وبطل إن فسد متحمل به أو فسدت:
الشروح عليها
(وَبَطَلَ) الضَّمَانُ (إنْ فَسَدَ مُحْتَمَلٌ بِهِ) أَصَالَةً كَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ عَكْسُهُ لِأَجَلٍ أَوْ عُرُوضًا كَمَا لَوْ بَاعَ ذِمِّيٌّ سِلْعَةً لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَضَمِنَهُ ذِمِّيٌّ فَأَسْلَمَ الضَّامِنُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ حِينَئِذٍ شَيْءٌ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ الْفَاسِدُ وَلَزِمَ فِيهِ الْقِيمَةُ (أَوْ فَسَدَتْ) الْحَمَالَةُ شَرْعًا بِأَنْ حُرِّمَتْ بَطَلَ الضَّمَانُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَأَرَادَ بِفَسَادِهَا الْفَسَادَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ أَوْ لِحُصُولِ الْمَانِعِ وَبِالْبُطْلَانِ الْفَاسِدَ اللُّغَوِيَّ أَيْ عَدَمَ الِاعْتِدَاءِ بِهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْمُعَلَّقِ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ فَسَدَ مُتَحَمِّلٌ بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَحَمِّلُ بِهِ فَاسِدًا كَمَا لَوْ كَانَ رِبًا كَمَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ ادْفَعْ لِهَذَا دِينَارًا فِي دِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ أَوْ ادْفَعْ لَهُ دَرَاهِمَ فِي دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَأَنَا حَمِيلٌ بِذَلِكَ فَالْحَمَالَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ مُطْلَقًا وَلَوْ مَاتَ الْمَدِينُ مُعْدَمًا
وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ لَكِنْ يَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ كَدَرَاهِمَ) أَيْ وَكَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْلُومٍ وَكَانَ الْبَيْعُ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَضَمِنَ ذَلِكَ الثَّمَنَ إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لِتِلْكَ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عُرُوضًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَصَالَةً
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُتَحَمِّلَ بِهِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ فَسَادُهُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ فَسَدَتْ عَطْفٌ عَلَى إنْ فَسَدَ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى بَطَلَ الضَّمَانُ إنْ فَسَدَتْ الْحَمَالَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَسَادَ هُوَ الْبُطْلَانُ وَالضَّمَانُ هُوَ الْحَمَالَةُ فَيَلْزَمُ اتِّحَادُ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَهُوَ تَهَافُتٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُطْلَانِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالشَّيْءِ وَالْمُرَادُ بِالْفَسَادِ الْفَسَادُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ عَدَمُ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى قَوْلِنَا إذَا كَانَتْ الْحَمَالَةُ فَاسِدَةً شَرْعًا غَيْرَ مُسْتَوْفِيَةٍ لِلشُّرُوطِ كَانَتْ غَيْرَ مُعْتَدٍ بِهَا كَمَا إذَا كَانَتْ بِجُعْلٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَمَالَةِ أَنْ تَكُونَ لِلَّهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا
ص (وَبَطَلَ إنْ فَسَدَ مُتَحَمِّلٌ بِهِ) ش: هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ وَهِيَ فِي الْبَيَانِ
قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا هَذَا تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ الْكَفَالَةِ فِي اللُّزُومِ إذَا وَقَعَ الْفَسَادُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ،
وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالْمَطْلُوبِ بِغَيْرِ عِلْمِ الطَّالِبِ لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ اهـ. وَهَذَا الْأَخِيرُ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ فَسَدَ بِكَجُعْلٍ.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ بَاعَ مَوْلًى وَأَخَذ حَمِيلًا بِالثَّمَنِ فَرَدَّ ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَأَسْقَطَهُ عَنْ الْمَوْلَى] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ)
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي بَابِ الْحَجْرِ: فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إذَا بِعْت مَوْلًى وَأَخَذْت حَمِيلًا بِالثَّمَنِ فَرَدَّ ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَأَسْقَطَهُ عَنْ الْمَوْلَى فَإِنْ جَهِلْت أَنْتِ وَالْحَمِيلُ لَزِمَتْ الْحَمَالَةُ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَك فِيمَا لَوْ شِئْت كَشَفْته،
وَإِنْ دَخَلْت فِي ذَلِكَ بِعِلْمٍ سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ عَلِمَ الْحَمِيلُ أَمْ لَا لِبُطْلَانِ أَصْلِهَا.
[الفرع الثَّانِي نَصْرَانِيّ تَحْمِل عَنْ نَصْرَانِيّ سلفا فِي خَمْر أَوْ خِنْزِير ثُمَّ أسلم وَأَعْدَم الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ] (الثَّانِي)
قَالَ فِي رَسْمِ بَاعَ شَاةً مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ وَسُئِلَ عَنْ النَّصْرَانِيِّ سَلَّفَ نَصْرَانِيًّا خَمْرًا، أَوْ خِنْزِيرًا وَتَحَمَّلَ لَهُ نَصْرَانِيٌّ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَأَسْلَمَ الْحَمِيلُ وَأَعْدَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَالَ: فَلَيْسَ عَلَى الْحَمِيلِ الَّذِي أَسْلَمَ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُ النَّصْرَانِيُّ غَرِيمَهُ النَّصْرَانِيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكُلُّ حَمَالَةٍ كَانَ أَصْلُ شِرَائِهَا حَرَامًا فَلَيْسَ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ مِمَّا تَحَمَّلَ شَيْءٌ اهـ.
[الفرع الثَّالِث حَمَالَةُ الْمُكَاتَبِ] (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبْلَ تَرَاجُعِ الْحُمَلَاءِ ابْنُ حَارِثٍ لَا تَجُوزُ حَمَالَةُ الْمُكَاتَبِ اتِّفَاقًا وَلَوْ تَحَمَّلَ مَعَ حُرٍّ بِحَقٍّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِالْآخَرِ فَفِي لُزُومِ كُلِّ الْحَقِّ، أَوْ شَرْطِهِ قَوْلَا ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَنَقَلَهُ اهـ.
[الفرع الرَّابِع أبرأ الْحَمِيل ثُمَّ ادَّعَى كَرَاهَة ذَلِكَ] (الرَّابِعُ)
قَالَ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فِي رَجُلٍ أَسَلَفَ رَجُلًا دِينَارًا إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ بِهِ حَمِيلًا، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ جَعَلَا الدِّينَارَ فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ إلَى الْغَلَّةِ فَلَقِيَ الْحَمِيلَ فَقَالَ قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُك مِنْ الدِّينَارِ الَّذِي تَحَمَّلْت لِي بِهِ وَأَشْهَدَ بِالْبَرَاءَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ هَذَا مَكْرُوهٌ وَلَمْ أَعْلَمْ وَتَعَلَّقَ بِالْحَمِيلِ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْحَمِيلِ، وَقَدْ بَرِئَ مِنْ الْحَمَالَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا جَهِلَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُهُ الْحَرَامُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ وَالْحَمِيلُ بَرِيءٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا بَطَلَتْ الْحَمَالَةُ بِالدِّينَارِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَبْرَأَ مِنْهَا بِمَا ظَنَّ مِنْ جَوَازِ فَسْخِ الدِّينَارِ فِي الشَّعِيرِ إلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَعْذُرْهُ بِالْجَهَالَةِ وَهُوَ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِهَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ يَجْهَلَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَبْرَأَهُ إلَّا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الدِّينَارَ قَدْ بَطَلَ، وَهَذَا نَحْوُ مَا يَحْكِي ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ فِي الْحَمِيلِ بِمَا عَلَى الْغَرِيمِ إذَا أَخَذَ لَهُ الْحَقَّ مِنْ الْغَرِيمِ عَبْدًا بِالْحَقِّ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعَبْدَ مِنْ يَدِهِ فَرَجَعَ إلَى الْغَرِيمِ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْحَمِيلِ، وَقَدْ بَرِئَ الْحَمِيلُ حِينَ أَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ بِالْحَقِّ مَا أَخَذَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى. ص (أَوْ فَسَدَتْ بِكَجُعْلٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَمَعْنَاهَا فَاسِدٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ فَالنُّسْخَةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ النُّسْخَةُ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ غَازِيٍّ وَنَصُّ كَلَامِهِ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ غَيْرَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْيَاءِ وَالرَّاءِ وَكَمَدِينِهِ بِالْكَافِ الَّتِي لِلتَّشْبِيهِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ: لَا يَجُوزُ لِلضَّامِنِ أَنْ يَأْخُذَ جُعْلًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ، أَوْ مِنْ الْمَدِينِ، أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِي بَعْضٍ،
وَإِنْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ بِلَفْظِ عِنْدَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَالدَّالِ وَلِمَدِينِهِ بِاللَّامِ وَصَوَابُهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقُولَ: لَا مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ بِلَا النَّافِيَةِ حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ أَعْطَى الْمِدْيَانَ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ، وَغَيْرُهُمْ وَعَنْ أَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ
وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَرِهَهُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَغَيْرُهُ الْجَوَازُ أَبْيَنُ انْتَهَى. وَهَاتَانِ النُّسْخَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا غَيْرُ مَشْهُورَتَيْنِ وَالنُّسْخَةُ الْمَشْهُورَةُ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ كَمَا ذَكَرْته أَوَّلًا بِإِسْقَاطِ وَإِنْ وَغَيْرَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْيَاءِ وَالرَّاءِ وَلِمَدِينِهِ فَاللَّامُ الْجَرِّ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ مَعْنَاهَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ يَفْسُدُ إذَا دَفَعَ غَيْرُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمِدْيَانِ جُعْلًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ لِرَبِّ الدَّيْنِ حَمِيلًا، وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ الْجُعْلَ لَوْ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمِدْيَانِ لَصَحَّ فَأَحْرَى إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ اللَّامَ كَافٌ لَصَحَّتْ؛
لِأَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْأُولَى غَيْرَ أَنَّهُ يَدَّعِي فِيهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ أَحْرَوِيًّا فَأَوْلَى النُّسَخِ وَأَحْسَنُهَا النُّسْخَةُ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ غَازِيٍّ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِكَجُعْلٍ جَمِيعُ الصُّوَرِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الْحَمَالَةُ لِدُخُولِ الْفَسَادِ بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالطَّالِبِ، أَوْ الْمَطْلُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمَانَ سَقَطَ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ خِلَافَهُ وَفَصَّلَ فِيهِ وَنَصُّهُ: وَالضَّمَانُ بِجُعْلٍ لَا يَجُوزُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ صَاحِبِ الْأَنْبَاءِ إجْمَاعًا اللَّخْمِيُّ مَنْ جَعَلَ لِرَجُلٍ دِينَارًا لِيَتَحَمَّلَ لَهُ بِثَمَنِ مَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ بَطَلَتْ الْحَمَالَةُ، وَالْجُعْلُ لَا الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيمَا فَعَلَاهُ،
وَلَوْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا عِلْمَ لِلْبَائِعِ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَتْ الْحَمَالَةُ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ حَتَّى أَخْرَجَ سِلْعَتَهُ وَلَوْ عَلِمَ الْبَائِعُ فَفِي سُقُوطِ الْحَمَالَةِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ قَائِلًا: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِي ذَلِكَ سَبَبٌ اللَّخْمِيُّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ دُونَ حَمَالَةٍ وَفَسْخِهِ وَلَوْ جَهِلَا حُرْمَتَهُ فَلَا صَبْغَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَمِيلِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ تَلْزَمُ الْحَمَالَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِي ذَلِكَ سَبَبٌ وَيُخْتَلَفُ عَلَى هَذَا إنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَزِنَ عَنْهُ فُلَانٌ ثَمَنَهَا بِجُعْلٍ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَطْلُبَ فُلَانًا بِالثَّمَنِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَلَهُ أَخْذُ سِلْعَتِهِ إنْ عَجَزَ الْمُشْتَرِي عَنْ ثَمَنِهَا، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَمْضِي
وَيَلْزَمُ فُلَانًا يُرِيدُ وَيَسْقُطُ الْجُعْلُ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَغَيْرِهِمْ مَنْ قَالَ: لِرَجُلٍ ضَعْ مِنْ دَيْنِك عَنْ فُلَانٍ وَأَتَحَمَّلُ لَك بِبَاقِيهِ لِأَجَلٍ آخَرَ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذُهُ بِحَقِّهِ حَالًا رَوَى أَشْهَبُ عَنْهُ جَوَازَهُ، وَكَرَاهَتَهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لَا يَصْلُحُ كَمَنْ قَالَ أَعْطِنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَتَحَمَّلُ لَك فَالْحَمَالَةُ عَلَى هَذَا حَرَامٌ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ تَقُولَ: خُذْ هَذِهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَعْطِنِي بِمَا عَلَيْك حَمْلًا وَرَهْنًا وَعَلَى أَحَدِ أَقْوَالِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ
وَلَوْ قَالَ: أَتَحَمَّلُ لَك عَلَى أَنْ تُعْطِيَ فُلَانًا غَيْرَ الْغَرِيمِ دِينَارًا لَمْ يَجُزْ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ أَشْهَبَ مَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ لِأَجَلٍ فَأَسْقَطَ عَنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ دِينَارَيْنِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِالْبَاقِي رَهْنًا، أَوْ حَمِيلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ الْحَمِيلَ خَوْفُ عُسْرِ الْغَرِيمِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ فَأَخَذَهُ الْحَمِيلُ بِمَا وَضَعَ مِثْلُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ انْتَهَى وَسَيَأْتِي لَفْظُ اللَّخْمِيِّ وَفِي شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ مِنْ الْبَيَانِ خِلَافُهُ أَيْضًا وَنَصُّهُ: إذَا تَحَمَّلَ الرَّجُلُ بِجُعْلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الطَّالِبِ، أَوْ مِنْ الْمَطْلُوبِ بِغَيْرِ عِلْمِ الطَّالِبِ سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ وَرَدَّ الْجُعْلَ
وَأَمَّا إنْ تَحَمَّلَ بِجُعْلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ عَلِمَ الطَّالِبُ فَالْجُعْلُ سَاقِطٌ وَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَصْبَغُ فِي الْوَاضِحَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا،
وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَكَذَا إذَا الْتَزَمَ الْعُهْدَةَ عَنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِجُعْلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ مِنْ الْبَائِعِ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي، فَالْجُعْلُ مَرْدُودٌ، وَالِالْتِزَامُ سَاقِطٌ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ فَالْجُعْلُ لَازِمٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ لَفْظَةُ غَيْرِ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إذَا كَانَ الْجُعْلُ تَصِلُ مَنْفَعَتُهُ لِلْحَمِيلِ رُدَّ الْجُعْلُ قَوْلًا وَاحِدًا وَيَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي ثُبُوتِ الْحَمَالَةِ وَسُقُوطِهَا وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ وَذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَتَارَةً تَسْقُطُ الْحَمَالَةُ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ، وَتَارَةً تَثْبُتُ الْحَمَالَةُ وَالْبَيْعُ،
وَالثَّالِثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْحَمَالَةِ وَالْبَيْعِ جَمِيعًا فَإِذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْبَائِعِ جَعَلَ لِرَجُلٍ دِينَارًا لِيَتَحَمَّلَ لَهُ بِمَا يَبِيعُ بِهِ سِلْعَتَهُ مِنْ فُلَانٍ كَانَتْ الْحَمَالَةُ سَاقِطَةً؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا مَحَلُّ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا حَمَالَةٌ بِعِوَضٍ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ لِلْحَمِيلِ الْعِوَضُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْحَمَالَةُ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيمَا فَعَلَهُ الْبَائِعُ مَعَ الْحَمِيلِ،
وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لَهُ: تَحَمَّلَ عَنِّي بِمَا أَشْتَرِي بِهِ هَذِهِ السِّلْعَةَ وَلَك دِينَارٌ، وَالْبَائِعُ غَيْرُ عَالِمٍ بِمَا فَعَلَاهُ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَالْحَمَالَةُ لَازِمَةً؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ حَتَّى أَخْرَجَ سِلْعَتَهُ وَاخْتُلِفَ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِعِلْمِ صَاحِبِ الْحَقِّ سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ يُرِيدُ: وَيَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَهُ بِغَيْرِ حَمِيلٍ، أَوْ يَرُدَّهُ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ، وَإِنْ عَلِمَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ سَبَبٌ انْتَهَى.
، وَقَدْ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْحَمَّالَةَ تَبْطُلُ مُطْلَقًا، وَعَطَفَ عَلَيْهِ بِقِيلِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ، أَوْ لَا يَعْلَمَ مَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ الْأَوْسَطِ وَالْأَصْغَرِ وَفِي الشَّامِلِ بَلْ كَلَامُهُ فِي الشَّامِلِ مُضْطَرِبٌ لَا يُفْهَمُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مُشَبِّهًا فِي الْفَسَادِ: كَجُعْلٍ مِنْ غَيْرِ ذِي دَيْنٍ لِغَرِيمٍ
وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ رَبُّ الدَّيْنِ وَإِلَّا لَزِمَ وَالْجُعْلُ مَرْدُودٌ مُطْلَقًا،
وَلَوْ دَفَعَ الطَّالِبُ لِلْغَرِيمِ شَيْئًا لِيَأْتِيَهُ بِحَمِيلٍ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ وَثَالِثُهَا يُكْرَهُ انْتَهَى، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَلَا تَسْقُطُ الْحَمَالَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَرْعٌ الْمُبَارَأَةُ بِضَمَانِ الْأَبِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي تَرْجَمَةِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا لَهُ وَلَدٌ،
وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ إذَا: انْعَقَدَتْ الْمُبَارَأَةُ بِضَمَانِ الْأَبِ، أَوْ غَيْرِهِ بِالْحَقِّ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ دَرْكٍ فَثَبَتَتْ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ، أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يُسْقِطُ عَنْهَا الِالْتِزَامَ لَزِمَ ذَلِكَ الضَّامِنَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِهِ وَأَنْكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَخَّارُ قَوْلَهُ هَذَا،
وَقَالَ: إذَا سَقَطَ الِالْتِزَامُ عَنْ الْمَضْمُونِ بِثُبُوتِ ضَرَرٍ سَقَطَ عَنْ الضَّامِنِ إذَا لَمْ يَرْتَبِطْ بِذِمَّتِهَا حَقٌّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ مَا أُسْقِطَ عَنْهَا،
وَكَذَلِكَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا ظَنَّهُ لَازِمًا لِلْمَضْمُونِ عَنْهَا وَإِذَا سَقَطَ الْأَصْلُ فَالْفَرْعُ، أَوْلَى بِالسُّقُوطِ انْتَهَى وَكَأَنَّ ابْنَ الْفَخَّارِ أَنْكَرَ عُمُومَ قَوْلِهِ، أَوْ غَيْرِهَا فَأَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتَ الضَّرَرِ، وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ وَيُقَيَّدُ بِمَا فِي النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِمُوجِبِ السُّقُوطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبَطَلَ إنْ فَسَدَ مُتَحَمَّلٌ بِهِ) الَّذِي لِلَّخْمِيِّ: مَنْ أَعْطَى دِينَارًا فِي دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ بِهَا حَمِيلًا الْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ. وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ: لَوْ قَالَ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ: أَسْلِفْنِي مِائَةً أُخْرَى وَخُذْ رَهْنًا بِالْمِائَتَيْنِ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ وَيَرُدُّ الْمِائَةَ السَّلَفَ وَيَأْخُذُ رَهْنَهُ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَزِدْهُ فِي الْأَجَلِ شَيْئًا وَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.
وَلَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ الْأُخْرَى بِحَمَالَةٍ لَسَقَطَتْ الْحَمَالَةُ عَنْ الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ حَمَالَةٌ فِي مُعَامَلَةٍ فَاسِدَةٍ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَلَا سَلَفٌ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الرُّهُونِ أَنَّ لَهُ حَبْسُ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ فَيَبْقَى النَّظَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَمَالَةِ، فَانْظُرْهُ مَعَ هَذَا وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَلْزَمُ وَإِنْ كَانَتْ بِجُعْلٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي.
(أَوْ فَسَدَتْ) ابْنُ يُونُسَ: كُلُّ حَمَالَةٍ وَقَعَتْ عَلَى حَرَامٍ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهَا تَلْزَمُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمَا أَوْ بَعْدُ، فَالْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ عَنْ الْحَمِيلِ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ الْحَمِيلُ بِمَكْرُوهِ ذَلِكَ أَوْ جَهِلُوا ذَلِكَ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَكُلُّ حَمَالَةٍ وَقَعَتْ فِي حَرَامٍ بَيْنَ الْحَمِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ فَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ لِلْحَمِيلِ. وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا سَقَطَ الدَّيْنُ عَنْ الْغَرِيمِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَبْقَى عَلَى الْغَرِيمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ. (بِكَجُعْلٍ) الْأَبْهَرِيُّ: لَا يَجُوزُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَعْرُوفٌ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عِوَضٌ عَنْ مَعْرُوفٍ وَفِعْلِ خَيْرٍ كَمَا لَا يَجُوزُ عَلَى صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهَا لَيْسَ لِكَسْبِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي الْحَمَالَةِ بِجُعْلٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ نَزَلَ وَكَانَ يَعْلَمُ صَاحِبَ الْحَقِّ سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ وَرُدَّ الْجُعْلُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ لِلْحَمِيلِ وَيَرُدُّ الْجُعْلَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(ص) وَبَطَلَ إنْ فَسَدَ مُتَحَمَّلٌ بِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَمَالَةَ تَسْقُطُ عَنْ الضَّامِنِ إذَا كَانَ الْمُتَحَمَّلُ بِهِ فَاسِدًا كَمَا إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ ادْفَعْ لِهَذَا دِينَارًا فِي دِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ أَوْ ادْفَعْ لَهُ دَرَاهِمَ فِي دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَأَنَا حَمِيلٌ لَك بِذَلِكَ
وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْحَمَالَةُ بِذَلِكَ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فَلَا خِلَافَ فِي سُقُوطِهَا. (ص) أَوْ فَسَدَتْ كَ بِجُعْلٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْحَمَالَةُ إذَا فَسَدَتْ نَفْسُهَا كَمَا إذَا أَخَذَ الضَّامِنُ جُعْلًا مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ مَعَ زِيَادَةِ الْجُعَلِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ
وَأَمَّا الْجُعَلُ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِلْمَدِينِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَمِيلٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَاللَّامُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِمَدِينِهِ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ كَ بِجُعْلٍ وَصَلَ لِلضَّامِنِ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِأَجْلِ مَدِينِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ
وَكَذَا إذَا وَصَلَ مِنْ رَبِّهِ لِلضَّامِنِ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْحَمَالَةَ لَازِمَةٌ لِلْحَمِيلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْحَمِيلَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ صَاحِبَ الدَّيْنِ فِي دَفْعِ مَالِهِ لِلثِّقَةِ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ أَوْ مَا تُحْمَلُ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ بَهْرَامَ بُطْلَانُ الْحَمَالَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَوْ فَاتَ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَوَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ يَكُونُ ضَامِنًا فِي الْقِيمَةِ كَالرَّهْنِ الْوَاقِعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي الْقِيمَةِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَوْثِقَةٌ بِالْحَقِّ وَفِي كَلَامِ تت مَا يُفِيدُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ بِالْفَسَادِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّ الْحَمَالَةَ تَبْطُلُ حَتَّى فِي الْقِيمَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَتْ الْحَمَالَةُ كَالرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ فَسَدَتْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُطْلَانِ الْبُطْلَانُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالشَّيْءِ وَبِالْفَسَادِ الْفَسَادُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ عَدَمُ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ
(قَوْلُهُ فَاللَّامُ فِي إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ لِأَنَّ الْجُعْلَ
إمَّا لِلضَّامِنِ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ
وَإِمَّا لِلْمَدِينِ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ مِنْ رَبِّهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ
وَإِمَّا لِرَبِّهِ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَيَمْتَنِعُ إنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا لِلضَّامِنِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَدِينُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ فَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَجَائِزٌ
وَكَذَا مِنْ الضَّامِنِ لِلْمَدِينِ وَكَذَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِرَبِّ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ الضَّامِنِ لِلْمَدِينِ فَسَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنُ أَمْ لَا
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ فَيُشْتَرَطُ حُلُولُ أَجَلِ الدَّيْنِ وَإِلَّا أَدَّى لِضَعْ وَتَعَجَّلْ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْمَدِينِ الضَّامِنَ بِمَنْزِلَةِ تَعْجِيلِ الْحَقِّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ حَاصِلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْجُعْلَ وَصَلَ لِلضَّامِنِ مِنْ غَيْرِ رَبِّ الدَّيْنِ لِأَجْلِ الْمَدِينِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَقَطْ فَيَقْتَضِي الْجَوَازَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ مَعَ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مُمْتَنِعٌ فَتَنَبَّهَ الشَّارِحُ لِإِحْدَاهُمَا بِقَوْلِهِ
وَكَذَا إذَا وَصَلَ مِنْ رَبِّهِ لِلضَّامِنِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى (أَقُولُ) وَلَوْ جَعَلْنَا لِمَدِينِهِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ كَبِجُعْلٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِضَامِنٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ لَكَانَ مُفِيدًا لِصُوَرِ الْمَنْعِ كُلِّهَا بِالْمَنْطُوقِ وَيَكُونُ مَفْهُومُهُ صُورَةً وَاحِدَةً وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مِنْ الرَّبِّ لِلْمَدِينِ فَلَا مَنْعَ وَيُقَاسُ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْجَوَازِ
(تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ غَيْرِ رَبِّ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ يُقَيَّدُ الْفَسَادُ بِمَا إذَا عَلِمَ رَبُّ الدَّيْنِ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْحَمِيلُ حَتَّى عَلِمَ رَبُّهُ بِهِ فَإِنْ رَدَّهُ الْحَمِيلُ قَبْلَ عِلْمِ رَبِّهِ بِهِ فَإِنَّ الْحَمَالَةَ لَا تَفْسُدُ.
(وَبَطَلَ) الضَّمَانُ (إنْ فَسَدَ) الْعَقْدُ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَالٌ (مُتَحَمَّلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ، تَحَمَّلَ (بِهِ) الضَّامِنُ عَنْ الْمَدِينِ الَّذِي تَرَتَّبَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ ادْفَعْ لَهُ دِينَارًا فِي دِينَارَيْنِ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ، فَهَذِهِ حَمَالَةٌ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ،
وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ اتِّفَاقًا فِي الثَّانِي، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَوَّلِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ كُلُّ حَمَالَةٍ وَقَعَتْ عَلَيَّ حَرَامٌ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمَا أَوْ بَعْدَهُ، فَهِيَ سَاقِطَةٌ لَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ بِهَا شَيْءٌ عَلِمَ الْمُتَبَايِعَانِ بِحَرَامِ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَاهُ عَلِمَ الْحَمِيلُ بِذَلِكَ أَوْ جَهِلَهُ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ لَزِمَ فِي الْمُتَحَمَّلِ بِهِ قِيمَتُهُ لِفَوَاتِهِ أَمْ لَا، وَصَرَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَالْجَزِيرِيُّ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَحَمِّلُ بِفَسَادِ الْحَمَالَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَمِيلَ الْحَمَالَةُ بِالْقِيمَةِ
لَا إنْ عَلِمَ (أَوْ) أَيْ وَبَطَلَ الضَّمَانُ أَيْ لَغِيَ وَلَمْ يَلْزَمْ الْحَمِيلَ بِهِ شَيْءٌ إنْ (فَسَدَتْ) الْحَمَالَةُ نَفْسُهَا بِانْتِفَاءِ رُكْنِهَا أَوْ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعِهَا فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمُعَلَّقُ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ بِتَعْلِيقٍ أُنْشِئَ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَثَّلَ شَيْنَ الْفَاسِدَةِ فَقَالَ (كَ) حَمَالَةٍ (بِجُعْلٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، أَيْ عِوَضٍ
وبطل إن فسد متحمل به يعني أن الضمان يبطل إذا فسد المتحمل به قولا واحدا إذا وقعت الحمالة بعد العقد الفاسد، وعلى المشهور إذا كانت الكفالة في أصل البيع الفاسد، قال الخرشي: المشهور أن الحمالة تسقط عن الضامن إذا كان المتحمل به فاسدا، كما إذا قال شخص لآخر: ادفع لهذا دينارا في دينارين إلى شهر أو ادفع له دراهم في دنانير إلى شهر وأنا حميل لك بذلك،
وأما إذا وقعت الحمالة بذلك بعد انبرام العقد فلا خلاف في سقوطها. اهـ.
وقال الحطاب عند قوله: "وبطل إن فسد متحمل به" ما نصه: هذا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرها في التوضيح وهي في البيان،
قال في البيان في رسم العرية من سماع عيسى من الكفالة بعد أن ذكر الخلاف: وهذا الاختلاف كله إنما هو إذا كانت الكفالة في أصل البيع الفاسد،
وأمَّا إن كانت بعد العقد الفاسد فهي ساقطة قولا واحدا. اهـ.
وقال الشارح: يعني أن الضمان يبطل بفساد الدين وهو المراد بالمتحمل به، كما إذا أعطاه دينارا بدينارين إلى شهر أو دراهم بدنانير إلى شهر أو بالعكس وتحمل له رجل بذلك، وما ذكره من البطلان هو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية، ورواه عن مالك وبه قال ابن عبد الحكم، ونحوه في كتاب محمد فإن فيه: وكل حمالة وقعت على حرام بين المتبايعين في أول أمرهما أو بعد فهي ساقطة،
ولا يلزم الحميل علم المتبايعان بحرام ذلك أو جهلاه علم بذلك الحميل أو جهله. ولابن القاسم في العتبية قولان آخران أحدهما وهو قول الغير في المدونة وقول سحنون في نوازله أن الحمالة لازمة للحميل على كل حال، علم الحميل بفساد البيع أم لا؛ لأن الحميل هو الذي أدخل صاحب الدين في دفع ماله للثقة به، فعليه الأقل من قيمة السلعة أو الثمن الذي تحمل به، والقول الآخر أن الحميل يلزمه الضمان فيما دفع الطالب إن علم بالفساد،
وإن لم يعلم بالفساد فالحمالة ساقطة عنه، قال ابن القاسم في العتبية في الذي يعطي دينارا في دينارين ويتحمل له رجل بالدينارين: إن كان علم بعلتهما فعليه الدينار الذي أعطى في أصل البيع الفاسد،
وأما إن لم يعلم فلا شيء عليه لأنه يقول: لو علمت لم أتحمل ولم أدخل في الحرام، وهذا الخلاف إنما هو إذا كانت الحمالة في أصل البيع الفاسد،
وأما إن كانت بعد العقد الفاسد فلا خلاف في سقوط الحمالة. اهـ. وقوله: وبطل إن فسد متحمل به" قال عبد الباقي: ظاهره سواء لزم في المتحمل به القيمة لفواته أم لا، وقد مشى في الرهن على بطلان الرهن في البيع الفاسد إذا ظن فيه اللزوم، وهو موافق لهذا إذ لا فرق بين الرهن والضمان، ولكن اعتُرِضَ عليه هناك بأنه يكون رهنا في القيمة، وسُلّم كلامه هنا لكونه موافقا للمدونة، وعلى الاعتراض يحتاج للفرق بين البابين.
اهـ الراد منه. الرهوني: الفرق بينهما واللَّه أعلم أن الحمالة معروف التزمه الحميل على نفسه في شيء خاص وهو ثمن البيع، والقاعدة أنه لا يلزم الإنسان من المعروف إلا ما التزمه، وبراءة المشتري من الثمن براءة للحميل منه. اهـ. أو فسدت يعني أن الضمان يبطل إذا فسدت الحمالة شرعا بأن حرمت، واستعمل المص البطلان في المعلق بمعناه الحقيقي وهو عدم الاعتداد به، واستعمل الفساد في المعلق عليه ومعناه الحرمة فلم يتحد العلق والمعلق عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.