وعدو على عدوه
الشروح عليها
(وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ) مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَدَاوَةً دِينِيَّةً كَيَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ وَجَازَ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ) أَيْ وَمَنْعُ تَوْكِيلِ عَدُوٍّ عَلَى مُخَاصَمَةِ عَدُوِّهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَدَاوَةً دِينِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ الَّتِي بَيْنَهُمَا دِينِيَّةً أَيْ سَبَبُهَا اخْتِلَافُ الدِّينِ قَالَ بْن الْحَقُّ تَقْيِيدُ الْعَدَاوَةِ هُنَا بِالدُّنْيَوِيَّةِ
وَأَمَّا مِنْهُ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ عَلَى مُخَاصَمَةِ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ فَلِعَدَمِ تَحَفُّظِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا لِلْعَدَاوَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى وَاحِدٍ) أَيْ عَلَى مُخَاصَمَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا إذَا لَمْ يَتَوَصَّلْ الْكَافِرُ لِخَلَاصِ حَقِّهِ إلَّا بِذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ تَوْكِيلُهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعُ إذْلَالٍ،
فَإِنْ تَحَقَّقَ حَرُمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ تَوْكِيلُ مَنْ عِنْدَهُ لَدَدٌ وَيَسْتَنِيبُهُ النَّاسُ فِي الْخُصُومَاتِ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي قَبُولُ وَكَالَتِهِ عَلَى أَحَدٍ كَمَا قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ سَهْلٍ وَلِلرَّجُلِ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ نَفْسِهِ عَدُوَّهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ لِأَذَاهُ فَيَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُقَالُ لَهُ وَكِّلْ غَيْرَك اُنْظُرْ ج
ص (وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ تَوْكِيلُ عَدُوِّ خَصْمِهِ عَلَى الْخِصَامِ وَلَا عَدُوِّ الْمُخَاصِمِ عَلَى خَصْمِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيِّنٌ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَلَى الْخِصَامِ فَوَكَّلَ وَكِيلُهُ وَكِيلًا آخَرَ وَبَيْنَ أَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ وَاَلَّذِي وَكَّلَ الْآخَرُ عَدَاوَةٌ هَلْ يَمْنَعُ مِنْ تَوْكِيلِهِ فَقَالَ: الَّذِي أَرَاهُ فِي هَذَا أَنْ لَا يُبَاحَ لِأَحَدٍ تَوْكِيلُ عَدُوِّ خَصْمِهِ عَلَى الْخِصَامِ وَلَا عَدُوِّ الْمُخَاصِمِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيِّنٌ انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَزَادَ عَلَى مَا ذَكَرْت أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الْبَاطِلَ لِأَجْلِ عَدَاوَتِهِ لِخَصْمِهِ ابْنُ الْحَاجِّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ نَفْسِهِ عَدُوَّهُ
بِخِلَافِ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ إلَّا أَنْ يُسْرِعَ لِأَذَاهُ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُقَالُ لَهُ وَكِّلْ غَيْرَك بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْيَهُودِيِّ مُخَاصَمَةُ الْمُسْلِمِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ أَشَدُّ عَدَاوَةً انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ هَلْ الْمَنْعُ مِنْ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ لِأَجْلِ حَقِّهِ فَإِذَا رَضِيَ الْعَدُوُّ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ مُصَنِّفُ الْإِرْشَادِ فِي شَرْحِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ الْعَدُوُّ؛ لِأَنَّ مَنْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي أَذَاهُ، فَلَا يَجُوزُ وَنَصُّ كَلَامِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ مُصَنِّفُهُ فِي شَرْحِ الْمُعْتَمَدِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي مُخَاصَمَةٍ جَازَ ذَلِكَ كَانَ خَصْمُهُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا رَضِيَ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخَصْمِ وَالْوَكِيلِ عَدَاوَةٌ،
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ لَمْ يَجُزْ تَوْكِيلُهُ عَنْهُ إلَّا بِرِضَاهُ انْتَهَى. فَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ حَقِّهِ،
فَإِذَا رَضِيَ الْعَدُوُّ بِذَلِكَ جَازَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ الْعَدُوُّ؛ لِأَنَّ مَنْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي إذَايَةٍ لَا يَجُوزُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ غَيْرِ مَا لِصَاحِبِ الْإِرْشَاد فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ الْمَوَانِعِ مِنْ التَّوْكِيلِ الْعَدَاوَةُ فَلَا يُوَكَّلُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ لِمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الضَّرَرِ وَالضِّرَارِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) مُنِعَ أَنْ يُوَكَّلَ (عَدُوٌّ) مُسْلِمٌ (عَلَى عَدُوِّهِ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الضَّرَرِ وَالضِّرَارِ. ابْنُ فَرْحُونٍ وَلِلْحَاكِمِ عَزْلُهُ. " ق " ابْنُ شَاسٍ مِنْ الْمَوَانِعِ مِنْ التَّوْكِيلِ الْعَدَاوَةُ فَلَا يُوَكَّلُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ لِمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الضَّرَرِ وَالضِّرَارِ. الْحَطّ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ تَوْكِيلُ عَدُوِّ خَصْمِهِ عَلَى الْخِصَامِ وَلَا عَدُوَّ الْمُخَاصِمِ عَنْ خَصْمِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيِّنٌ. ابْنُ سَلْمُونٍ سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَلَى الْخِصَامِ فَوَكَّلَ خَصْمَهُ وَكِيلًا آخَرَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ عَدَاوَةٌ فَقَالَ الَّذِي أَرَاهُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ تَوْكِيلُ عَدُوِّ خَصْمِهِ عَلَى الْخِصَامِ، وَلَا عَدُوِّ الْمُخَاصِمِ عَنْهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيِّنٌ.
زَادَ الْبُرْزُلِيُّ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الْبَاطِلَ لِعَدَاوَتِهِ لِخَصْمِهِ.
ابْنُ الْحَاجِّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ نَفْسِهِ عَدُوَّهُ،
بِخِلَافِ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ إلَّا أَنْ يُسْرِعَ لِأَذَاهُ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لَهُ وَكِّلْ غَيْرَك بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْيَهُودِيِّ مُخَاصَمَةُ الْمُسْلِمِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ أَشَدُّ عَدَاوَةً. اهـ. وَهَلْ الْمَنْعُ مِنْ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى مُخَاصَمَةِ عَدُوِّهِ لِحَقِّهِ،
فَإِذَا رَضِيَ بِهِ جَازَ، وَبِهِ صَرَّحَ مُصَنِّفُ الْإِرْشَادِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، وَنَقَلَهُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَنَصُّهُ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي مُخَاصَمَةٍ جَازَ كَانَ خَصْمُهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ، إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ [منح الجليل] رَضِيَ أَوْ لَمْ يَرْضَ، إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخَصْمِ وَالْوَكِيلِ عَدَاوَةٌ،
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَاهُ اهـ. الْحَطّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْعَهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ الْعَدُوُّ، لِأَنَّ مَنْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي إذَايَتِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِيهِ غَيْرَ مَا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وعدو على عدوه يعني أنه يمنع توكيل العدو على عدوه إذا كانت العداوة دنيوية،
وأما توكيل المسلم للكافر فإنما منع لعدم تحفظ الكافر لا للعداوة. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: وعدو على عدوه المسلم أو الكافر قال الحطاب عن مصنف الإرشاد: إن لم يرض به فإن رضي به جاز، ومثل توكيل العدو توكيل من عنده لدد وتشغيب في الخصومات، فا، يحل للقاضي قبول وكالته على أحد كما قال ابن لبابة وابن سهل، وللرجل أن يخاصم عدوه عن نفسه إلا أن يبادر لإيذائه فيمنع من ذلك، ويقال له: وَكِّل غيرك. والرضى بمخالفته في سلم إن دفع الثمن قال الخرشي: يعني أن الموكل إذا أمر وكيله أن يسلم له دراهم في طعام أو عرض موصوف أو غير ذلك فخالف وأسلمها في غير ما أمره به، فإنه لا يجوز للموكل أن يرضى بما فعله وكيله حيث دفع الدراهم للوكيل؛
لأن الرضى بما فعل يؤدي إلى فسخ الدين في الدين؛ لأن الوكيل لما تعدى على الدراهم لزمت ذمته،
فلو رضي الموكل بما فعل فقد فسخ ما ترتب على الوكيل في ذمته في شيء لا يتعجله الآن، ويزاد في الطعام بيعه قبل قبضه لأن الوكيل إنما أسلم لنفسه، فالطعام قد وجب له بتعديه فلا يجوز له أن يبيعه حتى يقبضه،
وأما إن لم يدفع للوكيل الدراهم فلا يمتنع له الرضى بمخالفة الوكيل،
فإذا أمرته أن يسلم لك في طعام أو في حيوان موصوف أو في غير ذلك ولم تدفع إليه الثمن الذي هو رأس المال فخالف وأسلم في غير ما أمرته به فإنه يجوز لك أن ترضى بما فعله وتدفع له الثمن لأنه لم يجب لك عليه دين فتفسخه في شيء لا تتعجله الآن ولك أن لا ترضى به،
ويشترط في منع الرضى أن يكون الثمن المدفوع مما لا يعرف بعينه أو مما يعرف بعينه وفات،
وأن يطلع على المخالفة قبل حلول الأجل وقبل قبض الوكيل،
فإن اطلع عليه بعد قبض الوكيل أي ولو قبل حلول الأجل جاز للموكل الرضى به ولو كان طعاما:
ولو اطلع عليه بعد حلول الأجل وقبل القبض يمنع من الرضى به حيث كان المسلم فيه طعاما وإلا جاز. اهـ كلام الخرشي. ونحوه لعبد الباقي،
وقال: ومفهوم الشرط إن لم يدفع له الثمن جاز الرضى بمخالفته في سلم ولو طعاما بشرط أن يعجل رأس المال الآن وإلا منع ولو تأخر يسيرا؛ لأنه فسخ دين في دين. انتهى بتغيير قليل. واللَّه تعالى أعلم. وما ذكراه من الجواز في غير الطعام والمنع في الطعام إن اطلع عليه بعد الحلول غير صواب، والصواب المنع مطلقا يعني في الطعام وغيره؛ لأن فسخ الدين في الدين ممنوع وإن كان حالا كما هو معلوم من البيوع.
قاله البناني. الرهوني: قول البناني: الصواب المنع مطلقا لخ صواب،
وإن وقع في كلام ابن يونس ما يشهد لما قاله الزرقاني.
ويأتي كلامه عند قوله: "وفي رضاه إن تعدى به تأويلان" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.