وبردة
الشروح عليها
(وَ) نُقِضَ (بِرِدَّةٍ) وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي إبْطَالِهَا الْغُسْلَ قَوْلَانِ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْإِبْطَالَ وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَنُقِضَ بِرِدَّةٍ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَرَوَى مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَدْبُ الْوُضُوءِ مِنْ الرِّدَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ لِاعْتِبَارِ الرِّدَّةِ مِنْهُ وَصَرَّحَ خش فِي كَبِيرِهِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَفِي إبْطَالِهَا الْغُسْلَ) أَيْ وَعَدَمُ إبْطَالِهَا لَهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَرَجَّحَهُ بَهْرَامُ فِي صَغِيرِهِ وَالثَّانِي لِابْنِ جَمَاعَةَ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ح تَرْجِيحُهُ وَتَبِعَهُ عج وَوَجْهُ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِحَبْطِ الْأَعْمَالِ بِالرِّدَّةِ أَنَّ الْأَعْمَالَ نَفْسَهَا تَبْطُلُ بَلْ بُطْلَانُ ثَوَابِهَا فَقَطْ فَلِذَا لَا يُطْلَبُ بَعْدَهَا بِقَضَاءِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ فَكَذَا مَا قَدَّمَهُ مِنْ غُسْلٍ فَهُوَ وَإِنْ حَبِطَ ثَوَابُهُ بِهَا لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ بَعْدُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَلَغَ حِينَئِذٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِمُوجِبِهِ وَهُوَ إرَادَةُ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ
بِخِلَافِ الْغُسْلِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِوُقُوعِ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ نَفْسَ الْأَعْمَالِ،
فَإِذَا ارْتَدَّ وَبَطَلَ عَمَلُهُ رَجَعَ الْأَمْرُ لِكَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِالْحَدَثِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ ذَلِكَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْإِبْطَالَ) لَا يُقَالُ إنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا الرِّدَّةَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ بَلْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
ص (وَبِرِدَّةٍ) ش: يَعْنِي إذَا تَابَ قَبْلَ نَقْضِ وُضُوئِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ
وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَا تُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِفَرْضِ الْعَيْنِ: وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ مُوجِبُ الْغُسْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَصُّهُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَالرِّدَّةِ: وَهِيَ أَنْ يَكْفُرَ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْوُضُوءَ دُونَ الْغُسْلِ، انْتَهَى.
وَفِي الْعَارِضَةِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فِي بَابِ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ عِنْدَمَا يُسْلِمُ مَا نَصُّهُ: تَفْرِيعٌ: إنْ اغْتَسَلَ وَصَلَّى ثُمَّ ارْتَدَّ فَاخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْمَالِكِيَّةِ هَلْ يُنْقَضُ غُسْلُهُ وَوُضُوءُهُ؟
وَالصَّحِيحُ بُطْلَانُ الْكُلِّ، انْتَهَى.
وَمِنْ النُّكَتِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ: إذَا اغْتَسَلَ رَجُلٌ مِنْ جَنَابَتِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَلَا وُضُوءَ إذَا ارْتَدَّ بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا اسْتِحْبَابًا، وَإِنَّمَا قَالَ بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَأَعْرِفُ فِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ
قَالَ فِي هَذَا الْمُرْتَدِّ: يَغْتَسِلُ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، انْتَهَى.
(وَبِرِدَّةٍ) سَمِعَ مُوسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِضَ وُضُوءُهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: بَلْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ الْحَجَّ الَّذِي حَجَّ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لَا يُجْزِئُهُ
وَكَذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ: قِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَا ضَيَّعَ مِنْ الْفَرَائِضِ قُبَيْلَ ارْتِدَادِهِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا.
(ص) وَبِرِدَّةٍ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَحْدَاثِ وَالْأَسْبَابِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْهُمَا مُعِيدًا لِلْعَامِلِ وَهُوَ شَيْئَانِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فَقَوْلُهُ وَبِرِدَّةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى بِحَدَثٍ فَهُوَ لَيْسَ بِحَدَثٍ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَلَا سَبَبَ لِإِعَادَةِ الْعَامِلِ أَيْ وَنَقْضُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ بِرِدَّةٍ إذَا تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَعَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ حُصُولِ مُوجِبِهِمَا لِتَقْدِيرِهِ كَافِرًا أَصْلِيًّا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ إسْلَامٌ وَكَأَنَّ وُضُوءَهُ وَغُسْلَهُ السَّابِقَيْنِ مِنْهُ كَانَا حَالَ الْكُفْرِ فَيُعِيدُهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمَا عَمَلٌ حَبِطَ بِالرِّدَّةِ وَذَكَرَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبِرِدَّةٍ) وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك
(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ
وَكَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إنَّهَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ شَعْبَانَ خِلَافًا لِابْنِ جَمَاعَةَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ عج وَخُلَاصَةُ مَا رَأَيْت أَنَّ الرَّاجِحَ بُطْلَانُ الْغُسْلِ أَيْضًا
وَكَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِطَالَةِ بِجَلْبِ الْكَلَامِ.
وَعَطَفَ عَلَى بِحَدَثٍ فَقَالَ: (وَ) نُقِضَ الْوُضُوءُ (بِرِدَّةٍ) أَيْ رُجُوعٍ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ أَوْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا وَاقِفًا عَلَى دَعَائِمِهِ رَاضِيًا بِهَا وَلَوْ صَبِيًّا لِاعْتِبَارِ رِدَّتِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو وَمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نُدِبَ الْوُضُوءُ مِنْ الرِّدَّةِ وَفِي نَقْضِهَا الْغُسْلَ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ أَرْجَحُهَا النَّقْضُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.