كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ
الشروح عليها
(كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ) فَيَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّلَوُّمِ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ) أَيْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ قُدُومَهُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ سَهْلٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَطَّانِ الْقَائِلِ إنَّهُ كَقَرِيبِ الْغَيْبَةِ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ قُدُومَهُ عَلَى الْأَصَحِّ) ش: كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ،
وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ، وَهُوَ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْغَائِبِ الَّذِي جُهِلَ مَوْضِعُهُ
وَالْأَصَحُّ هُوَ قَوْلُ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقُرْطُبِيِّ كَمَا.
قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ نَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ شَعْبَانَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَلَّذِي غَرَّ الشَّارِحَ فِي ذَلِكَ لَفْظُ التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ الْقُرْطُبِيِّ فَتَصَحَّفْتُ ابْنَ الْقُرْطُبِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ وَالْمُصَحِّحُ لِقَوْلِ مَالِكٍ هُوَ ابْنُ سَهْلٍ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْضًا.
وَقَالَ الشَّارِحُ: إنَّهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَيَقَعُ فِي النُّسْخَةِ الْمُصَحَّفَةِ مِنْ ابْنِ غَازِيٍّ مَا نَصُّهُ قَالَ يَعْنِي ابْنَ سَهْلٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ لَهُ مَجَالٌ فِي النَّظَرِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ لَهُ، وَمَجَالٌ بِالْجِيمِ، وَهُوَ كَلَامٌ فِيهِ زِيَادَةٌ وَتَصْحِيفٌ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ: مُحَالٌ فِي النَّظَرِ، بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ لَهُ وَمُحَالٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه التَّعْلِيلُ،
وَهُوَ نَصُّ كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ وَلَفْظُهُ: وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ غَيْبَةٌ بَعِيدَةٌ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَلَا مَعْنَى لَهُ، وَمُحَالٌ فِي النَّظَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
وَشَبَّهَ فِي التَّلَوُّمِ فَقَالَ: (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (لَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ اللَّامِ (قُدُومُهُ) أَيْ الْغَائِبِ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ أَبِي الْأَصْبَغِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ مَالِكٍ مِنْ أَئِمَّةِ قُرْطُبَةَ فَكَّ اللَّهُ تَعَالَى أَسْرَهَا.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ الْقَطَّانِ: مَجْهُولُ الْمَوْضِعِ كَقَرِيبِ الْغَيْبَةِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى تَزِيدَ الْبَيِّنَةُ غَيْبَةً بَعِيدَةً وَيَقُولُونَ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَهَذَا مُحَالٌ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلَّفَ مَنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ حَيْثُ غَابَ أَنْ يَزِيدَ مَغِيبًا بَعِيدًا، فَيُجْعَلُ عَالِمًا مَنْ قَدْ انْتَفَى مِنْ عِلْمِهِ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو الْأَصْبَغِ عَلَى صِحَّةِ مَا صَوَّبَ بِمَسَائِلَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا سَمِعَهُ وَبَسَطَهَا فِي نَوَازِلِهِ،
وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَفَادَهُ " غ ".
وأما إن جهل موضعه فهو قوله: كإن لم يعلم موضعه؛ يعني أن المشتري إذا اطلع على عيب في المبيع في غيبة بائعه وهو مجهول الموضع فإن الحكم في ذلك كالحكم في بعيد الغيبة فيتلوم له؛ أي لمن لم يعلم موضعه حيث رجي قدومه،
لا إن لم يرج قدومه وهو قول ابن القرطبي، ابن سهل: وهو أصوب، ولهذا قال: على الأصح، ومقابله لابن القطان: لا يقضى عليه. انتهى. قال الحطاب عند قوله: كإن لم يعلم موضعّه على الأصح، الأصح قول ابن مالك القرطبي، والمصحح له ابن سهل. انتهى. والقرطبي نسبة إلى قرطبة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.