فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا الْإِسْلَامُ) فَلَا يَصِحُّ بِالتَّصْمِيمِ الْقَلْبِيِّ دُونَ نُطْقٍ بِالشَّهَادَتَيْنِ إذْ النُّطْقُ شَرْطُ صِحَّةٍ فِيهِ أَيْ فِي الْإِسْلَامِ الظَّاهِرِيِّ فَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَنِكَاحٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (إلَّا لِعَجْزٍ) عَنْ النُّطْقِ كَخَرَسٍ مَعَ قِيَامِ الْقَرَائِنِ عَلَى أَنَّهُ أَذْعَنَ بِقَلْبِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ الْمُنْجِي عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ عَلَى الصَّحِيحِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِالتَّصْمِيمِ الْقَلْبِيِّ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ بِالْعَزْمِ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ دُونَ نُطْقٍ بِهِمَا بِالْفِعْلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ بِقَلْبِهِ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ) أَيْ

٩٢٣

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّجَاةِ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ فَيَنْفَعُهُ التَّصْمِيمُ عَلَى النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ إبَاءٍ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهُ تَصْدِيقٌ قَلْبِيٌّ وَإِذْعَانٌ

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ بِالْإِسْلَامِ الْمَنْفِيِّ حُصُولَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالتَّصْمِيمِ عَلَى النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِالْفِعْلِ الْإِسْلَامَ الْمُنْجِي عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ وَالْإِذْعَانِ وَالْعَزْمِ عَلَى النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ إبَاءٍ أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْلَامُ الظَّاهِرِيُّ وَهُوَ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ أَيْ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْطِقْ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِالْفِعْلِ إلَّا لِعَجْزٍ فَتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ إسْلَامَهُ بِقَلْبِهِ إسْلَامٌ حَقِيقِيٌّ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ.

٩٢٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِسْلَامَ الْمُنْجِي لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُهُ عَلَى النُّطْقِ بِالْفِعْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْإِسْلَامُ الظَّاهِرِيُّ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ فَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُنْجِي وَالْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الظَّاهِرِيِّ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِسْلَامِ الظَّاهِرِيِّ وَهُوَ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ كَانَ مَاشِيًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ النُّطْقَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِسْلَامِ الْمُنْجِي كَانَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النُّطْقَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ أَوْ شَطْرٌ مِنْهُ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ

مواهب الجليلالحطاب

ص (لَا الْإِسْلَامُ إلَّا لِعَجْزٍ) ش: ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الشِّفَاءِ أَنَّ مَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ ثُمَّ اخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ اتِّسَاعِ وَقْتِ الشَّهَادَةِ بِلِسَانِهِ قَوْلَيْنِ

٣٬٢٩٩

قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُسْتَوْجِبٌ لِلْجَنَّةِ وَذَكَرَ فِيمَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ وَطَالَتْ مُهْلَتُهُ وَعُلِمَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَةِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهَا وَلَا مَرَّةً فِي عُمْرِهِ قَوْلَيْنِ أَيْضًا،

٣٬٣٠٠

قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا،

٣٬٣٠١

وَإِذَا جَمَعْت الْمَسْأَلَتَيْنِ حَصَلَ فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْإِجْزَاءُ فِيهِمَا وَعَدَمُهُ وَثَالِثُهَا الصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَنَحْوُهُ فِي الْقَبَّابِ وَالتُّونُسِيِّ.

التاج والإكليلالمواق

(لَا الْإِسْلَامُ إلَّا لِعَجْزٍ) الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: إسْلَامُهُ بِالْقَلْبِ إسْلَامٌ حَقِيقِيٌّ لَوْ مَاتَ قَبْلَ نُطْقِهِ مَاتَ مُؤْمِنًا إلَّا أَنَّا لَا نَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُظْهِرَهُ إلَيْهَا بِلِسَانِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبْكَمَ يَصِحُّ إيمَانُهُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٨٠ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٨٠ قبلها

منح الجليلعليش

(لَا) يَصِحُّ (الْإِسْلَامُ) مِنْ الْكَافِرِ قَبْلَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ الظَّاهِرِيِّ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ مِنْ إرْثِ مُسْلِمٍ وَنِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وَقَسْمِ غَنِيمَةٍ وَغُسْلٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ وَدَفْنِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذْ النُّطْقُ بِهِمَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ. (إلَّا لِعَجْزٍ) عَنْهُ بِخَرَسٍ وَنَحْوِهِ مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى تَصْدِيقِهِ بِقَلْبِهِ فَيَحْكُمُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ لَا يُقَالُ صِحَّةُ الْغُسْلِ حُكْمٌ ظَاهِرِيٌّ فَكَيْفَ يَثْبُتُ قَبْلَ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُوَ حُكْمٌ بَاطِنِيٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْقِ فَمَدَارُهُ عَلَى تَصْدِيقِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى النُّطْقِ بِهِمَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا الإسلام يعني أنه إذا عزم وصمم على النطق بالشهادتين، ومات قبل أن ينطق بهما، فإنه لا يصح إسلامه، بمعنى أنه لا تجري عليه أحكام الإسلام، فلا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يرث مسلما، ولا يرثه مسلم، ولا يدفن في قبور المسلمين.

٣٬٠٥٦

وأما إسلامه فيما بينه وبين الله فصحيح، وبحسب الظاهر ليس بصحيح، فلا تجري عليه أحكام الإسلام، ولهذا قال: "لا الإسلام" ولم يقل: لا الإيمان إلا لعجز يعني أن محل كونة لا تجري عليه أحكام الإسلام، إنما هو حيث لم يكن عدم نطقه بالشهادتين لعجز.

٣٬٠٥٧

فأما إن كان لعجز كخوف مثلا. فإنه يصح إسلامه، ويصدق عند المفتي وغيره إن ادعاه بعد زوال خوفه مثلا، وعند القاضي إن قامت بذلك قرائن، وفائدة تصديقه الآن فيما مضى، الإرث. فيرث من مسلم موروث له مات حال عدم نطقه لعجز. وكونه يصح إيمانه فيما بينه وبين الله: هو لابن رشد واللخمي والمازري والمحققين والجمهور. وذكر القاضي عياض فيمن صدق بقلبه ثم اخترمته المنية قبل اتساع وقت الشهادة بلسانه،

٣٬٠٥٨

قولين قال: والصحيح أنه مؤمن مستوجب للجنة. وذكر فيمن صدق بقلبه وطالت مهلته: وعلم ما يلزمه من النطق بالشهادة ولم ينطق بها ولا مرة في عمره، قولين أيضًا،

٣٬٠٥٩

والصحيح أنه ليس بمؤمن. انتهى مختصرا.

٣٬٠٦٠

وإذا جمعت المسألتين حصل فيهما ثلاثة أقوال: الإجزاء فيهما: وعدمه فيهما: وثالثها الصحيح الإجزاء في الأولى دون الثانية، ونحوه في القباب والتونسي. قاله الإمام الحطاب.

٣٬٠٦١

وقال الشيخ محمد بن الحسن: حمل المصنف على أن معنى قوله: "لا الإسلام" لا تجري عليه أحكام الإسلام، مبني على أن النطق شرط في إجراء الأحكام الظاهرة فقط متعين؛ وهو المنسوب للجمهور، وبذلك الحمل ينتفي الإشكال عن المصنف.

٣٬٠٦٢

وقيل: شرط في صحة الإيمان وقال عياض: إنه المذهب.

٣٬٠٦٣

وأشار في المراصد إلى الخلاف في ذلك والتفصيل فقال: ومن يكن ذا النطقُ منه ما اتفق … فإن يكن عجزا يكن كمَن نطق وإن يكن ذلك عن إباء … فحكمة الكفر بلا امتراء وإن يكن لغفلة فكالإبا … وذا الذي حكى عياض مذهبا

٣٬٠٦٤

وقيل كالنطق وللجمهور … نسب والشيخ أبي منصور المسناوي: هذا التفصيل إنما هو في الكافر،

٣٬٠٦٥

وأما من ولد في الإسلام فهو على الفطرة الإسلامية، وإنما يجب عليه النطق وجوب الفرع،

٣٬٠٦٦

فإذا تركها مع الإمكان كان عاصيا لا كافرا، ولا يجري فيه التفصيل المذكور، وهذا هو التحقيق خلافا لما في شرح المرشد. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن بناني.

٣٬٠٦٧

ولو كان الكافر يعتقد دينا يرى الغسل من الجنابة، فاغتسل من جنابته في حال كفره، ثم أسلم، فإنه لا يجزئه ذلك؛ لأن الكفر لا تصح معه قربة بوجه. وزعم بعض الشافعية أنه يجزئه تخريجا على صحة غسل الذمية من الحيض، فإنها إذا أسلمت بقي زوجها على استباحة الوطء بذلك الغسل، وهذا فاسد،

٣٬٠٦٨

فإن غسل الذمية وقع صحيحا حال الكفر في حق الآدمي، ولم يقع عبادة

٣٬٠٦٩

بخلاف الغسل في حق الله تعالى. نقله الإمام الحطاب. قال: فعلم أن الذمية إذا أسلمت يجوز لزوجها وطؤها قبل أن تغتسل. انتهى أي لكونها اغتسلت في حال كفرها ولم تحض بعد ذلك، ويؤمر من أسلم بأن يختتن، ويحلق رأسه إن كان شعر رأسه على غير زي العرب. قاله في الطراز.

٣٬٠٧٠

وقال: واستحب مالك أن يحلق على عموم الأحوال،

٣٬٠٧١

وفي الحديث أنه قال للذي أسلم (ألق عنك شر الكفر واختتن) )، أي الشعر الذي هو من زي أهل الكفر. وقد كانت العرب تدخل في دين الله أفواجا ولم يرو في ذلك أنهم كانوا يحلقون. انتهى. قال الإمام الحطاب: وانظر قوله واستحب مالك، لعله: واستحب الشافعي،

٣٬٠٧٢

فإن القرافي نقله في الذخيرة بلفظ: واستحب الشافعي مطلقًا، وآخر كلام صاحب الطراز يدلُّ على ذلك. والله أعلم. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.