فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَالشَّاهِدُ) مِنْهُمْ (حُرٌّ) وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ اشْتِرَاطَ إسْلَامِهِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ كَافِرٍ (مُمَيِّزٌ) لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَضْبِطُ مَا يَقُولُ وَأَنْ يَكُونَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ لِأَنَّ شَأْنَ مَنْ دُونِهَا لَا يَثْبُتُ عَلَى كَلَامٍ (ذَكَرٌ) لَا أُنْثَى وَلَوْ تَعَدَّدَتْ (تَعَدَّدَ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (لَيْسَ بِعَدُوٍّ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَلَا قَرِيبٍ) لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَوْ بَعُدَتْ الْقَرَابَةُ كَابْنِ عَمٍّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ حُرِّيَّةِ الصَّبِيِّ اشْتِرَاطُ إسْلَامِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ لِرِقِّهِ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْكُفْرِ وَالْكَافِرُ الْمُتَمَحِّضُ الْكُفْرَ أَوْلَى فِي عَدَمِ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ) أَيْ فَأَكْثَرَ لَا مَا قَلَّ عَنْهَا إلَّا مَا قَارَبَهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ لَا أُنْثَى) أَيْ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا وَلَوْ تَعَدَّدْنَ وَإِنْ كَثُرْنَ وَلَوْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ صِبْيَانٍ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنَاثِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بَيْنَ آبَائِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَدَاوَةِ هُنَا مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ دُنْيَوِيَّةً أَوْ دِينِيَّةً لِشِدَّةِ تَأْثِيرِهَا عِنْدَ الصِّبْيَانِ وَضَعْفِ شَهَادَتِهِمْ بِكَوْنِهَا خِلَافَ الْأَصْلِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَالشَّاهِدُ حُرٌّ) ش: يُرِيدُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَالشَّاهِدُ حُرٌّ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الصِّبْيَانُ الْمَمَالِيكُ وَلَا أَحْفَظُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تَجُوزُ

١١٬٩٧٥

وَكَذَا صِبْيَانُ أَهْلِ الذِّمَّةِ (مُمَيِّزٌ) تَقَدَّمَ شَرْطُ الْقَاضِي هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا نِسَاءً " (ذَكَرٌ تَعَدَّدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ إلَّا شَهَادَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَأَكْثَرَ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ. وَلَا تَجُوزُ أَيْضًا شَهَادَةُ الْإِنَاثِ مِنْ الصِّبْيَانِ وَإِنْ كَثُرْنَ (لَيْسَ بِعَدُوٍّ وَلَا قَرِيبٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ لِقَرِيبٍ وَلَا لِعَدُوٍّ مِنْهُمْ إذَا ثَبَتَتْ الْعَدَاوَةُ.

مُحَمَّدٌ: وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى عَدَالَةٍ وَلَا إلَى جُرْحَةٍ فِيهِمْ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالشَّاهِدُ حُرٌّ مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ تَعَدَّدَ لَيْسَ بِعَدُوٍّ، وَلَا قَرِيبٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَفُرْقَةَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْضُرْ كَبِيرٌ أَوْ يَشْهَدُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ، وَلَا يَقْدَحُ رُجُوعُهُمْ وَلَا تَجْرِيحُهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ الشَّاهِدَ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ مِنْهَا أَنْ يَشْهَدَ فِي قَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ لَا فِي مَالٍ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ حُرًّا، وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحُرِّيَّةِ لِمَا فِي الرَّقِيقِ مِنْ شَائِبَةِ الْكُفْرِ فَالتَّمَحُّضُ أَوْلَى، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا أَيْ وَأَنْ يَبْلُغَ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا، وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ؛

لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَضْبِطُ مَا يَقُولُ، وَلَا يَثْبُتُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْإِنَاثِ مِنْ الصِّبْيَانِ وَإِنْ كَثُرْنَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُرِيدُ،

١٠٬٠٧٢

وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ ذَكَرٌ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الصِّبْيَانِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنَاثِ أَيْضًا، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدًا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ عَدُوًّا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بَيْنَ آبَائِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَدَاوَةِ مُضِرَّةٌ أَيْ دُنْيَوِيَّةً أَوْ دِينِيَّةً، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ قَرِيبًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ

١٠٬٠٧٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُطْلَقَ الْقَرَابَةِ مُضِرَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ الْعَمَّ وَالْخَالَ،

١٠٬٠٧٤

وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ أَكِيدَةً كَمَا فِي الْبَالِغِينَ كَمَا ارْتَضَاهُ الْجِيزِيُّ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشُّهُودِ خِلَافٌ بَلْ يَكُونُونَ مُتَّفِقِينَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ كَشَهَادَةِ وَاحِدٍ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، وَالْآخَرُ مِثْلُهُ

١٠٬٠٧٥

وَأَمَّا لَوْ قَالَ: الْآخَرَ: إنَّ غَيْرَهُ قَتَلَهُ فَلَا يُقْبَلُ

١٠٬٠٧٦

وَكَذَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ هَذَيْنِ قَتَلَاهُ،

١٠٬٠٧٧

وَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا: بَلْ أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَوْ شَهِدَ صَبِيَّانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّمَا أَصَابَتْهُ دَابَّةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَ حَقًّا أَوْلَى

١٠٬٠٧٨

وَالصَّحِيحُ سُقُوطُهُمَا، وَخِلَافٌ اسْمُ مَصْدَرٍ أَطْلَقَهُ وَأَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ، وَهُوَ الِاخْتِلَافُ وَلَوْ عَبَّرَ بِاخْتِلَافٍ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ كَفَى، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَحْصُلَ بَيْنَهُمْ فُرْقَةٌ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمْ مَظِنَّةُ تَعْلِيمِهِمْ مَا لَمْ تَشْهَدْ الْعُدُولُ عَلَيْهِمْ بِمَا شَهِدُوا بِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ افْتِرَاقُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَحْضُرَ الصِّبْيَانَ كَبِيرٌ فِي مَعْرَكَتِهِمْ، وَأَطْلَقَ فِي الْكَبِيرِ لِيَعُمَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى الْعَدْلَ وَالْفَاسِقَ وَالْحَرَّ وَالْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ؛

لِأَنَّ الْعِلَّةَ احْتِمَالُ التَّعْلِيمِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَى كَبِيرٍ، وَلَا لِكَبِيرٍ بَلْ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضِهِمْ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ،

١٠٬٠٧٩

وَإِذَا شَهِدُوا وَهُمْ مُسْتَوْفُونَ لِلشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فِي حَالِ صِغَرِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُمْ، وَالْعِبْرَةُ بِمَا شَهِدُوا بِهِ أَوَّلًا، وَسَوَاءٌ رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ،

١٠٬٠٨٠

وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ تَجْرِيحُ غَيْرِهِمْ لَهُمْ، وَلَا تَجْرِيحُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ الَّذِي هُوَ رَأْسُ أَوْصَافِ الْعَدَالَةِ،

١٠٬٠٨١

وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِبُلُوغِهِمْ، وَعَدَلُوا لَقُبِلَ رُجُوعُهُمْ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ الضَّمِيرِ فِي رُجُوعِهِمْ؛ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الصِّبْيَانِ، وَهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ لَيْسُوا صِبْيَانًا، وَتَجْرِيحُهُمْ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا تَجْرِيحُهُمْ أَيْ إلَّا فِي كَثِيرِ كَذِبٍ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَالشَّاهِدُ إلَخْ) ذِكْرُ الْأَوْصَافِ لِلشَّاهِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ تت بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّمْيِيزَ كَذَلِكَ دُونَ الْإِسْلَامِ وَالذُّكُورَةِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالذُّكُورَةِ وَأَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْيِيزَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَفُرْقَةٌ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ لَا بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ غَيْرَ الْمُقْتَرِنِ بِلَا يَمْنَعُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحُرِّيَّةِ أَفَادَ أَنَّ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ الْكُفْرِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَيْ فَأَوْلَى مَنْ كَانَ خَالِصَ الْكُفْرِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَهُ) أَيْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَا مَا قَرُبَ كَالتِّسْعَةِ لَا يَضْبِطُ مَا يَقُولُ أَيْ فَأَوْلَى مَا كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَصْلًا

(قَوْلُهُ: يُرِيدُ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ ذَكَرٌ) نُسْخَةُ الشَّارِحِ مَعَهُمْ، وَالْمُنَاسِبُ مَعَهُنَّ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ذَكَرٌ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَوْضُوعِ لِلصِّبْيَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ يَشْمَلُ الْأُنْثَى، وَإِلَّا كَانَ ذِكْرُ ذَكَرٍ ضَائِعًا

(قَوْلُهُ: دِينِيَّةً أَوْ دُنْيَوِيَّةً) أَيْ؛ لِأَنَّ لِلصِّبْيَانِ حَالَةً غَيْرَ حَالَةِ الْكِبَارِ

(قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ سُقُوطُهُمَا) أَيْ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ضَعِيفٌ، وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ سُقُوطُهَا أَيْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ

(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى الشَّهَادَةِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ اثْنَيْنِ وَسَكَتَ الْبَاقِي فَيَقْتَضِي أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ مَعَ أَنَّهَا تَجُوزُ

١٢٬١٤٦

بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَا اخْتِلَافَ فَمَعْنَاهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمْ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا سَكَتَ الْبَاقِي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمْ مَظِنَّةُ تَعْلِيمِهِمْ) أَيْ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ التَّعْلِيمِ

١٢٬١٤٧

فَلَوْ تَفَرَّقُوا ثُمَّ اجْتَمَعُوا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ زَمَنٌ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُمْ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ الْعُدُولُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ

(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ فِي الْكَبِيرِ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْكَبِيرُ وَقْتَ الْقَتْلِ أَوْ الْجَرْحِ وَكَانَ عَدْلًا لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا مُطْلَقًا أَوْ وَاحِدًا وَالشَّهَادَةُ فِي جَرْحٍ أَيْ فَيَحْلِفُ مَعَهُ

١٢٬١٤٨

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي قَتْلٍ فَلَا يَضُرُّ حُضُورُ ذَلِكَ الْوَاحِدِ فِي شَهَادَتِهِمْ،

١٢٬١٤٩

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَقَوْلَانِ جَوَازُ شَهَادَتِهِمْ وَعَدَمُ جَوَازِ شَهَادَتِهِمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَانَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا،

١٢٬١٥٠

وَأَمَّا إذَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَعْرَكَةِ وَقَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ إذَا كَانَ عَدْلًا

١٢٬١٥١

وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا، فَتَمَسَّكْ بِهَذَا وَاتْرُكْ خِلَافَهُ

١٢٬١٥٢

(تَنْبِيهٌ) : بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُ الشَّاهِدِ مِنْهُمْ لَا مَارًّا عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْ جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ مُجْتَمِعِينَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ

١٢٬١٥٣

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْقَتِيلِ حَاضِرًا قَالَهُ الْبَدْرُ.

[مَرَاتِب الشَّهَادَة]

منح الجليلعليش

(وَالشَّاهِدُ) مِنْهُمْ (حُرٌّ) لَا قِنٌّ وَلَا ذُو شَائِبَةٍ لِلَغْوِ شَهَادَةِ الرَّقِيقِ الْكَبِيرِ فَالصَّغِيرُ أَوْلَى ذَكَرٌ تَعَدَّدَ، لَيْسَ بِعَدُوٍّ، وَلَا قَرِيبٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ، وَفُرْقَةَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا، [منح الجليل] مُمَيِّزٌ) أَيْ يَفْهَمُ الْخِطَابَ، وَيُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ وَيَضْبِطُ مَا يُشَاهِدُ. الْخَرَشِيُّ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا وَأَنْ يَبْلُغَ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَضْبِطُ مَا يَقُولُ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى مَا يَفْعَلُ لَا غَيْرُ مُمَيِّزٍ " غ " قَوْلُهُ مُمَيِّزٌ أَعَمُّ مِمَّا حَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِمَّنْ يَفْعَلُ الشَّهَادَةَ.

ابْنُ عَرَفَةَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ

١٩٬١٩٧

وَيَجُوزُ شَهَادَةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلُّ مِمَّا يُقَارِبُهَا اهـ. بَقِيَ هَذَا الشَّرْطُ عَلَيْهِ كَمَا بَقِيَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّهُ أَشَارَ فِي التَّوْضِيحِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالتَّمْيِيزِ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ. (ذَكَرٌ) لَا أُنْثَى وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَعَ ذَكَرٍ (تَعَدَّدَ) الشَّاهِدُ فَلَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ (لَيْسَ) الشَّاهِدُ (بِعَدُوٍّ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. الْبِسَاطِيُّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ أَوْ بَيْنَ آبَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَوْرُوثَةَ أَشَدُّ مِنْ الطَّارِئَةِ (وَلَا قَرِيبٍ) لِلْمَشْهُودِ لَهُ. الْخَرَشِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ مُطْلَقَ الْقَرَابَةِ مَانِعٌ فَتَشْمَلُ الْعُمُومَةَ وَالْخُؤُولَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا أَكِيدَةً كَمَا ارْتَضَاهُ الْجِيزِيُّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولشهادة الصبيان شروط أشار لأولها بقوله: والشاهد حر يعني أن شهادة الصبيان المذكورة إنما تصح حيثما كان الصبي الشاهد حرا،

٦٣٬٧٠٩

لا إن كان قنا كله أو بعضه؛ لأن كبار القن لا تقبل شهادتهم فصغارهم أحرى، وحكى عبد الوهاب عن بعض متأخري أصحابنا أن شهادة صغار العبيد جائزة. نقله الرهوني. ولا خلاف في اشتراط الإسلام فلا يقبل صغار أهل الذمة لكن لا يخفى أن اشتراط الحرية يتضمن اشتراط الإسلام كما قال ابن غازي؛ لأن عدم قبول شهادة العبد كونه رقا والرق أثر الكفر وليس في كلامه اعتبار ذلك في المشهود عليه.

قال التتائي: ولا فرق بين أن يشهد صغار المسلمين على حر أو عبد، لكنه خلاف قول المواق عند قوله: "إلا الصبيان" من اعتبار الحرية والإسلام في المشهود عليه. اهـ. يشير به إلى قول المواق، قال المقري: كل من ليس بحر، مسلم، مكلف، عدل، مستعمل لمروءة مثله لا تقبل شهادته، إلا بعض ذكور صبيان المسلمين الأحرار على بعض في الدماء. انتهى. ويأتي تحقيق هذا عند قوله: "ولا قريب" . ولثانيها بقوله: مميز يعني أنه يشترط في صحة شهادة الصبي المذكور أن يكون مميزا؛

لأن غيره لا يضبط ما يقول ولا يثبت على ما يفعله، قال عبد الباقي: ولا بد من كونه ابن عشر سنين وما قاربها في القلة كما في المدونة، وليدر في كلامه ما يدل عليه. اهـ. قال الرهوني: فيه نظر عَزْوًا وفِقْهًا؛ إذ لم يذكر في المدونة التمييز في شهادة الصبيان أصلا، والذي في ابن عرفة هو قوله: وشَرَطَ القاضي أن يكون ممن يعقل الشهادة،

٦٣٬٧١٠

قلت: لقولها: وتجوز وصية ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها. اهـ. فليس فيه أن ذلك في المدونة نصا ولا أنه شرط لا بد منه؛ ولذلك قال ابن مرزوق: ولا خفاء لوجه اشتراط التمييز لأن غير المميز كالبهيمة، وينبغي أن يكون من المميز ما ذكره المحدثون في من [من] يصح سماعه من أربع أو غيرها أو إحالته على وجود الضبط المختلف باختلاف الصبيان وهو التحقيق. اهـ.

٦٣٬٧١١

وفي القصد المحمود: وأن يكونوا ممن يعقل ابن سبع فما فوق. اهـ. والمميز هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب وهذا يعقل الشهادة. قاله الشبراخيتي.

٦٣٬٧١٢

وقال التتائي: وإنما لم تجز شهادة غير المميز لأنه لا يثبت على ما يعانيه من الأمور ولا تنضبط أحواله ولا يحرص على ما يصدر منه من الأقوال. اهـ. ولثالثها بقوله: ذكر يعني أنه لا بد في شهادة الصبي المذكورة من كونه ذكرا، فلا تقبل شهادة صغار البنات أو كن مع صبي على المشهور وهو قول مالك وابن القاسم. قاله التتائي وقال عبد الباقي: ذكر فلا تجوز شهارة الإناث من الصبيان وإن كثرن.

قاله في المدونة. يريد ولو كان معهن ذكرت وهذا يقتضي أن لفظ الصبيان يستعمل في الإناث. اهـ.

٦٣٬٧١٣

وقيل تجوز شهادة الإناث من المسلمين الأحرار. ولرابعها بقوله: تعَدَّدَ يعني أنه لا يعمل بشهادة الصبيان إلا أن تكون من متعدد اثنان فصاعدا، ففي المدونة: لا تجوز إلا شهادة اثنين منهم فأكثر بعضهم على بعض إذا كانوا صبيانا كلهم ولا تجوز شهادة واحد،

٦٣٬٧١٤

قال: ولو شهدت بينة على قول الصبي إن فلانا الصبي قتله لم ينتفع بهذا إلا ببينة على القتل ولا يقسم بذلك،

٦٣٬٧١٥

وإن اعترف القاتل وليس في الصبيان قسامة فيما بين بعضهم على بعض. قاله التتائي.

٦٣٬٧١٦

وقال المواق من المدونة: لا تجوز إلا شهارة اثنين منهم فأكثر، ولا تجوز شهادة واحد ولا تجوز أيضا شهادة الإناث من الصبيان وإن كثرن. اهـ. ولخامسها بقوله: لَيْسَ بعَدُوٍّ يعني أنه يشترط في قبول شهادة الصبي المذكورة أن يكون الصبي الشاهد غير عدو للمشهود عليه، سواء كانت العداوة بين الصبيان أنفسهم أو بين آبائهم. قال عبد الباقي: والظاهر أن مطلق العداوة هنا مضرة أي دينية أو دنيوية. اهـ. وهذا هو الذي يفيده ما نقله المواق عن المقري المتقدم عند قوله: "والشاهد حر" . ولا قريبٍ أي ولا بد أيضا من كون الصبي الشاهد غير قريب للمشهود له،

٦٣٬٧١٧

فإن كان قريبا له ولو بعيدة كعم وخال لم تقبل شهادته كما استظهره الجيزي. قاله عبد الباقي.

٦٣٬٧١٨

وقال: وذِكْرُ المص الأوصاف المسابقة للشاهد يدل على أنها لا تشترط في المشهود عليه منهم، وصرح التتائي بعدم اشتراط الحرية والظاهر من كلامه أن التمييز كذلك دون الإسلام والذكورة، وظاهر ما ذكره المواق اعتبار الحرية والإسلام فيه وهو مشكل وإلا لم يكن لتخصيص المص الشاهد بذلك

٦٣٬٧١٩

فائدة. اهـ. ولقد صدق عبد الباقي في أن المواق ذكر ما يفيد ذلك كما مرت الإشارة إليه، ونص المواق: قال المقري: كل من ليس بحر مسلم مكلف عدل مستعمل لمروءة مثله لا تقبل شهادته إلا بعض ذكور صبيان المسلمين الأحرار على بعض في الدماء. اهـ. وقد استظهر علي الأجهوري ما قاله التتائي وهو ظاهر نصوص المتقدمين والتأخرين؛ لأنهم إنما ذكروا الشروط في الشاهد فقط، فقول الزرقاني: وإلا لم يكن لتخصيص المص الشاهد بذلك

٦٣٬٧٢٠

فائدة، الأوْلى أن يقول بدله: وإلا لم يكن لتخصيص أهل المذهب الشاهد لخ. وقد صرح الباجي بذلك في المنتقى في الحرية وساقه فقه مسلما ونصه: إن شهد أحرارهم لعبيدهم جاز. قاله أشهب في المجموعة. اهـ. وقد أغفلوه كلهم. والله أعلم. قاله الرهوني. واشتراط المص انتفاء العداوة والقرابة بينهم، فحكاه في النوادر وابن يونس وغيرهما عن ابن القاسم،

٦٣٬٧٢١

وقال ابن يونس: قال ابن المواز: ولا ينظر في الصبيان إلى عداوة أو قرابة،

٦٣٬٧٢٢

وقال ابن القاسم: لا تجوز لقريب ولا لعدو منهم إن ثبتت العداوة.

٦٣٬٧٢٣

وقال عبد الملك: تثبت في العداوة وتسقط في القرابة. اهـ. نقله ابن مرزوق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.