وللزنا واللوا أربعة بوقت ورؤيا اتحدا وفرقوا فقط: أنه أدخل فرجه في فرجها
الشروح عليها
(وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِهِمَا (أَرْبَعَةٌ) مِنْ الْعُدُولِ
وَأَمَّا عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِمَا فَيَكْفِي عَدْلَانِ
وَلَمَّا كَانَتْ الْفَضِيحَةُ فِيهِمَا أَشْنَعَ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي شَدَّدَ الشَّارِعُ فِيهِمَا طَلَبًا لِلسَّتْرِ يَشْهَدُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ (بِوَقْتٍ) أَيْ يَجْتَمِعُونَ لَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ فَرَّقُوا بَعْدُ كَمَا يَأْتِي (وَرُؤْيَةٍ اتَّحَدَا) وَاتِّحَادُ الرُّؤْيَةِ بِأَنْ يَرَوْا جَمِيعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَاتِّحَادِ وَقْتِ التَّحَمُّلِ وَمِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ اتِّحَادُ كَيْفِيَّتِهَا مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ هُوَ فَوْقَهَا أَوْ تَحْتَهَا وَاتِّحَادُ مَكَانِهَا كَكَوْنِهِمَا فِي رُكْنِ الْبَيْتِ الشَّرْقِيِّ أَوْ الْغَرْبِيِّ أَوْ وَسَطَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ تَفْرِيقِهِمْ كَمَا قَالَ (وَفَرَّقُوا) وُجُوبًا فِي الزِّنَا (فَقَطْ) دُونَ غَيْرِهِ لِيَسْأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ كَيْفَ رَأَى وَفِي أَيِّ وَقْتٍ رَأَى وَفِي أَيِّ مَكَان رَأَى فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ بَعْضُهُمْ بَطَلَتْ وَحُدُّوا (وَ) يَشْهَدُونَ (أَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا) أَيْ رَأَوْا ذَلِكَ وَيَزِيدُونَ وُجُوبًا
وَقِيلَ نَدْبًا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ زِيَادَةً فِي التَّشْدِيدِ وَطَلَبًا لِحُصُولِ السَّتْرِ
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي عَدْلَانِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشُبْهَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُقِرُّ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ حُدَّ وَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يُحَدَّ وَلَا عِبْرَةَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ وَأَعْلَمَ الْحَاكِمَ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ حَدُّهُ إلَّا إذَا شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدْلَانِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ أَشْنَعُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَشَدَّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ شَدَّدَ الشَّارِعُ فِيهِمَا) فَجَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ
وَقِيلَ إنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ اُشْتُرِطَ أَرْبَعَةٌ لِيَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ
وَقِيلَ لَمَّا كَانَ الشُّهُودُ مَأْمُورِينَ بِالسَّتْرِ وَلَمْ يَفْعَلُوا غُلِّظَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ
(قَوْلُهُ بِوَقْتٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِأَرْبَعَةٍ أَيْ يَشْهَدُونَ بِوَقْتٍ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي وَقْتٍ
(قَوْلُهُ وَرُؤْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى وَقْتٍ وَالْبَاءُ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي حَقِيقَةً وَفِي الثَّانِي بِالْعَطْفِ بِمَعْنَى فِي مَجَازًا وَقَوْلُهُ اتَّحَدَا صِفَةٌ لِوَقْتٍ وَرُؤْيَةٍ أَيْ يَذْهَبُونَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَذْهَبُوا جَمِيعًا لِأَدَائِهَا وَإِنْ فُرِّقُوا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَيَشْهَدُونَ بِرُؤْيَةٍ أَيْ وَيَتَحَمَّلُونَ الشَّهَادَةَ بِرُؤْيَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَرَوْا دُفْعَةً أَوْ مُتَعَاقِبًا مَعَ الِاتِّصَالِ كَمَا فِي بْن
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَرَوْا جَمِيعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا رَأَوْا الذَّكَرَ فِي الْفَرْجِ دُفْعَةً وَاحِدَةً بِأَنْ اجْتَمَعَ الْأَرْبَعَةُ وَنَظَرُوا دُفْعَةً وَصَادِقٌ بِمَا إذَا رَأَوْا مُتَعَاقِبِينَ مَعَ الِاتِّصَالِ بِأَنْ نَظَرُوا مِنْ كُوَّةٍ مَثَلًا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فِي لَحْظَةٍ مُتَّصِلَةٍ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يَقْتَضِي كِفَايَةَ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الْأَدَاءِ) أَيْ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ الِاجْتِمَاعِ لِلْأَدَاءِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى كَيْفِيَّةِ الزِّنَا مِنْ كَوْنِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ قِيَامٍ إلَخْ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ كَيْفِيَّةَ الرُّؤْيَةِ وَلَا مِنْ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا) أَيْ عِنْدَ الْأَدَاءِ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ مَحَلَّ الْحَاكِمِ جَمِيعًا قَوْلُهُ وَإِنَّهُ أَدْخَلَهُ فَرْجَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِوَقْتٍ أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ وَأَنَّهُ أَدْخَلَ إلَخْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ أَيْ رَأَوْا ذَلِكَ) الْأَوْلَى أَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ أَيْ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا فَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى التَّيَقُّنِ وَالتَّثَبُّتِ
(قَوْلُهُ وَيَزِيدُونَ وُجُوبًا) أَيْ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ وَالْمَوَّاقُ وَقَوْلُهُ
وَقِيلَ نَدْبًا أَيْ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ
(قَوْلُهُ زِيَادَةً فِي التَّشْدِيدِ) أَيْ عَلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَتْرُكُونَ الشَّهَادَةَ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبًا لِحُصُولِ السَّتْرِ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ وَإِنَّمَا زِيدَ فِي التَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ طَلَبًا إلَخْ
ص (وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ) ش: أَيْ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ،
وَأَمَّا عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّهَادَةِ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ الْإِقْرَارِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشُبْهَةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ كَتَكْذِيبِ نَفْسِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي بَابِ الزِّنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِوَقْتٍ وَرُؤْيَةٍ اتَّحِدَا) ش: يَعْنِي بِالْوَقْتِ الْمُتَّحِدِ أَنْ يَأْتُوا بِشَهَادَتِهِمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ مُجْتَمِعِينَ غَيْرَ مُفْتَرِقِينَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ فِي الْأَفْعَالِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا لَا تَجُوزُ حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَوْمٍ وَاحِدٍ وَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا تَسْمِيَةُ الْمَوْضِعِ وَلَا الْيَوْمِ وَلَا السَّاعَةِ إنَّمَا شَرْطُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْأَرْبَعَةُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ قَالُوا: رَأَيْنَاهُ مَعًا يَزْنِي بِفُلَانَةَ غَائِبًا فَرْجُهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ - تَمَّتْ شَهَادَتُهُمْ،
وَإِنْ قَالُوا: لَا نَذْكُرُ الْيَوْمَ وَلَا نَحُدُّ الْمَوْضِعَ،
وَإِنْ قَالُوا: فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا أَوْ سَاعَةِ كَذَا مِنْ يَوْمِ كَذَا - كَانَ أَتَمَّ،
وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْمَوْضِعِ أَوْ الْأَيَّامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَ فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَ فِي يَوْمِ كَذَا،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَ فِي يَوْمِ كَذَا - بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَازَتْ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ؛ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرُوهُ تَمَّتْ شَهَادَتُهُمْ وَلَمْ يَلْزَمْ الْحَاكِمُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْهُ انْتَهَى. وَمِنْهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ أَحَدُهُمْ: زَنَا بِهَا مُنْكَبَّةً،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُسْتَلْقِيَةً - بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَحُدُّوا لِلْقَذْفِ انْتَهَى. وَمِنْهُ أَيْضًا وَسَمِعَ عِيسَى إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَا رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهَا طَاوَعَتْهُ وَاثْنَانِ بِأَنَّهُ اغْتَصَبَهَا حُدَّ الْأَرْبَعَةُ.
(وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ بَيِّنَةِ الزِّنَا كَوْنُهَا أَرْبَعَةً بِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَحُكْمِ عُمَرَ. الْمَازِرِيُّ: وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ: وَالشَّهَادَةُ فِي اللِّوَاطِ كَالزِّنَا. (بِوَقْتٍ وَرُؤْيَةٍ اتَّحَدَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَجْهُ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا أَنْ يَأْتِيَ الْأَرْبَعَةُ الشُّهَدَاءُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يَشْهَدُونَ عَلَى وَطْءِ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِهَذَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ (وَفُرِّقُوا فَقَطْ أَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكْشِفَ الشُّهُودُ بِالزِّنَا عَنْ شَهَادَتِهِمْ كَيْفَ رَأَوْهُ وَكَيْفَ صَنَعَ،
فَإِنْ رَأَى فِي شَهَادَتِهِمْ مَا يُبْطِلُهَا أَبْطَلَهَا.
وَفِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ الشُّهُودِ لَا يُفَرَّقُونَ وَلَا يُسْأَلُونَ إنْ كَانُوا عُدُولًا إلَّا فِي الزِّنَا فَإِنَّهُمْ يُفَرَّقُونَ وَيُسْأَلُونَ أَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا. مَالِكٌ: لَا تَتِمُّ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى يَقُولُوا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ. الْغَزَالِيُّ: وَنِيطَ الزِّنَا بِهَذَا وَهَذَا قَطُّ لَا يَتَّفِقُ فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ عَلَى طَلَبِ الشَّرْعِ لِسَتْرِ الْفَوَاحِشِ، فَانْظُرْ إلَى الْحِكْمَةِ فِي جَرْحِهِمْ فِي بَابِ الْفَاحِشَةِ بِإِيجَابِ الرَّجْمِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْعُقُوبَاتِ، ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى كَشْفِ سِتْرِ اللَّهِ كَيْفَ أَسْبَلَهُ عَلَى الْعُصَاةِ بِتَضْيِيقِ الطَّرِيقِ فِي كَشْفِهِ فَنَرْجُو مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا نُحْرَمَ هَذَا مِنْ هَذَا الْكَرَمِ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ
(ص) وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الشَّهَادَةِ وَمَوَانِعِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيَانِ مَرَاتِبِهَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ أَوْ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ وَبَدَأَ مِنْهَا بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى الْبَيِّنَاتِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا وَعَلَى فِعْلِ اللِّوَاطِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ عُدُولٍ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} وَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِيمَا يُدْفَعُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} وَقَوْلُنَا عَلَى فِعْلِ الزِّنَا إلَخْ احْتِرَازٌ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ فَيَكْفِي فِيمَا ذُكِرَ اثْنَانِ عَلَى الرَّاجِحِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشُبْهَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛
لِأَنَّ إنْكَارَهُ كَتَكْذِيبِ نَفْسِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ
قُلْت: لِمَ اخْتَصَّتْ شَهَادَةُ الزِّنَا بِالْأَرْبَعَةِ قِيلَ لِقَصْدِ السَّتْرِ وَدَفْعِ الْعَارِ لِلزَّانِي وَالْمَزْنِيِّ بِهَا وَأَهْلِهَا؛ وَلِهَذَا لَمَّا لَمْ يَلْحَقْهُ ذَلِكَ فِي الْقَتْلِ اُكْتُفِيَ بِاثْنَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ الزِّنَا،
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الزِّنَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ اُشْتُرِطَ أَرْبَعَةٌ لِيَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ
وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ الشُّهُودُ مَأْمُورِينَ بِالسَّتْرِ، وَلَمْ يَفْعَلُوا غُلِّظَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ،
وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ، وَهِيَ التَّدَلِّي؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا،
وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ ثُمَّ ثَنَّى بِمَا يَلِيهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ عَدْلَانِ،
وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ وَإِلَّا فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ إلَخْ،
وَفِي الرَّابِعَةِ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ إلَخْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: مَرَاتِبُ الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ فِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ عِنْدَ
قَوْلِهِ: وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ بِأَنَّهَا مَرْتَبَةٌ رَابِعَةٌ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ مَرَاتِبَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةٌ، وَهِيَ شَهَادَةُ وَاحِدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَهِيَ مَسْأَلَةُ إثْبَاتِ الْخُلْطَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْيَمِينِ. (ص) بِوَقْتٍ وَرُؤْيَا اتَّحَدَا (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطِ صِحَّةِ شَهَادَةِ الزِّنَا، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا بِزِنًا وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَقَوْلُهُ: بِوَقْتٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ صِفَةٍ لِأَرْبَعَةٍ أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ أَيْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَوَقْتِ الرُّؤْيَا بِأَنْ يُؤَدُّوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَذْكُرُوا اتِّحَادَ وَقْتِ الرُّؤْيَا لِلْقَاضِي،
وَإِنْ أَدَّوْا فِي أَوْقَاتٍ أَوْ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ،
وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي أَمَاكِنِ الرُّؤْيَا أَوْ فِي الطَّوْعِ وَالْإِكْرَاهِ أَوْ فِي الزِّنَا وَالشُّبْهَةِ أَوْ فِي الزِّنَا بِهَا قَائِمَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ وَهِيَ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ هُوَ أَعْلَاهَا أَوْ أَسْفَلَهَا، أَوْ كَانَتْ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ الْغَرْبِيِّ أَوْ الشَّرْقِيِّ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَوَقْتُ الرُّؤْيَا هُوَ وَقْتُ التَّحَمُّلِ فَقَوْلُهُ: وَرُؤْيَا مَعْطُوفٌ عَلَى وَقْتٍ، وَالْبَاءُ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي حَقِيقَةً،
وَفِي الثَّانِي بِمَعْنَى فِي مَجَازًا فَاسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ. (ص) وَفَرَّقُوا فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ شُهُودَ الزِّنَا يُفَرَّقُونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا وُجُوبًا سَوَاءٌ حَصَلَتْ رِيبَةٌ، أَمْ لَا
بِخِلَافِ غَيْرِ الزِّنَا لَا يُفَرَّقُونَ. (ص) وَأَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ شُهُودَ الزِّنَا لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِزِنًا وَاحِدٍ بِرُؤْيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي مَدَارِ الشَّرْعِ عَلَى السَّتْرِ فَضَيَّقَ الْأَمْرَ فِيهِ حَتَّى لَا يُوجَدَ عَلَى هَذَا النَّمَطِ إلَّا الْقَلِيلُ جِدًّا، وَلَا مَفْهُومَ لِأَدْخَلَ بَلْ أَوْ أَوْلَجَ أَوْ رَأَيْنَا فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا، وَالْمَدَارُ عَلَى التَّيَقُّنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ بَيَانِ الْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِ الزِّنَا) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ
وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِ اللِّوَاطِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الشُّهَدَاءَ لَا تَكُونُ إلَّا أَرْبَعَةً أَيْ وَيُقَاسُ اللِّوَاطُ عَلَى الزِّنَا
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إنْكَارَهُ) أَيْ: وَهُوَ رُجُوعُهُ، وَقَوْلُهُ: كَتَكْذِيبِ نَفْسِهِ أَيْ كَقَوْلِهِ: كَذَبْت عَلَى نَفْسِي فَحَاصِلُهُ أَنَّ رُجُوعَهُ أَيْ قَوْلَهُ: مَا زَنَيْت بَعْدَ إقْرَارِهِ إنْكَارٌ لِلزِّنَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ كَذَبْت عَلَى نَفْسِي، وَهُوَ إذَا قَالَ كَذَبْت عَلَى نَفْسِي يُقْبَلُ فَكَذَا إذَا أَنْكَرَ الزِّنَا مِنْ أَصْلِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ يُقْبَلُ ثُمَّ يُقَالُ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الرُّجُوعِ أَنْ يَقُولَ: كَذَبْت عَلَى نَفْسِي، وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: قِيلَ لِقَصْدِ السَّتْرِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنَ الْأَقْوَالِ قَدَّمَهُ عَلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ كَالْقَتْلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّانِي وَالْمَزْنِيِّ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ الْحُكْمُ
بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالْقَتْلِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ شَهَادَةُ الْخُلْطَةِ) أَيْ الْمُتَمِّمُ لِلْخَمْسَةِ شَهَادَةُ الْخُلْطَةِ أَيْ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ حَتَّى يُثْبِتَ الْمُدَّعِي الْخُلْطَةَ بِشَاهِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَشْهَدُوا بِزِنَا وَاحِدٍ) هَذَا لَمْ يُشِرْ لَهُ الْمُصَنِّفُ
وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَمْ يُشِرْ لَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمَعْنَى كَوْنِ الزِّنَا وَاحِدًا أَنْ يَشْهَدُوا كُلُّهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا طَائِعَةً
فَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: زَنَى بِهَا طَائِعَةً،
وَقَالَ الْآخَرُ: زَنَى بِهَا مُكْرَهَةً لَمْ يَكُنْ الزِّنَا وَاحِدًا
(قَوْلُهُ: أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ) أَيْ وَقْتِ الْأَدَاءِ هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِوَقْتٍ، وَقَوْلُهُ: وَوَقْتِ الرُّؤْيَا إشَارَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرُؤْيَا أَيْ وَوَقْتِ رُؤْيَا وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ: وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ، وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يُؤَدُّوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ إشَارَةٌ إلَى الْمُرَادِ مِنْ اللَّفْظِ،
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِهِ وَقَوْلُهُ وَيَذْكُرُوا اتِّحَادَ وَقْتِ الرُّؤْيَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوَقْتِ الرُّؤْيَا الَّذِي مَعْنَاهُ وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا أَيْ أَنَّ الْقَصْدُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا أَنْ يَذْكُرُوا اتِّحَادَ وَقْتِ الرُّؤْيَا بِأَنْ يَقُولُوا: رَأَيْنَاهُمَا عَقِبَ الْعَصْرِ مَثَلًا،
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّوْا فِي أَوْقَاتٍ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا رَاجِعٌ لِلثَّانِي
فَلَوْ اجْتَمَعُوا، وَنَظَرَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْوَطْءِ وَالْأَفْعَالُ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي أَمَاكِنِ الرُّؤْيَا) بِأَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: رَأَيْتهَا تَزْنِي فِي الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالْآخَرُ يَقُولُ: فِي الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الطَّوْعِ وَالْإِكْرَاهِ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ بِزِنًا وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ وَرُؤْيَا مَعْطُوفٌ عَلَى وَقْتٍ، وَالْبَاءُ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي حَقِيقَةً) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَاحِدًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ ظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ،
وَقَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي بِمَعْنَى فِي مَجَازًا، وَوَجْهُ الْمَجَازِيَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَيْسَتْ زَمَانًا، وَلَا مَكَانًا أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ أَيْ يَشْهَدُونَ شَهَادَةً مُلْتَبِسَةً بِرُؤْيَا مُتَّحِدَةٍ وَأَرَادَ بِهَا التَّحَمُّلَ أَيْ يَتَحَمَّلُونَ تَحَمُّلًا مُلْتَبِسًا بِرُؤْيَا مُتَّحِدَةٍ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ أَيْ؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ الَّتِي هِيَ مَدْلُولٌ فِي مُلَابَسَةٍ مُقَيَّدَةٍ أُطْلِقَتْ وَأُرِيدَ بِهَا مُطْلَقُ الْمُلَابَسَةِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى يُؤَدُّونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَتَحَمَّلُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالشَّهَادَةُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى التَّأْدِيَةِ،
وَفِي الْمَعْطُوفِ بِمَعْنَى التَّحَمُّلِ.
(قَوْلُهُ: وَفُرِّقُوا) وُجُوبًا عِنْدَ الْأَدَاءِ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ جَمِيعًا فَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يُؤَدُّونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ إتْيَانُهُمْ جَمِيعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ يُفَرَّقُونَ حِينَ التَّأْدِيَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ أَنَّ التَّفْرِيقَ الْوَاقِعَ فِي أَزْمِنَةٍ قَرِيبَةٍ كَالزَّمَنِ الْوَاحِدِ، وَقَوْلُهُ: وُجُوبًا كَذَا فِي عب تَبَعًا لتت وَرَدَّهُ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ التَّفْرِقَةَ مَنْدُوبَةٌ لَا وَاجِبَةٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الزِّنَا إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِتَفْسِيرِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا) أَيْ يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ، وَقَوْلُهُ: بِزِنًا وَاحِدٍ أَيْ كَأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى الطَّوْعِ
(قَوْلُهُ: كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ) زِيَادَةُ هَذَا مَنْدُوبٌ،
وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ، وَمُفَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الزِّنَا،
وَأَمَّا فِي اللِّوَاطِ فَيَقُولُونَ رَأَيْنَا ذَكَرَهُ فِي دُبُرِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمَدَارُ عَلَى التَّيَقُّنِ) أَيْ تَيَقُّنِ دُخُولِ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ، وَلَيْسَ التَّصْرِيحُ بِ أَدْخَلَ شَرْطًا.
(لَزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ) مِنْ الْعُدُولِ الْمُسْتَوْفِينَ الشُّرُوطَ السَّابِقَةَ وَالْخَالِينَ مِنْ الْمَوَانِعِ كَذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَاعْتُبِرَ هَذَا الْعَدَدُ فِي الزِّنَا إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} وَحِكْمَةُ بِوَقْتٍ؛ وَرُؤْيًا اتَّحَدَا، وَفُرِّقُوا فَقَطْ: أَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا [منح الجليل] التَّشْدِيدِ بِاشْتِرَاطِ الْأَرْبَعَةِ طَلَبُ السَّتْرِ وَدَفْعُ الْعَارِ اللَّاحِقِ لِلزَّانِي، وَلَهَا وَلِأَهْلِهَا،
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَتَكُونُ تَأْدِيَةُ الْأَرْبَعَةِ الشَّهَادَةَ لِلْحَاكِمِ (بِوَقْتٍ وَ) اعْتِمَادًا عَلَى (رُؤْيًا) لِآلَةِ الرَّجُلِ فِي آلَةِ الْمَرْأَةِ بِالْبَصَرِ (اتَّحَدَا) أَيْ وَقْتَ التَّأْدِيَةِ وَالرُّؤْيَةِ،
فَإِنْ أَدَّوْهَا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ رَأَوْا كَذَلِكَ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَحُدُّوا حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. الْحَطّ يَعْنِي بِالْوَقْتِ الْمُتَّحِدِ أَنْ يَأْتُوا بِشَهَادَتِهِمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ مُجْتَمِعِينَ غَيْرَ مُتَفَرِّقِينَ، وَاشْتِرَاطُ اتِّحَادِهِ فِي الرُّؤْيَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ فِي الْأَفْعَالِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا لَا تَجُوزُ حَتَّى تَجْتَمِعَ أَرْبَعَةٌ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَوْمٍ وَاحِدٍ وَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا تَسْمِيَةُ الْمَوْضِعِ وَلَا الْيَوْمِ وَلَا السَّاعَةِ إنَّمَا شَرْطُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ لَا تَخْتَلِفَ الْأَرْبَعَةُ فِي ذَلِكَ،
فَإِنْ قَالُوا رَأَيْنَاهُ مَعًا يَزْنِي بِفُلَانَةَ غَائِبَةً فَرْجُهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ تَمَّتْ شَهَادَتُهُمْ،
وَإِنْ قَالُوا لَا نَذْكُرُ الْيَوْمَ وَلَا الْمَوْضِعَ وَإِنْ قَالُوا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا وَسَاعَةِ كَذَا مِنْ يَوْمِ كَذَا كَانَتْ أَتَمَّ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْمَوَاضِعِ أَوْ الْأَيَّامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي يَوْمِ كَذَا،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ فِي يَوْمٍ آخَرَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَازَتْ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ؛ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرُوهُ تَمَّتْ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْهُ اهـ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ أَحَدُهُمْ زَنَى بِهَا مُنْكَبَّةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ مُسْتَلْقِيَةً بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَحُدُّوا لِلْقَذْفِ. اهـ. وَسَمِعَ عِيسَى إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَا رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهَا طَاوَعَتْهُ وَاثْنَانِ بِأَنَّهُ اغْتَصَبَهَا حُدَّ الْأَرْبَعَةُ. (وَفُرِّقُوا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ الشَّاهِدُونَ بِالزِّنَا عِنْدَ تَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ وُجُوبًا، سَوَاءٌ حَصَلَتْ رِيبَةٌ أَمْ لَا قَالَهُ تت، وَتَبِعَهُ عب وَالْخَرَشِيُّ.
وَقَالَ شب نَدْبًا، فَإِنْ اخْتَلَفُوا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ (وَ) يَشْهَدُونَ (أَنَّهُ أَدْخَلَ) ذَكَرَهُ (فِي فَرْجِهَا) وَمُقْتَضَى نَقْلِ " ق " وَلِكُلٍّ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ.
[منح الجليل] أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ أَيْضًا.
وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ.
بوقت ورؤيا اتحدا يعني أنه يشترط في الأربعة أن يؤدوا في وقت واحد وأن تكون رؤيتهم له يزني بها أو يلوط به في وقت واحد فقوله بوقت أي لابد من اتحاد وقت تأديتهم للشهادة بأن يؤدوا شهادتهم في وقت واحد. وقوله: "ورؤيا" أي لا بد من اتحاد وقت تحملهم للشهادة بأن يروه في وقت واحد يزني بها. وقوله: "اتحدا" ضمير التثنية فيه للوقت والرؤية أي لا بد من اتحاد وقت الأداء، ولا بد من اتحاد وقت الرؤية، هذا هو توضيح المسألة.
والله تعالى أعلم. قال فيها: وجه الشهادة في الزنى أن يأتي أربعة شهداء في وقت واحد يشهدون على وطء واحد في موضع واحد، بهذا تتم الشهادة. اهـ. والباء للظرفية حقيقة في المعطوف عليه ومجازا في المعطوف، واستعمل المص الرؤيا التي هي لرأي الحلمية غالبا في مصدر رآى البصرية وهو جائز غير غالب. قاله الخرشي.
فإن لم يتحد وقت الأداء بطلت الشهادة،
وكذا تبطل إن لم يتحد وقت الرؤية وَحُدُّوا ولا حد على المشهود عليه،
وكذا لو شهد واحد أنه زنى يوم الأحد والآخر أنه زنى يوم الجمعة وهكذا، وواحد أنه وقت الصبح وآخر أنه وقت الظهر مثلا وهكذا حدوا، ولا حد على المشهود عليه،
ولو اجتمعوا ونظروا واحدا بعد واحد لبطلت شهادتهم وحُدُّوا كما هو مدلول كلام المدونة،
ولو اختلفوا في صفة الزنى فشهد اثنان منهم أنها عصت واثنان أنها طاعت حُدَّ الأربعة، ولا يحد واحد منهما للزنى. نقله التتائي عن ابن القاسم.
أما المرأة فظاهر لعدم اتفاق الأربعة على طوعها والمكرهة لا حد عليها،
وأما الرجل فلأن الشهادة إذا بطل بعضها تبطل كلها، فلذا لم يحد مع اتفاق الأربعة على زناه. قاله عبد الباقي.
وقال ابن مرزوق قال في كتاب الرجم من التهذيب: ووجه الشهادة في الزنى أن يأتي الأربعة الشهداء في وقت واحد فيشهدون على وطء واحد في موضع واحد بصفة واحدة فبهذا تتم الشهادة،
ثم قال بعد هذا في اتحاد المكان والفعل: وإن شهد رجلان أنه زنى بها في قرية كذا وشهد اثنان أنه زنى بها في قرية أخرى لم يحد لذلك وحد الأربعة للقذف،
وقال في كتاب القذف في شأن اللواط: والشهادة فيه كالشهادة في الزنى، ويفهم اشتراط اتحاد المكان من قول المص: "ورؤية اتحدا" بأن اشتراط اتحاد الرؤية يستلزمه.
وفي التلقين: وأما البينة فشهادة أربعة رجال عدول يشهدون مجتمعين لا تراخي بين أوقات إقامتهم الشهادة على معاينة الزنى الواحد، ورؤية فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة وما جرى مجرى ذلك. اهـ.
وفي المقدمات: لا خلاف بين العلماء أن حد الزنى لا يقام بأقل من أربعة، لقوله تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً} ، وقوله: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، وعن قوم: إجازة ثلاثة رجال وامرأتين وهو خلاف القرآن. انتهى.
وقال ابن يونس: وخالف مطرف وابن الماجشون في شرطية اجتماعهم، فقال: لا تجوز شهادتهم وإن كانوا هم القائمين بها مجتمعين أو مفترقين إذا كان افتراقهم قريبا بعضه من بعض.
وقال ابن يونس أيضا: وخالف ابن الماجشون في شرطية اتحاد وقت الرؤية والموضع، فقال: إذا اتفقوا على صفة الزنى والرؤية واختلفوا في الأيام والمواطن تقبل شهادتهم.
وقال محمد: إن قال بعضهم وطئها متكئة وبعضهم مستلقية، أو قال بعضهم في غرفة وبعضهم في سفل، أو قال بعضهم ليلا وقال بعضهم نهارا، أو اختلفوا في الأيام والساعات بطلت شهادتهم وحُدُّوا للقذف.
وقال اللخمي: إن افترقوا وشهدوا بفعل واحد أو اجتمعوا وشهدوا بفعلين أو بوصفين بطلت عند ابن القاسم وحُدُّوا،
وقال أشهب في كتاب محمد: تجمع شهادة الأربعة وإن أتوا متفرقين ويحد المشهود عليه، ولا ينبغي للإمام أن يؤخر حد من شهد قبل أن تتم الشهادة،
فإن أخره حتى ثبتت الشهادة حد المشهود عليه،
وقال أبو الفرج: لو سأل الثلاثة إنظارهم يأتوا برابع كان معهم وجب إنظارهم وجمعت الشهادات وحد المشهود عليه وهذا أحسنها. وفرقوا فقط يعني أنه إذا اجتمع الشهود لأداء الشهادة في الزنى واللواط فإنهم يفرقون في هاتين الشهادتين فقط دون شهود غير الزنى واللواط فلا يفرقون، وقوله: "وفرقوا" وجوبا عند الأداء بعد إتيانهم جميعا كما يشعر به لفظ فرقوا. وقوله: "وفرقوا" سواء حصلت ريبة أم لا، خلافا لقول سحنون: لا ينبغي تفريقهم إلا عن تهمة فيغعله برفق.
انتهى. وقوله: وفرقوا فإن فرقوا واختلفت شهادتهم بطلت وحُدُّوا، ولم يحد المشهود عليه.
وفي الشبراخيتي: وفرقوا فقط لعظم ما شهدوا فيه؛ فلعل بعضهم لا يضبط شهادته فتسقط،
فإن فرقوا واختلفوا بطلت شهادتهم. اهـ.
وقال ابن مرزوق: قال ابن القاسم: كل الشهود لا يسألون ولا يفرقون إذا كانوا عدولا إلا على الزنى فإنهم يسألون ويفرقون. انتهى. أنه أدخل فرجه في فرجها متعلق بمقدر وهو يشهدون،
وقال الخرشي: وعبارة الشارح تدل على أنه معمول لرؤيا يعني أن صفة شهادة الأربعة أن يشهدوا أنه - أي الزاني - أدخل فرجه في فرجها أي المزني بها إن كانت أنثى، أو في دبره إن كان ذكرا. ومقتضى نقل المواق أنه لا بد أن يزيد: كالمرود في المكحلة: وكلام الشارح يفيده.
وقال ابن مرزوق: ظاهره أنه لا يحتاج لزيادة: كالمرود في المكحلة، والظاهر أنه تأكيد. انتهى. قاله الشبراخيتي.
وقال الخرشي: قوله: في فرجها إن كان أنثى أو في دبره إن كان ذكرا، وقد يقال: إن المؤلف أطلق الفرج على ما هو أعم. انتهى.
وقال عبد الباقي: ويشهدون أنه أدخل أو أولج فرجه أي ذكره في فرجها: أو رأينا فرجه في فرجها ونحوه مما يدل على التيقن والتثبت، ولا بد من زيادة: كالمرود في المكحلة كما قرره به الشارح. البساطي: استغنى المؤلف عنها لأنها زيادة بيان فقط، ولعل الحامل على ذلك الحرص على ترك هذه الفاحشة أي على ترك الشهادة بها. انتهى.
وقال المواق: مالك: لا تتم شهادتهم حتى يقولوا: كالمرود في المكحلة في البكر والثيب. الغزالي: ونِيَط الزنى بهذا وهذا قط لا يتفق فهذا من أعظم الأدلة على طلب الشرع لستر الفواحش، فانظر إلى الحكمة في حسم باب الفاحشة بإيجاب الرجم الذي هو أعظم العقوبات، ثم انظر إلى كثيف ستر الله كيف أسبله على العصاة بتضييق الطريق في كشفه، فنرجوا من اللَّه أن لا نُحْرَمَ هذا الكرم يوم تبلى السرائر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.