كَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ أَوْ يَخُصُّ نفسه
الشروح عليها
(كَالْإِمَامِ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ (إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ) ، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ (أَوْ) لَمْ (يَخُصَّ نَفْسَهُ) بِأَنْ قَالَ إنْ قَتَلْت أَنَا قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَابَى نَفْسَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبُ إلَخْ) أَيْ فَكَمَا أَنَّ سَلَبَ الْمَقْتُولِ الْمُعْتَادِ يَكُونُ لِقَاتِلِهِ الْمُسْلِمِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ كَذَلِكَ يَكُونُ سَلَبُهُ لِقَاتِلِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ) أَيْ إنْ لَمْ يَقُلْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْكُمْ فَلَهُ سَلَبُهُ بِأَنْ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ بِدُونِ مِنْكُمْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ مِنْكُمْ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ يَخُصُّ نَفْسَهُ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ خَصَّ نَفْسَهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ،
وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ،
وَلَوْ عَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ انْدَرَجَ،
فَلَوْ قَتَلَ قَتِيلًا قَبْلَ تَعْمِيمِهِ وَآخَرَ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّ الثَّانِيَ فَقَطْ،
وَلَوْ قَالَ: إذَا قَتَلْت قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ،
وَمَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ الْأَمِيرُ قَتِيلَيْنِ وَقَتَلَ غَيْرُهُ قَتِيلَيْنِ فَلِلْأَمِيرِ سَلَبُ قَتِيلِهِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي، وَلِغَيْرِهِ سَلَبَا قَتِيلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَمِيرَ إنَّمَا خَصَّ نَفْسَهُ بِقَتِيلٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) مِنْهُ أَيْضًا وَالْقَتْلُ الْمُوجِبُ لِمَا رُتِّبَ عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ بِشَاهِدَيْنِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا،
فَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَثْبُتْ دُونَهَا الْبَاجِيُّ، وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْمُثْبَتَ الْقَتْلُ لَا الْمَالُ، وَلَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ بِيَمِينٍ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِبَيِّنَةٍ فَفِي لُزُومِهَا نَقْلُ الشَّيْخِ وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ اُنْظُرْ بَقِيَّتَهُ فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ
قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ» بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى أُصُولِ الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ إلَى بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِمَامِ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ،
فَإِنْ شَرَطَ فِيهَا الشَّهَادَةَ كَانَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ السَّلَبَ لَا يُعْطَى إلَّا لِمَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ،
وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُعْطَاهُ بِلَا بَيِّنَةٍ، انْتَهَى.
(كَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ)
سَحْنُونَ: وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَأَمْضَيْنَاهُ ثُمَّ لَقِيَ هُوَ عِلْجًا فَقَتَلَهُ فَإِنَّ لَهُ سَلَبَهُ.
فَإِنْ قَالَ:" مِنْكُمْ " لَمْ يَكُنْ لَهُ هُوَ سَلَبُ مَنْ قُتِلَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: " مِنْكُمْ " (أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ)
سَحْنُونَ: وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ: إنْ قَتَلْتَ قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِمَا خَصَّ نَفْسَهُ.
(ص) كَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ أَوْ يَخُصُّ نَفْسَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمُسْلِمِ السَّلَبَ بِقَيْدٍ بِهِ وَهُمَا كَوْنُ السَّلَبِ مُعْتَادًا وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ كَغَيْرِهِ مِنْ آحَادِ الْجَيْشِ هَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ،
فَإِنْ قَالَ مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ قَالَ إنْ قَتَلْت أَنَا قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ ثُمَّ إنَّهُ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَا سَلَبَ لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ مِنْكُمْ وَخَصَّ نَفْسَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ حَابَ نَفْسَهُ فَلَا سَلَبَ لَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَخُصُّ نَفْسَهُ) مَفْهُومُهُ لَوْ خَصَّ قَوْمًا هُوَ مِنْهُمْ كَأَنْ قَالَ لِعَشَرَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ زَادَ مُنَافَلَةً سَلَبَ مَنْ قَتَلَ،
وَلَوْ تَعَدَّدَ كَغَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُتَّهَمُ فِي شَهَادَتِهِ لَهُ أَوْ إقْرَارِهِ لَهُ بِدَيْنٍ فِي مَرَضٍ انْتَهَى.
(كَالْإِمَامِ) إذَا قَتَلَ قَتِيلًا فَيَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ الْمُعْتَادَ (إنْ لَمْ يَقُلْ) الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا (مِنْكُمْ) بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْمُتَكَلِّمِ فِي كَلَامِهِ الْعَامِّ إنْ كَانَ خَبَرًا لَا أَمْرًا (أَوْ) إنْ لَمْ (يَخُصَّ) الْإِمَامُ (نَفْسَهُ) فَإِنْ قَالَ مِنْكُمْ أَوْ خَصَّ نَفْسَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِإِخْرَاجِ نَفْسِهِ فِي الْأَوَّلِ وَمُحَابَاتِهَا فِي الثَّانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
كالإمام إن لم يققل منكم، تشبيه في قوله: "وللمسلم سلب اعتيد" ؛ يعني أن الإمام إذا قال من قتل قتيلا فله سلبه ولم يقل منكم وقتل هو أحدا من الحربيين فإنه يكون له سلبه بناء على دخول المتكلم في عموم كلامه،
وأما إن قال منكم نحو من قتل منكم قتيلا فله سلبه وقتل أحدا من الحربيين فإنه لا يكون له سلبه لأنه أخرج نفسه. أو يخص نفسه؛ يعني أن الإمام إنما يكون له سلب من قتله من الحربيين بقوله ذلك بقيدين، أحدهما أن لا يقول منكم كما بينته، ثانيهما أن لا يخص نفسه،
وأما إن خص نفسه بأن قال إن قتلت قتيلا فلي سلبه فإنه لا يكون له سلب من قتله،
ولو عمهم بعد ذلك اندرج
فلو قتل قتيلا قبل تعميمه وآخر بعده استحق الثاني فقط،
ولو قال إن قتلت قتيلا فلي سلبه ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه، فقتل الأمير قتيلين وقتل غيره قتيلين، فللأمير سلب قتيله الأول لا الثاني، ولغيره سلب قتيليه. وانظر ما الفرق بين تعيينه وعدمه، فإنه إذا قال إن قتلت يا زيد قتيلا أو إن قتلت قتيلا وقال من قتل قتيلا النكرة في كل ذلك في سياق الشرط وهي تعم فما الذي زاده عدم التعيين، فالفرق بين ذلك مشكل. انظر حاشية الشيخ بناني.
وقال الشيخ الأمير: فإن قتل جماعة فله لسلبهم إلا أن يخص القاتل الإمام، ولم يقل له كلما قتلت فالأول لأن التعيين أمارة التضييق فإن جهل أو قتلهم معا، فهل يؤخذ من كل بنسبته لمجموعهم أو في الأول أقلهم وفي الثاني أكثرهم قولان، وللإمام سلب قتيله إلا أن يقول منكم أو يخص نفسه ومن يميل إليه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.