وَلِمُقِيمٍ بَيِّنَةٌ بِأَخْذِ مِائَةٍ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ:
الشروح عليها
(و) الْقَوْلُ (لِمُقِيمِ بَيِّنَةٍ) عَلَى شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (بِأَخْذِ مِائَةٍ) مَثَلًا مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ (أَنَّهَا بَاقِيَةٌ) مَعْمُولُ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ) وَعَبَّرَ بِأَشْهَدَ دُونَ شَهِدَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ بِهَا وَسَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ قَصُرَ
وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ) لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ (قَصُرَتْ الْمُدَّةُ) مِنْ يَوْمِ أَخَذَهَا إلَى يَوْمِ مَوْتِهِ بِأَنْ قَصُرَتْ عَنْ سَنَةٍ،
فَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَأَكْثَرَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا لِمَالِ الشِّرْكَةِ
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُقِيمِ بَيِّنَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ مِائَةً وَكَانَ صَاحِبُهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ أَخْذِهَا بَيِّنَةً لِلتَّوَثُّقِ خَوْفًا مِنْ دَعْوَاهُ رَدَّهَا ثُمَّ مَاتَ الْآخِذُ وَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَادَّعَى صَاحِبُهُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ وَقَالَتْ وَرَثَتُهُ إنَّهُ رَدَّهَا فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ،
وَكَذَلِكَ الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا إنْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ لَكِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهَا لِيَوْمِ مَوْتِهِ،
فَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ فِي دَعْوَاهُمْ الرَّدَّ أَيْ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ،
وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِلْمَالِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ مَثَلًا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْوَرَثَةِ أَنَّهُ رَدَّهَا هَذَا حَاصِلُ الْفِقْهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ) وَأَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَى شَرِيكِهِ الْحَيِّ أَنَّهُ أَخَذَ مِائَةً مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ،
فَإِنْ أَقَرَّ بِأَخْذِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ مَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَخْذِهَا بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،
وَإِنْ أَنْكَرَ أَخْذَهَا بِالْمَرَّةِ وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بَيِّنَةً بِالْأَخْذِ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَلَا بَيِّنَتُهُ الشَّاهِدَةُ لَهُ بِالرَّدِّ لِتَكْذِيبِهِ لِنَفْسِهِ وَلِبَيِّنَتِهِ بِإِنْكَارِهِ الْأَخْذَ أَوَّلًا.
هَذَا حَاصِلُ مَا فِي عبق وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْحَيِّ الْمُقِرِّ كَالْمَيِّتِ وَحِينَئِذٍ،
فَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إذَا قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَتُقْبَلُ إنْ طَالَتْ إذَا كَانَتْ يَدُهُ تَصِلُ لِلْمَالِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْقَبْضُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ) أَيْ
لَا إنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ وَالْمُصَادَفَةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَصْدِ التَّوَثُّقِ بِهَا أَنْ يُقَالَ لَهُمْ خَوْفُ دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ قَصْدِ التَّوَثُّقِ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَشْهَدْ بِهَا بَيِّنَةٌ أَصْلًا وَبِمَا إذَا شَهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ عَلَى وَجْهِ الِاتِّفَاقِ وَالْمُصَادَفَةِ
ص (وَلِمُقِيمِ بَيِّنَةٍ بِأَخْذِ مِائَةٍ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ إنْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ، أَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ) ش يَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ أَقَامَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بَيِّنَةً بِأَنَّ صَاحِبَهُ أَخَذَ مِائَةً أَنَّ الْمِائَةَ بَاقِيَةٌ إنْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَ أَخْذِهِ لَهَا سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ، أَوْ قَصُرَتْ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا،
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَأَقَامَ صَاحِبُهُ بَيِّنَةً أَنَّ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ الشَّرِكَةِ كَانَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَلَمْ تُوجَدْ، وَلَا عَلِمَ مُسْقِطَهَا فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ قَرِيبًا مِنْ أَخْذِهَا فِيمَا يَظُنُّ أَنَّ مِثْلَهُ لَمْ يُشَغِّلْهَا فِي تِجَارَةٍ فَهِيَ فِي حِصَّتِهِ وَمَا تَطَاوَلَ وَقْتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أَرَأَيْت لَوْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ: إنَّهُ قَبَضَهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَهُمَا يَتَّجِرَانِ أَيَلْزَمُهُ أَيْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ نَحْوَ هَذَا،
وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمَوَّازِ قَيَّدَهُ بِمَا نَصَّهُ مُحَمَّدٌ إنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَخْذِ الْمِائَةِ شَاهِدَيْنِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ رَدَّهَا،
وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ وَأَمَّا إقْرَارُهُ بِغَيْرِ تَعَمُّدِ إشْهَادٍ، وَلَا كِتَابٍ فَكَمَا
قَالَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ: وَتَقْيِيدُ مُحَمَّدٍ اُنْظُرْ قَوْلَهُ، وَلَا كِتَابٍ ظَاهِرُهُ إنْ كَانَ بِكِتَابٍ لَمْ يَبْنِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا فَقَدْ وَثَّقَ أَخْذَهَا فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى الْبَرَاءَةِ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ: وَتَقْيِيدُ مُحَمَّدٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ
وَأَمَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَخْذِ الْمِائَةِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَّا بِإِشْهَادٍ أَنَّهُ رَدَّهَا طَالَ ذَلِكَ، أَوْ قَصُرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ أَشْهَدَ أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ قُصِدَ بِهَا التَّوَثُّقُ كَمَا قَالُوا فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْمُودِعِ مَعَهَا الرَّدَّ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ يُشْهِدُهُمْ عَلَى دَفْعِ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودِعِ
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّوَثُّقَ بِشَهَادَتِهِمْ فَلَا وَلِأَنَّهُ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ
وَأَمَّا إنْ كَانَ إقْرَارُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إشْهَادٍ فَكَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ أَشْهَدَ بِهَمْزَةٍ فِي أَوَّلِهِ عَلَى أَنَّهُ رُبَاعِيٌّ أَيْ أَشْهَدَ بِهَا قَاصِدًا لِلتَّوَثُّقِ كَمَسْأَلَةِ الْمُودِعِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ هُوَ الْإِشْهَادُ بِأَخْذِهَا بِقَصْدِ التَّوَثُّقِ،
وَأَنَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ الْإِشْهَادِ بِكِتَابٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِذَا حَصَلَ الْإِشْهَادُ الْمَقْصُودُ بِهِ التَّوَثُّقُ فَلَا يَسْقُطُ بِطُولِ الزَّمَانِ،
وَلَوْ زَادَ عَلَى عِشْرِينَ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ إلَّا كَعَشْرٍ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ مَقْصُودٌ بِهِ التَّوَثُّقُ
وَأَمَّا مَعَ الْإِشْهَادِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِدَفْعِهَا فَإِذَا مَاتَ الشَّرِيكُ وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَشْهَدَ أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ، أَوْ إشْهَادٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّوَثُّقَ فَيَكْفِي فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِهَا مُضِيُّ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا
بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الشَّرِيكَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا
بِخِلَافِ الْمُودِعِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ حَيْثُ يَكُونُ الْمَالُ الَّذِي لِلشَّرِكَةِ تَحْتَ يَدِهِ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْبَعْضَ الَّذِي أَخَذَهُ،
وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ فَلَا يُفِيدُ، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مِائَةٍ، أَوْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ أَعْنِي إذَا أَشْهَدَ بِأَنَّهُ حَبَسَهُ تَحْتَ يَدِهِ فَإِنْ كَانَ الْإِشْهَادُ مَقْصُودًا مِنْهُ التَّوَثُّقُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ إلَّا بِإِشْهَادٍ وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ص) وَلِمُقِيمٍ بَيِّنَةٌ بِأَخْذِ مِائَةٍ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِائَةً وَكَانَ صَاحِبُهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ أَخْذِهَا بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ وَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ وَقَالَتْ وَرَثَةُ الْآخِذِ رَدَّهَا فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا وَالْقَوْلُ لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ
وَكَذَلِكَ الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا إنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ لَكِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهَا إلَى يَوْمِ مَوْتِهِ بِأَنْ نَقَصَتْ عَنْ سَنَةٍ قَالَ بَعْضٌ وَمُضِيُّ السَّنَةِ إنَّمَا يُبْرِئُهُ إذَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْضِ الْمَالِ وَكُلِّهِ اهـ. فَقَوْلُهُ بِأَخْذِ مِائَةٍ مَعْمُولٌ لِبَيِّنَةٍ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا إلَخْ مَعْمُولٌ لِلْقَوْلِ
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَلِمُقِيمٍ بَيِّنَةٌ شَامِلًا لَأَنْ يَكُونَ أَشْهَدَهَا عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ لَا احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ فَالصَّوَابُ زِيَادَةُ هَمْزَةٍ فِي قَوْلِهِ إنْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ بَابِ أَشْهَدَ رُبَاعِيٌّ حَتَّى تُؤْذِنَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ وَهِيَ الَّتِي أَشْهَدَهَا خَوْفَ دَعْوَى الرَّدِّ لَا ثُلَاثِيٌّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْعُدُولُ الْمُنْتَصِبُونَ لِلشَّهَادَةِ كَشُهُودِ الْقَاضِي مَحْمُولُونَ عَلَى التَّوَثُّقِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ مَيِّتًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَيًّا فَإِنْ أَقَرَّ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَنْكَرَ فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْأَخْذِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَى الشَّرِكَةِ لِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ بِإِنْكَارِهِ الْأَخْذَ.
(قَوْلُهُ مَعْمُولٌ لِلْقَوْلِ) أَيْ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ وَالْمَدْلُولِ عَلَيْهِ أَيْضًا فَاللَّامُ مُقِيمٍ
وَيَصِحُّ كَسْرُ إنْ عَلَى أَنَّهَا مَقُولُ الْقَوْلِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى تَقْدِيرِ فِي قَبْلِ أَنَّهَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ فَوَاضِحٌ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ لِأَنَّهُ ادَّعَى رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ حَيْثُ قَبَضَ بِغَيْرِ إشْهَادٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا وَكَانَ يَصِلُ لِلْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَوْ طَالَتْ كَعَشَرِ سِنِينَ.
(وَ) إنْ أَخَذَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِائَةً مَثَلًا مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ وَادَّعَى رَدَّهَا لَهُ وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ فِي رَدِّهَا لَهُ وَادَّعَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ أَخْذِهَا فَالْقَوْلُ (لِ) شَرِيكٍ (مُقِيمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مُشْهِدِ (بَيِّنَةٍ) عَلَى شَرِيكِهِ (بِأَخْذِ مِائَةٍ) مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ ادَّعَى الْآخِذُ أَنَّهُ رَدَّهَا لَهُ وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي (أَنَّهَا) أَيْ الْمِائَةَ (بَاقِيَةٌ) عِنْدَ أَخْذِهَا (إنْ شُهِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِهَا) أَيْ الْمِائَةِ (عِنْدَ الْآخِذِ) لَهَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَتَنَازُعِهِمَا أَمْ لَا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَّا بِإِشْهَادٍ عَلَى رَدِّهَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ (أَوْ)
لَمْ أَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ:
[منح الجليل] يُشْهِدْ بِهَا عِنْدَ أَخْذِهَا و (قَصُرَتْ الْمُدَّةُ) بَيْنَ أَخْذِهَا وَتَنَازُعِهِمَا فِي رَدِّهَا،
فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ بِهَا عِنْدَهُ وَطَالَتْ الْمُدَّةُ فَالْقَوْلُ لِلْآخِذِ أَنَّهُ رَدَّهَا لَهُ.
الْمُصَنِّفُ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ مُحَمَّدٍ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْأَخْذِ قَصْدُهُ لِلتَّوَثُّقِ كَالْإِشْهَادِ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عِنْدَ الْإِيدَاعِ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الرَّدِّ مَعَهُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، فَالْأَوْلَى إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَهُ رُبَاعِيًّا فِيهَا،
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَأَقَامَ صَاحِبُهُ بَيِّنَةً أَنَّ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَلَمْ تُوجَدْ وَلَمْ يُعْلَمْ مَسْقَطُهَا،
فَإِنْ قَرُبَ مَوْتُهُ مِنْ أَخْذِهَا فِيمَا يُظَنُّ أَنَّهُ لَمْ يَشْغَلْهَا فِي تِجَارَةٍ فَهِيَ فِي حِصَّتِهِ وَمَا تَطَاوَلَ وَقْتُهُ لَا يَلْزَمُهُ، أَرَأَيْت لَوْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَبَضَهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَهُمَا يَتَّجِرَانِ أَيَلْزَمُهُ اهـ.
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُ هَذَا وَبِأَنَّ مُحَمَّدًا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ إنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَخْذِهَا شَاهِدَيْنِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ رَدَّهَا وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ،
وَأَمَّا إقْرَارُهُ بِلَا تَعَمُّدِ إشْهَادٍ وَلَا كِتَابٍ فَكَمَا
قَالَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ اهـ.
ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ قَوْلَهُ وَلَا كِتَابٍ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِكِتَابٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا بِكِتَابٍ فَقَدْ وُثِّقَ آخِذُهَا فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى الْبَرَاءَةِ اهـ. فِي التَّوْضِيحِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ،
وَأَمَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَخْذِهَا فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِإِشْهَادٍ بِأَنَّهُ رَدَّهَا طَالَ ذَلِكَ أَوْ قَصُرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ أَشْهَدَ كَوْنُ الْبَيِّنَةِ قُصِدَتْ لِلتَّوَثُّقِ كَالْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا تُقْبَلُ مَعَهَا دَعْوَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ قَالُوا هِيَ الَّتِي تُشُهِّدَ عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُودِعِ.
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّوَثُّقَ بِشَهَادَتِهِمْ فَلَا، وَهَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ إقْرَارُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إشْهَادٍ فَكَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ بِهَمْزَةٍ فِي أَوَّلِهِ عَلَى أَنَّهُ رُبَاعِيٌّ، أَيْ أَشْهَدُ بِهَا قَاصِدًا التَّوَثُّقَ كَمَسْأَلَةِ الْمُودِعِ وَقَدْ نُبِّهَ عَلَى هَذَا " غ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْحَطّ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ هُوَ الْإِشْهَادُ بِأَخْذِهَا لِقَصْدِ التَّوَثُّقِ، وَلَا يَسْقُطُ بِطُولٍ لِزَمَانٍ وَلَوْ زَادَ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ، فَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا فِي قَوْلِهِ إلَّا كَدَفْعِ صَدَاقٍ عَنْهُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ كَسَنَةٍ، وَإِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى: كَإِرْثِهِ، [منح الجليل] كَعَشْرٍ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ مَقْصُودٍ بِهِ التَّوَثُّقُ.
وَأَمَّا مَعَهُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِدَفْعِهَا بِإِشْهَادٍ،
فَإِنْ مَاتَ الشَّرِيكُ وَلَمْ يُوصِي بِمَا أَشْهَدَ أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ أَوْ بِإِشْهَادٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّوَثُّقُ فَيَكْفِي فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِهَا مُضِيُّ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا،
بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ كَمَا سَيَأْتِي. وَفَرَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الشَّرِيكَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا
بِخِلَافِ الْمُودِعِ.
الثَّانِي: عُلِمَ مِنْ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ حَيْثُ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ تَحْتَ يَدِ الْآخِذِ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْبَعْضَ الَّذِي أَخَذَهُ.
وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ فَلَا يُفِيدُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِائَةِ وَجَمِيعِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ حَبَسَهُ تَحْتَ يَدِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْإِشْهَادُ قُصِدَ لِلتَّوَثُّقِ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ وَإِلَّا فَلَا.
الثَّالِثُ: ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ أَقَرَّ الشَّرِيكُ أَنَّ بِيَدِهِ مِائَةً مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا،
وَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَخَذَهَا فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ أَنَّهُ رَدَّهَا. اهـ. فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْآخِذِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الضَّمَانَ لِلْمُفَاوَضَةِ فَقَالَ
ولمقيم بينة بأخذ مائة أنها باقية يعني أنه إذا مات أحد الشريكين فأقام الحي منهما بينة بأن مائة من الشركة كانت عند الميت فلم توجد ولا علم مسقطها،
فإن القول لمقيم البينة بأن المائة باقية عند الميت فتؤخذ من تركته، وهذا إن أشهد الآخذ الميت بها أي بالمائة عند الأخذ لها على نفسه، أو أشهد بها شريكه بينة مقصودة للتوثق،
وإذا حصل هذا الإشهاد المذكور فإن المائة تؤخذ من تركة الميت قصرت المدة من يوم أخذها إلى يوم موته أو طالت، أو أخذها بغير بينة التوثق لكن قصرت المدة من يوم أخذها إلى يوم موته بأن كانت أقل من عام فلا يسقط الضمان فيهما، فتؤخذ من تركته فإن طالت كعام حمل على أنه ردها،
وأما إن كان حيا مقرا فيقبل دعواه الرد ولو قصرت المدة، وهذا الذي قررت به المص من أن كلامه في الميت قرره به غير واحد
وكذا في المدونة، وقال البناني: رأيت في كلام ابن الحاجب ذكر التفصيل في الحي المقر أيضا،
فإنه بعد ذكره مسألة الميت قال ما نصه: ولو أقر الشريك أن بيده من المال مائة ففرق ابن القاسم بين طول المدة وقصرها،
ولو أشهد أنه أخذها لم يبرأ إلا بإشهاد أنه ردها. انتهى. وعلى هذا فينبغي أن يحمل كلام المص على ما يشعل الميت والحي والمقر. انتهى.
وقال عبد الباقي: والقول لمقيم بينة على شريكه الميت كما في المدونة بأخذ مائة مثلا؛ أي بأن الميت أخذها قبل موته أنها باقية معمول لقول القدر بالعطف والمدلول عليه أيضا بلام مقيم،
ويصح كسر إن على أنها مقول القول وفتحها على تقدير في قبل أنها،
وأما الحي المنكر للأخذ إذا أقيمت عليه بينة به فلا تقبل دعواه الرد لمال الشركة ولو طالت المدة لتكذيبه نفسه بإنكاره الأخذ، بل ولا بينته إن أشهد الآخذ لها على نفسه بالأخذ أو أشهد بها شريكه الدافع، ويعتبر فيها قصد التوثق في الدفع أو قبضها بغير بينة لكن قصرت المدة كدون عام فلا يقبل دعوى الرد فيهما،
فإن طالت كعام حمل على أنه ردها. انتهى. واعلم أن لدعوى أحد المتفاوضين أن شريكه أخذ مائة مثلا من مال المفاوضة ثلاث حالات إحداها: أن يكون المدعى عليه ميتا وهذه قوله: "ولمقيم" ، الثانية: أن يكون حيا وينكر وفي هذه لا يقبل دعواه الرد ولو طالت المدة ولا بينة، الثالثة: أن يكون حيا ويقر بالأخذ فتقبل دعواه الرد وإن قصرت المدة لأنه ادعى رد ما لم يضمن حيث قبض بغير إشهاد على الوجه المذكور سابقا وكان يصل للمال وإلا لم يقبل
قوله: "ولو طالت كعشر سنين" على ما يفهم من الحطاب، فليس كالوديعة لاشتغال ذمته
بخلاف الوديعة. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي: يعني أن أحد الشريكين إذا أخذ من مال الشركة مائة وكان صاحبه أشهد بها عند أخذها بينة مقصودة للتوثق ولم توجد عنده بعد موته وادعى أنها باقية عند شريكه الميت وقالت ورثة الأخذ ردها، فالأصل بقاؤها عند من أخذها، والقول لمن أقام البينة سواء طالت المدة أو قصرت
وكذلك الأصل بقاؤها عند من أخذها إن لم يشهد بها عند الأخذ لكن قصرت المدة من يوم أخذها إلى يوم موته بأن نقصت عن سنة، قال بعض: ومضي السنة إنما يبرئه إذا كان يتصرف في المال وإن علم أنه لم يصل إلى المال لم يبرأ ولو طال الزمان، ولا فرق بين بعض المال أو كله. انتهى.
ولما كان قوله: "ولمقيم بينة" شاملا لأن يكون أشهد بها عند الأخذ أو لا احتاج إلى قوله إن أشهد بها عند الأخذ رباعيا ليفيد كون البينة مقصودة للتوثق وهي التي أشهدها خوف دعوى الرد والعدول المنتصبون للشهادة كشهود القاضي محمولون على التوثق حتى يثبت خلافه. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.