فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(مَضَى بَيْعُهُ) وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً (قَبْلَ قَبْضِهِ) لِلْمُرْتَهِنِ (إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ) فِي طَلَبِهِ حَتَّى بَاعَهُ وَصَارَ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ لِتَفْرِيطِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

لا يتكلم على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ مَضَى الْبَيْعُ يُرِيدُ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِرَهْنٍ آخَرَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَضَى يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ،

٢٤٬٦٢٩

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يُفَرِّطْ وَإِنَّمَا بَادَرَ الرَّاهِنُ إلَى الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: فِيهِ تَأْوِيلَانِ: يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَتَأْوِيلِ ابْنِ الْقَصَّارِ

٢٤٬٦٣٠

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: تَأَوَّلَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ فَرَّطَ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَكَ إيَّاهُ إلَخْ،

٢٤٬٦٣١

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ تَفْرِيطٌ وَلَا تَوَانٍ لَكَانَ لَهُ مَقَالٌ فِي رَدِّ الْبَيْعِ فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا وَتَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ تَرَاخَى فِي الْقَبْضِ،

٢٤٬٦٣٢

وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ فَبَادَرَ الرَّاهِنُ لِلْبَيْعِ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ وَمَضَى الْبَيْعُ وَكَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ تَأْوِيلَ غَيْرَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ بِلَفْظٍ،

٢٤٬٦٣٣

وَقَالَ غَيْرُهُ: يُعْتَقُ غَيْرَ أَبِي مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ هُنَا بَيْعُهُ، وَيُرَدُّ وَيَبْقَى رَهْنًا فَإِنْ فَاتَ بِبَيْعِ مُشْتَرِيهِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا اهـ. فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ،

٢٤٬٦٣٤

وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَفِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ كَمَا فِي التَّفْرِيطِ وَعَدَمِ إمْضَائِهِ تَأْوِيلَانِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ عِيَاضٌ فِي تَأْوِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ: هُوَ الَّذِي يُلَائِمُ مَا

٢٤٬٦٣٥

قَالَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ وَبَاعَ الْوَرَثَةُ مَتَاعَ الْمَيِّتِ مُبَادَرَةً لِلْغُرَمَاءِ فَلَهُمْ أَخْذُ عُرُوضِهِ، وَنَقْضُ الْبَيْعِ اهـ.

٢٤٬٦٣٦

وَلْنَذْكُرْ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ لِيَظْهَرَ لَكَ التَّأْوِيلَانِ قَالَ: وَإِنْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَكَ عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِحَقِّكَ فَفَارَقَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ، وَلَكَ أَخْذُهُ مِنْهُ رَهْنًا مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَتَكُونُ أُسْوَتَهُمْ،

٢٤٬٦٣٧

فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْهُ مَضَى الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَكَ أَخْذُهُ بِرَهْنٍ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَكَ إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِكَ لِذَلِكَ وَبَيْعُكَ الْأَوَّلُ غَيْرُ مُنْتَقَضٍ اهـ.

٢٤٬٦٣٨

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ الرَّهْنِ بِعَيْنِهِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ الرُّهُونِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الرُّهُونِ، وَلْنَذْكُرْ كَلَامَ السَّمَاعِ وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ

٢٤٬٦٣٩

قَالَ فِي السَّمَاعِ: وَكُلُّ رَهْنٍ لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الرَّاهِنِ وَيُحَازُ عَنْهُ فَأَمْرُ الرَّاهِنِ فِيهِ جَائِزٌ إنْ أَعْتَقَ، أَوْ وَطِئَ، أَوْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ، أَوْ نَحَلَ، أَوْ تَصَدَّقَ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُعْطَى صَاحِبَهُ،

٢٤٬٦٤٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا لَمْ يَجُزْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ فَتَحْمِلَ، أَوْ شَيْئًا يَبِيعُهُ فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ

٢٤٬٦٤١

فَأَمَّا عِتْقٌ، أَوْ هِبَةٌ، أَوْ صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ فَلَيْسَ هُوَ بِرَهْنٍ،

٢٤٬٦٤٢

وَأَمَّا إنْ فَلَّسَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُرْتَهِنُ كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ لَا إشْكَالَ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِهَا.

، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا طَاعَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ، أَوْ بَعْدَ عَقْدِ السَّلَفِ،

٢٤٬٦٤٣

وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا أَوْ أَسْلَفَهُ سَلَفًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ عَبْدًا سَمَّاهُ فَبَاعَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ فَلَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ رَهْنَهُ بِتَفْرِيطِهِ فِي قَبْضِهِ،

٢٤٬٦٤٤

وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ، أَوْ بَاعَهُ بِفَوْرِ رَهْنِهِ إيَّاهُ دُونَ أَنْ يَطُولَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ تَفْرِيطٌ فِي قَبْضِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ وَكَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّهْنِ بِعَيْنِهِ فَلَمَّا فَوَّتَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ فَائِتَةً هَذَا مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الثَّمَنَ يُوضَعُ لَهُ رَهْنًا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الرَّاهِنِ يُكَاتِبُ الْعَبْدَ الرَّهْنَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يُوضَعُ لَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ هَذَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَلَمْ يُجِبْهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ قَدْ دَفَعَ السِّلْعَةَ، أَوْ السَّلَفَ،

٢٤٬٦٤٥

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ سِلْعَتُهُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ وَلَا سَلَّفَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِسِلْعَتِهِ وَسَلَفِهِ سَوَاءٌ فَرَّطَ فِي الْقَبْضِ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ اهـ. كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُبْتَاعِ يَعْنِي الَّذِي ابْتَاعَ السِّلْعَةَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ الْعَبْدَ الْمُسَمَّى فَبَاعَهُ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ غَيْرُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تَنْبِيهَاتٌ إذَا تَتَطَوَّع بِالرَّهْنِ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُشْتَرَطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَوْ السَّلَفِ،

٢٤٬٦٤٦

وَأَمَّا إذَا طَاعَ بِهِ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَفِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَيْعِ الْهِبَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَنُقِلَ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَنَصَّهُ عِيَاضٌ

تعليق

وَأَشَارَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُشْتَرَطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ،

٢٤٬٦٤٧

وَأَمَّا مَا تُطُوِّعَ بِهِ مِنْ الرَّهْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَحُكْمُهُ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ حُكْمُ بَيْعِ الْهِبَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ انْتَهَى.

(الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَيَّدَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إمْضَاءِ بَيْعِ الرَّهْنِ وَلَا طَلَبَ لَهُ بِرَهْنٍ آخَرَ بِمَا إذَا أَسْلَمَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ وَلَوْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهَا فَرَّطَ أَمْ لَا حَتَّى يَأْتِيَهُ بِرَهْنٍ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ بِلَفْظِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِلَفْظِ

تعليق

وَأَشَارَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[هَلْ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَأَخْذُ الرَّهْنِ] (الثَّالِثُ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ شُيُوخَ الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَأَخَذَ الرَّهْنِ،

٢٤٬٦٤٨

وَإِنْ فَاتَ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا، أَوْ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا، وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ الصَّادِرِ مِنْ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَيُوضَعُ لَهُ رَهْنٌ مَكَانَهُ اهـ.

[إذَا اُسْتُحِقَّ الرَّاهِن الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبْضِ] (الرَّابِعُ) إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ مَا إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ الْمُعَيَّنَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَمْ يُفَرِّطْ الْمُرْتَهِنُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ،

٢٤٬٦٤٩

وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ وَلَوْ أَتَاهُ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ آخَرَ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الرَّهْنَ الْمُشْتَرَطَ قَدْ ذَهَبَ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَمْ يُؤْخَذْ لَهُ عِوَضٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ أَخْذُ رَهْنٍ آخَرَ

٢٤٬٦٥٠

بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ وُجِدَ شَيْءٌ نَاشِئٌ عَنْهُ مُعَوَّضٌ بِهِ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ وَفِيهِ نَظَرٌ.

[بَاعَهُ عَلَى رَهْنٍ مَضْمُونٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَمَّى لَهُ رَهْنًا ثُمَّ بَاعَهُ] (الْخَامِسُ) قَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الرَّهْنِ الْمُعَيَّنِ،

٢٤٬٦٥١

وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ عَلَى رَهْنٍ مَضْمُونٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَمَّى لَهُ رَهْنًا، ثُمَّ بَاعَهُ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِبَدَلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى رَهْنٍ مَضْمُونٍ وَكَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَشَرْطِ رَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِبَدَلِهِ وَكَلَامُهُمْ هُنَا إنَّمَا يَفْرِضُونَهُ فِي رَهْنٍ مُعَيَّنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِحَقِّك فَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى بَاعَهُ، مَضَى الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَك أَخْذُهُ بِرَهْنِ غَيْرِهِ لِطُولِ تَرْكِك إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِك لِذَلِكَ وَبَيْعُك الْأَوَّلُ غَيْرُ مُنْتَقَضٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ لِطُولِ تَرْكِك إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ،

٨٬٣٦٢

فَأَمَّا لَوْ بَادَرَ الرَّاهِنُ فَبَاعَهُ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا،

٨٬٣٦٣

وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ. وَهَذَا أَيْضًا إذَا دَفَعَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ،

٨٬٣٦٤

وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا فَبَاعَ الْمُشْتَرِي الرَّهْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَاهُنَا لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمٌ. انْتَهَى مَا يَخُصُّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ جَمِيعِ مَا نَقَلَ فِيهَا ابْنُ يُونُسَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الِاضْطِرَابَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الرُّهُونِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا فَرَّطَ فِي طَلَبِ الرَّهْنِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يَحُزْهُ حَتَّى بَاعَهُ رَاهِنُهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً، وَلَا يَلْزَمُهُ رَهْنُ غَيْرِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَكُلٌّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ

٧٬٦٦٠

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ، وَقَبْضِ بِمَعْنَى إقْبَاضٍ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ مَضَى بَيْعُ الرَّهْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَيْ: الرَّهْنِ، وَعَلَى الثَّانِي وَمَضَى بَيْعُ الرَّاهِنِ قَبْلَ إقْبَاضِهِ، أَيْ: الرَّاهِنِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ) قَدَّمَهُ لِكَوْنِهِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي مُرْتَهِنِهِ يَعُودُ عَلَى الرَّهْنِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ قَبْلَ حَوْزِهِ عَنْهُ (مَضَى بَيْعُهُ) أَيْ الرَّهْنِ إذَا بَاعَهُ رَاهِنُهُ قَبْلَ (قَبْضِهِ) أَيْ الرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ (إنْ فَرَّطَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الرَّهْنِ فِي قَبْضِهِ مِنْ رَاهِنِهِ وَبَقِيَ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ اتِّفَاقًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه يعني أن المرتهن إذا فرط في طلب الرهن المعين ولم يحزه حتى باعه راهنه،

٤٥٬٤٦٧

فإن البيع يمضي ولا يجوز ابتداء ولا يلزمه رهن غيره للمرتهن. وقوله: "بيعه قبل قبضه" كل من المصدرين مضاف إلى مفعوله أي يمضي بيع الرهن قبل قبضه أي الرهن،

٤٥٬٤٦٨

ويصح أن يكونا مضافين للفاعل أي ومضى بيع الراهن للرهن قبل إقباضه أي الراهن للرهن للمرتهن. انظر الخرشي.

٤٥٬٤٦٩

وقال عبد الباقي: ومضى ولا يجوز ابتداء بيعه أي بيع الراهن للرهن المعين المشترط في صلب عقد البيع أو القرض قبل قبضه أي إقباضه للرهن إن فرط مرتهنه في طلبه له وصار دينه بلا رهن، وإلا أي وإن لم يفرط بل جد في طلبه الرهن المعين، ففي مضي البيع فات أم لا ويكون الثمن رهنا وهو لابن أبي زيد، ورد البيع إن لم يفت ويبقى رهنا فإن فات بيد مشتريه كان الثمن رهنا وهو لابن القصار تأويلان ورد البيع عند ابن القصار ليس بواجب، بل إن شاء رده وإن شاء أجازه،

٤٥٬٤٧٠

وإذا أجازه بقي دينه بلا رهن لأن خيرته تنفي ضرره، ولابن رشد تأويل ثالث وهو أن المرتهن ليس له رد المبيع في الرهن، وإنما له فسخ البيع المشترط فيه الرهن. قال: لأنه إنما باعه على ذلك الرهن بعينه، فلما فوته كان أحق بسلعته إن كانت قائمة، أو قيمتها إن كانت فائتة هذا معنى ما في كتاب الرهون من المدونة، ونقله الحطاب وقد أدخله بعضهم في كلام المص أيضا، فقال ما نصه: تحقيق ما هنا أن للشيوخ في فهم المدونة ثلاث طرق: الأُولَى إذا لم يفرط يمضي البيع ولا مطالبة له برهن، الثَّانِيَةُ يمضي البيع وإن لم يفت والثمن رهن وهي التي تنسب للشيخ ابن أبي زيد، والثَّالِثَةُ التخيير بين الرد والإمضاء إذا لم يفت،

٤٥٬٤٧١

فإن فات فالثمن رهن وهي التي تنسب لابن القصار وغيره. فَالحَاصِلُ أنه إذا لم يفرط ففي المضي والتخيير قولان، وعلى الأول فهل يسقط طلب الرهن أو يكون الثمن رهنا؟ قولان، فقوله: "ومضى بيعه قبل قبضه" أي ولا طلب له برهن اتفاقا حيث فرط،

٤٥٬٤٧٢

وإن لم يفرط فهل الأمر كذلك أو الأمر

٤٥٬٤٧٣

إما الإمضاء فقط والثمن رهن؟

٤٥٬٤٧٤

وإما التخيير في الرد والإمضاء؟ وهما تأويل ابن أبي زيد وابن القصار لحملهما المدونة على التفريط. فقوله: "وإلا فتأويلان" معناه وإن لم يفرط، ففي الإمضاء على وجه سقوط الرهن وعدم الإمضاء للعقد بهذا الوجه الصادق بثبوت الإمضاء مع رهن الثمن وعدم الإمضاء تأويلان، فليتأمل فإنه موضع زلت فيه أقدام (أفهام) . انتهى. واستحسنه الشيخ المسناوي، ومراده بالطريق الأول تأويل ابن رشد لكن نقص منه تخيير المرتهن في فسخ البيع عن نفسه إن كان الرهن مشترطا في العقد كما تقدم.

قاله البناني. قال: واعلم أن تأويل أبي محمد وابن القصار في الرهن المشترط وغيره خلاف تقييد الزرقاني لهما بالمشترط. انتهى. وكلام عبد الباقي الذي أشار إليه هو قوله: وقولي المشترط لخ تحرز عن المتطوع به بعد العقد،

٤٥٬٤٧٥

فإن بيعه كبيع الهبة قبل القبض، وبعد علم الموهوب فيجري هنا ما فيها من قوله فالثمن للمعطى رويت بفتح الطاء وكسرها، فيقال هنا هل الثمن للراهن ولا يكون رهنا، أو يكون رهنا؟ انتهى. قال البناني: وما ذكره في المتطوع به نقله عياض عن بعض شيوخه وهو لا ينافي الإطلاق في التأويلين. تأمله. انتهى. قَولُ البناني: واعلم أن تأويل أبي محمد وابن القصار لخ انظر من جزم بهذا غيره، وانظر كيف يصح ذلك مع أن كلام المدونة الذي تأولاه إنما هو في المشترط؟

انظر نصها في المواق والحطاب، وقوله: وما ذكر بعده في المتطوع به نقله عياض عن بعض شيوخه كما في التوضيح، وهو لا ينافي الإطلاق في التأويلين لخ فيه نظر، وسلمه أيضا ابن عرفة وابن ناجي في شرح المدونة، وزاد ما نصه: هو كلام ابن رشد في رسم الرهون من سماع عيسى. انتهى. وهو كذلك وقد نقله الحطاب وقبله وجعله تقييدا كما فعل الزرقاني، وقد جزم ابن عبد السلام بأنه تقييد وعزاه لغير واحد،

تعليق

ونصه: وأشار غير واحد إلى أن الذي ذكره في المدونة فيما كان من الرهن شرطا في أصل العقد،

٤٥٬٤٧٦

وأما ما تطوع به من الرهن فحكمه في بيعه قبل قبضه حكم بيع الهبة قبل قبضها. انتهى.

٤٥٬٤٧٧

وقال عبد الباقي عند قول المص "وإلا فتأويلان" ما نصه: ومحلهما إن دفع البائع السلعة للمشتري،

٤٥٬٤٧٨

فإن لم يدفعها له فللمرتهن منع الراهن من تسليمه،

٤٥٬٤٧٩

ولو أتاه برهن لأن البيع وقع على معين إذ هو محل التأويلين أيضا كما مر،

٤٥٬٤٨٠

وأما إن كان الرهن غير معين فله منع تسليمها أيضا فرط أم لا، لكن حتى يأتيه برهن إذ يلزمه الإتيان ببدله قطعا، إذ لا يتأتى في غير المعين أن يقال مضى بيعه لخ. انتهى. قوله: ومحلهما إن دفع البائع السلعة لخ، قال البناني: عبارة المواق عن ابن يونس وهذا إذا دفع البائع السلعة المشتراة،

٤٥٬٤٨١

وأما لو لم يدفعها فباع المشتري الرهن قبل القبض فهاهنا لا يلزمه تسليم. انتهى. ومراده بالبائع المرتهن وبالمشتري الراهن، وعبارة ابن رشد كما في الحطاب وهذا إذا كان المرتهن قد دفع السلعة أو السلف ولو لم يخرج السلعة أو السلف من يده فهو أحق بسلعته وسلفه فرط في القبض أو لم يفرط. انتهى. وبه تعلم ما في كلام الزرقاني. واللَّه أعلم. انتهى.

٤٥٬٤٨٢

وقال الحطاب: قد علم أن هذه المسألة -يعني مسألة المص هذه- في الرهن المعين،

٤٥٬٤٨٣

وأما لو باعه على رهن مضمون ثم بعد ذلك سمى له رهنا ثم باعه فلا كلام أنه يلزمه الإتيان ببدله؛ لأنه إنما دخل على رهن مضمون. انتهى المراد منه. واللَّه تعالى أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.