كشهر في دار
الشروح عليها
(كَشَهْرٍ) أَيْ شَهْرٍ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ (فِي دَارٍ)
وَمِثْلِهَا بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ
(قَوْلُهُ كَشَهْرِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي دَارٍ فَإِنَّ مُدَّتَهُ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ مُدَّتِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَشَهْرٍ مِثَالٌ لِمُقَدَّرٍ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَدْخُولِ الْحَصْرِ، وَهُوَ أَحْسَنُ وَيَكُونُ رَادًّا بِالْأَوَّلِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَبِالثَّانِي عَلَى الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ
(قَوْلُهُ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ) أَيْ كَأَرْضٍ وَضَيْعَةٍ وَحَانُوتٍ وَخَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الْعَقَارِ شَهْرٌ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ،
وَقِيلَ: إنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ التُّونُسِيِّ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ
ص (كَشَهْرٍ فِي دَارٍ) ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَالشَّهْرَيْنِ وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ تَفْسِيرًا، وَالْأَرْضُونَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْتَرِقَ حُكْمُ الدَّارِ مِنْ الْأَرْضِينَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى اخْتِبَارِ الدُّورِ أَكْثَرُ
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَقِيلَ وَشَهْرَيْنِ وَحُمِلَ عَلَى التَّفْسِيرِ،
وَقِيلَ وَثَلَاثَةٌ وَالْأَرْضُ وَالرَّبْعُ كَذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ فِي الضَّيْعَةِ سَنَةٌ اهـ.
(كَشَهْرٍ فِي دَارٍ) ابْنُ يُونُسَ: لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ رِفْقًا بِالْمُتَبَايِعِينَ لِلنَّظَرِ وَالرَّأْيِ وَالِاخْتِبَارِ كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ مُخْتَلِفًا فِيمَا تَبَايَعَاهُ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجَانِ إلَى ذَلِكَ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْخِيَارُ فِي الدَّارِ يُرِيدُ وَسَائِرِ الرَّبْعِ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ. عَبْدُ الْحَقِّ: الدُّورُ وَالْأَرَضُونَ سَوَاءٌ لَا وَجْهَ لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَشَهْرٍ) وَدَخَلَ بِالْكَافِ سِتَّةُ أَيَّامٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (فِي) بَيْعِ ك (دَارٍ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَشَهْرَيْنِ، وَجَعَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا وَابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا.
وَفِي التَّوْضِيحِ الْأَرْضُ كَالدَّارِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ كَالدَّارِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى اخْتِيَارِ الدَّارِ أَكْثَرُ.
وَفِي الشَّامِلِ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقِيلَ: وَشَهْرَيْنِ، وَحُمِلَ عَلَى التَّفْسِيرِ
وَقِيلَ: وَثَلَاثَةٍ وَالرَّابِعُ وَالْأَرْضُ كَذَلِكَ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي الضَّيْعَةِ سَنَةً. .
كشهر في دار؛ يعني أنه يجوز بيع دار بالخيار للمتبايعين أو أحدهما، وأمد الخيار فيها شهر وستة أيام، مدخول الكاف؛ قال عبد الباقي: كشهر وستة أيام، كما في المدونة في دار، فهو مثال لمقدر أي ويختلف الخيار باختلاف المبيع كشهر لخ،
وفي الموازية والواضحة: الشهران، وجعله ابن الحاجب خلافا، وابن يونس وابن رشد تفسيرا للمذهب، فكان ينبغي للمص التنبيه عليه ومثل الدار الأرض والضيعة وبقية أنواع العقار، وما ذكره المص من اختلاف مدة الخيار باختلاف المبيع يشمل ما إذا كان الخيار لاختبار البيع أو للتروي في الثمن،
وقيل: قاصر على الأول وإن الثاني ثلاثة أيام مطلقًا،
وقيل: غير ذلك. قاله عبد الباقي.
وقال بناني: القول الأول هو ظاهر كلام أهل المذهب،
والثاني نقله ابن عرفة عن التونسي،
والثالث قاله اللخمي، وهو كونه في الثاني بحسب قدر الثمن. تنبيهات: الأول: الخيار خياران خيار التروي وخيار النقيصة وهو ثبوت الرجوع بالثمن عند ظهور العيب والاستحقاق. الثاني: صرح في التوضيح في باب الإجارة بأن المشهور من المذهب منع الجمع في عقد واحد بين البت والخيار.
الثالث: قال في الشامل: كشهر في دار على المشهور،
وقيل: وشهرين، وحمل على التفسيرت
وقيل: وثلاثة: والربع والأرض كذلك، وعن مالك في الضيعة ستة. ولا يسكن، قال الحطاب: أي لا ينتقل إليها بأهله ومتاعه وله أن يدخلها بنفسه ويبيت بها. انتهى.
وقال عبد الباقي: أي لا يجوز للمشتري أن يسكن الدار المبيعة كثيرا بخيار بشرط أو بغير شرط لاختبار حالها أم لا، ويفسد البيع باشتراطه في هذه الأربعة إن سكن بغير أجر؛ لأنه من بيع العربان، وإلا جاز فيها، فهذه ثمانية،
فإن سكن يسيرا لغير اختبارها جاز بشرط وغيره بأجر لأن الخراج للبائع، لا بغير أجر فيها. ولاختبارها جاز بشرط وبغير بأجر وبغير، فهذه ثمانية أيضًا واختبارها وجيرانها يمكن بمبيته ليلا من غير سكنى بأهله، كما ذكره الحطاب عن ابن إسحاق عند قوله: ولبس. قاله عبد الباقي. وحاصل كلامه أنه إن سكن بأجر جاز في الصور الثمانية، وبغيره منع في الكثير،
وكذا اليسير إلَّا في صورتين: لاختبار حالها بشرط وبغيره فيجوز، ويفسد البيع بشرط السكنى في الممنوع. وكجمعها في وقتين؛ يعني أن مدة الخيار في الرقيق هي مثل الجمعة. ابن المواز: وأجاز ابن القاسم الخيار في العبيد إلى العشرة الأيام وهو لا يخالف ما في المدونة، قال مالك: الخيار في الجارية مثل خمسة أيام إلى الجمعة وشبه ذلك لاختبار حالها وعملها؛
ابن حبيب: وكذلك الخيار في العبد. انتهى. فعُلِم من هذا أن الكاف أدخلت ثلاثة أيام، فأمد الخيار في الرقيق عشرة أيام،
ولو بيعت دار برقيق فالظاهر أن الخيار إن قصد به كلّ منهما اعتبر أمد الأبعد منهما،
وإن قصد به أحدهما اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار،
وفي الحطاب: قال ابن عرفة: ابن محرز: لو باع عرضا بعرض اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار. والله أعلم. قاله بناني رادا على عبد الباقي. واستخدمه؛ يعني أن للمشتري أن يستخذم الرقيق المبيع بالخيار بما يحصل به اختبار حاله فقط،
ويشترط أيضًا أن تكون الخدمة يسيرة لا ثمن لها،
وأن يكون الرقيق من عبيد الخدمة،
فإن كان ذا صنعة لم يستعمله إن أمكن معرفتها بدونه وهو عند البائع وإلا استعمله وعليه أجرته
وكذا عبد تجارة، ولا يجوز اشترالم شيء من كسبه أو تجره للمشتري. قاله عبد الباقي.
وقال: ظاهر المص ولو أنثى؛
قال في الشامل: وحيل بين الأمة والمتبايعين في زمنه، وللمشتري استخدامها دون غيبة عليها. انتهى.
وقال المواق عند قوله: واستخدمه: الذي لابن رشد: لا يجوز للمبتاع اشتراط الانتفاع بالبيع أمد الخيار إلَّا قدر ما يقع به الاختبار كاستخدام العبد في الشيء اليسير الذي لا ثمن له. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.