وندب إن تفاحش
الشروح عليها
(وَنُدِبَ) غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ إلَّا كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ لِإِفْسَادِهِ (إنْ تَفَاحَشَ) بِأَنْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ حَتَّى صَارَ يُسْتَقْبَحُ النَّظَرُ إلَيْهِ أَوْ يَسْتَحِي أَنْ يَجْلِسَ بِهِ بَيْنَ الْأَقْرَانِ أَيْ وَكَانَ سَبَبُ الْعَفْوِ قَائِمًا،
فَإِنْ انْقَطَعَ وَجَبَ الْغَسْلُ (كَ) نَدْبِ غَسْلِ (دَمِ) أَيْ خُرْءِ (الْبَرَاغِيثِ) إنْ تَفَاحَشَ
وَأَمَّا دَمُهَا الْحَقِيقِيُّ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَدُونَ دِرْهَمٍ
وَأَمَّا خُرْءُ الْقُمَّلِ وَالْبَقِّ وَنَحْوِهِمَا فَيُنْدَبُ وَلَوْ لَمْ يَتَفَاحَشْ
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ إلَخْ) أَيْ لَا خُصُوصَ أَثَرِ الدُّمَّلِ وَالْجُرْحِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ
(قَوْلُهُ: إنْ تَفَاحَشَ) هَذَا قَيْدٌ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَفَاحَشَ.
وَأَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ فَيُنْدَبُ غَسْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ
قَالَ فِي المج وَعَلَيْهِ يُقَالُ: إنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِ غَيْرِهِ بِالتَّفَاحُشِ،
فَإِنَّ الْعَفْوَ تَخْفِيفٌ فَقَطْ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَحِي إلَخْ) هَذَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ سَبَبُ الْعَفْوِ) أَيْ وَهُوَ مَشَقَّةُ الِاحْتِرَازِ وَقَوْلُهُ قَائِمًا أَيْ مَوْجُودًا
(قَوْلُهُ: خُرْءِ بَرَاغِيثَ) أَيْ مِنْ ثَوْبٍ تَفَاحَشَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِ هَيَجَانِهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ
(قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ) أَيْ غَسْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ وَلَوْ لَمْ يَتَفَاحَشْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ؛ لِأَنَّ خُرْأَهَا نَادِرٌ فَلَا مَشَقَّةَ فِي غَسْلِهِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ، فَإِنَّهُ يَكْثُرُ خُرْؤُهُ عَادَةً،
فَلَوْ حَكَمْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا حَصَلَتْ الْمَشَقَّةُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْحُلَلِ حَيْثُ قَالَ إنَّ خُرْءَ الْقُمَّلِ وَالْبَقِّ وَنَحْوِهِمَا مِثْلُ خُرْءِ الْبَرَاغِيثِ لَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ إلَّا إذَا تَفَاحَشَ وَإِنْ اعْتَمَدَهُ عج كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
ص (وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ بَرَاغِيثَ إلَّا فِي صَلَاةٍ) . ش يَعْنِي أَنَّ الدُّمَّلَ وَالْجُرْحَ إذَا كَانَا يَمْصُلَانِ بِأَنْفُسِهِمَا يُعْفَى عَمَّا يَخْرُجُ مِنْهُمَا،
وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ إلَّا إذَا تَفَاحَشَ فَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ إذَا تَفَاحَشَ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ أَثَرُ الدُّمَّلِ وَالْجُرْحِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَقْطَعُهَا، أَوْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا،
وَكَذَلِكَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ لَا تُقْطَعُ لَهُ الصَّلَاةُ وَحَكَى صَاحِبُ الْعُمْدَةِ قَوْلَيْنِ إذَا تَفَاحَشَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ بِالْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْبَابِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّفَاحُشِ فَقِيلَ: مَا يُسْتَحْيَا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ مِنْ النَّاسِ،
وَقِيلَ: مَا لَهُ رَائِحَةٌ، نَقَلَهُمَا التَّادَلِيُّ انْتَهَى.
(قُلْتُ:) وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ صَاحِبُ الطِّرَازِ خِلَافًا وَنَصُّهُ: وَمَا حَدُّ التَّفَاحُشِ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: فِي الشَّيْءِ الْمُلَازِمِ مِثْلُ الْجُرْحِ يَمْصُلُ وَأَثَرِ الْبَرَاغِيثِ إذَا تَفَاحَشَ مَنْظَرُ ذَلِكَ، أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ فَاغْسِلْهُ وَهَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَارَ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُقْبَلُ صَاحِبُهُ، وَلَا يُقْرَبُ إلَّا بِتَقَذُّرٍ وَتَكَرُّهٍ انْتَهَى.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: أَلْحَقَ صَاحِبُ الْحُلَلِ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ دَمَ الْبَقِّ وَالْقُمَّلِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مِنْهُمَا تُتَقَذَّرُ انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ مَتَى تَفَاحَشَ يُغْسَلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَادِرًا بَلْ فِي زَمَنِ هَيَجَانِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَكْثَرِ،
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ غَيْرِ الْمُتَفَاحَشِ النَّادِرِ
وَمِثْلُهُ لِابْنِ شَاسٍ فَجَعَلَا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي زَمَنِ هَيَجَانِهِ مَعْفُوٌّ،
وَإِنْ تَفَاحَشَ انْتَهَى.
(قُلْتُ:) وَقَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي التَّوْضِيحِ: أَكْثَرُ النَّاسِ لَمْ يَذْكُرُوا الْقَيْدَ الْأَخِيرَ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالْمُدَوَّنَةِ: ثَمَانِيَةُ أَثْوَابٍ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهَا إلَّا مَعَ التَّفَاحُشِ: ثَوْبُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالْمُرْضِعِ وَصَاحِبِ السَّلَسِ وَصَاحِبِ الْبَوَاسِيرِ وَالْجُرْحِ السَّائِلِ وَالْقُرْحَةِ وَثَوْبُ الْغَازِي الَّذِي يَمْسِكُ فَرَسَهُ فِي الْجِهَادِ وَثَوْبُ الْمُتَعَيِّشِ فِي سَفَرِهِ بِالدَّوَابِّ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ انْتَهَى.
(ص) وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ بَرَاغِيثَ (ش) أَيْ وَنُدِبَ غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ إنْ تَفَاحَشَ بِأَنْ يَسْتَحِيَ مِنْهُ فِي الْمَجَالِسِ أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا يُقْبَلُ صَاحِبُهَا وَلَا يُقْرَبُ إلَّا بِتَعَذُّرٍ كَاسْتِحْبَابِ غَسْلِ خَرْءِ الْبَرَاغِيثِ مِنْ ثَوْبٍ تَفَاحَشَ فِيهِ كَانَ فِي زَمَنِ هَيَجَانِهَا أَمْ لَا وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ الْوُجُوبُ لَكِنْ حُمِلَتْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ
وَكَذَلِكَ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَتَفْسِيرُنَا الدَّمَ بِالْخَرْءِ تَبَعًا لِلْجُزُولِيِّ مُخْرِجٌ لِدَمِهَا الَّذِي مِنْ جَوْفِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الدِّمَاءِ لَا يُعْفَى إلَّا عَنْ دُونِ دِرْهَمٍ مِنْهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهَا الْبَقُّ وَالْقَمْلُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْحُلَلِ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ وَإِرْجَاعُ النَّدْبِ مَعَ التَّفَاحُشِ لِجَمِيعِ الْمَعْفُوَّاتِ أَتَمُّ
فَائِدَةً ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ قَوْلَهُ (إلَّا فِي صَلَاةٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْغَسْلِ إنَّمَا هُوَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ وَعَلَى خَرْءِ الْبَرَاغِيثِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ،
وَأَمَّا إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْغَسْلِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ) وَمَحَلُّ النَّدْبِ مَا دَامَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ قَائِمًا وَإِلَّا وَجَبَ الْغَسْلُ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ فِي الْمَجَالِسِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي دُونِ الدِّرْهَمِ وَفِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلٌ دُونَ الدِّرْهَمِ وَمَا فِي حُكْمِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ النَّدْبَ بِالتَّفَاحُشِ وَدُونُ الدِّرْهَمِ غَيْرُ مُتَفَاحِشٍ وَأَجَابَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ بِأَنَّهُ،
وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُ لَكِنْ لَا يُنَافِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِحَدٍّ،
وَأَمَّا الدَّمُ فَإِنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ مُقَيَّدٌ بِحَدٍّ لَا يَصِلُ لِلتَّفَاحُشِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَادَ عَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ
(قَوْلُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهَا الْبَقُّ وَالْقَمْلُ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا تَفَاحَشَ خَرْؤُهَا أَمْ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مِنْ الْبَقِّ وَالْقَمْلِ مُتَعَذِّرَةٌ فَلَا مَشَقَّةَ فِي الْغَسْلِ
بِخِلَافِ خَرْءِ الْبُرْغُوثِ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ
فَلَوْ حَكَمْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا لَحَصَلَتْ مَشَقَّةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ شَارِحَنَا تَبِعَ السَّنْهُورِيَّ وَقَدْ اعْتَمَدَ عج كَلَامَ صَاحِبِ الْحُلَلِ وَمَا ذَكَرْته رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ الشَّارِحِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ خَرْءَ الْبَقِّ وَالْقَمْلِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا يُنْدَبُ
بِخِلَافِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ إلَّا إذَا كَانَ كَثُرَ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي صَلَاةٍ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا إذْ لَا يُتَوَهَّمُ قَطْعُ صَلَاةٍ لِمَنْدُوبٍ قَالَهُ فِي ك.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ غَسْلُ كُلِّ نَجِسٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ إلَّا مُصِيبَ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ لِخَشْيَةِ فَسَادِهِ (إنْ تَفَاحَشَ) النَّجَسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ وَاسْتِقْبَاحِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَالِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْجُلُوسِ بِهِ بَيْنَ الْأَقْرَانِ وَوُجِدَ سَبَبُ الْعَفْوِ فَإِنْ زَالَ وَجَبَ أَوْ سُنَّ غَسْلُهُ وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَ) غَسْلِ (دَمِ) أَيْ خُرْءِ (الْبَرَاغِيثِ) إنْ تَفَاحَشَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِأَنَّهُ مِمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ.
فَإِنْ قُلْت الْبَرَاغِيثُ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً وَمَيْتَتُهَا طَائِرَةٌ فَخَرْؤُهَا طَاهِرٌ قُلْت بَلْ هُوَ إلَّا فِي صَلَاةٍ، وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجِسِ بِلَا نِيَّةٍ بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ: كَكُمَّيْهِ،
بِخِلَافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى [منح الجليل] نَجَسٌ لِتَغْذِيَتِهَا بِالدَّمِ الْمَسْفُوحِ
وَأَمَّا دَمُهَا الْحَاصِلُ بِقَتْلِهَا فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ " وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا
وَيُنْدَبُ غَسْلُ خُرْءِ الْقَمْلِ وَالذُّبَابِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ كَدُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ.
وندب إن تفاحش يعني أن الدمل والجرح إذا كانا يمصلان بأنفسهما يعفى عما يخرج منهما،
ولا يجب غسله ولا يندب إلا إذا تفاحش فيستحب غسله حينئذ قاله الحطاب. والندب عند المتفاحش ليس، خاصا بما ذكر بل يجري في جميع ما سبق من المعفوات إلا في كسيف صقيل، ومعنى المتفاحش، أن يستقبح الناظر النظر إليه، أولا يقع مثله غالبا، أو يستحيي أن يجلس به بين أقرانه، ومحل الندب ما دام العفو عنه قائما وإلا وجب، ودون الدرهم يندب غسله وإن لم يتفاحش كدم براغيث، يعني أن دم البراغيث أي خرءها يستحب غسله إذا تفاحش فهو تشبيه في العفو، ونَدْبِ غسلِ ما تفاحش منه
وأما دمها الحقيقي فهو داخل في قوله: "ودون درهم من دم" ،
وقيل، يجب غسل خرء البراغيث إن تفاحش وفي الشبراخيتي: وخص البراغيث لعسر التحرز منها وإلا فخرء البق والقمل كذلك. انتهى.
وقال عبد الباقي: خرء البق والقمل ليس كخرء البرغوث على ظاهر المذهب خلافا لصاحب الحلل. انتهى. يعني فيندب غسله مطلقا، وإنما لم يكن مثله لتعذر الكثرة التي يستحب الغسل عندها في القمل والبق والله أعلم. وقوله: "كدم براغيث" سواء في ذلك زمن هيجانه وغيره كما هو ظاهر المدونة، وظاهر كلام الأكثر، وخالف ابن، شاس وابن الحاجب فجعلاه في زمن هيجانه معفوا عنه وإن تفاحش.
تنبيه: اعلم أنه يكره قتل القمل والبراغيث وغيرهما كالبق والبعوض بالنار ما لم يضطر إلى ذلك لكثرتها فيجوز؛ لأن في تتبعها بغير النار حرجا ومشقة قاله الشاذلي
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.