أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك أَوْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً
الشروح عليها
(أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا) طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ (أَوْ مَتَى مَا) طَلَّقْتُك (أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك أَوْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْت طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ السَّبَبِ فَاعِلُ الْمُسَبَّبِ فَيَلْزَمُهُ مِنْ وُقُوعِ الْأُولَى وُقُوعُ الثَّانِيَةِ وَمِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ وُقُوعُ الثَّالِثَةِ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُك إلَخْ)
أَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حُلِّيتِي حَرُمْتِي نَظَرٌ لِقَصْدِهِ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ كُلَّمَا حُلِّيتِي لِي بَعْدَ زَوْجٍ حَرُمْتِي تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا،
وَإِنْ أَرَادَ كُلَّمَا حُلِّيتِي لِي بِالرَّجْعَةِ فِي هَذِهِ الْعِصْمَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ حَرُمْتِي حَلَّتْ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ نُظِرَ لِعُرْفِهِمْ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نُظِرَ لِلْبِسَاطِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا بِسَاطٌ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلتَّأْبِيدِ احْتِيَاطًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَّكِ شَيْخٌ حَرَّمَك شَيْخٌ
وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا كُلَّمَا حَلَّيْتِي حَرُمْتِي،
فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ حِلِّيَّةٌ الزَّوْجِ الثَّانِي بَعْدَ هَذِهِ الْعِصْمَةِ لَا تُحِلُّهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّ إرَادَتَهُ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا بَعْدَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا إنْ حَلَّتْ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ وَتَزَوَّجَهَا فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا) جَعَلَهُمَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّكْرَارِ ضَعِيفٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا لَا يَدُلَّانِ عَلَى التَّكْرَارِ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا إلَّا اثْنَتَانِ وَلَا تَلْزَمُهُ الثَّالِثَةُ، كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً يَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ؛ لِأَنَّ إنْ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ
وَمِثْلُهَا مَتَى مَا وَإِذَا مَا، هَذَا مَا قَالُوهُ وَإِنْ كَانَ الْمَنَاطِقَةُ جَعَلُوا إنْ وَلَوْ لِلْإِهْمَالِ وَإِذَا مَا وَمَتَى مَا لِلسُّورِ الْكُلِّيِّ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ السَّبَبِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الطَّلْقَةُ الْأُولَى وَالْمُرَادُ بِالْمُسَبَّبِ الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ وَإِذَا كَانَ فَاعِلُ السَّبَبِ فَاعِلَ الْمُسَبَّبِ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّانِيَةَ فِعْلُهُ فَتُجْعَلُ سَبَبًا لِلثَّالِثَةِ بِمُقْتَضَى أَدَاةِ التَّكْرَارِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا وَقَعَتْ مِمَّا هُوَ فِعْلُهُ وَهِيَ الْأُولَى صَارَتْ تِلْكَ الثَّانِيَةُ فِعْلَهُ أَيْضًا وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى فِعْلِهِ فَتَلْزَمُ الثَّالِثَةُ بِالثَّانِيَةِ.
ص (أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُكِ أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) ش: هُوَ ظَاهِرُ التَّصْوِيرِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ (مَسْأَلَةٌ) تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ رَأَيْتُ كِتَابًا يَشْتَمِلُ عَلَى نَوَازِلِ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَنْدَلُسِيِّينَ كَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سَرَّاجٍ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّرَقُسْطِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِمْ مَا نَصُّهُ: وَسُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَرَّاجٍ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ إيقَاعِهِ الطَّلَاقَ: مَتَى حَلَلْتِ حَرُمْتِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَارَقَهَا زَوْجُهَا الثَّانِي وَالْأَوَّلُ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، قَالَهُ ابْنُ سَرَّاجٍ، انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَصِّلُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَتَى حَلَلْتِ حَرُمْتِ أَنَّهَا إذَا حَلَّتْ لَهُ بَعْدَ زَوَاجِهَا زَوْجًا غَيْرَهُ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَإِنَّ تَزْوِيجَهَا لَا يَحِلُّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ الْمُفْتِي وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا إذَا حَلَّتْ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ حَرَامٌ فَيَلْزَمُهُ التَّحْرِيمُ فِيهَا وَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ إنْ وَكُلَّمَا وَمَتَى وَيَأْتِي الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ إنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْحَالِفَ لَمَّا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ نِكَاحِهَا تَرْتَفِعُ بِزَوَاجِهَا أَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا حَلَّ زَوَاجُهَا لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ تَصِيرُ عَلَيْهِ حَرَامًا كَمَا كَانَتْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛
لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَرَّمَ تَزْوِيجَ امْرَأَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَهْلٍ مَسْأَلَةً تُشْبِهُ هَذِهِ أَوْ هِيَ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ، قَالَ: وَكَتَبْتُ إلَيْهِمْ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كُنْتِ لِي زَوْجَةً قَبْلَ زَوْجٍ أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ هَلْ تَحْرُمُ لِلْأَبَدِ وَكَيْفَ إنْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَتَّابٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَبَدَ وَلَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ الزَّوْجِ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنْ أَرَادَ هَذَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ حَلِفَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: مَتَى طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِالْبَتَّةِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ،
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَقِيَتْ لَهُ زَوْجَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَانْظُرْ جَوَابَ ابْنِ مَالِكٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَصَوَابُهُ إذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَوَابُ ابْنِ عَتَّابٍ أَتَمُّ مِنْ جَوَابَيْهِمَا وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي يَأْتِي فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِيهَا بَعْدَ زَوْجٍ إلَّا إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَعَقَدَ عَلَيْهِ يَمِينَهُ
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي ابْنِ سَهْلٍ جَوَابُ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سَرَّاجٍ وَكَانَ أَحَدَ الْمُشَاوِرِينَ فَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُجِيبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ عُمْدَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَنَصُّهُ سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَالْتَزَمَ عَدَمَ رَدِّهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَا تَكُونُ لَهُ بِزَوْجَةٍ مَا دَامَتْ الدُّنْيَا فَأَجَابَ إنْ قَالَ: لَا أَرُدُّهَا قَوْلًا مُجَرَّدًا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا وَلَا فَهِمَتْهُ الْبَيِّنَةُ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي سِيَاقِ كَلَامِهِ وَقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ كَلَّمَ فِي تَزْوِيجِ بَعْضِ قَرَابَتِهِ ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْ أَبِيهَا قَبِيحٌ، فَقَالَ: مَتَى مَا تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَرْدَفَ وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ مَتَى تَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ نُظِرَ فِي قَوْلِهِ مَتَى مَا كَانَ أَرَادَ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَإِنْ أَرَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا يَتَكَرَّرُ، انْتَهَى.
وَمِنْهُ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَلَفٍ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ، فَقَالَ: هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ أَرَادَ الْآنَ تَزْوِيجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ عِنْدَمَا ذُكِرَ لَهُ ارْتِجَاعُهَا أَوْ عِيبَ عَلَيْهِ تَطْلِيقُهَا أَوْ رَأَى فِي الْخُصُومَةِ مَا يَكْرَهُهُ أَوْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِعَقْدِ نِكَاحِهَا ثَانِيَةً وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ (قُلْت) وَكَانَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ يَحْكِي بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ أَنَّهُ يُفْتِي بِعَدَمِ اللُّزُومِ، قَالَ: لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا تَعْرِفُ التَّعْلِيقَ وَلَا تَقْصِدُهُ وَحَكَاهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِنَا الْفَقِيهِ الْقَاضِي أَبِي حَيْدَرَةَ وَكَانَ أَوَّلًا يَخْتَارُ اللُّزُومَ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ فِي مُخْتَصَرِهِ وَيَقُولُ: الْعَامَّةُ تَقْصِدُ التَّعْلِيقَ وَلَكِنْ لَا تَعْرِفُ أَنْ تُكْنِيَ عَنْهُ ثُمَّ شَهِدَتْهُ رَجَعَ إلَى الْفَتْوَى بِهَذَا فِي وَسَطِ عُمُرِهِ وَآخِرِهِ وَرَأَيْتُ بِخَطِّهِ كَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَكَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ،
وَقَالَ: إنْ أَخَذَ السَّائِلُ بِالرُّخْصَةِ لَمْ أَعِبْهُ وَسَلَكَهُ الْآنَ أَتْبَاعُهُ مِنْ بَعْدِهِ، انْتَهَى.
وَمِنْهُ سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْقُورِيُّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ نِكَاحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمُ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ مِثْلَ أَبِي، انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) ذَكَرَهَا فِي النَّوَازِلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا وَهِيَ: سُئِلَ ابْنُ سَرَّاجٍ فِي رَجُلٍ قَصَدَ غَشَيَانَ زَوْجَتِهِ فَلَمْ تُطَاوِعْهُ، فَقَالَ لَهَا فِي الْحِينِ: هِيَ حَرَامٌ عَلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَخَرَجَ عَنْ السَّرِيرِ حَيْثُ كَانَ مَعَهَا مُضْطَجِعًا فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ هَذَا فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذَكَرَ مُوصِلُهُ أَنَّهُ الْحَالِفُ وَأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِقَوْلِهِ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ طَلَاقًا وَلَا تَحْرِيمًا وَإِنَّمَا أَرَادَ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا فِي الْحَالِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَهُ ابْنُ سَرَّاجٍ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: مَنْ قِيلَ لَهُ: تَزَوَّجْ فُلَانَةَ، فَقَالَ الذَّمَّامُ: لَا أَتَزَوَّجُهَا فَلَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ ذِمَّةَ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ يَمِينٌ فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا وَإِنْ أَرَادَ ذِمَّةَ النَّاسِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، انْتَهَى.
(أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُكِ أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) الشَّيْخُ: لَوْ قَالَ كُلَّمَا أَوْ مَتَى أَوْ إذَا مَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ بِطَلَاقِهَا وَحْدَةً ثَلَاثٌ،
وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بَدَلَ قَوْلِهِ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَفِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَلُزُومِ ثِنْتَيْنِ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ مَتَى مَا عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ " إنْ "، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْأَيْمَانِ بِ " كُلَّمَا " أَوْ " مَهْمَا " لَا " مَتَى مَا " أَوْ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا.
ابْنُ شَاسٍ: مَنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا أَلْغَى لَفْظَ قَبْلِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ تَمَامُ الثَّلَاثِ انْتَهَى. قِيلَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى الشُّرَيْحِيَّةُ.
قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَبَدًا.
وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: يَقَعُ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ.
وَقَالَ أَيْضًا بَعْضُهُمْ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَقَعُ مَعَ الْمُنَجَّزِ تَمَامُ الثَّلَاثِ.
قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: وَلَيْسَ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ مَا لَمْ يَزِدْ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ سَحْنُونَ وَإِنْ شَرَّكَ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) سَحْنُونَ: لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ قَالَ طَلْقَتَانِ أَوْ قَالَ ثَلَاثٌ أَوْ قَالَ أَرْبَعٌ لَزِمَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ خَمْسٌ إلَى ثَمَانٍ طُلِّقْنَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ،
وَإِنْ قَالَ تِسْعٌ إلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
قَالَ سَحْنُونَ: فَلَوْ قَالَ شَرَّكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي ثَلَاثٍ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَفِي طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَانِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مُسَمًّى شَرَّكَ وَبَيْنَ مُسَمًّى بَيْنَ، وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُمْ فِيمَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ مَنْ وَضَعْت مِنْكُنَّ ذَكَرًا فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَأَصْبَحْنَ وَقَدْ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ذَكَرًا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ،
فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَالثَّالِثَةَ ثِنْتَيْنِ وَالطَّرَفَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
(ص) أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ " كُلَّمَا " وَ " مَتَى مَا " وَ " إذَا مَا " أَدَوَاتُ تَكْرَارٍ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ مَتَى مَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مَتَى مَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إذَا مَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إذَا مَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّوَرِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ فَاعِلَ السَّبَبِ هُوَ فَاعِلُ الْمُسَبَّبِ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْأُولَى وُقُوعُ الثَّانِيَةِ وَمِنْ وُقُوعِ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وُقُوعُ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا وَقَعَتْ مِمَّا هُوَ فِعْلُهُ وَهِيَ الْأُولَى صَارَتْ الثَّانِيَةُ فِعْلَهُ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ فَتَقَعُ الثَّالِثَةُ بِمُقْتَضَى أَدَاةِ التَّكْرَارِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَاعِلَ السَّبَبِ) هُوَ الطَّلْقَةُ الْأُولَى وَقَوْلُهُ " وَالْمُسَبَّبِ " الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ وَإِذَا كَانَ فَاعِلُ السَّبَبِ فَاعِلَ الْمُسَبَّبِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّانِيَةَ فِعْلُهُ فَتُجْعَلُ سَبَبًا لِلثَّالِثَةِ
(قَوْلُهُ: فَصَارَتْ الثَّانِيَةُ فِعْلَهُ أَيْضًا) أَيْ وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى فِعْلِهِ فَيَلْزَمُهُ الثَّالِثَةُ بِالثَّانِيَةِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ أَيْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ أَيْ كَأَنَّهُمَا فِعْلُهُ حَقِيقَةً
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُولَى فِعْلُهُ حَقِيقَةً وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ الْتِزَامًا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَزِمَتْهُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى الْأُولَى، وَالثَّالِثَةَ عَلَى التَّعْلِيقِ بِالثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: فَتَقَعُ عَلَى حَذْفِ أَيْ فَتَقَعُ إلَخْ هَذَا
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ بِكُلَّمَا
وَأَمَّا " إذَا مَا " وَ " مَتَى مَا " فَيَلْزَمُهُ فِيهِمَا طَلْقَتَانِ
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلَا تَلْزَمُهُ كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ لَا تَكْرَارَ،
وَمِثْلُهُ " إذَا مَا " وَ " مَتَى مَا " وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَتَى مَا فَعَلْت وَكُرِّرَ فَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ غَيْرُ طَلَاقٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَالُوهُ مَعَ أَنَّ الْمَنْطِقِيِّينَ عَلَى أَنَّ " إنْ " وَ " لَوْ " وَ " إذَا " لِلْإِهْمَالِ وَ " مَتَى " مِنْ السُّوَرِ الْكُلِّيِّ.
(أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا طَلَّقْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَتَى مَا) طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك، أَوْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً؛ أَوْ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا [منح الجليل] أَوْ) قَالَ (إذَا مَا طَلَّقْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ مَتَى أَوْ إذَا مَا (وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً) فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَتَى مَا وَإِذَا مَا مِثْلُ كُلَّمَا فِي اقْتِضَاءِ التَّكْرَارِ نَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ أَوْ مَتَى فَعَلْت وَكَرَّرَ، وَخِلَافُ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ لَا مَتَى مَا.
" غ " حَاصِلُ مَا فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ إذَا قَالَ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك أَوْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَ بِطَلَاقِهَا وَاحِدَةً ثَلَاثٌ،
وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بَدَلَ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَرَجَعَ سَحْنُونٌ إلَى كَوْنِهِ كَذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ اهـ.
وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلْ فَاعِلُ السَّبَبِ فَاعِلُ الْمُسَبَّبِ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّ إذَا مَا وَمَتَى مَا مِثْلُ كُلَّمَا دُونَ إرَادَةِ كَوْنِهِمَا مِثْلَهَا خِلَافٌ، نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ بَابُ تَكْرِيرِ الطَّلَاقِ،
وَفِي لَفْظِ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ مَهْمَا وَمَتَى مَا مِثْلُ إنْ فِي عَدَمِ التَّكْرَارِ. اهـ. وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَا فِي النَّوَادِرِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَتَى فَعَلْت، وَكَرَّرَ وَخِلَافُ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ لَا مَتَى مَا وَكَأَنَّهُ اسْتَشْعَرَ هَذَا فِي التَّوْضِيحِ إذْ قَالَ وَأَلْحَقَ سَحْنُونٌ بِكُلَّمَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ إذَا مَا وَمَتَى مَا.
أو كلما طلقتك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته كلما طلقتك فأنت طالق فطلقها واحدة فإنه يلزمه البتات، أو متي ما يعني أن الزوج إذا قال لزوجته متى ما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها واحدة فإنه يلزمه البتات، أو إذا ما طلقتك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته إذا ما طلقتك فأنت طالق فطلقها واحدة فإنه يلزمه البتات، فقوله: طلقتك راجع لمتى ما وإذا ما. أو وقع عليك طلاقي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته كلما وقع عليك طلاقي أو متى ما وقع عليك طلاقي أو إذا ما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، فإنه إذا طلقها واحدة يلزمه البتات، فقوله: فأنت طالق جواب لكلما طلقتك وما عطف عليه فهو راجع للمسائل الأربع، فهو من مقول الزوج في جميعها
وكذا يرجع للمسائل الأربع كما علم من التقرير، قولى: وطلقها واحدة وما ذكره من أن متى ما وإذا ما يقتضيان التكرار نحوه في النوادر وهو خلاف قوله: متى ما فعلت، وكرر وخلاف ما تقدم في اليمين من قوله: لا متى ما، وفرق عبد الباقي بين الموضعين بما ليس بظاهر. والله سبحانه أعلم.
وفي الشبراخيتي أن المصنف مشى في قوله: متى ما أو إذا ما على قول سحنون وهو ضعيف، ومذهب المدونة أن متى ما وإذا ما لا يقتضيان تكرارا، فعلى مذهب المدونة لا يلزمه إلا اثنتان. انتهى. المراد منه. وقوله: "واحدة" أي أو اثنتين
ولو قال لامرأته أنت حرام علي في الدنيا والآخرة فله نكاحها بعد زوج، وكان يلزم أن يكون مع ذلك الظهار. نقله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.