وإن تعدد العامل: فالربح: كالعمل
الشروح عليها
(وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ) بِأَنْ أَخَذَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ مَالًا قِرَاضًا (فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ) أَيْ يُنِضُّ الرِّبْحُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَيْهِمْ عَلَى الْعَمَلِ كَشُرَكَاءِ الْأَبَدَانِ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ وَيَخْتَلِفَا فِي الرِّبْحِ وَبِالْعَكْسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مَالًا قِرَاضًا) أَيْ وَجُعِلَ لَهُمَا نِصْفُ الرِّبْحِ فَالرِّبْحُ الَّذِي لَهُمَا يُفَضُّ عَلَيْهِمَا عَلَى حَسَبِ عَمَلِهِمَا إذَا تَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَلَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ اثْنَانِ مَالًا وَاحِدًا وَجُعِلَ لِوَاحِدٍ نِصْفُ الرِّبْحِ وَلِلْآخِرِ ثُلُثُهُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ قَدْرَ مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً
(قَوْلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَالْقَوْلُ لِمَنْ وَضَعَ الْمَالَ عِنْدَهُ فَإِنْ وَضَعَهُ رَبُّهُ عِنْدَهُمَا رُدَّ أَمْرُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لِرَبِّ الْمَالِ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَارَضْت رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَكَ نِصْفَ الرِّبْحِ، وَلِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَلِلْآخِرِ السُّدُسُ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ الْعَامِلَانِ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ انْتَهَى.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَكَ ظَاهِرَهُ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلَيْنِ،
وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْعَامِلِ خَاصَّةً وَظَاهِرُ الْكِتَابِ: أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا سَوَاءٌ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا إذَا عَمِلَا عَلَى مَا يَجُوزُ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَمَلُهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَائِزٌ، وَنَحْوُهُ لِحَمْدِيسٍ وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ لَا خَيْرَ فِيهِ،
فَإِنْ عَمِلَا مَضَى، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ: الصَّوَابُ: جَوَازُهُ انْتَهَى.
وَبَعْضُ مَشَايِخِهِ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ كَذَا نَسَبَهُ فِي التَّوْضِيحِ لَهُ، وَهُوَ لَهُ فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ الْقِرَاضِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ،
فَإِذَا فَاتَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ يُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى مَا سَمَّوْا وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِفَضْلِ عَمَلِهِ،
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ: بَلْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: بَلْ يُرَدَّانِ إلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ التُّونُسِيُّ: يَكُونَانِ أَجِيرَيْنِ،
وَقَالَ فَضْلٌ: لَهُمَا قِرَاضُ مِثْلَيْهِمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُ التُّونُسِيِّ أَظْهَرُ عِنْدِي وَأَجْرَى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى.
وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّيْخُ فِي قَوْلِهِ، وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ انْتَهَى.
(وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِجْمَالَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَلِلْآخَرِ السُّدُسَ لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْعَامِلَانِ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَيُفْسَخُ، فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْعَامِلِينَ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِهِ بِإِجَارَةٍ فِي فَضْلِ جُزْئِهِ. وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ إذَا نَزَلَ مَضَى قَالَ فَضْلٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمِلَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَازَ. عِيَاضٌ: وَنَحْوُ هَذَا لِحَمْدِيسٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا تَعَدَّدَ فَإِنَّ الرِّبْحَ يُفَضُّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ كَشُرَكَاءِ الْأَبْدَانِ أَيْ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ وَيَخْتَلِفَا فِي الرِّبْحِ أَوْ بِالْعَكْسِ بَلْ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَالضَّمِيرُ فِي تَعَدَّدَ عَائِدٌ عَلَى الْعَامِلِ لَا عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَدَّدُ وَالْعَامِلُ وَاحِدٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ) الْمُنَاسِبُ فَالْعَمَلُ كَالرِّبْحِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مُسْتَقْبَلٌ مَجْهُولٌ وَبَيَانُ الرِّبْحِ حَالٌ مَعْلُومٌ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحَالَ الْمُسْتَقْبَلَ الْمَجْهُولَ عَلَى الْحَالِ الْمَعْلُومِ فَإِذَا دَفَعَ الْقِرَاضَ عَلَى أَنَّ لِوَاحِدٍ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِلْآخِرِ السُّدُسَ فَعَلَى صَاحِبِ السُّدُسِ رُبُعُ عَمَلِ الْقِرَاضِ وَعَلَى صَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ يُضَمُّ لَهَا السُّدُسُ الرَّابِعُ ثُمَّ يُنْسَبُ وَاحِدٌ لِمَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ فَالْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَيْهِمَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلٌ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) وَلَهُمَا حِينَئِذٍ أَجْرُ مِثْلِهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ جَوَازُ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَهْرَامَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَعَدَّدَ) الْعَامِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِأَنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَرَبِحُوا (فَالرِّبْحُ) يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ (كَالْعَمَلِ) فَإِنْ كَانُوا مُسْتَوِينَ فِي الْعَمَلِ قُسِمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ،
وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيهِ تَفَاوَتُوا فِي الرِّبْحِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعَمَلِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِوَاؤُهُمْ فِي الرِّبْحِ مَعَ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعَمَلِ، وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، " ق " فِيهَا لِ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِأَحَدِهِمَا ثُلُثَهُ وَلِلْآخَرِ سُدُسَهُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ الْعَامِلَانِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَصْبَغُ وَيُفْسَخُ،
فَإِنْ فَاتَ الْعَمَلُ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْعَامِلَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَا، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِإِجَارَتِهِ فِي فِعْلِ جُزْئِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّهُ إنْ نَزَلَ مَضَى. عِيَاضٌ فَضْلٌ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمَلُهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَازَ، وَنَحْوُهُ وَأَنْفَقَ، إنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ، [منح الجليل] لِحَمْدِيسٍ. بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الصَّوَابُ جَوَازُهُ، وَأَرَادَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ خَالَفَتْ أَعْمَالُهُمْ أَجْزَاءَ الرِّبْحِ وَفَاتَ الْعَمَلُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى مَا سَمَّوْا، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِفَضْلِ عَمَلِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ بَلْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،
وَقَالَ جَمَاعَةٌ بَلْ يُرَدَّانِ إلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ التُّونُسِيُّ يَكُونَانِ أَجِيرَيْنِ.
وَقَالَ فَضْلٌ لَهُمَا قِرَاضُ مِثْلِهِمَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُ التُّونُسِيِّ أَظْهَرُ وَأَجْرَى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ. الْحَطّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
وإن تعدد فالربح كالعمل يعني أنه إذا تعدد عامل القراض فإن الربح يفض عليهم على العمل كشركاء الأبدان، فقوله: "كالعمل" معناه أن الربح في القراض حيث تعدد العامل يكون مفضوضا عليهم على حسب أعمالهم كمسألة الشركاء بالعمل،
فإن كل واحد منهم إنما يأخذ على قدر عمله كما مر في باب الشركة
ويجوز الإقدام على التعدد حينئذ
بخلاف استواء الربح مع تفاوت العمل أو تفاوت الربح مع استواء العمل فلا يجوز هذا،
وقال عبد الباقي: وكان الأنسب أن يقول فالعمل كالربح. هذا مراده. أي أن كل واحد عليه من العمل قدر ما جعل له من الربح،
فإذا دفع القراض على أن لواحد نصف الربح ولآخر سدسه فعلى صاحب السدس ربع عمل القراض وعلى صاحب النصف ثلاثة أرباعه؛ لأن النصف ثلاثة أسداس يضم لها السدس الرابع، ثم ينسب واحد لمجموع الأربعة فالعمل كله عليهما بتلك النسبة، وليس لرب المال عمل وله اشتراط كونه عند أحد العاملين مع لزوم العمل لهما،
فإن اختلفا في بيع أو شراء فالقول لمن وضع عنده،
فإن وضعه عندهما رداه لربه إن لم يتفقا. انتهى.
وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: وإن قارضت رجلين على أن لك نصف الربح ولأحدهما الثلث وللآخر السدس لم يجز، كما لو اشترك العاملان على مثل هذا لم يجز لأن أحدهما يأخذ ربح صاحبه بغير شيء، قال أصبغ: ويفسخ فإن فات بالعمل كان نصف الربح لرب المال والنصف بين العاملين على ما شرطا، ويرجع صاحب السدس على صاحبه بإجارته في فضل جزئه،
وقال ابن حبيب: قال ابن المواز: ولو شرط العمل على قدر إجارتهما من الربح لكان مكروها إلا أن ذلك إذا نزل مضى، قال فضل: ظاهر المدونة أنه لو كان عملهما على قدر إجارتهما من الربح جاز. عياض: ونحو هذا لحمديس. انتهى.
وقال الشارح قوله: "كالعمل" أي يكون لكل واحد من الربح بقدر عمله، فلا يجوز أن يتحدا في العمل ويختلفا في الربح كشركاء الأبدان، وهذا هو المشهور وهو مذهب ابن القاسم، وفهم صاحب البيان المدونة عليه لتعليله فيها بأنهم كالشركاء، وكرهه في كتاب محمد، واعترض سحنون هذا المنع وقال بالجواز ابن رشد وهو اعتراض صحيح بين. انتهى. قال الرهوني: فلا يعدل عن المشهور، وقول ابن القاسم في المدونة: لاعتراض سحنون وتصحيح ابن رشد له.
انتهى. وقال الخرشي: يعني أن عامل القراض إذا تعدد فإن الربح يفض عليهم على قدر العمل كشركاء الأبدان؛ أي فيأخذ كل واحد من الربح بقدر عمله فلا يجوز أن يتساويا في العمل ويختلفا في الربح أو بالعكس، بل الربح على قدر العمل على المشهور. انتهى. قوله: على المشهور، قال الرهوني: هذا التشهير صرح به الشارح والحطاب واعترضه سحنون وقال بالجواز، قال ابن رشد: اعتراض سحنون صحيح بين ثم قال: فلا يعدل عن المشهور، وقول ابن القاسم في المدونة لاعتراض إلى آخر ما مر.
وقال عبد الباقي: عند قوله: "فالربح كالعمل" : أي على قدره
ويجوز الإقدام على التعدد حينئذ
بخلاف استواء الربح مع تفاوت العمل أو تفاوت الربح مع استواء العمل فلا يجوز ولهما حينئذ أجر مثلهما على الراجح كما يفيده الحطاب، قال الرهوني: ما ذكره من أن كلام الحطاب يفيد ذلك صحيح وهو خلاف ما رجحه أبو علي، فإنه قال: مفهومه إن لم يكن كذلك فالقراض غير جائز ويقسم الربح بينهما على ما شرطا إلى آخر كلامه، ثم قال الرهوني بعد كلام ما نصه: فالصواب ما رجحه الحطاب ومن تبعه وهو الذي اختاره أبو الوليد بن رشد لخ.
فرع: قال في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى من كتاب القراض ما نصه: أرأيت المتقارضين يقتسمان المال فيتلف من أحدهما ويؤدي الآخر هل يلزم الذي أدى غرم ما لم يود صاحبه أم لا ضمان عليه فيما تلف بيد صاحبه؟ أم هل يكونان متعديين حين اقتسما المال أم ما الأمر فيه؟ قال: نعم يلزم الذي أدى ما تلف من صاحبه، قال القاضي: أوجب ابن القاسم على المتقارضين ضمان المال إذا اقتسماه وهو قول ابن الماجشون في الوصيين، فيضمن كل واحد منهما على مذهبه ما بيده وما بيد صاحبه إن تلف شيء من ذلك،
وكذلك المودعان والمستبضعان ثم وجهه، ولسحنون في الوديعة والقراض أنهما إذا اقتسماهما لم يضمناهما،
وكذلك البضاعة على مذهبه إذ لا فرق في ذلك بين القراض والوديعة والبضاعة وهو قول أشهب وابن عبد الحكم في الوصيين، ثم وجه هذا القول أيضا وقال ما نصه: وقول ابن القاسم أظهر ونقله ابن عرفة مختصرا وأقره، وعلى الضمان في الوصيين اقتصر المص في باب الوصية. انتهى. والله أعلم. نقله الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.