وليس له هبة للثواب
الشروح عليها
(هِبَةٌ) مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ (لِلثَّوَابِ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ وَالْوَصِيُّ كَالْحَاكِمِ لَا يَبِيعُ بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْوَصِيُّ كَالْحَاكِمِ لَا يَبِيعُ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ
أَمَّا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ بِالْقِيمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْغَرَضِ أَنْ يَهَبَ هِبَةَ الثَّوَابِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ الْمِسَناوِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إنَّمَا يُقْضَى فِيهَا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَإِعْطَاءِ الْقِيمَةِ وَالْقِيمَةُ الَّتِي يُقْضَى بِهَا بَعْدَ الْفَوَاتِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَنْقُصَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفَوَاتِ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْهِبَةِ وَهَذَا ضَرَرٌ بِالْيَتِيمِ فَلِذَا لَمْ تَجُزْ لِلْوَصِيِّ هِبَةُ الثَّوَابِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِالْعَقْدِ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الْبَيْعِ فَإِذَا حَصَلَ نَقْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْيَتِيمِ اهـ بْن.
ص (وَلَيْسَ لَهُ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ) ش: يَعْنِي: وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ لِلثَّوَابِ
بِخِلَافِ الْأَبِ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِلثَّوَابِ وَيُعَوِّضَ عَنْهُ وَاهِبَهُ لِلثَّوَابِ اهـ.
وَقَالَ أَيْضًا قَبْلَ تَرْجَمَةِ هِبَةِ الْمُكَاتَبِ بِأَسْطُرٍ مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ وَهَبَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى عِوَضٍ جَازَ، وَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي قَبُولِ الثَّوَابِ، وَلَا مَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَعْتَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَبِ لِمَالِ ابْنِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، وَهِبَةُ الْوَصِيِّ لِشِقْصِ الْيَتِيمِ كَالْبَيْعِ لِرُبْعِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِنَظَرٍ لِثَمَنٍ يَرْغَبُهُ فِي مِلْكٍ يُجَاوِرُهُ، أَوْ مَلِيءٍ يُصَاحَبُ، أَوْ لَيْسَ فِي غَلَّتِهِ مَا يَكْفِيهِ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ جَعَلَ لِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى عِوَضٍ غَيْرِ مُسَمًّى مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَتَغَيَّرُ الْهِبَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ كَمَا لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَ ابْنِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ،
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إلَّا بِأَزْيَدَ وَقَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي قَبُولِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ مَا حَابَى فِيهِ هِبَةٌ،
وَكَذَا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فِي الْبُيُوعِ، قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ، فَقَالَ: وَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي قَبُولِ الثَّوَابِ وَلَا مَا وَهَبَ، أَوْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَيَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ،
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا بِخِلَافِ عِتْقِهِ فِي مَلَائِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَيَضْمَنُ فِي مَالِهِ اهـ.
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشَفُّعِ صَرِيحًا فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ.
(وَلَيْسَ لَهُ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ) النُّكَتُ: أَمَّا الْأَبُ فَتَجُوزُ هِبَةُ مَالِ وَلَدِهِ لِلثَّوَابِ
بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَالْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ لَهُ بِالْقِيمَةِ.
وَفِي نَوَازِلِ عِيَاضٍ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى بِنْتِهِ بِعَقَارٍ ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِاسْمِ نَفْسِهِ مِنْ ابْنٍ لَهُ فَوَجَدَ زَوْجُ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ عَقْدَ الصَّدَقَةِ فِي تَرِكَةِ الْأَبِ قَالَ: تَحْلِفُ مَا عَلِمَتْ بِالْهِبَةِ إلَّا الْآنَ وَتَصِحُّ الْهِبَةُ لَهَا،
وَأَمَّا الْبَيْعُ فَمَاضٍ وَتَطْلُبُ تَرِكَتَهُ بِالثَّمَنِ لِمَا رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ أَوْ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْأَبِ. اُنْظُرْ النَّوَازِلَ الْمَذْكُورَةَ.
وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا وَهَبَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ أَوْ تَزَوَّجَ بِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ
(ص) وَلَيْسَ لَهُ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لِلثَّوَابِ
بِخِلَافِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ إنَّمَا عَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَالْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ بِالْقِيمَةِ
بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْحَاكِمُ كَالْوَصِيِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ (هِبَةٌ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالٍ مَحْجُورِهِ (لِلثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ الْمَالِيِّ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهَا إذَا فَاتَتْ بِيَدِهِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا، وَالْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ بِهَا كَالْحَاكِمِ،
بِخِلَافِ الْأَبِ. الْبُنَانِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ،
فَإِنْ كَانَ لَهَا فَلَهُ الْبَيْعُ بِهَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ، فَيُقَالُ: لِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي صُورَةِ الْحَاجَةِ هِبَتُهُ لِلثَّوَابِ فَأَجَابَ الْمِسْنَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهَا إنَّمَا يُقْضَى فِيهَا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ فَوَاتِهَا بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَبْلَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّهَا وَبَيْنَ دَفْعِ الْقِيمَةِ الَّتِي تَلْزَمُهُ بِفَوَاتِهَا وَهِيَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ فَوَاتِهَا،
وَمِنْ الْجَائِزِ نَقْصُهَا يَوْمَ الْفَوَاتِ عَنْهَا يَوْمَ الْهِبَةِ فَلَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ لِاحْتِمَالِ تَأْدِيَتِهَا لِلنَّقْصِ،
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِحَاجَةٍ بِهَا، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ،
فَإِنْ نَقَصَ فَلَا يَعُودُ نَقْصُهُ عَلَى الْمَحْجُورِ. ثُمَّ حَاكِمٌ، وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ، وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ. وَأَنَّهُ الْأَوْلَى؛ وَحِيَازَةِ الشُّهُودِ لَهُ، وَالتَّسَوُّقِ، وَعَدَمِ إلْغَاءِ زَائِدٍ، وَالسَّدَادِ فِي الثَّمَنِ،
وَفِي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ:
[منح الجليل] ثُمَّ) يَلِي الْوَصِيَّ فِي الْوِلَايَةِ (الْحَاكِمُ) أَوْ مُقَامُهُ
هبة للثواب يعني أن الوصي ليس له أن يهب مال محجوره للثواب، قال عبد الباقي: لأن الهبة إذا فاتت بيد الموهوب فإنما عليه القيمة والوصي لا يبيع بالقيمة
ومثله الحاكم بخلاف الأب. انتهى. أي فله الهبة لثواب لأن له أن يبيع بالقيمة، وقد علمت أن بيعه لا يكون إلا لنظر. قوله: "والوصي لا يبيع بالقيمة" لخ، قال البناني: هو ظاهر إن كان البيع لغير حاجة،
وأما إن كان لحاجة فللوصي البيع بالقيمة كما نص عليه المتيطى، وحينئذ يقال: لم لَمْ يكن له في هذا الفرض أن يهب هبة الثواب؟ وأجاب المسناوي رحمه اللَّه بما حاصله أن هبة الثواب إنما بقضى فيها بالقيمة بعد الفوات؛ لأن الموهوب له قبل الفوات يخير بين الرد وإعطاء القيمة، والقيمة التي يقضى بها بعد الفوات إنما تعتبر يوم الفوات،
ومن الجائز أن تنقص قيمته يوم الفوات عن قيمته يوم الهبة، فلذلك لم تجز له هبة الثواب لما عسى أن يؤدي إليه من النقص،
بخلاف البيع بالقيمة فإنه يدخل في ضمانه يوم البيع حتى إنه إذا نقص بعد ذلك فلا يعود عليه نقصه. انتهى. قال الرهوني: الظاهر أن هذا الجواب غير تام لأن هذه العلة التي علل بها تجري أيضًا في الأب مع أن ذلك له جائز. وَالحق في الفرق أن الوصي وإن كان يبيع لحاجة بالقيمة بل بدونها لكن إنما يبيع بذلك بعد تسوق وعدم إلفاء زائد وذلك منتف في هبته للثواب وبيع الأب بالقيمة لا يتوقف على ذلك فافترقا، ثُمَّ وجدت لأبي علي نحو ما ظهر لي، ثم قال -أي الرهوني-: هذا الإشكال، والجواب عنه مبني على أن هبة الوصي للثواب مخالفة لبيعه وينظر مع ما في كتاب الشفعة من المدونة،
ونصها: ومن وهب شقصا من دار لابنه الصغير على عوض جاز وفيه الشفعة، ولا تجوز محاباة في قبول الثواب ثم قالت؛ وهبة الوصي لشقص اليتيم كالبيع لربعه لا يجوز ذلك إلا لنظر فيجوز وفيه الشفعة. انتهى باختصار. ثم قال: فإعراض الجم الغفير من المحققين عنه واعتمادهم على ما لعبد الحق واستشكالهم إياه وجوابهم من أغرب الغرائب، وأغرب من ذلك احتجاج الحطاب به للمص مع مخالفته له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.