وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ كَهَطْلٍ
الشروح عليها
(وَخُيِّرَ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ (فِي) حُدُوثِ (مُضِرٍّ) ،
وَلَوْ مَعَ نَقْصِ مَنَافِعَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ (كَهَطْلٍ) أَيْ تَتَابُعِ مَطَرٍ وَالْمُرَادُ نُزُولُهُ مِنْ السَّقْفِ لِخِفَّتِهِ وَكَهَدْمِ أَوْ خَرَابِ بَاذَهَنْجُ، وَهَدْمِ سَاتِرٍ أَوْ بَيْتٍ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَقْصِ مَنَافِعَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُضِرُّ غَيْرَ مُصَاحِبٍ لِنَقْصِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْهَطْلِ، وَمَا بَعْدَهُ،
وَلَوْ كَانَ مُصَاحِبًا لِنَقْصِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ كَهَدْمِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ خِلَافًا لعبق حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُضِرَّ الْمُصَاحِبَ لِإِسْقَاطِ الْمَنَافِعِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ وَيُحَطُّ بِقَدْرِهِ.
(قَوْلُهُ: قَلَّ أَوْ كَثُرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُضِرُّ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا
(قَوْلُهُ: بَاذَهَنْجُ) أَيْ، وَهُوَ مَلْقَفُ الْهَوَاءِ
(قَوْلُهُ: وَهَدْمِ سَاتِرٍ) أَيْ، وَهَدْمِ سَاتِرِ الدَّارِ الْمُحَصِّنِ لَهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْتٍ مِنْهَا) أَيْ أَوْ هَدْمِ بَيْتٍ مِنْهَا وَالْحَالُ أَنَّ فِيهِ ضَرَرًا كَثِيرًا عَلَى السَّاكِنِ، وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ هَدْمَ الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ بَلْ يُوجِبُ السُّكْنَى وَيُحَطُّ بِقَدْرِهِ فَمُقَيَّدٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بِمَا إذَا كَانَ لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ عَلَى الْمُكْتَرِي
ص (وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ) ش: اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ وَالرَّجْرَاجِيَّ وَالْجُزُولِيَّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ كَهَطْلٍ فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ كَالْهَطْلِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ،
فَإِنْ سَكَنَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ.
(ص) وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ كَهَطْلٍ فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يُخَيَّرُ إذَا حَصَلَ هَطْلٌ فِيمَا اكْتَرَاهُ بِأَنْ صَارَ يَتَتَابَعُ الْمَطَرُ مِنْهَا أَوْ انْهَدَمَ يَسِيرٌ مِنْ جُدْرَانِ الدَّارِ أَوْ انْهَدَمَ الْبَاذَهْنَجُ مِنْهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَخْرُجَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَبَقِيَ سَاكِنًا بِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ مِنْ غَيْرِ نَقْصِ مَنَافِعَ وَإِلَّا حَطَّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ كَهَطْلٍ تَمْثِيلٌ بِالْأَخَفِّ فَأَوْلَى الْهَدْمُ وَنَحْوُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا بَيْنَ السُّكْنَى وَالْخُرُوجِ (فِي) حُدُوثِ أَمْرٍ (مُضِرٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ إنْ كَانَ كَثِيرًا، بَلْ،
وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا (كَهَطْلٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تَتَابُعِ الْمَطَرِ مِنْ سَقْفِ الْبَيْتِ
وخير في مضر؛ يعني أن المكتري يخير بين المقام وعليه جميع الكراء والفسخ عن نفسه فيما إذا حدث في الدار المكتراة ما يضرُّ بالمكتري، وذلك كهطل، وهو نزول ماء المطر من السقف، ومثل الهطل هدم الدار وهدم الساتر وتعطيل الدار. قاله الشبراخيتي.
وقال: وقوله: كهطل، تنبيه بالأخف فأولى الهدم أو التعطيل. انتهى.
وقال عبد الباقي: وخير المكتري بين الفسخ والبقاء في حدوث مضر من غير نقص منافع كهطل وهو تتابع مطر ينزل من السقف وخراب البادهنج، وأولى هدم الدار أو الساتر.
فإن بقي فعليه الكراء جميعه، وليس له البقاء مع إسقاط حصة المضر من الكراء،
وأما مضر مع إسقاط منافع فيحط عنه بقدره كما مر. انتهى كلام عبد الباقي.
وانظره مع ما مر له عند قوله: لا إن نقص من قيمة الكراء، من أن محله حيث لم يحصل به ضرر ففيه مع كلامه هنا تهافت،
والصواب إسقاط قوله: وأما مضر مع إسقاط لخ، وعدم تقييد مضر بقوله: من غير نقص منافع،
ولهذا قال محمد بن الحسن البناني: قول الزرقاني: من غير نقص منافع مع قوله بعده: وأما مضر مع إسقاط منافع فيحط عنه بقدره، فيه نظر بل لا فرق في المضر بين ما ينقص المنافع وبين ما لا ينقصها فيخير في الصورتين معا،
فإن بقي فعليه جميع الكراء على مذهب ابن القاسم في المدونة، ولفظ المقدمات في الصورة الثانية: الثالث: أن تكون فيه مضرة على الساكن من غير أن يبطل من منافع الدار شيئا كالهطل وشبهه فهذا اختلف فيه على قولين، أحدهما قول ابن القاسم: إن رب الدار لا يلزمه الإصلاح إلا أن يشاء،
فإن أبى كان المكتري بالخيار بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج،
فإن لم يخرج وسكن لزمه جميع الكراء. انتهى بلفظه. ولفظها في الصورة الأولى هو ما نصه: الثالث أن يبطل أكثر منافع الدار أو منفعة البيت الذي هو وجهها أو ما أشبه ذلك فهذا يكون المكتري فيه مخيرا بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج،
فإن أراد أن يسكن على أن يحط عنه ما ينوب ما انهدم من الكراء لم يكن ذلك له إلا أن يرضى بذلك رب الدار،
فإن رضي بذلك رب الدار جرى جوازه على الاختلاف في جواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع،
وإن بنى المكري الدار قبل أن يخرج المكتري منها لزمه الكراء ولم يكن له أن يخرج،
وإن بناها بعد أن خرج لم يكن عليه الرجوع إليها إلا أن يشاء،
وإن سكت وسكن الدار مهدومة لزمه جميع الكراء على مذهب ابن القاسم في المدونة. اهـ. ولا يعارض هذا قول المص: أو انهدم بيت منها؛ لأن ذلك في غير المضر، ولهذا لا يخير فيه وهذا في المضِرِّ. اهـ.
تنبيه: قال الخرشي: الهطل بسكون الطاء تتابع المطر والدمع وسيلانه، يقال: هطلت السماء تهطل هطلا وهطلانا وتهطالا وسحاب هطل ومطر هطل كثير الهطلان،
ثم إن في قوله: وخير في مضر: سببية كقوله عليه الصلاة والسلام: (دخلت النار امرأة في هرة) أي بسبب هرة. انتهى المراد منه.
وفي القاموس: الهطل المطر الضعيف الدائم وتتابع المطر المتفرق العظيم القطر كالهطلان والتهطال، وقد هطل يهطل وديمة هطل بالضم وهطلاء، ولا يقال: سحاب أهطل، ومطر وسحاب هطِل ككتِف وشداد وسحائب هطَّل كركع. اهـ المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.