وبغير بلده إن كان به حاكم
الشروح عليها
(و) بِتَسْلِيمِهِ (بِغَيْرِ بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ الضَّمَانِ (إنْ كَانَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ (حَاكِمٌ) فَيَبْرَأُ بِمَا ذَكَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ بَلَدِ الضَّمَانِ) جَوَّزَ ح كَوْنَ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الِاشْتِرَاطِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ أَيْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَقِّ عَلَى الضَّامِنِ أَنْ يُحْضِرَ لَهُ الْمَضْمُونَ فِي بَلَدٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَحْضَرَهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهَا حَاكِمٌ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُرَجَّحَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ) الْمُرَادُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ الَّذِي أَحْضَرَ فِيهِ يُمْكِنُ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنَّمَا فِيهَا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ) ش: يَصِحُّ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الِاشْتِرَاطِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ رَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ: إنَّهُ يُلَاحَظُ فِيهِ مَسْأَلَةُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُفِيدُ وَكَوْنُهُ قَدْ يُفِيدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ لَا تُرَاعَى، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْحَمِيلِ أَنْ يُحْضِرَ لَهُ الْمِدْيَانَ بِبَلَدِهِ فَأَحْضَرَهُ فِي غَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَحْضَرَهُ فِيهِ تَأْخُذُهُ فِيهِ الْأَحْكَامُ وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ مَفْهُومَةً مِنْهُ بِالْأَحْرَوِيَّةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ إحْضَارَهُ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَأَحْضَرَهُ الْحَمِيلُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا الضَّمَانُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (.
وَلَا يَسْقُطُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حَكَمَ) ش: أَيْ إنْ حَكَمَ بِالْغُرْمِ وَلَوْ لَمْ يَغْرَمْ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الْمَالَ قَبْلَ إحْضَارِهِ مَضَى اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَأَصْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَرَبُّ الدَّيْنِ مُخَيَّرٌ فِي اتِّبَاعِ الْغَرِيمِ الْحَاضِرِ، أَوْ الْحَمِيلِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص.
(وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَمَالَةَ تَسْقُطُ بِمَوْتِ الْمِدْيَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ مَاتَ فِي بَلَدِهِ، أَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
(وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعٍ فِيهِ حُكْمٌ وَسُلْطَانٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ، أَوْ إنْ دَفَعَهُ بِمَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ بِهِ أَوْ فِي حَالِ فِتْنَةٍ أَوْ فِي مَفَازَةٍ أَوْ بِمَكَانٍ يَقْدِرُ الْغَرِيمُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ الْحَمِيلُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعٍ يَصِلُ إلَيْهِ وَبِهِ سُلْطَانٌ فَيَبْرَأُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ. (ش) الضَّمِيرُ فِي بَلَدِهِ لِلِاشْتِرَاطِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي اشْتَرَطَ أَنْ يُحْضِرَهُ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ الَّتِي أَحْضَرَهُ بِهَا حَاكِمٌ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ رَجَّحَهُ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ يُلَاحَظُ فِيهِ مَسْأَلَةُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُفِيدُ إلَخْ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِبْرَاءُ إذَا أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ بَلَدِ الضَّمَانِ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ (وَلَوْ عَدِيمًا) مُبَالَغَةٌ فِي الْإِبْرَاءِ يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ عَدِيمًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْجَهْمِ وَابْنِ اللَّبَّادِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ الَّتِي أَحْضَرَهُ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ تَأْخُذُهُ فِيهِ الْأَحْكَامُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَاكِمٌ.
لَمْ تَحْصُلْ بَرَاءَةٌ لِحَمِيلِ الْوَجْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) بَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ (بِغَيْرِ بَلَدِهِ) أَيْ الِاشْتِرَاطِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَشْتَرِطُ (إنْ كَانَ بِهِ) حَاكِمٌ وَلَوْ عَدِيمًا، وَإِلَّا أُغْرِمَ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ، إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ: كَالْيَوْمِ وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ؛ إنْ حَكَمَ بِهِ، [منح الجليل] أَيْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ (حَاكِمٌ) شَرْعِيٌّ يُخَلِّصُ الْحَقَّ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاكِمٌ فَلَا يَبْرَأُ بِهِ،
وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ بِهِ حَكَاهُمَا عَبْدُ الْحَكَمِ الْمَازِرِيُّ وَهَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي عِنْدِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الشَّرْطِ الَّذِي لَا يُقَيَّدُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ مُقَيَّدًا بِأَنْ كَانَ الْبَلَدُ الْمُشْتَرَطُ إحْضَارُهُ فِيهِ مَوْضِعَ سُكْنَى الْبَيِّنَةِ، أَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلِلطَّالِبِ غَرَضٌ فِي أَخْذِهِ فِي مَحَلِّ الِاشْتِرَاطِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ شَرَطَ إحْضَارَهُ بِبَلَدٍ فَأَحْضَرَهُ بِغَيْرِهِ حَيْثُ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ، فَفِي بَرَاءَتِهِ بِإِحْضَارِهِ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَيُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَ بَرَاءَتَهُ بِالْأَحْرَى إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ إحْضَارَهُ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ وَأَحْضَرَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الضَّمَانِ مِمَّا يَأْخُذُهُ الْحُكْمُ فِيهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا أَحْضَرَهُ بَرِئَ إنْ كَانَ مَلِيًّا بَلْ
وبغير بلده إن كان به حاكم يعني أنه إذا لم يشترط إحضار الضامن للمضمون في بلد معين فأحضره لرب الحق في بلد غير البلد الذي وقع فيه الضمان،
فإن الضامن يبرأ بذلك بشرط أن يكون بذلك البلد حاكم. هكذا في المدونة. وعلى هذا حمل المص عبد الباقي وبغير بلده أي الضمان إن كان به أي بذلك الغير حاكم،
وأما إحضاره بغير بلد الاشتراط أي بغير البلد الذي اشترط عليه أن يحضره له فيها ففي براءته به وعدمها قولان مرجحان، فلا يحمل المص عليه للاعتراض عليه حينئذ بأنه اقتصار على أحد قولين لم يرجح أحدهما، لكن في التتائي عن بعض أشياخه أنه شهر القول بالبراءة. انتهى. قوله: فلا يحمل المص عليه لخ رد به على الحطاب حيث قال: يصح أن يعود الضمير على الاشتراط؛ ثم قال: والمعنى أنه إذا اشترط الطالب على الحميل أن يحضر له المديان ببلد فأحضره في غيره فإنه يبرأ إن كان الموضع الذي أحفره فيه تأخذه فيه الأحكام،
وإذا حمل كلام المص على هذا كانت مسألة المدونة مفهومة منه بالأحروية، وهي ما إذا لم يشترط إحضاره بموضع معين فأحضره الحميل في غير البلد الذي وقع فيه الضمان. اهـ. ومسألة المدونة هي التي قررت بها كلام المص تبعا لعبد الباقي كما رأيت، قال البناني عن الحطاب: لعل المص رجح هذا القول؛ يعني القول بأنه يبرأ إذا أحضره له بغير البلد المشترط: لقول المازري: إنه يلاحظ فيه مسألة الشروط التي لا تفيد، وكونها قد تفيد في بعض الصور لا يمنع ذلك لأن الصور النادرة لا تراعى.
اهـ. وبه يسقط اعتراض الزرقاني، لكن حمله على مسألة المدونة أقرب. واللَّه أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.