إنما يجب القسم للزوجات في المبيت
الشروح عليها
(إنَّمَا) (يَجِبُ الْقَسْمُ) عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ مَرِيضًا (لِلزَّوْجَاتِ) الْمُطِيقَاتِ وَلَوْ إمَاءً أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ (فِي الْمَبِيتِ) لَا لِلسَّرَارِيِّ وَلَا فِي غَيْرِ الْمَبِيتِ كَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَهُنَّ الْأُنْسَ لَا الْمُبَاشَرَةَ.
قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِلزَّوْجَاتِ الْمُطِيقَاتِ) أَيْ بَالِغَاتٍ أَمْ لَا صَحِيحَةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ مَرِيضَةً، وَقَوْلُهُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ هَذَا هُوَ الْمَحْصُورُ فِيهِ فَالْمَعْنَى لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ إلَّا لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ: مَا ضَرَبَ إلَّا زَيْدٌ عَمْرًا أَيْ مَا ضَرَبَ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا زَيْدٌ عَمْرًا، وَقَوْلُهُ لَا لِلسَّرَارِيِّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالزَّوْجَةِ قَالَ ح أَيْ بِأَنْ يَزِيدَ السَّرِيَّةَ عَلَى الزَّوْجَةِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَبَيْنَ الْإِمَاءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ
(قَوْلُهُ كَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ) أَيْ وَالْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ
[فَصْلٌ فِي الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ] ص (فَصْلٌ. إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ) ش: أَفَادَ بِقَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَمَةَ لَا قَسْمَ بَيْنَهُمَا وَلَا بَيْنَ غَيْرِ الزَّوْجَاتِ مِنْ الْمَوْطُوآتِ،
قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا قَسْمَ فِي الْمَبِيتِ لِأَمَتِهِ وَلَا لِأُمِّ وَلَدِهِ وَنَحْوِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ لَا قَسْمَ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَلَا أَمَةٍ مَعَ حُرَّةٍ وَلَا قَسْمَ بَيْنَ السَّرَارِيِّ ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَلَا بَيْنَ الْإِمَاءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الْعَدْلُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الْعَدْلُ وَكَفُّ الْأَذَى يَعْنِي أَنَّ الْقَسْمَ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْمُسْتَوْلَدَة وَبَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَجَائِزٌ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يُضَارَّ، انْتَهَى. قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَا قَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا مَقَالَ لِلْحُرَّةِ إنْ أَقَامَ عِنْدَ الْأَمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ إجْمَاعٌ فَيُسَلَّمُ،
قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَلَهُ أَنْ يَطَأَهُنَّ فِي أَيَّامِ الزَّوْجَاتِ، انْتَهَى.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ: وَسُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَمَّنْ يَمِيلُ لِسُرِّيَّتِهِ دُونَ زَوْجَتِهِ: هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ الرِّوَايَةُ جَوَازُهُ وَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ وَهُوَ ظُلْمٌ لِلْحُرَّةِ ابْنُ الْحَاجِّ لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ أَنَّهَا أَتَمُّ حُرْمَةً بَلْ لِلْحُرَّةِ الْمَقَالُ وَلَهَا الْمَبِيتُ وَلَيْسَ لِأُمِّ الْوَلَدِ قَسْمٌ فَلَمَّا ضَعُفَ أَمْرُ أُمِّ الْوَلَدِ جَازَ الْمَبِيتُ عِنْدَهَا اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّالِثُ دُونَ الْحُرَّةِ إذْ هُوَ مُعْظَمُ الْأَمْرِ لِلْحُرَّةِ.
(قُلْت) يَحْتَمِلُ اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فِي الشَّهْرِ إذْ مُعْظَمُ الْأَمْرِ لِلْحُرَّةِ فَظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيُّ الْعُمُومُ وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُقِيمُ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ وَلَا بُدَّ فَلْيَعْدِلْ وَيَكُونُ لَيْلَةً بِلَيْلَةٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ مَعَهَا بِإِذْنِهَا لَهَا لَيْلَةٌ وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ يَكُونُ هُنَا أَحْرَى. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَحَمَلَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى مَا إذَا أَضَرَّ بِالْحُرَّةِ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْحُرَّةِ
وَأَمَّا إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ مَا لِلْحُرَّةِ فَهُوَ ضَرَرٌ يُمْنَعُ مِنْهُ
وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُحَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ سَقْطًا وَصَوَابُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْحُرَّةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْحُرَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ فِي الْمَبِيتِ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَعْدِلُ فِي الْمَبِيتِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي، قَالَ شَيْخُنَا: يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَ فِي اللَّيْلِ آكَدُ مِنْهُ فِي النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا تَكَلَّمُوا فِي الدُّخُولِ لِحَاجَةٍ إنَّمَا يَخُصُّونَهُ بِالنَّهَارِ وَكُنْتُ أُجِيبُهُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ أَعَمُّ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي زَمَانِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: سُئِلَ أَبُو عُمَرَ عَمَّنْ يَجُورُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَلَا يَعْدِلُ هَلْ ذَلِكَ جُرْحَةٌ لَهُ؟ ، قَالَ نَعَمْ إنْ تَابَعَ ذَلِكَ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: هُوَ جُرْحَةٌ فِي إمَامَتِهِ وَشَهَادَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْبَيْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَسْمُ الزَّوْجِ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فَصَاعِدًا وَاجِبٌ إجْمَاعًا. ابْنُ شَاسٍ: مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ مَبِيتُهُ مَعَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبْيِيتُهُ مَعَهَا امْرَأَةً تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ زَمَنُ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «فِرَاشٌ لِرَجُلٍ وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ» وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: قَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ إنَّمَا حَقُّهَا عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَثَرُ أَنَّ نَوْمَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ مَعَ أَهْلِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَصْلٌ) إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ [منح الجليل] [فَصْلٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَالنُّشُوز] فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَالنُّشُوزِ وَمَا يُنَاسِبُهُمَا) (إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ) عَلَى زَوْجٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حَاضِرٍ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ ذِي آلَةٍ أَوْ خَصِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ يُمْكِنُهُ الِانْتِقَالُ (لِلزَّوْجَاتِ) الْمُطِيقَاتِ كُنَّ مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ إجْمَاعًا، وَصِلَةُ الْقَسْمِ (فِي الْمَبِيتِ) عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً وَالْيَوْمَ الَّذِي يَلِيهَا
وَيَجُوزُ بِأَكْثَرَ إنْ رَضِيَا بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَاحْتُرِزَ بِالزَّوْجَاتِ عَنْ السَّرَارِي وَعَنْ زَوْجَةٍ وَسُرِّيَّةٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالزَّوْجَةِ ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَبَيْنَ الْإِمَاءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الْعَدْلُ وَكَفُّ الْأَذَى وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كَفَّ الْأَذَى وَاجِبٌ فِيهَا لَيْسَ لِأُمِّ وَلَدٍ مَعَ حُرَّةٍ قَسْمٌ، فَجَائِزٌ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يُضَارَّ. ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى مَجْمُوعُ الْعَدْلِ وَكَفُّ الْأَذَى لَا مُجَرَّدُ كَفِّ الْأَذَى، وَبِأَنَّ الْأَذَى غَيْرُ الضَّرَرِ وَأَخَفُّ مِنْهُ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَوْنِ تَرْكِ الْأَذَى أَوْلَى، وَكَوْنِ تَرْكِ الضَّرَرِ وَاجِبًا.
وَدَلِيلُ كَوْنِهِ غَيْرَهُ وَأَخَفَّ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى} آلِ عِمْرَانَ.
اللَّخْمِيُّ الْمَذْهَبُ لَا مَقَالَ لِلْحُرَّةِ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَ الْأَمَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ إجْمَاعٌ. ابْنُ شَاسٍ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ مَبِيتُهُ عِنْدَهَا. قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبْيِيتُهُ مَعَهَا مَرْأَةٌ تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ،
وَلَمَّا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَ الزَّوْجَةِ الْأُنْسَ وَإِذْهَابَ الْوَحْشَةِ وَجَبَ الْقَسْمُ فِيهِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْوَطْءُ.
وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا: كَمُحْرِمَةٍ، وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا، وَرَتْقَاءَ؛ لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى [منح الجليل] بَلْ
فقال: إنما يجب القسم للزوجات في المبيت يعني أن القسم -أي التسوية- إنما يجب للزوجات في المبيت والحصر منصب على الجزءين أي إنما تجب التسوية للزوجات لا الإماء الموطوءات بالملك، وإنما تجب التسوية بين الزوجات في المبيت لا في النفقة والكسوة والوطء كما يأتي، فيجب على الزوج العاقل البالغ الحاضر أن يسوي بين زوجاته في المبيت؛ بأن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة مع يومها ولا يزيد على ذلك إلا برضاهن، وأفاد بالحصر أن السراري وأمهات الأولاد لا يجب لهن القسم فيما بينهن ولا بينهن وبين الزوجات، وأفاد به أيضا أن القسم لا يجب لهن إلا في المبيت لا في غيره من نفقة وكسوة ووطء كما يأتي: ولا في المحبة والتعهد والإقبال والنظر والمفاكهة بالكلام.
قاله الشبراخيتي. ولا فرق في وجوب القسم على الزوج بين أن يكون ذا آلة وبين أن يكون خصيا أو مجبوبا، وسواء كان صحيحا أو مريضا وسواء كان حرا أو عبدا، وإنما يجب القسم للزوجات المطيقات مسلمات كن أو كتابيات أو مختلفات كن حرائر أو إماء أو مختلفات، وقوله: "للزوجات" أي المدخول بهن لا غير؛ لأنها إذا لم توطأ لم يكن لها تشوف، وقوله: "إنما يجب القسم" لخ قال الأمير: إن أراده وله ترك الكل بلا ضرر.
انتهى. وعلم مما قررت أن القسم لا يجب بين الزوجات والسراري، فله أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضر بالزوجة. قاله في المدونة. قال الحطاب: وهو أن لا يزيد على الحرة، وقد علمت أن القسم لا يجب بين المملوكات لكن الأولى العدل، وله أن يطأ إماءه في أيام الزوجات،
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط (١) ). رواه الحاكم والترمذي وأبو داوود، ولفظه: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل (٢) )، ورواه غيرهم من الأئمة. ولفظ الشبراخيتي عن الترمذي: (من تزوج امرأتين فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط (٣) )،
وفي الحديث أيضا: (إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ). واعلم أن القسم واجب على الزوج المكلف إجماعا، وسئل أبو عمر عمن يجور بين نسائه ولا يعدل هل ذلك جرحة له؟ قال: نعم إن تابع ذلك وداوم عليه، ومفهوم الجمع في قوله: "للزوجات" أي أو للزوجتين أن الزوجة الواحدة لا يجب البيات عندها إلا لخوف ضرر كما يأتي بأتم مما هنا إن شاء الله.
واحترزت بقولي: العاقل من غير العاقل، فإنه سيأتي للمص "وعلى ولي المجنون إطافته" ، وما تقدم من تقييد الزوجات بالمطيقات تبعت فيه غير واحد، ونقل الشبراخيتي عن الأجهوري أنه قال: ولا يلتفت لتقييد بعض الشيوخ في وجوب القسم بالطيقة للوطء. وقوله: "للزوجات" قال الشبراخيتي: أل فيه للجنس، وأل الجنسية إذا أدخلت على الجمع أبطلت منه معنى الجمعية وصار المقصود منه مطلق التعدد في ذلك الجنس، فيصدق بالاثنين فأكثر،
لقوله تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} ، وقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، ولخبر: (من تزوج امرأتين فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط) . وعلم مما قررت أن المراد بالقسم في المبيت أن يكون لكل واحدة يوم وليلة،
وأما الزيادة على ذلك فلا تكون إلا برضى جميع من معه، وينبغي أن يكون النقص عنه كذلك وهذا إذا كانتا في بلد واحد أو بلدين في حكم البلد الواحد. قاله الشبراخيتي.
قال: وأما إن كانتا في بلدين ليسا في حكم البلد الواحد فله أن يزيد على ذلك، ولكن مع التساوي فله أن يقسم جمعة وجمعة وشهرا وشهرا على قدر ما يندفع به الضرر في الذهاب والإياب، وليس له أن يزيد في مدة إحداهما على مدة الأخرى إلا لمصلحة من تجارة أو ضيعة -بالضاد المعجمة- ينظر فيها ونحوها. والظاهر أن المراد بكون البلدين في حكم البلد الواحد أن يحصل ارتفاق أهل كل بلد بأهل الأخرى كما ذكروا نحوه في صلاة القصر، فقد بان أن هنا مقامين جواز الزيادة في القسم على يوم وليلة مع المساواة في المدة، وجواز الزيادة في القسم أيضا مع جواز زيادة مدة إحداهما على مدة الأخرى،
وإذا وطئ إحداهما في بلدها ثم ذهب للأخرى في بلدها في ذلك اليوم فله وطؤها في بقيته كذا في الشرح، بل الظاهر أن كونهما في حكم البلد أن لا يلحقه في الذهاب إلى الأخرى الضرر، قاله الشبراخيتي: قاله: والحصر منصب على الجزءين،
وإن كان الغالب انصبابه على الأخير. وقوله: "إنما يجب القسم للزوجات في المبيت" أي إذا أراد المبيت وإلا فله أن يعتزل الجميع ما لم يتجاوز مدة الإيلاء، (وقد غاضب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فاعتزل جميعهن شهرا (١) )، ولا بأس بالشرب والتوضئ بماء إحداهما في بيت الأخرى، وعلم مما قررت أن المراد بالقسم هنا حقيقة التسوية،
فلو عبر بها وافق المراد كما قاله الشيخ إبراهيم. وسئل اللخمي عمن يميل إلى سريته دون زوجته هل هو حرام أم لا؟ فأجاب: الرواية جوازه والقياس منعه وهو ظلم للحرة، وقوله: "في المبيت" . قال الحطاب: أشار به لقوله في المدونة: ويعدل في المبيت، قال ابن ناجي: قال شيخنا: إن العدل في الليل آكد منه في النهار؛ لأنهم إذا تكلموا في الدخول لحاجة إنما يخصونه بالنهار، وكنت أجيب بأن كلامهم أعم، قال ابن الحاجب: ولا يدخل على ضرتها في زمانها إلا لحاجة.
انتهى. قال محمد بن الحسن عند قوله "للزوجات" : أي لا للسراري، وله أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضار بالزوجة. قاله في المدونة. قال الحطاب: وهو أن لا يزيد على الحرة ابن عرفة: ابن شأس: لا يجب بين المستولدات وبين الإماء ولا بينهن وبين المنكوحات، إلا أن الأولى العدل وكف الأذى. انتهى.
ولما كان المقصود من المبيت عندهن الأنس لا المباشر وجبت التسوية فيه بينهن للممتنع وطؤها وغيرها،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.