وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا:
الشروح عليها
(وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) عَلَى دُونِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ عَلَى مَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ
وَقِيلَ عَلَى مِيلٍ وَقِيلَ فَرْسَخٍ أَيْ السِّلَعُ الَّتِي مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِهَا الْبَلَدَ (أَوْ) تَلَقِّي (صَاحِبِهَا) قَبْلَ وُصُولِهِ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَا وَصَلَ مِنْ السِّلَعِ قَبْلَهُ أَوْ سَيَصِلُ
(قَوْلُهُ: وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْهَى عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِهَا لِلْبَلَدِ وَاخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّلَقِّي مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ؟
فَإِذَا كَانَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ هَذَا سَفَرٌ لَا تَلَقِّي،
وَقِيلَ: إنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ التَّلَقِّي عَلَى مَسَافَةِ فَرْسَخٍ أَيْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَلَا يَحْرُمُ التَّلَقِّي إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا
وَقِيلَ: إنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ التَّلَقِّي عَلَى مَسَافَةِ مِيلٍ،
فَإِنْ كَانَ التَّلَقِّي عَلَى مَسَافَةٍ أَزْيَدَ مِنْ الْمِيلِ فَلَا يَحْرُمُ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُهَا
ص (وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الضَّحَايَا «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ» فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَاضِرَةِ إلَى الْجَلَائِبِ الَّتِي تُسَاقُ إلَيْهَا فَيَشْتَرِيَ مِنْهَا ضَحَايَا وَلَا مَا يُؤْكَلُ وَلَا لِتِجَارَةٍ، انْتَهَى. ص (أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ) ش
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَوْ وَرَدَ خَبَرُ السِّلْعَةِ فَاشْتَرَاهَا شَخْصٌ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ مَالِكٌ هِيَ مِنْ التَّلَقِّي وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَوَصَلَتْ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَصِلْ بَائِعُهَا فَتَلْقَاهُ رَجُلٌ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ فَقَالَ الْبَاجِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَهُوَ عِنْدِي مِنْ التَّلَقِّي اهـ. وَالْأُولَى هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ
وَأَشَارَ إلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: أَوْ صَاحِبِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) الْبُخَارِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ» .
وَفِي مُسْلِمٍ:«لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ» أَبُو عُمَرَ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا رِفْقٌ بِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّمَا هَذَا رِفْقٌ بِصَاحِبِ السِّلْعَةِ وَقَدْ وَرَدَ بِهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد، «نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إذَا وَرَدَتْ السُّوقَ» (أَوْ صَاحِبِهَا) الْبَاجِيُّ: لَوْ وَصَلَتْ السِّلَعُ السُّوقَ وَلَمْ يَصِلْ بَائِعُهَا فَتَلَقَّاهُ رَجُلٌ وَاشْتَرَاهَا مِنْهُ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَهُوَ عِنْدِي مِنْ التَّلَقِّي الْمَمْنُوعِ
(ص) وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ، أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا، أَوْ الْبَلَدِ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ، أَوْ تَلَقَّى صَاحِبَهَا بَعْدَ أَنْ وَصَلَتْ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَصِلْ صَاحِبُهَا، أَوْ تَقَدَّمَ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا وَلَمْ تَصِلْ فَيَلْقَاهُ رَجُلٌ فَيَشْتَرِي مِنْهُ مَا سَيَصِلُ بَعْدُ كَمَا يُمْنَعُ أَخْذُ السِّلَعِ فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ اُخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّلَقِّي تَعَبُّدٌ، أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، أَوْ لِلْجَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، أَوْ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) ظَاهِرُهُ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ
وَقِيلَ حَدُّ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي إذَا زَادَ عَلَيْهِ فِي الْبُعْدِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ مِيلٌ
وَقِيلَ فَرْسَخَانِ وَقِيلَ يَوْمَانِ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ التَّمْهِيدِ أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ التَّلَقِّي عَلَى رَأْسِ السِّتَّةِ الْأَمْيَالِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اهـ.
وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ السِّتَّةِ يَجُوزُ تَلَقِّيه بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ) أَيْ: وَصَلَ إلَيْهِ خَبَرُهَا، أَوْ الَّذِي قَدِمَ الْبَلَدَ قَبْلَ وُصُولِهَا
(قَوْلُهُ: فَهَلْ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ)
أَيْ: فَإِذَا أَجَازُوا ذَلِكَ جَازَ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجَالِبِ) فَإِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ لَكِنْ اُنْظُرْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ لَهُ بَيْعُهُ لِمَنْ يَتَلَقَّاهُ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ فَهُوَ رِضًا بِذَلِكَ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ يُنْهَى عَنْهُ لِحَقِّهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لَكِنْ رُبَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالسُّوقِ أَزِيدَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْمُسَاوَاةَ فَعَلَى هَذَا لَوْ عَلِمَ بِسِعْرِ السُّوقِ يَجُوزُ وَلْيُرَاجَعْ مَذْهَبُهُ.
(وَكَتَلَقِّي) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَاللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ لِشِرَاءِ (السِّلَعِ) الْمَجْلُوبَةِ إلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى سُوقِهَا الَّذِي تُبَاعُ بِهِ عَادَةً لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ نَشْتَرِي مِنْهَا الطَّعَامَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ابْنُ رُشْدٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى يَهْبِطَ إلَى الْأَسْوَاقِ» فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَاضِرَةِ إلَى الْجَلَائِبِ الَّتِي تُسَاقُ إلَيْهَا فَيَشْتَرِي مِنْهَا ضَحَايَا وَلَا مَا يُؤْكَلُ وَلَا لِتِجَارَةٍ.
ابْنُ الْحَاجِبِ فِي حَدِّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِيلٌ وَفَرْسَخَانِ وَيَوْمَانِ،
وَقَالَ الْبَاجِيَّ: لَا حَدَّ لَهُ فَيُمْنَعُ فِيمَا بَعُدَ وَفِيمَا قَرُبَ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ. (أَوْ) تَلَقِّي (صَاحِبِهَا) أَيْ السِّلَعِ قَبْلَ وُصُولِهِ الْبَلَدَ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَا وَصَلَ قَبْلَهُ أَوْ يَصِلُ بَعْدَهُ عَلَى الصِّفَةِ لِنَصِّ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى أَنَّهُ مِنْ التَّلَقِّي فِي الثَّانِيَةِ،
وَقَالَ الْبَاجِيَّ فِي الْأُولَى: لَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا، وَعِنْدِي أَنَّهَا مِنْ التَّلَقِّي.
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ
وكتلقي السلع؛ يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن تلقي السلع (١) ). قال الحطاب: قال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي السلع) حتى يهبط بها إلى السوق، فلا يجوز للرجل أن يخرج من الحاضرة إلى الجلائب التي تساق إليها فيشتري منها ضحايا، ولا ما يوكل ولا للتجارة. انتهى.
وقال المواق عن البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تلقوا الركبان (١) )،
وفي مسلم: (لا تلقوا الجُلَّبَ (٢) ). أبو عمر: ووهب مالك أن هذا رفق بأهل الأسواق،
وقال الشافعي: إنما هذا رفق بصاحب السلعة، وقد ورد بهذا خبر صحيح يجب العمل به خرجه أبو داوود (نص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صاحب السلعة بالخيار إذا وردت السوق (٣) ).
وقال أبو علي: أي ومن المنهي عنه تلقي الركبان للبيع، واختلف هل هذا على التحريم؟ وهو ظاهر المذهب أو على الكراهة وإليه نحا ابن الجهم، واختلف في الحد المنهي عنه فقيل: الميل،
وقيل: الفرسخان، وقيل: اليومان، وقال الباجي: يمنع قرب أو بعد.
وقال عبد الباقي: وكتلقي السلع أي مع صاحبها قبل هبوطه البلد لخبر البخاري عن [ابن] عمر (كنا نتلقى الركبان نشتري منهم الطعام فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم) فالطعام خصوص فرض والنهي عام كما يدل عليه خبر مسلم: لا تلقوا الجلب، ونسب المص التلقي للسلع كما في الخبر الأول، والجلب كما في الثاني لأن المقصود من تلقيهم تلقيها. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه. يقال على هذا: إنه عبر بتلقي السلع للحديث الأول الذي في الحطاب.
قال عبد الباقي بعد قوله: لأن المقصود من تلقيهم تلقيها، وأيضا عدل عن لفظه ليبين الوجهين الذين ذكرهما بقوله: أو صاحبهما، يعني أنه يمنع تلقي صاحب السلع قبل هبوطه ليشتري منه ما وصل قبله أو يصل بعده قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي: والمعنى أنه نهى عن تلقي السلع الواردة لبلد مع صاحبها قبل وصول سوقها، أو البلد إن لم يكن لها سوق، أو تلقي صاحبها بعد أن وصلت السلعة ولم يصل صاحبها فتلقاه رجل فاشترى منه قبل وصوله. انتهى.
وقال المواق: الباجي: لو وصلت السلعة السوق ولم يصل بائعها فتلقاه رجل واشتراها منه فلم أو فيه نصا وهو عندي من التلقي الممنوع. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.