والتصديق فيه:
الشروح عليها
(وَ) جَازَ لِلْمُسْلِمِ (التَّصْدِيقُ) أَيْ تَصْدِيقُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ فِي كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَعَدَدِهِ إذَا أَتَى بِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ لَا قَبْلَهُ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ مَنْعِهِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ لَا بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ
(قَوْلُهُ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ مَنْعِهِ) أَيْ مِنْ مَنْعِ التَّصْدِيقِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ أَيْ خَوْفًا مِنْ ظُهُورِ نَقْصٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَظُهُورُ زِيَادَةٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ السَّلَمِ الثَّانِي قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّقْيِيدِ الْكَبِيرِ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ فِي الَّذِي أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ الطَّعَامَ عَلَى التَّصْدِيقِ: يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَصْدِيقُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ لِأَجْلِ تَعْجِيلِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَدْخُلُهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَهُوَ بِمَعْنَى ضَعْ وَتَعَجَّلَ مِنْهُ فَعَلَى هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْكِتَابِ جَازَ إنَّمَا مَعْنَاهُ إذَا كَانَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَهُ ضَعْ وَتَعَجَّلَ وَيَدْخُلُ مَعَ ذَلِكَ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدَكَ، اهـ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ قَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ الصَّرْفِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّصْدِيقُ فِي الْمُعَجَّلِ قَبْلَ أَجَلِهِ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ رَسْمِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ: مَنْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ شَقَّةً عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا
وَكَذَا ذِرَاعًا فَقِيلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ أَشْتَرِي مِنْكَ كَذَا
وَكَذَا ذِرَاعًا فَإِنْ وَجَدَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى مِنْ الْأَذْرُعِ فَالْبَائِعُ شَرِيكٌ لَهُ بِالزِّيَادَةِ كَالصُّبْرَةِ تُشْتَرَى عَلَى أَنَّ فِيهَا عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ فَيَجِدُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ فَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ وَجَدَ أَقَلُّ مِمَّا نَقَصَ كَانَ أَقَلَّ كَمُسْتَحَقٍّ إنْ قَلَّ لَزِمَ الْمُبْتَاعُ بِأَقَلَّ بِحِسَابِهِ وَإِنْ كَثُرَ كَانَ مُخَيَّرًا فِي أَخْذِ مَا وَجَدُوهُ أَوْ مَنَابَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ
وَقِيلَ ذَلِكَ كَالصِّفَةِ لِمَا ابْتَاعَ وَإِنْ وُجِدَ أَكْثَرُ مِمَّا سُمِّيَ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ وُجِدَ أَقَلُّ خُيِّرَ فِي أَخْذِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهِ وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَمِنْ رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ اهـ.
مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ مُخْتَصَرًا، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى إنَّ الثَّانِيَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ هُوَ الْأَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا جَمِيعَهُ فِي أَوَاخِرِ بَيْعِ الْخِيَارِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ وَانْظُرْ نَوَازِلَ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَالشُّقَّةِ وَالْخَشَبِ عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا
وَكَذَا ذِرَاعًا، ثُمَّ يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) تَقَدَّمَ مَنْعُ التَّصْدِيقِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْمَبِيعِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَبَضْتَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا مِنْ سَلَمٍ أَوْ بَيْعٍ وَصَدَّقْتَهُ فِي كَيْلِهِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَكَ رُجُوعٌ بِمَا تَدَّعِي مِنْ نَقْصٍ إنْ كَذَّبَكَ إلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً لَمْ تُفَارِقْكَ مِنْ حِينِ قَبَضْتَهُ حَتَّى وَجَدْتَ فِيهِ النَّقْصَ،
فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدْتَ بِمَحْضَرِهِمْ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً كَنَقْصِ الْمِكْيَالِ أَوْ زِيَادَتِهِ فَذَلِكَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ،
وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ رَجَعَ الْبَائِعُ بِمَا زَادَ وَرَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ مَضْمُونًا،
وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ فَبِحِصَّةِ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ لَقَدْ أَوْفَاهُ جَمِيعَ مَا سَمَّى إنْ كَانَ اكْتَالَهُ هُوَ.
وَإِنْ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ فَلْيَقُلْ فِي يَمِينِهِ لَقَدْ بَعَثْتُهُ عَلَى مَا كَتَبَ إلَيَّ أَوْ قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ أَنْتَ وَرَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرْتَ،
فَإِنْ نَكَلْتَ فَلَا شَيْءَ لَكَ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا يَحْلِفُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ إذَا بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَعَثَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي يَقُولُ إنَّمَا رَضِيتُ بِأَمَانَتِكَ أَنْتَ وَلَمْ أَظُنَّ أَنَّكَ لَمْ تَقِفْ عَلَى كَيْلِهِ،
فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَجَدَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَجِبُ لَهُ
(ص) وَالتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ تَمَّ لَك أَوْ عَلَيْك الزَّيْدُ الْمَعْرُوفُ، وَالنَّقْصُ (ش) الضَّمِيرُ فِي فِيهِ يَرْجِعُ لِلشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ، وَلَا يَرْجِعُ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ عَدَمُ جَوَازِ التَّصْدِيقِ فِيهِ مَعَ نَظَائِرِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّصْدِيقَ فِي كَيْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ إذَا قُبِضَ بَعْدَ أَجَلِهِ جَائِزٌ،
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيمَا ذُكِرَ فِي الطَّعَامِ الْمَبِيعِ عَلَى النَّقْدِ ثُمَّ إذَا وُجِدَ الْمُصَدِّقُ لِذَلِكَ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً عَلَى مَا صُدِّقَ فِيهِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ بَيْعٍ يُشْبِهُ كَيْلَ النَّاسِ عَادَةً فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْصِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ.
وَأَمَّا لَوْ عَجَّلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ السَّلَمَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ التَّصْدِيقِ فِي الْمُعَجَّلِ قَبْلَ أَجَلِهِ
(قَوْلُهُ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) أَيْ لَا مِنْ قَرْضٍ فَلَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَالنَّقْصُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ أَوْ الْمَذْكُورَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ لِلْمُسْلِمِ (التَّصْدِيقُ) لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (فِي) كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ الْمُسْلِمِ فِي (هـ) إذَا دَفَعَهُ لَهُ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ لَا قَبْلَهُ لِمَنْعِهِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ. الْحَطَّابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَائِلِ سَلَمِهَا الثَّانِي. ابْنُ الْكَاتِبِ فِي الَّذِي أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ الطَّعَامَ عَلَى التَّصْدِيقِ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَصْدِيقُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ لِأَجْلِ تَعْجِيلِهِ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ دَخَلَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَهُوَ بِمَعْنَى ضَعْ مِنْهُ وَتَعَجَّلْ، فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ جَازَ مَعْنَاهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَقَبْلَهُ يَدْخُلُهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ.
وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ التَّصْدِيقِ فَقَالَ (كَ) التَّصْدِيقِ فِي كَيْلِ أَوْ وَزْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
والتصديق فيه أي المسلم فيه،
وأما التصديق في رأس المال فقد مر أنه غير جائز، ومعنى كلامه أنه يجوز التصديق في كيل المسلم فيه أو وزنه أو عدده إذا قبض بعد أجله. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وجاز للمسلم التصديق للمسلم إليه فيه أي في شأن المسلم فيه كيلا أو وزنا أو عددا إذا أتى به بعد أجله لا قبله لما قدمه من منعه في معجل قبل أجله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.