنَّ الْمَرَضَ الْبَيِّنَ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيَضُرُّ بِمَنْ يَأْكُلُهُ وَمِنْهَا الْهُزَالُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» أَيْ لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا لِشِدَّةِ هُزَالِهَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَمِنْهَا الْجَرَبُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَمِنْهَا الْبَشَمُ بِالتَّحْرِيكِ التُّخْمَةُ يُقَالُ بَشِمَتْ مِنْ الطَّعَامِ كَفَرِحَ وَقَدْ أَبْشَمَهُ الطَّعَامُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْبَشِمَةُ هِيَ الَّتِي أَصَابَهَا التُّخْمَةُ مِنْ الْأَكْلِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ أَوْ الْكَثِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ بِهَا اهـ وَإِذَا كَانَ مَرَضًا بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ التُّخْمَةِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا وَمِنْهَا الْجُنُونُ الْبَيِّنُ فَقَيْدُ الْبَيْنِيَّةِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفَاتِ فَلَا يَضُرُّ الْخَفِيفُ مِنْ جَمِيعِهَا وَجُنُونُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَقْدُ الْإِلْهَامِ وَمِنْهَا الْعَرَجُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا» الْقَاضِي وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَاللَّامِ أَبُو الْحَسَنِ رُوِيَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ أَيْ عَرَجُهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ لِأَنَّهَا أَبَدًا تُجْهِدُ نَفْسَهَا فِي الْمَشْيِ لِتُدْرِكَ الْغَنَمَ فَتَكُونَ مَهْزُولَةَ اللَّحْمِ وَمِنْهَا الْعَوَرُ وَالْمَانِعُ مِنْهُ مَا أَذْهَبَ بَصَرَ إحْدَى عَيْنَيْهَا الْبَاجِيُّ
وَكَذَا لَوْ أَذْهَبَ أَكْثَرَ عَيْنِهَا فَإِذَا كَانَ بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ عَلَى النَّاظِرِ لَا يَمْنَعُهَا أَنْ تَنْظُرَ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ لَمْ يُمْنَعْ الْإِجْزَاءُ.
(قَوْلُهُ وَجُنُونٍ) قَيَّدَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِالدَّائِمِ فَلَا يَضُرُّ غَيْرُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِاللَّازِمِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَيِّنِ لِأَنَّ الْبَيِّنَ لَا يَلْزَمُ لُزُومُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُجَنُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ جُنُونًا بَيِّنًا وَيُفِيقُ فِي بَعْضٍ آخَرَ قَوْلُهُ لَا تُنْقِي) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُضَارِعُ أَنْقَى الرُّبَاعِيِّ يُقَالُ أَنَقَتْ الْإِبِلُ سَمِنَتْ اهـ فَتَفْسِيرُهَا بِاَلَّتِي لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ
(قَوْلُهُ الْبَشَمُ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهَا إسْهَالٌ
(قَوْلُهُ الْبَشِمَةُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُعْتَادِ) أَيْ لِذَلِكَ الْأَكْلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ التُّخْمَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التُّخْمَةَ غَيْرُ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّ التُّخْمَةَ هِيَ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ
(قَوْلُهُ فَقْدُ الْإِلْهَامِ) بِحَيْثُ لَا يَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُهُ وَلَا يُجَانِبُ مَا يَضُرُّهُ
(قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهِيَ الَّتِي لَا تَسِيرُ بِسَيْرِ نَوْعِهَا الْأَجَلّ أَنْ يَشْمَلَ غَيْرَ الْغَنَمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَبَيِّنِ) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلَةً أَيْ ظَاهِرِ (مَرَضٍ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً وَهُوَ الَّذِي لَا تُتْرَفُ مَعَهُ كَتَصَرُّفِ السَّلِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيَضُرُّ مَنْ يَأْكُلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كبين مرض؛ تشبيه في النفي وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ يعني أن ما كان من النعم مريضا مرضا بينا لا يجزئ إذا ضحى به، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أربع لا تجزئ في الضحايا: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي) ). انتهى. وهذه العيوب الأربعة مجمع عليها،
وإذا كثر عيب من غير هذه العيوب الأربعة فالمذهب قياسه عليها، وقصر ذلك البغداديون على الأربعة. وقوله: "كبين مرض" ، بين المرض هو الذي لا تتصرف معه كتصرف السليم من نوعها؛ لأنه يفسد اللحم ويضر بمن يأكله، واحترز بالبين من الخفيف، فإنه لا أثر له، وما اختلف فيه من ذلك فللاختلاف هل هو كثير أم لا؟ قاله الش. وجرب؛ يعني أن الجربة البينة الجرب بأن يكون ذلك لها مرضا؛ بأن كان يعمها حتى يمرض جميع جسدها لا تجزئ في الضحية.
قاله الش. وقوله: "وجرب" ؛ عطف على قوله: "مرض" ؛ أي وبين جرب كما قررت، وهو من عطف الخاص على العام. وبشم؛ يعني أن البشمة وهي التي تصيبها التخمة لا تجزئ إذا كان بشمها بينا، وإلا أجزأت. قاله الش.
وقال الشيخ عبد الباقي: والرض الناشئ عنه لا ينفك عن كونه بينا، وهذا ما لم يحصل لها إسهال. انتهى. وجنون، يعني أن ما كان من النعم به جنون لا يجزئ، قال الإمام الحطاب: كان الأولى أن يقول: ودائم جنون؛ لأن الجنون غير الدائم لا يضر قاله في التوضيح. انتهى.
وأما الثولاء وهي التي تدور في موضعها ولا تتبع الغنم، فقال أبو عمران: لا بأس بها إن كانت سمينة، والثول بالتحريك جنون يصيب الشاة فلا تتبع الغنم وتستدير في مرتعها. قاله في الصحاح. قاله الحطاب. وجعل الشيخ عبد الباقي قوله: "وجنون" عطفا على "مرض" ، وهزال عطف على قوله: "مرض" ؛ يعني أن الأضحية لا تجزئ إذا كانت هزيلة هزالا بينا، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (والعجفاء التي لا تنقي) أي لامخ في عظامها لشدة هزالها.
قاله أهل اللغة. ابن حبيب: هي التى لا شحم فيها، وفسرها ابن الجلاب وغيره بالوجهين. وعرج؛ يعني أن العرجاء لا تجزئ إذا كان عرجها بينا وهو الذي لا تسير معه بسير السليمة،
وأما الخفيف وهو الذي لا يمنعها أن تسير بسير السليمة فإنه لا يمنع الإجزاء، ولهذا
قال في الحديث: البين ضلعها بفتح الضاد واللام، وروي بالظاء المشالة أي عرجها. قاله الش. وعورة عطف على قوله: "مرض" ؛ يعني أن العوراء البين عورها كما في الحديث لا تجزئ ضحية، والعوراء هي التي ذهب بصر إحدى عينيها ولو كانت المعين باقية،
وإن كانت بعينها بياض على الناظر لا يمنعها أن تنظر أو كان على غير الناظر فإنه لا يمنع الإجزاء.
الباجي: وكذا عندي أي لا تجزئ لو ذهب أكثر بصر عينها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.