فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) (نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ (فِي مَالٍ وَحَقِّهِ) أَيْ الْمَالِ أَيْ مَا يَئُولُ إلَيْهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ (اسْتَحَقَّ) الطَّالِبُ (بِهِ) أَيْ بِالنُّكُولِ بِيَمِينٍ مِنْ الطَّالِبِ أَيْ مَعَهُ لَا بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ هَذَا (إنْ حَقَّقَ) الْمُدَّعِي مَا ادَّعَى بِهِ فَالتَّحَقُّقُ قَيْدٌ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ

٤٬٦٤٠

وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُوجِبُ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ التُّهْمَةَ لَاسْتَحَقَّ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لِأَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ لَا تُرَدُّ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ حَلَفَ الطَّالِبُ الْيَمِينَ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُوجِبُ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ) أَيْ الَّتِي نَكَلَ عَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ التُّهْمَةُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ تَتَوَجَّهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

١٣٬٦٢٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَالسَّرِقَةِ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَتَوَجَّهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْقَلِبُ بَلْ يَغْرَمُ الْمَطْلُوبُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّهَا تَنْقَلِبُ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ تَتَوَجَّهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاتِّهَامِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتُّهْمَةِ مَا قَابَلَ التَّحْقِيقَ اُنْظُرْ بْن.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وَحَقُّهُ اُسْتُحِقَّ بِهِ بِيَمِينٍ إنَّ حَقَّقَ) ش: أَيْ اسْتَحَقَّ الْمُدَّعِي فِيهِ بِهِ أَيْ بِالنُّكُولِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَيْ مَعَ يَمِينٍ إنْ حَقَّقَ الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ يَمِينَ تُهْمَةٍ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ عَلَى الْمَشْهُورِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ زَرْقُونٍ اُخْتُلِفَ فِي تَوْجِيهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَالسَّرِقَةِ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ وَقَالَهُ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَتَوَجَّهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمَشْهُورُ لَا تَنْقَلِبُ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّهَا تَنْقَلِبُ (قُلْت) هُوَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْبَاجِيُّ إنْ ادَّعَى الْمُودِعُ تَلَفَ الْوَدِيعَةِ وَادَّعَى الْمُودِعُ تَعَدِّيه عَلَيْهَا صُدِّقَ الْمُودِعُ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فَيَحْلِفُ قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا.

ابْنُ زَرْقُونٍ وَفِي تَوْجِيهِ يَمِينِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ عَلَى الْبَتِّ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ رُبْعًا أَوْ غَيْرَهُ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ غَيْرَ رُبْعٍ لِلْمَشْهُورِ. وَابْنُ كِنَانَةَ وَبَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ انْتَهَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(أَنَّ حَقَّقَ) ابْنُ زَرْقُونٍ: وَاخْتُلِفَ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ، وَعَلَى تَوَجُّهِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ نَكَلَ فَلَا تَنْقَلِبُ عَلَى الْمُدَّعِي.

قَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ ادَّعَى الْمُودَعُ تَلَفَ الْوَدِيعَةِ وَادَّعَى الْمُودِعُ تَعَدِّيَهُ عَلَيْهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فَيَحْلِفَ.

قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ.

١٢٬٢٨٩

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وَحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ بِيَمِينٍ إنْ حَقَّقَ (ش) فَاعِلُ نَكَلَ هُوَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي مَالٍ أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ كَأَجَلٍ وَخِيَارٍ وَنَكَلَ عَنْهَا اسْتَحَقَّ الطَّالِبُ الْحَقَّ بِالنُّكُولِ مَعَ الْيَمِينِ، فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ يَرْجِعُ لِلنُّكُولِ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ اسْتَحَقَّ الْحَالِفُ الْمَالَ بِالنُّكُولِ مَعَ الْيَمِينِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَ النُّكُولِ سَقَطَ حَقُّهُ، وَمَحَلُّ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الطَّالِبِ بَعْدَ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ حَيْثُ حَقَّقَ الطَّالِبُ الدَّعْوَى

١٠٬٣٣٧

أَمَّا إنْ كَانَ مُوجِبُ الْيَمِينِ التُّهْمَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينِ الطَّالِبِ بَلْ يَغْرَمُ الْمَطْلُوبَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ تَوَجُّهُهَا وَعَدَمُ انْقِلَابِهَا.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَحَقِّهِ) الْمُرَادُ بِحَقِّهِ مَا يَئُولُ إلَى الْمَالِ وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلنُّكُولِ

(قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ إنْ حَقَّقَ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْقَضَاءِ فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَى التُّهْمَةِ فَضْلًا عَنْ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ فِيهَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْقَوْلَانِ بِالتَّوَجُّهِ وَعَدَمِهِ وَسَاقَ مُحَشِّي تت النَّقْلَ الدَّالَّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ آخِرًا إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ الْأُجْهُورِيِّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: إنْ حَقَّقَ سَمَاعَ دَعْوَى التُّهْمَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ فَهُوَ فِي غَيْرِ دَعْوَى الِاتِّهَامِ

١٢٬٤٦٢

وَأَمَّا فِيهَا فَتُسْمَعُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا مَعْنَى لَهُ إذْ كُلُّ مَا خَالَفَ التَّحْقِيقَ فَهُوَ تُهْمَةٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ كَلَامُهُ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّهَامِ كَوْنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الِاتِّهَامِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ أَعْنِي الْمُقَابِلَةَ لِلْمُحَقَّقَةِ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا،

١٢٬٤٦٣

وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ نَعَمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ لِمُوجَبٍ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ اهـ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِمَالٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ فَأَنْكَرَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَاسْتَحْلَفَهُ فَ (نَكَلَ) الْمَطْلُوبُ (فِي مَالٍ وَحَقِّهِ) أَيْ مُتَعَلِّقِ الْمَالِ كَأَجَلٍ وَخِيَارٍ (اسْتَحَقَّ) الطَّالِبُ إنْ حَقَّقَ، [منح الجليل] مَا ادَّعَاهُ (بِهِ) أَيْ نُكُولَ الْمَطْلُوبِ (بِيَمِينٍ) مِنْ الطَّالِبِ (إنْ حَقَّقَ) الْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُحَقِّقْ الطَّالِبُ دَعْوَاهُ وَاتَّهَمَ الْمَطْلُوبَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَا ادَّعَاهُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ عَلَى الْمَشْهُورِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ زَرْقُونٍ اُخْتُلِفَ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَالسَّرِقَةِ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ، وَقَالَهُ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ.

١٩٬٨٣١

وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَتَوَجَّهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْقَلِبُ،

١٩٬٨٣٢

وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السَّرِقَةِ أَنَّهَا تَنْقَلِبُ.

الْبَاجِيَّ إنْ ادَّعَى الْمُودَعُ تَلَفَ الْوَدِيعَةِ وَالْمُودِعُ تَعَدِّيَهُ عَلَيْهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ، إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فَيَحْلِفَ قَالَهُ أَصْحَابُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا أَفَادَهُ الْحَطّ. طفى قَوْلُهُ بِيَمِينٍ إنْ حَقَّقَ تَفْرِيعٌ عَلَى تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ، وَقَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ إلَخْ، يَقْتَضِي عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَى التُّهْمَةِ فَضْلًا عَنْ عَدَمِ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ فِيهَا، وَفِيهِ خِلَافٌ، فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلَانِ التَّوَجُّهُ وَعَدَمُهُ.

ابْنُ فَرْحُونٍ الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الدَّعْوَى إذَا لَمْ تُحَقَّقْ، فَظَاهِرُ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَجِبُ إلَّا بِتَحْقِيقِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ قَالَ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَوْ وَرَثَتِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الْمَرْأَةُ أَوْ وَرَثَتُهَا عَلَيْهِمْ الْعِلْمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ شَيْئًا فَيَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَمِينَ عَلَى غَائِبٍ وَلَا عَلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُوجِبْ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ الْيَمِينَ حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِمْ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ الْعِلْمَ،

١٩٬٨٣٣

وَكَذَا مَذْهَبُهُ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ فِي الدَّابَّةِ إذَا رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَطَلَبَ الْبَائِعُ يَمِينَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا اسْتَخْدَمَهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا بِتَحْقِيقِ الدَّعْوَى أَوْ يَدَّعِي أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مُخْبِرٌ. ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مُخْبِرُ صِدْقٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِ الْيَمِينِ.

١٩٬٨٣٤

وَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِغَيْرِ تَحْقِيقِ الدَّعْوَى فَمَا وَقَعَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ إذَا قَبِلَ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يَعْرِفْهَا،

١٩٬٨٣٥

وَكَذَا مَسْأَلَةُ كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ الشِّقْصُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَحْلِفُ أَنَّك مَا بِعْته مِنْهُ أَوْ مَا عَوَّضْته سِرًّا وَأَرَدْتُمَا قَطْعَ الشُّفْعَةِ بِمَا أَظْهَرْتُمَا، فَقَالَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ حَلَّفَهُ وَإِلَّا فَلَا يُحَلِّفُهُ، فَأَوْجَبَ الْيَمِينَ مَعَ عَدَمِ تَحْقِيقِ وَلْيُبَيِّنْ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ [منح الجليل] الدَّعْوَى اهـ. قُلْت وَمَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا وَقَبِلَهَا حَلَفَ الْآمِرُ لَهُ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَبَرِئَ،

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ شَرْطَ الْمُدَّعَى بِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مُحَقَّقًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ خِلَافًا.

١٩٬٨٣٦

وَفِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مَنْ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ صَدَاقَهَا حَلَفَ الْوَرَثَةُ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ صَدَاقٌ. ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. خِلَافُ مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَا فِي الْغَرَرِ مِنْهَا فِي التَّدَاعِي فِي مَوْتِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الصِّفَةِ،

١٩٬٨٣٧

فَإِنْ نَكَلُوا عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا وَتَسْتَوْجِبُهُ لَا عَلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ عَلِمُوا أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهُ، فَهَذِهِ الْيَمِينُ تَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ مَا نَكَلَ عَنْهُ الْوَرَثَةُ، وَلَهَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ، وَيُخْتَلَفُ فِي تَوَجُّهِ هَذِهِ الْيَمِينِ إذَا لَمْ تُحَقِّقْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي رُجُوعِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ لِمَا تَحْلِفُ عَلَيْهِ كَمَا يُخْتَلَفُ فِي رُجُوعِ يَمِينِ التُّهْمَةِ اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ بِمَا فِي الْغَرَرِ لِقَوْلِهَا وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً كَانَ قَدْ رَآهَا أَوْ مَوْصُوفَةً فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا هَلَكَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ،

١٩٬٨٣٨

وَقَالَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَائِعُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ كَانَتْ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْأَوَّلِ، وَيَحْلِفُ الْمُبْتَاعُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَهْلِكْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ اهـ. إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ عج وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ حَقَّقَ سَمَاعَ دَعْوَى التُّهْمَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ، فَهُوَ فِي غَيْرِ دَعْوَى الِاتِّهَامِ،

١٩٬٨٣٩

أَمَّا فِيهَا فَتُسْمَعُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا مَعْنَى لَهُ إذْ كُلُّ مَا خَالَفَ التَّحْقِيقَ فَهُوَ تُهْمَةٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ كَلَامُهُ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّهَامِ وَكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْته مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ أَعْنِي الْمُقَابِلَةَ لِلْمُحَقَّقَةِ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ نَعَمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ لِمُوجَبٍ وَهِيَ قَلِيلَةٌ فَتَأَمَّلْهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين فاعل "نكل" من توجهت عليه اليمين، يعني أن من توجهت عليه اليمين في مال أو في حقه أي المال أي ما يؤول إلى المال كأجل وخيار ونكل عنها،

٦٥٬٥٢٤

فإن صاحبه يستحق ما ذكر من المال وحقه بالنكول ممن توجهت عليه اليمين مع يمين الطالب،

٦٥٬٥٢٥

قال عبد الباقي: وإن نكل مدعى عليه عن يمين توجهت عليه في مال وحقه أي المال وما يؤول إليه، كخيار وأجل استحق مدع ما ادعاه به أي بسبب نكوله بيمين من المدعي، أي معه لا بمجرد النكول، وهذا إن حقق المدعي معرفة ما ادعى به فالتحقيق قيد في اليمين،

٦٥٬٥٢٦

فإن كان موجبه التهمة فبمجرد نكوله استحقه المدعي لأن يمين التهمة لا ترد. قال عبد الباقي: ولا يعارضه قوله في باب القضاء: "فيدعي بمعلوم محقق وإلا لم تسمع كأظن" لأنه في غير دعوى الاتهام، وما هنا في دعواها. اهـ. قوله: ولا يعارض قوله في باب القضاء فيدعي بمعلوم إلخ، تبع فيه الأجهوري وفيه نظر، بل هو معارض له لكن مشى هنا على قول وهناك على قول آخر، وقد قال الحطاب في مفهوم قول المص: "إن حقق" ،

٦٥٬٥٢٧

فلو كانت يمين تهمة فإن الحق فيها يثبت بمجرد النكول على المشهور، صرح به ابن رشد. اهـ من التوضيح. قال ابن عرفة: ابن زرقون: اختلف في توجه يمين التهمة، فمذهب المدونة في تضمين الصناع والسرقة أنها تتوجه، وقاله غير ابن القاسم في غير المدونة،

٦٥٬٥٢٨

وقال أشهب: لا تتوجه وعلى الأول فالمشهور لا تنقلب، وقي سماع عيسى من كتاب الشركة أنها تنقلب،

٦٥٬٥٢٩

قُلْتُ: هو كلام ابن رشد. اهـ.

٦٥٬٥٣٠

وقال مصطفى: قول المص: "بيمين إن حقق" تفريع على توجه يمين التهمة، وقوله في القضاء: "فيدعي بمعلوم محقق" إلخ يقتضي عدم سماع دعوى التهمة فضلا عن توجه اليمين فيها،

٦٥٬٥٣١

وفي المسألة خلاف، فيؤخذ من كلام المص قولان بالتوجه وعدمه،

تعليق

ثم ذكر كارم ابن فرحون في تبصرته بقوله: ثم قال إذا علمت هذا ظهر لك أن قَوْلَ الأجهوري: إن ما تقدم في القضاء من قوله: "فيدعي بمعلوم محقق" إلخ هو في غير دعوى الاتهام

٦٥٬٥٣٢

أما فيها فتسمع، فيه نَظَرٌ ولا معنى له؛ إذ كل ما خالف التحقيق فهو تهمة، وكأنه فهم أن المراد بالاتهام كون المدعى عليه من أهل المتهم، وليس كذلك لما علمته من كلام الأئمة أن يمين التهمة - أعني المقابلة للمحققة - تتوجه على القول بها،

٦٥٬٥٣٣

وإن كان المدعى عليه ليس من أهل التهم، نعم في بعض المسائل يشترطون ذلك لموجب وهي قليلة، فتأمله. قاله البناني.

٦٥٬٥٣٤

وقال الشبراخيتي: وإن نكل مدعى عليه عن اليمين في مال وحقه أي حق المال وهو ما يؤول إليه كخيار وأجل استحق ما ادعاه به؛ أي بسبب نكوله بيمين من المدعي مع النكول، والباء الأولى سببية والثانية بمعنى مع أي حقق الدعوى احترازا عن الاتهام، فلا يحتاج ليمين المدعي بل يغرم بمجرد النكول، والنكول كما قال ابن عرفة: امتناع من وجبت عليه أو له يمين منها. اهـ.

٦٥٬٥٣٥

وقال المواق: ابن شأس: ولا يثبت الحق بمجرد النكول ولكن ترد اليمين على المدعي إذا تم نكول المدعى عليه، ويتم نكوله بأن يقول: لا أحلف أو أنا ناكل، أو يقول للمدعي: احلف أو يتمادى على الامتناع من اليمين فيحكم القاضي بنكوله،

٦٥٬٥٣٦

فإن قال بعد ذلك: أنا أحلف لم يقبل منه. ابن عتاب: قوله عليه الصلاة السلام: واليمين على من أنكر، مذهبنا أن هذا على الخصوص؛ إذ لو أن رجلا ادعى نكاح امرأة أو العكس أنه لا يمين على المنكر إذ لا يقضى فيه بالنكول إذ لا ينعقد النكاح بالأيمان؛ ابن زرقون: اختلف في توجه يمين التهمة، ومذهب المدونة أنها تتوجه وعلى توجهها فالمشهور أنه إن نكل فلا تنقلب على المدعي، قال الباجي: إن ادعى المودَع تلف الوديعة وادعى الودِع تعديه عليها صدق المودَع إلا أن يتهم فيحلف.

٦٥٬٥٣٧

قاله أصحاب مالك، قال ابن عبد الحكم: فإن نكل ضمن ولا ترد اليمين هنا. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.