ثُمَّ بَيْتُ المال إن كان الجاني مسلما
الشروح عليها
(ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَعْقِلُ عَنْ كَافِرٍ، وَهَلْ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ قُوتِهِ مَعَهُ، أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ، وَإِلَّا ظَهَرَ الْأَوَّلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ، أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَعَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ، وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْله بِقَدْرِ قُوَّته) الْأُولَى بِقَدْرِ مَا يَنُوبهُ أَنْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَاقِلَةٌ سَبْعمِائَةٍ اهـ بْن وَقَوْله أَيْ أَوْ لَا شَيْء عَلَى الْجَانِي، وَالدِّيَة كُلّهَا تُؤْخَذ مِنْ بَيْت الْمَال
(قَوْله فَعَلَى الْجَانِي فِي مَاله) أَيْ وَتُنَجَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَام فِي الْقَتْل الْخَطَأ، فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَة قَائِم مَقَام الْعَاقِلَة اهـ شَيْخُنَا
(قَوْله رَاجَعَ لِجَمِيعِ مَا قَبْله) أَيْ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ لَا أَنَّهُ شَرْط فِي بَيْت الْمَال فَقَطْ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ حَيْثُ قَالَ، وَإِلَّا بِأَنَّ كَانَ الْجَانِي كَافِرًا، وَالْفَرْض أَنَّهُ لَا عُصْبَة لَهُ وَلَا دِيوَان وَلَا مَوَالِي فَأَهْلُ دِينِهِ يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ، فَالذِّمِّيّ كَالْمُسْلِمِ فِي أَنْ عَاقِلَته أَهْل دِيوَانه وَعَصَبَتُهُ إنْ وُجِدَ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ، ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَر فَأَهْل دِينه كَمَا أَنَّ الْمُسْلِم إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ يَعْقِل عَنْهُ بَيْت الْمَال
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ مَنْ لَا قَوْمَ لَهُ فَالْمُسْلِمُونَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَتْ لَهُ عَاقِلَةٌ قَلِيلَةٌ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَحْمِلُ لِقِلَّتِهِمْ، حُمِلَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْمِلُونَ وَالْبَاقِي عَلَى بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى.
(قُلْت) عَزْوُهُ لِلشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقِف عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَالْمَسْأَلَةُ) فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ وَالْمَوَارِيثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الذِّمِّيِّينَ فَعَقْلُهُمْ وَحَرَائِرُ أَمْوَالِهِمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَرِثُهُمْ الْمُسْلِمُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ يُعْرَفُونَ،
وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَعَاجِمِ وَالْبَرْبَرِ وَالسُّودَانِ وَالْقِبْطِ وَلَا مَوَالِيَ لَهُمْ فَعَقْلُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِيرَاثُهُمْ لَهُمْ انْتَهَى. وَفِيهَا أَيْضًا وَإِذَا كَانَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ لِقُرَشِيٍّ وَذِمِّيٍّ فَأَعْتَقَاهُ مَعًا فَوَلَاءُ حِصَّةِ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا فَأَعْتَقَاهُ مَعًا ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً كَانَ نِصْفُهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَنِصْفُهَا عَلَى أَهْلِ خَرَاجِ الذِّمِّيِّ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ الْجِزْيَةَ وَلَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ جَنَى كَانَتْ حِصَّةُ الذِّمِّيِّ مِنْ جِنَايَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دُونَهُمْ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوا حِصَّتَهُ وَالنِّصْفُ عَلَى قَوْمِ الْقُرَشِيِّ.
اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا وَغَيْرِهِ
(ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا قَوْمَ لَهُ فَالْمُسْلِمُونَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَتْ لَهُ عَاقِلَةٌ قَلِيلَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَحْمِلُ الدِّيَةَ لِقِلَّتِهِمْ حَمَلَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْمِلُونَهُ وَمَا بَقِيَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ،
وَفِي وَلَائِهَا وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَهُمْ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ.
وَفِي دِيَاتِهَا إنْ قَالَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ،
فَإِنْ كَانَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] أُمُّهُ مُعْتَقَةً فَلَمُّوا إلَيْهَا أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدَّمَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ أَقْسَمَتْ فِي الْخَطَأِ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لَهَا وَأَخَذُوا حَظَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ،
وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ وَهُوَ كَمَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قُلْت
وَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الرِّوَايَاتُ وَاضِحَةٌ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحُ بِتَأَخُّرِ دَرَجَةِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى عَنْ الْعَصَبَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا قَالَهُ فِي الْوَلَاءِ مِنْهَا وَغَيْرِهَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَعْقِلُ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ قَدْ يَرِثُ الْكَافِرَ إذَا أُعْتِقَ وَلَا وَرَثَةَ لَهُ. قُلْت ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهَا فِي الْوَلَاءِ إنْ كَانَ عَبْدٌ نَصْرَانِيٌّ بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ فَأَعْتَقَاهُ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً فَنِصْفُهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَنِصْفُهَا عَلَى أَهْلِ خَرَاجِ الدَّيْنِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ.
تت وَهَذَا الشَّرْطُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَطْ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ. طفي ظَاهِرُهُ أَنْ يُرَاعَى فِي عَاقِلَتِهِ الْعَصَبَةُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى، ثُمَّ الْأَسْفَلُ،
وَأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ ذُو دِينِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا تَقَدَّمَ، وَعِبَارَتُهُ تَبِعَ فِيهَا التَّوْضِيحَ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبِهَا قَرَّرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ إذْ قَالَ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَافِرًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَا مَوَالِيَ عَقَلَ عَنْهُ أَهْلُ دِينِهِ. اهـ. وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ لَا يُرَاعَى ذَلِكَ فِي الْكَافِرِ، بَلْ عَاقِلَتُهُ أَهْلُ دِينِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْجِزْيَةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا جَنَى نَصْرَانِيٌّ جِنَايَةً عَقَلَ ذَلِكَ أَهْلُ جِزْيَتِهِمْ وَهُمْ أَهْلُ كُورَتِهِ الَّذِينَ خَرَاجُهُمْ مَعَهُ. وَفِيهَا لَوْ جَنَى مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَا بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي حَمَلَ ذَلِكَ أَهْلُ مُعَاقَلَتِهِمْ الرِّجَالُ مِنْهُمْ دُونَ النِّسَاءِ، وَهُمْ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُمْ الْخَرَاجَ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ عَاقِلَةُ النَّصْرَانِيِّ أَيْ الْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ أَهْلُ إقْلِيمِهِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ مَعَهُ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ،
فَإِنْ عَجَزُوا ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقُرَى مِنْهُمْ مِنْ كُورِهِمْ كُلِّهَا،
وَقَالَ أَيْضًا الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ الْمُغِيرَةُ إنْ كَانُوا أَهْلَ صُلْحٍ فَعَلَيْهِمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَبَائِلُهُمْ. اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَالْعَقْلُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الصُّلْحِ فَهَذِهِ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ: ذَوُو دِينِهِ، وَضُمَّ كَكُوَرِ مِصْرَ وَالصُّلْحِيُّ: أَهْلُ صُلْحِهِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ مَا لَا يَضُرُّ [منح الجليل] النُّقُولُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ مَا قُلْنَاهُ إنْ تَأَمَّلْتهَا بِإِنْصَافٍ. الْبُنَانِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمَرَاتِبِ قَبْلَهُ كُلَّهَا لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ " ز " تَبَعًا لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح، لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الَّذِي يَعْقِلُ عَنْ الْكَافِرِ أَهْلُ دِينِهِ وَلَيْسَ فِي النَّصِّ اعْتِبَارُ عَصَبَتِهِ وَلَا دِيوَانِهِ، هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا وطفي.
وفيها أيضا: وإذا كان عبد مسلم لقرشي وذمي فأعتقاه معا فولاء حصة الذمي للمسلمين،
ولو كان العبد نصرانيا فأعتقاه معا ثم جنى جناية كان نصفها على بيت المال لا على المسلم لأنه لا يرثها ونصفها على أهل خراج الذمي الذين يؤدون معه الجزية،
ولو أسلم العبد بعد العتق ثم جنى كانت حصة الذمي من جنايته على المسلمين دونه؛ لأنهم ورثوا حصته والنصف على قَوْمِ القرشي. انتهى.
وقال عبد الباقي: قال في شرح اللُّمَع: فإن لم يكن بيت المال أو كان ولم يمكن الأخذ منه، ففي ماله. إن كان الجاني مسلما، قال البناني: الحق أنه شرط في المراتب التي قبله كلها لا في بيت المال فقط كما قاله ابن مرزوق وغيره. انتهى. فإنه -أي ابن مرزوق- قال: وإلا أي وإن كان كافرا والفرض أنه لا عاقلة له ولا موالي عقل عنه أهل دينه الذميون الخ، ويرد على كلام المصنف أن الكافر إذا أعتقه المسلم ولم يكن له ورثة فإن بيت المال يعقل عنه لأنه وارث كما في المدونة، ونقله ابن عرفة معترضا به إطلاق ابن الحاجب وابن عبد السلام كالمصنف.
واللَّه تعالى أعلم. انظر البناني. ونحو ما لابن مرزوق. قول الشبراخيتي شرط في بيت المال؛ أي أن بيت المال إنما يعقل إذا كان الجاني مسلما لا فيه وفيما قبله من المراتب؛ لأن ما قبله من المراتب يشترك فيه المسلم والذمي كما في التوضيح. انتهى. واعلم أن الصواب ما قرره به البناني من قوله: الحق أنه شرط في المراتب التي قبله كلها لا بيت المال فقط؛ لأن الذي في المدونة وغيرها أن الكافر يعقل عنه أهل دينه، وليس في النص اعتبار عصبته ولا ديوانه.
هذا هو الذي قرره به الشيخ أحمد بابا ومصطفى، وهو الذي يفيده كلام المواق وغيره. انظر الرهوني. وإلا أي وإن لم يكن الجاني مسلما، فالذمي يؤدي عنه ذو يدنه الدين يجتمعون معه في أداء الجزية من غير اعتبار عصبة ولا موالي ولا ديوان، فمعنى كلام المصنف: وهي العصبة وأهل الديوان والموالي حيث كان الجاني مسلما جنى على مسلم أو ذمي،
فإن لم يكن الجاني مسلما بل كان ذميا جنى على مسلم أو ذمي فإن عاقلته الذين يؤدون معه أهل دينه من إقليمه الذين يجتمعون معه في أداء الجزية من غير اعتبار عصبة ولا ديوان. هذا هو التحقيق الذي قرر به غير واحد. واللَّه تعالى أعلم.
وفي المواق: وروى محمد: عاقلة النصراني واليهودي والمجوسي، أهل إقليمه الذين يجتمعون معه في أداء الجزية،
ومن المدونة: إذا كان عبد نصراني بين مسلم ونصراني فأعتقاه ثم جنى جناية فنصفها على بيت المال لا على المسلم لأنه لا يرثها، ونصفها على أهل خراج الذمي الذين يؤدون معه. انتهى.
وقال التتائي: وإلا يكن الجاني مسلما فالذمي يعقل عنه ذو دينه، فلا يتعاقل يهودي مع نصراني ولا عكسه. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإلا يكن الجاني مسلما بل كافرا كان المجني عليه مُسْلِمًا أو كافرا، فالذمي يؤدي عنه ذو دينه الذين معه،
فإن لم يكتف بهم ضم إليهم أقرب القرى إليهم وهكذا حتى يكتفوا، ولكن ذلك في أهل الإقليم الواحد، ولذا قال: وضم ككُوَرِ مصر أي مُدُنِها أي يضم بعض مدن مصر إلى بعض،
وكذا البلاد الشامية يضم بعضها إلى بعض، والكور بضم الكاف وفتح الواو جمع كُورة بضم الكاف وسكون الواو: المدينة، ومصر من أسوان إلى إسكندرية. سحنون: يضم عقل إفريقية بعضه إلى بعض من طرابلس إلى طُبْنة،
وإذا لزمت اليهود مدينة القيروان وإفريقية دخل فيها من بإفريقية من اليهود الذين يحملون معهم الخراج، فكل من كان يحمل معهم الخراج فكان خراجهم واحدا يؤخذون به فهم يعقلون عنه،
فإن لم يكن فيمن تحمل معه الخراج قوة على أداء العقل أسلفهم الإمام ولا يفدحون. انتهى.
قال في القاموس: فدحه الدين كمنع: أثقله، ثم قال: واستفدحه وجده فادحا أي مثقلا صعبًا، وذكر مصر لأنه قل أن يوجد بُلْدَانٌ كثيرة تحت حكم مدينة واحدة غيرها. انتهى.
وقال أشهب: من وجب عليه دية وهو من أهل الفسطاط لا يدخل في ذلك عمل جميع مصر وذلك على من هو بالفسطاط،
فإن لم يكن في قبائل القاتل من يحمل ذلك ضم إليهم أقرب القبائل بالفسطاط خاصة. انتهى. نقله التتائي. وقوله: طبنة بضم طاء مهملة وسكون الباء بعدها نون: مدينة قرب بجاية. وقوله: "وضم ككور مصر" قد علمت أنه في الذمي ويستفاد مثله في عاقلة المسلم من قوله: "ولا دخول لشامي مع مصري" ، وقوله: "وضم ككور مصر" ، لا يخالف قوله: "ولا دخول لبدوي مع حضري" لأن أهل الكور كلهم أهل حضر وإن سُلِّمَ أن فيهم أهل بدو، فيضم منهم الحضري لِلمصْري لا لغيره.
قاله غير واحد. وفي المواق: رواية ابن وهب: إن لم يكن في فخذ الجاني محمل ضم إليهم الأقرب فالأقرب من قبائلهم إن كانوا أهل بلد واحد مثل مصر أو الشام. انتهى. وهذا كالصريح في شمول قوله: "ككور مصر" للمسلم وغيره، خلاف ما قررته به أولا. واللَّه أعلم.
تنبيه: قال عبد الباقي عند قول المصنف: "فالذمي ذُو دِينِهِ" ما نصه: والمراد بذي دينه من يحمل معه الجزية أن لو ضربت عليه وإن لم يكونوا من أقاربه، فشمل المرأة ومن أعتقه مسلم إذا جنيا،
فإن لم يكتف بهم ضم إليهم أقرب القرى إليهم وهكذا حتى يكتفوا. انتهى المراد منه. قوله: فشمل المرأة أي يشمل الجاني المذكور المرأة الكافرة إذا جنت فإنها يعقل عنها أهل دينها الذين يحملون معها الجزية على فرض أن لو ضربت عليها،
وإن كانت المرأة لا تؤدي الجزية.
وقوله: ومن أعتقه مسلم الخ يعني الكافر الذي أعتقه المسلم إذا جنى يعقل عنه أهل دينه وهذا غير صحيح، بل الذي يعقل عنه هو بيت المال لأنه هو الذي يرثه.
وفي المدونة: إذا كان عبد نصراني بين مسلم ونصراني ثم أعتقاه فجنى جناية فنصفها على بيت المال لا على المسلم لأنه لا يرثه، ونصفها على أهل خراج الذمي الذين يؤدون معه. انظر المواق. وبه اعترض ابن عرفة على ابن الحاجب وابن عبد السلام في إطلاقهما كما قدمناه. قاله البناني. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.