وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطاريين وَالْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ
الشروح عليها
(وَفِي) (التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ) مَعًا بِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا خِلَافٌ وَهَذَا فِي الزَّوْجَيْنِ (غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ) بِأَنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا
وَأَمَّا الطَّارِئَانِ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِإِقْرَارِهِمَا بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى الْأَرْجَحِ. (و) فِي (الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ) غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا زَوْجٍ بَلْ بِأَخٍ وَعَمٍّ وَابْنِ عَمٍّ وَنَحْوُهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ (وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ) نَسَبُهُ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ بِأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ وَارِثٌ يَحُوزُ بَعْضَ الْمَالِ، وَعَدَمُ التَّوْرِيثِ (خِلَافٌ) وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ
وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ فَهُوَ اسْتِلْحَاقٌ فِي الْعُرْفِ وَهُوَ يَرِثُ قَطْعًا مُطْلَقًا
وَأَمَّا الزَّوْجُ فَهُوَ مَا قَبِلَهُ وَلَوْ عُرِفَ نَسَبُهُ لَوَرِثَ قَطْعًا وَلَوْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُقِرَّ لَمْ يَرِثْ قَطْعًا وَلَوْ صَدَّقَهُ لَكَانَ إقْرَارًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ كَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ لَمْ يَرِثْ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ الْمُقِرِّ شَيْئًا فِي هَذِهِ وَيَرِثُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ قَطْعًا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَقَوْلُهُ وَلَيْسَ ثَمَّ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَكِنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إذَا كَانَا بَلَدِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَلَدِيًّا وَالْآخَرُ طَارِئًا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ مُتَنَاكِحَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ يَرِثُهُ الْآخَرُ أَوْ لَا يَرِثُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَوَارَثَانِ لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ،
وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَتَوَارَثَانِ لِعِدَّةِ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَثْبُتُ بِتَقَارُرِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ حَائِزٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ وَإِلَّا ثَبَتَ التَّوَارُثُ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ مَعًا) الْحَقُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بْن أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَسَكَتَ الْآخَرُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَهَلْ ذَلِكَ السَّاكِتُ يَرِثُ الْمُقِرَّ لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا يَرِثُ لِثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ خِلَافٌ
فَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَا يَرِثُهُ اتِّفَاقًا كَمَا أَنَّ الْمُقِرُّ لَا يَرِثُ السَّاكِتَ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ) أَيْ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ فَقَدْ
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَمَنْ اخْتَصَرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ لَهَا وَلَوْ قَالَتْ زَوْجِي فُلَانٌ بِمَكَّةَ فَأَتَى بَعْدَ مَوْتِهَا وَرِثَهَا بِإِقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عج،
وَقَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ إذَا وَقَعَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا إرْثَ اتِّفَاقًا وَمَحِلُّ الْإِرْثِ فِي الطَّارِئَيْنِ بِالْإِقْرَارِ حَيْثُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَرَضِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَإِنْشَاؤُهُ فِيهِ وَلَوْ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْمِيرَاثِ اهـ كَلَامُهُ وَرَدَّهُ طفي لِمَا مَرَّ مِنْ النَّقْلِ عَنْ الْجَوَاهِرِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْإِقْرَارِ) أَيْ وَفِي التَّوْرِيثِ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ إلَخْ أَيْ وَعَدَمِ التَّوْرِيثِ بِذَلِكَ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ حَائِزٌ أَوْ وَارِثٌ وَمَحِلُّهُ فِي إرْثِ الْمُقِرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ بِهِ،
وَأَمَّا إرْثُ الْمُقِرِّ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِهِ
(قَوْلُهُ وَخَصَّهُ) أَيْ الْخِلَافَ الْمُخْتَارُ أَيْ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ أَيْ،
وَأَمَّا إذَا طَالَ فَالْإِرْثُ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَرِثُ قَطْعًا) أَيْ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ حَائِزٌ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِلْحَاقِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّوَارُثَ بَيْنَهُمَا بِاتِّفَاقٍ هُنَا وَفِيهِ أَنَّ إقْرَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ لَا يَمْنَعُ إدْرَاجَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا كَتَبَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُنَا إقْرَارَ أَحَدِهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ إقْرَارَهُمَا مَعًا وَالْمَسْأَلَتَانِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ فَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَيُقَيَّدُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بِعَدَمِ التَّكْذِيبِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ) أَيْ لِمَا عَلِمْت مِنْ ثُبُوتِ الْمِيرَاثِ قَطْعًا فِي الْأَوْلَى عِنْدَ وُجُودِ الْوَارِثِ الثَّابِتِ النَّسَبِ الْحَائِزِ لِجَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْ عَدَمِ الْمِيرَاثِ قَطْعًا فِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ
ص (وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ) ش: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَرْأَةِ وَلَدٌ اسْتَلْحَقَهُ الرَّجُلُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَتَرِثُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي إذَا أَقَرَّتْ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ إنْكَارٌ أَنْ يَرِثَهَا انْتَهَى
[فَرْعٌ فِي مَنْ اُحْتُضِرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَمَنْ اُحْتُضِرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ لَهَا وَلَوْ قَالَتْ ذَلِكَ هِيَ وَرِثَهَا ابْنُ رَاشِدٍ وَعَلَى مَا حَكَاهُ فِي الْمُثْمِرِ إنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا لَمْ تَرِثْهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ حَازَتْ الْمِيرَاثَ انْتَهَى. ص (وَالْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ)
ش: أَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتٌ لَمْ يَرِثْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ.
(وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ وَالْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ فِي صِحَّتِهِ بِزَوْجَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَتْهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ إنْ كَانَ طَارِئًا،
وَفِي إرْثِهِمَا لَهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ طَارِئًا خِلَافٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَتَرِثُهُ هِيَ حِينَئِذٍ،
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَارِثٍ غَيْرِ الزَّوْجَةِ يَجْرِي الْخِلَافُ فِيهِ.
وَسَبَبُهُ فِيهِمَا هَلْ الْإِقْرَارُ بِهِمَا كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ أَمْ لَا اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الِاسْتِلْحَاقِ
(ص) وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الْبَلَدِيَّيْنِ إذَا أَقَرَّا بِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ مُتَنَاكِحَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ يَرِثُهُ الْآخَرُ أَوْ لَا يَرِثُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَوَارَثَانِ وَالزَّوْجِيَّةُ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَتَوَارَثَانِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ
وَأَمَّا الزَّوْجَانِ الطَّرِيئَانِ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِإِقْرَارِهِمَا بِالزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لِثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَقَبِلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ وَقَعَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَنَّ مَحَلَّ الْإِرْثِ فِي الطَّارِئَيْنِ بِالْإِقْرَارِ حَيْثُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَرَضِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَإِنْشَاؤُهُ فِيهِ وَلَوْ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْمِيرَاثِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ. (ص) وَالْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَفِي التَّوْرِيثِ فِي الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا زَوْجٍ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ الْمُقَرُّ بِهِ تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَارِثٌ ثَابِتٌ نَسَبُهُ حَائِزٌ لِلْإِرْثِ خِلَافٌ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ حَائِزٌ لِلْإِرْثِ كَابْنٍ وَأَخٍ فَلَا إرْثَ لِلْمُقَرِّ لَهُ اتِّفَاقًا وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ حَيْثُ قَالَ عَلَى مَا صَوَّبَ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ وَإِلَّا فَخِلَافٌ أَيْ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ أَوْ حَائِزٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَقَرَّ إلَخْ) فَإِنْ أَقَرَّ وَلَمْ تُقِرَّ هِيَ وَلَا كَذَّبَتْهُ وَرِثَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ هِيَ وَلَمْ يُقِرَّ هُوَ وَلَا كَذَّبَهَا بَلْ سَكَتَ وَرِثَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ الشَّارِحِ شَرْطَانِ أَنَّهُمَا لَا بُدّ مِنْ تَقَارُرِهِمَا وَأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الصِّحَّةِ وَيُزَادُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ اسْتَلْحَقَهُ فَإِذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ اسْتَلْحَقَهُ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَرِثُ الْمَرْأَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ،
وَلَوْ كَانَ الِاسْتِلْحَاقُ فِي الْمَرَضِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا وَلَكِنْ نَقْلُ الْجَوَاهِرِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ بَلْ وَلَوْ فِي الْمَرَضِ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجِيَّةُ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمَا) يُنَافِيهِ مَا فِي شَرْحِ عب فَإِنَّهُ قَالَ وَأَشْعَرَ جَعْلُهُ الْخِلَافَ فِي التَّوْرِيثِ عَدَمَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا أَشْعَرَ إذْ لَا يَثْبُتُ بِتَقَارُبِ الْبَلَدَيْنِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ طُولٍ وَفِيهِ وَقْفَةٌ .
(قَوْلُهُ: غَيْرِ وَلَدٍ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ وَلَدًا فَهُوَ اسْتِلْحَاقٌ لَا إقْرَارٌ فَيُعْمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُقَرَّ بِهِ يَرِثُ الْأَبَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُتَّهَمُ فِيهِ كَاتِّهَامِهِ فِي غَيْرِهِ،
وَأَمَّا إرْثُ الْأَبِ الْمُقِرِّ مِنْ الْوَلَدِ الْمُقَرِّ بِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حِينَ اسْتَلْحَقَهُ الْأَبُ حَيًّا غَيْرَ مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْأَبَ يَرِثُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلْوَلَدِ وَلَدٌ،
وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ رِقًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَقَلَّ الْمَالُ وَقَوْلُهُ وَلَا زَوْجٍ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ زَوْجًا فَهُوَ مَا قَبْلَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِقْرَارُ بِالْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ،
وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِالْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ دُونَ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ الْمُقَرُّ بِهِ تَصْدِيقٌ) فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فَكُلٌّ مُقِرٌّ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي أَيْ وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ وُجُودِ ثَابِتِ النَّسَبِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ يَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَا زِيَادَةً وَرَاجِعْ بَابَ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنَّ فِيهِ مَا إذَا أَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) رَجَّعَهُ عج لِلثَّانِيَةِ وَعَمَّمَ فِي الْأُولَى وَقَوَّاهُ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ، فَفِي الْأُولَى أَنَّهُ إذَا كَانَ وَارِثٌ فَالْإِرْثُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ
بِخِلَافِ هَذِهِ هَذَا مُفَادُ النَّقْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُحَشِّي تت فَظَاهِرُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُرَادٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا صُوِّبَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ أَقَرَّ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ لَا اسْتِلْحَاقٌ .
(وَفِي التَّوْرِيثِ) لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ (بِ) سَبَبِ (إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ) مَعًا بِالزَّوْجِيَّةِ (غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ) بِأَنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ تَصَادَقَا عَلَى زَوْجِيَّتِهِمَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ وَعَدَمِهِ خِلَافُ مَحَلِّهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ تَقَارُرُهُمَا مَعًا.
وَفِي صِحَّتِهِمَا وَلَا وَلَدَ مَعَهَا اسْتَلْحَقَهُ وَأَشْعَرَ جَعْلَهُ الْخِلَافَ فِي التَّوْرِيثِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ لَا يَثْبُتُ بِتَقَارُرِ بَلَدِيَّيْنِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ قَالَهُ أَحْمَدُ وَاحْتُرِزَ بِإِقْرَارِهِمَا عَنْ إقْرَارِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ فَلَا تَوَارُثَ بِهِ اتِّفَاقًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ. بَلْ إنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ تُقِرَّ بِهِ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ وَرِثَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ وَحْدَهَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا وَسَكَتَ وَرِثَهَا وَاحْتَرَزْت بِقَوْلِي فِي الصِّحَّةِ عَمَّا إذَا تَقَارَرَا فِي الْمَرَضِ فَلَا تَوَارُثَ قَطْعًا، إذْ الْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَلَوْ طَارِئَيْنِ، وَبِقَوْلِي وَلَا وَلَدَ مَعَهَا اسْتَلْحَقَهُ عَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ وَاسْتَلْحَقَهُ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَرْأَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ فِي الْمَرَضِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " ثَلَاثَةُ أُمُورٍ إلَخْ الصَّوَابُ إسْقَاطُ تَقَارُرِهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُهُ قَرِيبًا،
وَكَذَا قَوْلُهُ وَفِي الصِّحَّةِ. طفي فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَوَاهِرِ بِكَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ وَإِلَّا فَالْإِرْثُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَقْيِيدِ الْخِلَافِ بِعَدَمِ الْوَلَدِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِرْثُ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُ الْمُقَرِّ بِهَا فَتَرِثُ مَعَهَا إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْوَلَدِ قَطَعَ التُّهْمَةَ، ثُمَّ
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَمَنْ اخْتَصَرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ لَهَا.
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ زَوْجِي فُلَانٌ بِمَكَّةَ فَأَتَى بَعْدَ مَوْتِهَا وَرِثَهَا بِإِقْرَارِهَا بِهِ اهـ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ،
وَقَالَ بِأَثَرِهِ ابْنُ رَاشِدٍ، وَعَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ إنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا لَمْ تَرِثْهُ لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ حَازَتْ الْمِيرَاثَ. اهـ. فَقَوْلُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الْخِلَافُ إذَا تَقَارَرَا فِي الصِّحَّةِ وَالْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ. خِلَافٌ؛ [منح الجليل] إذْ الْإِقْرَارُ بِهِ فِي الْمَرَضِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ قَطْعًا.
وَكَذَا قَالَ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ قَائِلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاقْتِصَادِهِ عَلَى نَقْلِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ فِي فَرْضِهَا فِي الصِّحَّةِ، فَفُهِمَ أَنَّهُ فِي غَيْرِهَا لَا مِيرَاثَ فَقَالَ مَا قَالَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ فِي الْمُحْتَضَرِ، إذْ لَمْ يَنْقُلْهُ الْمَوَّاقُ.
الْبُنَانِيُّ قُلْت لَعَلَّ قَوْلَهُ مَنْ اُحْتُضِرَ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِغَيْبَةِ الزَّوْجَةِ كَفَرْضِهِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ،
فَإِنْ أَقَرَّ بِزَوْجَةٍ حَاضِرَةٍ قَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى رَدِّ كَلَامِ عج لِاحْتِمَالِ كَوْنِ التَّقْيِيدِ بِالصِّحَّةِ مَقْصُودًا أَوَّلًا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَيَكُونُ فِي الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ تَفْصِيلٌ، أَشَارَ إلَيْهِ آخِرًا. أَوْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمُحْتَضَرِ أَخَصُّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ الَّتِي اُحْتُرِزَ عَنْهَا عج لِأَنَّ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ يَبْعُدُ فِيهِ الْكَذِبُ. وَقَوْلُ " ز " فَإِنَّهُ يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَرْأَةَ إلَخْ يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِنَصْبِ الْمُسْتَلْحِقِ مَفْعُولًا، وَرَفْعِ الْمَرْأَةِ فَاعِلًا.
وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَرِثُهُ مَعَ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحِقِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّ الْخِلَافَ حَيْثُ لَا وَلَدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَتَرِثُهُ، أَيْ الْمُقِرُّ مَعَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّارِعُ مُتَشَوِّفًا إلَى لُحُوقِ النَّسَبِ جَعَلَ اسْتِلْحَاقَهُ قَاطِعًا لِلتُّهْمَةِ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي " ق "،
وَأَمَّا إرْثُهُ لَهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَدٌ وَانْظُرْ النَّصَّ فِيهِ. (وَ) فِي التَّوْرِيثِ (بِ) سَبَبِ (الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ) غَيْرِ زَوْجٍ وَغَيْرِ وَلَدٍ وَلَوْ أُنْثَى وَغَيْرِ مُعْتِقٍ كَأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ (وَ) الْحَالُ (لَيْسَ ثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ظَرْفُ مَكَان أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ (وَارِثٌ) لِلْمُقِرِّ (ثَابِتٌ) نَسَبُهُ لِلْمُقِرِّ يَجُوزُ جَمِيعُ مَالِهِ أَوْ بَاقِيهِ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ يَجُوزُ بَعْضُهُ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ،
وَفِي إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ لِاعْتِمَادِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ أَوْ بَاقِيهِ كَابْنٍ أَوْ أَخٍ فَلَا تَوْرِيثَ بِإِقْرَارِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَسَبَبُهُ الْخِلَافُ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَلْ هُوَ وَارِثٌ أَوْ حَائِزٌ، وَخَصَّهُ اللَّخْمِيُّ بِعَدَمِ طُولِ زَمَنِ الْإِقْرَارِ،
وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِزَوْجٍ فَهُوَ مَا قَبْلَهُ وَالْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ لَا يُسَمَّى إقْرَارًا عُرْفًا، بَلْ يُسَمَّى اسْتِلْحَاقًا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ
بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ وَإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ وَقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُك، فَقَالَتْ [منح الجليل] لَا خِلَافَ فِي الْإِرْثِ بِسَبَبِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِمُعْتِقٍ بِالْكَسْرِ وَارِدٌ عَلَى كَلَامِهِ فَالْأَوْلَى اسْتِثْنَاؤُهُ إذْ لَا خِلَافَ فِي الْإِرْثِ بِهِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُصَدَّقْ الْمُقِرَّ بِالْكَسْرِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ،
فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا.
وَإِنْ صَدَّقَهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقِرٌّ بِالْآخَرِ،
وَفِي إرْثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ الْخِلَافُ فَالصَّوَابُ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ التَّكْذِيبِ فَقَطْ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ لَهُمَا قَالَهُ الْبَدْرُ وَبَعْضُ الشَّارِحِينَ، قَالَ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ مَفْهُومُهُ فِي أُولَاهُمَا فَقَطْ كَوْنُ الْوَارِثِ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، بَلْ كَوْنُهُ يُشَارِكُ الْمُقَرَّ بِهِ فِي نَصِيبِهِ وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِبَحْثِ ابْنِ رَاشِدٍ، وَنَصُّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ لَهُ زَوْجَةً بِمَكَّةَ فَإِنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا فَلَا تَرِثُهُ الْمُقَرُّ بِهَا لِحِيَازَةِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ جَمِيعَ مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ.
قُلْت وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ فَتَعْلِيلُ ابْنِ رَاشِدٍ أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِ مِيرَاثِ الْمُقَرِّ بِهِ وُجُودُ وَارِثٍ ثَابِتٍ يَسْتَحِقُّ النَّصِيبَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ،
فَلَوْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَمْنَع الزَّوْجَةُ الْمُقَرَّ بِهَا مِنْ مِيرَاثِهَا.
وفي التوريث بإقرا الزوجين يعني أن أهل المذهب اختلفوا فيما إذا أقر رجل بأن فلانة زوجته أو أقرت امرأة بأن فلانًا زوجها، هل يثبت بذلك الإرث وهو لابن المواز أو لا يثبت بذلك الإرث لعدم ثبوت الزوجية وهو قول سحنون؟ قاله الشبراخيتي. ابن عبد السلام: والأقرب عدم ثبوت الإرث. ومحل الخلاف حيث لم يكن معها ولد استلحقه وإلا ورثته بلا خلاف، نقله غير واحد.
قال محمد بن الحسن: وأما إرثه هو لها فيظهر أنه لا يخرج من الخلاف،
ولو كان معها ولد فانظر النص فيه. انتهى. قال عبد الباقي: ومحل الخلاف في التوريث بإقرار الزوجين ثلاثة أمور تقارهما معا،
وفي الصحة: ولا ولد معها استلحقه، وأشعر جعل الخلاف في التوريث بعدم ثبوت النِّكَاح وهو كما أشعر إذ لا يثبت بتقار البلديَّين، واحترز بتقارهما معا عما إذا أقر به أحدهما فقط فلا توارث اتفاقا من الجانبين، بل إن أقر ولم تقر هي ولا كذبته ورثته،
وإن أقرت هي ولم يقر هو ولا كذبها بل سكت ورثها، واحترزت بقولي في الصحة عما إذا تقارا في المرض فلا توارث قطعا؛ إذ الإقرار به فيه كإنشائه كما سيأتي، وهو يمنع الإرث حتى بين الطارئين كما يدلُّ له نقل المواق. واحترزت بقولي: ولا ولد لها عما إذا استلحقه فإنها ترثه بالزوجية،
ولو استلحقه في المرض لصحته فيه كما في الصحة. انتهى. قوله: ثلاثة أمور تقارهما وفي الصحة ولا ولد معها لخ، قال محمد بن الحسن: الصواب إسقاط التقار كما يدلُّ عليه كلامهم وكلامه قريبا،
وكذا قوله: وفي الصحة فإن أصله لعلي الأجهوري.
قال الرماصي: وهو خطأ منه لقول الجواهر: ومن احتضر فقال: لي امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها،
ولو قالت: زوجي فلان بمكة فأتى بعد موتها ورثها لإقرارها بذلك. انتهى. ونقله في التوضيح، فقوله بعد في محترزه إذا تقارا في المرض فلا توارث قطعا خير صحيح، وقوله: كما يدلُّ عليه نقل المواق لخ لا دلالة في كلام المواق عليه؛ لأنه لم ينقل كلام الجواهر بتمامه،
فإن ابن شأس فرض الخلاف أولا في الإقرار في الصحة فتبعوه ولم ينتبهوا لآخره،
قلت: لعل قوله: ومن احتضر مقيد بغيبة الزوجة المقر بها كما هو فرض كلامه لضعف التهمة حينئذ،
وأما إقراره في المرض بزوجة حاضرة فبعيد لقوة التهمة، وحينئذ فليدر في كلام ابن شأس دليل واضح لرد كلام علي الأجهوري ومن تبعه، لاحتمال أن يكون التقييد بالصحة مقصودا أولا في محل الخلاف، ويكون في الإقرار في المرض تفصيل أشار إليه آخرا. فتأمله. والله أعلم. أو يقال إن مسألة المحتضر أخص من مسألة المريض التي احترز عنها علي الأجهوري ومن تبعه؛ لأن وقت الاحتضار يبعد فيه الكذب. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: والظاهر ما لمحمد بن الحسن وما للأجهوري ومن تبعه لا ما للرماصي، وقوى الرهوني ما للأجهوري جدا،
وقال بعد جلب كلام ما نصه: وبه ترد تخطئة من خطأ الأجهوري ومن تبعه. والله سبحانه أعلم. غير الطارئين يعني أن محل الخلاف في التوريث بإقرار الزوجين إنما هو في الزوجين غير الطارئين بأن كانا بلديين أو أحدهما،
وأما الطارئان فإنهما يتوارثان بتصادقهما على النِّكَاح لثبوت الزوجية بينهما بذلك كما يأتي. ابن شأس: لو أقر الزوج في صحته بزوجة ثم مات ورثته بذلك الإقرار إن كان طارئا وفي إرثها له بذلك إن لم يكن طارئا خلاف. والإقرار بوارث يعني أن أهل المذهب اختلفوا فيما إذا أقر شخص بوارث والمقر غير زوج ومعتق وأب هل يثبت الإرث بذلك؟ ابن راشد: وهو الجاري على أصل مذهب ابن القاسم لأنه إقرار بمال، لكن لا يثبت بذلك نسبه، أو لا يثبت بذلك الإرث وهو الجاري على أصل أشهب؛
لأن الإرث فرع ثبوت النسب، ومحل الخلاف في هذه والتي قبلها حيث أقر والحال أنه ليس للمقر بكسر القاف ثم أي وقت إقراره وارث يحوز جميع المال ثابت أي ثابت النسب،
وقررت قوله: "وليس ثم وارث ثابت" بأنه قيد في المسألتين أعني قوله: "وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطارئين" ،
وفي قوله: "والإقرار بوارث" تبعا للشيخ محمد بن الحسن، فإنه قال: الظاهر رجوعه لما قبلها أيضًا كما يأتي قريبا عن ابن راشد لاعتماده إياه في التوضيح، وقد اعتمده الحطاب. انتهى.
وقال عبد الباقي: وما قدمناه - من أن قوله: "وليس ثم وارث" لخ راجع لهذه فقط دون ما قبلها - نحوه في أحمد، وقواه علي الأجهوري: واستشهد له بكلام غيره،
وقال البدر وبعض الشراح: يرجع لما قبله أيضا،
وقال الشبراخيتي: وذكر بعض الشارحين أن من أقر بزوجة وله زوجة ثانية أن المقر بها لا ترث من المقر شيئًا. انتهى. أي لأنَّها حائزة للثمن، فالمراد بجميع المال جميعه على الحقيقة أو جميع النصيب الذي يستحقه المقر به لو انفرد. وقوله خلاف راجع للمسألتين وحذفه من الأولى لدلالة هذا عليه. والله سبحانه أعلم. ومحله في الثانية حيث لم يكذب المقر به المقر بأن صدقه أو سكت،
فإن كذبه فلا توارث بينهما اتفاقا. فمحل الخلاف في صورتين: تقارهما معا، إقرار أحدهما مع سكوت الآخر، فيجري الخلاف في إرث المقر به من المقر حيث سكت المقر به،
ولو صدقه لجرى الخلاف في إرث كلّ منهما من صاحبه، ومحل الاتفاق في صورة واحدة وهي ما إذا كذبه المقر به فلا توارث بينهما اتفاقا. ومحله فيها أيضًا حيث لم يكن للمقر وارث ثابت النسب يحوز جميع المال وإلا اتفق على عدم الاعتداد بإقراره، ومحله فيها أيضًا فيما إذا كان المقر غير معتق بفتح التاء،
وأما لو أقر شخص بأنه معتق بالفتح لفلان فيعمل بإقراره بلا خلاف؛ لأنه أقر على نفسه وهذه واردة على كلام المص. والله سبحانه أعلم. ومحله فيها أيضًا حيث لم يكن المقر بالكسر أبا
وأما إن كان أبا فإنه يصح إقراره بلا خلاف، وهذه لا ترد على المص لأن هذا في العرف استلحاق، وسيأتي التفصيل في إرث الأب منه في كلام المصنف على الاستلحاق إن شاء الله.
وقوله: "وفي الإقرار بوارث" قيد اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل الإقرار،
وأما المسألة الأولى وهي الإقرار بالزوج فقد مر الكلام عليها.
وفي الحطاب: قال ابن عبد السلام: وكذلك ينبغي إذا أقرت هي ولم يعلم منه إنكار أن يرثها. انتهى.
وقال عبد الباقي: قال ابن راشد: ولو أقر أن له امرأة بمكة أو أقرت هي،
فإن كانت في عصمته غيرها لم ترث المقر بها الزوج لأن هذه أي التي في عصمته حائزة للميراث أي جميع ميراث الزوجة من ربع أو ثمن.
قلت: وهذا معنى قوله: "وليس ثم وارث ثابت" ،
قلت: فتعليل ابن راشد هذا بقوله لأن هذه حائزة للميراث: يفيد أن المعتبر في سقوط ميراث المقر به للمقر وجود وارث ثابت يستحق النصيب الذي يستحقه المقر به لو انفرد،
فلو كان له بنت في الفرض المذكور لم تكن مانعة للمقر بها - وهي الزوجة - من الميراث. انتهى.
بخلاف الطارئين يعني أن الزوجين إذا كانا طارئين وأقرا بالنِّكَاح فإن النِّكَاح يثبت بينهما فيتوارثان سواء قدما معا أو مترتبين. قال عبد الباقي: وهذا إذا أقرا في الصحة،
وأما في المرض فيلغى إقرارهما، قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل لا فرق بينهما وأصل ما ذكره هنا لعلي الأجهوري بناء على ما ذكره في غير الطارئين، وقد تقدم رده بكلام الجواهر. انتهى.
وقال الرهوني: قول الزرقاني: وأما في المرض فيلغى لخ: فيه نظر لتقدم التصريح بخلافه في كلام ابن عرفة، وكلام البناني فيه نظر أيضًا لأنه بناه على ما مر للرماصي وقد تقدم ما فيه فانظره. والله تعالى أعلم.
وقوله: "بخلاف الطارئين" أي فيتوارثان بلا خلاف لثبوت الزوجية بينهما. قاله الشارح.
وقال الشبراخيتي: والمراد بالطارئين أن يكونا غير بلديين،
وأما لو كان أحدهما بلديا فليسا طارئين. انتهى. وعطف على الطارئين قوله: وإقرار أبوي غير البالغين يعني أن أبا الصبي وأبا الصبية إذا أقرا بنكاحهما بعد موتهما أو موت أحدهما،
فإن النِّكَاح يثبت بينهما فيتوارثان بلا خلاف كما لو كانا حيين، وقوله: "وإقرار أبوي غير البالغين" سواء كانا طارئين أم لا، قال عبد الباقي: بشرط الإقرار في الصحة، قال محمد بن الحسن: تقدم بطلان هذا الشرط. انتهى. وقد مر تقوية ما أبطله، وقوله: "وإقرار أبوي" لخ أي وبخلاف إقرار أبوي غير البالغين،
وقال الشبراخيتي: وبخلاف إقرار أبوي غير البالغين سواء كانا طارئين أم لا كان إقرار أبويهما قبل الموت أو بعده كما يفيده كلام التتائي والشيخ عبد الرحمن. والسكوت ليس بمنزلة الإقرار،
فإذا أقر أحدهما وسكت الآخر فإن سكوته لا يعد إقرارا، ومفهوم غير البالغين أنه لا يثبت نكاح البالغين السفيهين بإقرار أبويهما، ويجري فيه ما تقدم في إقرار الرشيدين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.