وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا
الشروح عليها
(وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ) فَتَزَوَّجَهَا ثَانٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَدَخَلَ (ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا) عَنْ الْمُطَلِّقِ بِأَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ أَرْسَلَهَا وَأَنَّهَا وَصَلَتْهَا أَوْ أَنَّهُ تَرَكَهَا عِنْدَهَا أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ الثَّانِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ فَوَاتِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي فِي هَذِهِ هُوَ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِإِسْقَاطٍ دُونَ سُقُوطٍ،
وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ الْإِسْقَاطَ لَا يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ، وَقَبْلَ وُجُوبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ إذَا دَخَلَ بِهَا الثَّانِي، وَهُوَ مَا لِلْقَرَافِيِّ
(قَوْلُهُ) (فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ ثُبُوتِ مَوْتِ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ، وَقَوْلُهُ: فَاعْتَدَّتْ أَيْ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّالِثِ أَيْ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا مَوْتَهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ عَنْهَا الْحَدَّ كَذَا فِي عبق وَتَأَمَّلْهُ
ص (وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا) ش: هَكَذَا ذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَزَائِرِيُّ فِي نَظَائِرِهِ، وَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي فِي الْغَائِبِ إذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُهَا إلَيْهَا أَنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ،
وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّطْلِيقِ عَلَى الْغَائِبِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ، وَذَكَرَ مَعَهُ أَيْضًا مَسْأَلَةَ مَنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ، وَادَّعَى أَنَّ لَهُ زَوْجَةً أُخْرَى تُسَمَّى بِذَلِكَ، وَنَقَلَهَا أَيْضًا عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَذَكَرَ عَنْهُ أَيْضًا قَوْلًا ثَانِيًا بِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ إلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى الْغَائِبِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَسْقَطَتْ النَّفَقَةَ عَنْ زَوْجِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَقَبِلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي، وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ قَوَاعِدِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ، وَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ الشَّاطِّ، وَحَمَلَ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ التَّفْوِيضِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) فِي حَالِ غَيْبَةِ زَوْجِهَا مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (لِ) دَعْوَاهَا (عَدَمِ النَّفَقَةِ) مِنْ مَالِهِ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَا تُنْفِقُهُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ لَهَا وَلَمْ يُوَكِّلْ مِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَطَلَبَتْ الطَّلَاقَ وَحَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، أَوْ أَمَرَهَا بِتَطْلِيقِ نَفْسِهَا وَحَكَمَ بِهِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا. (ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا) أَيْ النَّفَقَةِ عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِأَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا نَفَقَتَهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ أَوْ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا لَهَا وَوَصَلَتْهَا أَوْ أَنَّهُ وَكَّلَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ: أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ، فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ: ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ،
وَإِنْ أَبَيْنَ، [منح الجليل] الثَّانِي وَهَلْ إقَامَتُهُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ كَذَلِكَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِإِسْقَاطٍ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مَا لِلْقَرَافِيِّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الشَّاطِّ.
والمطلقة لعدم النفقة ثم ظهر إسقاطها يعني أن المرأة إذا قامت بحقها في النفقة فطلقها الحاكم وتزوجت ودخل بها هذا الزوج الثاني ثم بعد دخول الزوج الثاني بها ظهر إسقاطها عن الزوج الذي طلقت عليه لعدم النفقة بأن أقام بينة أنه كان يرسلها لها وأنها وصلتها أوأنه تركها عندها مثلا فإنها لا تفوت بدخول الثاني، وهل إقامة بينة على أنها أسقطتها عنه في المستقبل كذلك؟ كما نقله أبو الحسن عن عبد الحق ولم يذكر خلافه، وهو ظاهر تقييد المص بإسقاط دون سقوط أو لا يلزمها ذلك؛
لأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه وهو ما للقرافي وأقره ابن الشاط خلاف. قاله، عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي بعد أن حكى الخلاف ما نصه: وأما لو ظهر إسقاطها بسبب علمها حين تزوجته أنه فقير أو أنه من السؤَّال فإنها لا تفوت بدخول أيضا ولو على ما ذكره القرافي. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.