فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ) أَيْ أَدَاؤُهَا فِي الْوَقْتِ (وَقَضَاؤُهَا) فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ التُّرَابُ (بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ) كَمَصْلُوبٍ أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ وَتَحْتَهُ سَبُعٌ مَثَلًا أَوْ مَحْبُوسٌ فِي حَبْسٍ مَبْنِيٍّ بِالْآجُرِّ وَمَفْرُوشٍ بِهِ مَثَلًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَمْكَنَ إيمَاؤُهُ لِلْأَرْضِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ أَدَائِهَا وَقَدْ عُدِمَ وَشَرْطُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ أَصْبَغُ يَقْضِي وَلَا يُؤَدِّي لِأَنَّ الْقَضَاءَ

١٬٠٦٨

فَرْعٌ عَنْ تَعَلُّقِ الْأَدَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْقَاضِي أَيْ أَنَّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ

١٬٠٦٩

فَرْعٌ عَنْ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِالْأَدَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْقَاضِي مِنْ النَّاسِ وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُؤَدِّي لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ الصَّعِيدِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَقَدْ عُدِمَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَجِبُ الْأَدَاءُ فَقَطْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّخْصَ مَطْلُوبٌ بِمَا يُمْكِنُهُ وَالْأَدَاءُ مُمْكِنٌ لَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجِبُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ احْتِيَاطًا وَقَالَ الْقَابِسِيُّ مَحَلُّ سُقُوطِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْإِيمَاءُ لِلتَّيَمُّمِ كَالْمَحْبُوسِ بِمَكَانٍ مَبْنِيٍّ بِالْآجُرِّ وَمَفْرُوشٍ بِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِيمَاءُ كَالْمَرْبُوطِ وَمَنْ فَوْقَ شَجَرَةٍ وَتَحْتَهُ سَبُعٌ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُومِئُ لِلتَّيَمُّمِ إلَى الْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَيُؤَدِّيهَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: كَمَصْلُوبٍ إلَخْ) أَيْ وَكَرَاكِبٍ سَفِينَةً لَا يَصِلُ إلَى الْمَاءِ

(قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا وَإِلَّا تَيَمَّمَ عَلَيْهَا وَصَلَّى بِالْإِيمَاءِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ عَلَى الْحَشِيشِ أَوْ الْخَشَبِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُعَدُّ مَنْ كَانَ فَوْقَ الشَّجَرَةِ وَتَحْتَهُ سَبُعٌ عَادِمًا لِلصَّعِيدِ أَوْ يُقَالُ أَنَّ الشَّارِحَ بَنَى كَلَامَهُ هُنَا عَلَى مَا مَرَّ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ عَلَى الْخَشَبِ [فَصْلٌ فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ] .

(فَصْلٌ فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ) لَمَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا رُخْصَةٌ فِي الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَالتُّرَابِيَّةِ نَاسَبَ تَأْخِيرَ هَذَا الْفَصْلِ عَنْهُمَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءِ وَصَعِيدٍ) .

ش قِيلَ: يُصَلِّي وَيَقْضِي، وَقِيلَ: لَا يُصَلِّي، وَلَا يَقْضِي،

٣٬٩٠٣

وَقِيلَ: يُصَلِّي وَلَا يَقْضِي، وَقِيلَ: لَا يُصَلِّي وَيَقْضِي قَالَ الشَّاعِرُ:

وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا مُتَيَمَّمًا ... فَأَرْبَعَةُ الْأَقْوَالِ يَحْكِينَ مَذْهَبًا يُصَلِّي وَيَقْضِي عَكْسَ مَا قَالَ مَالِكٌ ... وَأَصْبَغُ يَقْضِي وَالْأَدَاءُ لِأَشْهَبَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خَاصَّةٌ بِمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ وَهِيَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْعَدَمِ بَلْ هِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَالتُّرَابِيَّةِ

٣٬٩٠٤

إمَّا لِعَدَمِهِمَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ: الْعَاجِزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الطَّهَارَةِ لِمَرَضٍ، أَوْ عَدُوٍّ، أَوْ سَبُعٍ، أَوْ عَدَمِ قُدْرَةٍ حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ تَطْهِيرٌ بِمَاءٍ، أَوْ تُرَابٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ (الْأَوَّلُ) قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ نَافِعٍ: لَا صَلَاةَ وَلَا قَضَاءَ (الثَّانِي) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُصَلِّي وَيَقْضِي (الثَّالِثُ) يُصَلِّي، وَلَا يُعِيدُ قَالَهُ أَشْهَبُ وَالشَّافِعِيُّ (الرَّابِعُ) يُصَلِّي إذَا قَدَرَ، قَالَهُ أَصْبَغُ (الْخَامِسُ) لَا يُصَلِّي وَيُعِيدُ، قَالَهُ الَّذِي قَالَ: يُومِئُ إلَى التَّيَمُّمِ وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: وَاَلَّذِي أَقُولُ إنَّهُ إنَّمَا يُومِئُ إلَى الْمَاءِ لَا لِلتَّيَمُّمِ (وَالسَّادِسُ) يُومِئُ إلَى التَّيَمُّمِ أَشَارَ إلَيْهِ مُتَأَخِّرًا

٣٬٩٠٥

وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطُ أَدَاءً لَا شَرْطُ وُجُوبٍ وَعَدَمُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ جَعْلِهَا كَسَائِرِ شُرُوطِهَا مِنْ شُرُوطِ طَهَارَةِ ثَوْبٍ وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ، انْتَهَى.

وَهَذَا الْقَوْلُ الْخَامِسُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ لِي فَهْمُهُ وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ لَا يُصَلِّي وَيُعِيدُ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى لَا يُصَلِّي، وَلَا يُعِيدُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فَهُوَ يَرْجِعُ إلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ الرَّابِعِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يُصَلِّي بَلْ يُؤَخِّرُ إلَى أَنْ يَجِدَ أَحَدَ الطُّهْرَيْنِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ يَرْجِعُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ نَافِعٍ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْخَامِسَ أَنَّهُ يُومِئُ إلَى الْمَاءِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

اُنْظُرْ فِي النَّوَادِرِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَائِلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ فِيمَنْ انْكَسَرَتْ بِهِ الْمَرْكَبُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْوُضُوءُ

٣٬٩٠٦

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمَرْبُوطِ وَالْمَرِيضِ لَا يَجِدُ مُنَاوِلًا، انْتَهَى.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُومِئَ إلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ يُومِئُ الْمَرْبُوطُ لِلتَّيَمُّمِ بِالْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كَإِيمَائِهِ بِالسُّجُودِ إلَيْهَا، انْتَهَى.

٣٬٩٠٧

وَقَالَ سَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ فِي بَابِ الْحَجِّ: إنَّ الْإِيمَاءَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ الْقَابِسِيِّ وَانْظُرْ شَرْحَ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ مِنْ ابْنِ نَاجِي فَإِنَّهُ أَطَالَ فِي ذَلِكَ،

٣٬٩٠٨

وَكَذَلِكَ شَرْحُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهَا وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٬٩٠٩

(تَنْبِيهٌ) إذَا قُلْنَا: يُصَلِّي إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَلَا تَبْطُلُ هَذِهِ الصَّلَاةُ بِسَبْقِ الْحَدَثِ، وَلَا بِغَلَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ الْحَدَثَ بِطَهُورٍ،

٣٬٩١٠

وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ فَهُوَ رَفْضٌ لِلصَّلَاةِ

٣٬٩١١

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ. مَسْأَلَةٌ: وَسُئِلَ السُّيُورِيّ عَمَّنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي كَرْبٍ مِنْهَا وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّيَمُّمِ وَيَجِدُ مَنْ يُيَمِّمُهُ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ. فَأَجَابَ: التَّيَمُّمُ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ،

٣٬٩١٢

فَإِنْ خَافَ مَرَضًا، أَوْ زِيَادَتَهُ فِي خُرُوجِ يَدِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَقِيلَ: يُصَلِّي وَيَقْضِي،

٣٬٩١٣

وَقِيلَ: يُصَلِّي خَاصَّةً، وَقِيلَ: يَقْضِي خَاصَّةً

٣٬٩١٤

وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا فُقِدَتْ الطَّهَارَةُ، وَقَدْ صَلَّى بَعْضُ الصَّحَابَةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ بِغَيْرِ عِلْمِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَضِيَّةِ طَلَبِ الْعَقْدِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَحَصَلَ أَنْ لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

(قُلْتُ) وَعَلَى مَا نَقَلَ أَبُو عِمْرَانَ فِي التَّعَالِيقِ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ يُومِئُ الْمَرْبُوطُ بِيَدَيْهِ وَوَجْهِهِ إلَى الْأَرْضِ لِلتَّيَمُّمِ يَمْسَحُ هُنَا عَلَى الثِّيَابِ مِنْ بَابِ أَحْرَى وَقِيَاسًا عَلَى الْعُضْوِ الْمَأْلُومِ فِي الْوُضُوءِ، انْتَهَى.

مِنْ الْبُرْزُلِيّ وَانْظُرْ مَا ذُكِرَ عَنْ السُّيُورِيِّ فِيمَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ إجْمَالًا وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مَثَلًا فَتَارَةً لَا يَسْتَطِيعُ مَسَّهَا

٣٬٩١٥

إمَّا بِلَا حَائِلٍ، أَوْ بِهِ وَتَارَةً يُقَدَّرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ فَالْأَوَّلُ تَجْرِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَالثَّانِي يَجْرِي فِيهِ مَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[الْمَسْح عَلَى الجبائر] (الْمَسْحُ عَلَى الْجَبَائِرِ)

٣٬٩١٦

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: الْجَبَائِرُ جَمْعُ جَبِيرَةٍ وَهِيَ أَعْوَادٌ وَنَحْوُهَا تُرْبَطُ عَلَى الْكَسْرِ أَوْ الْجُرْحِ وَهِيَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٌ وَسُمِّيَتْ جَبِيرَةً تَفَاؤُلًا كَالْقَافِلَةِ، وَالتَّفْرِيقُ الْحَاصِلُ فِي الْبَدَنِ إنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ قِيلَ: شَجَّةٌ، أَوْ فِي الْجِلْدِ قِيلَ: لَهُ خَدْشٌ، أَوْ فِيهِ وَفِي اللَّحْمِ قِيلَ: لَهُ جُرْحٌ وَالْقَرِيبُ الْعَهْدِ الَّذِي لَمْ يُفْتَحْ يُقَالُ لَهُ خُرَّاجٌ،

٣٬٩١٧

فَإِنْ فُتِحَ قِيلَ: لَهُ قَرْحٌ، أَوْ فِي الْعَظْمِ قِيلَ: لَهُ كَسْرٌ، أَوْ فِي الْعَصَبِ عَرْضًا قِيلَ: لَهُ بَتْرٌ، أَوْ طُولًا قِيلَ: لَهُ شَقٌّ،

٣٬٩١٨

وَإِنْ كَانَ عَدَدُهُ كَثِيرًا سُمِّيَ شَدْخًا وَفِي الْأَوْرِدَةِ وَالشَّرَايِينِ قِيلَ لَهُ انْفِجَارٌ، وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ وَالتَّهْذِيبِ مَنْ كَانَتْ بِهِ شِجَاجٌ أَوْ جِرَاحٍ، أَوْ قُرُوحٌ فَيَعْلَمُ الْفَرْقَ بَيْنَهَا، انْتَهَى كَلَامُ الذَّخِيرَةِ.

٣٬٩١٩

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ الْجُرْحَ يَعُمُّ مَا فِي الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ) رَوَى مَعْنٌ وَالْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ كَمَنْ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ مَرِيضٍ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ مَاءً وَلَا تُرَابًا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا يَقْضِي. ابْنُ الْقَصَّارِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَ هَذَا الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَعَ خِلَافِهِ جُمْهُورَ السَّلَفِ وَعَامَّةَ الْفُقَهَاءِ وَجَمَاعَةَ الْمَالِكِيِّينَ.

رَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ،

٤٠١

وَكَذَا قَالَ أَشْهَبُ.

[فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة] فَصْلٌ هَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ مِنْ بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ مُسِحَ ثُمَّ جَبِيرَتُهُ) عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: يَمْسَحُ عَلَى مَا شَقَّ غَسْلُهُ وَعَلَى جَبِيرَتِهِ، إنْ شَقَّ مَسْحُهُ دَوَاءً أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ وَضَعَهَا عَلَيْهِ مُحْدِثًا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ أَوْ مَصْلُوبٍ لَا يَصِلُ إلَى الْمَاءِ أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ تَحْتَهَا مَانِعٌ مِنْ الْمَاءِ أَوْ مَرِيضٍ لَا يَجِدُ مُنَاوِلًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْوَقْتِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ أَيْضًا قَضَاؤُهَا بَعْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ

٦٢٥

وَكَذَا بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا

٦٢٦

وَظَاهِرُهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يُومِئَ إلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطُ أَدَاءً وَقَدْ عُدِمَ وَشَرْطُ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي.

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ النَّظَائِرُ الَّتِي لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ ثَلَاثَةً وَتَرْجِعُ إلَى مَا يَنُوبُ عَنْ الْكُلِّ وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَعَنْ الْبَعْضِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَالْجَبَائِرِ وَفَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ خَتَمَ بِالثَّالِثِ وَفَصَّلَهُ عَنْ الْخُفِّ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ بِالتَّيَمُّمِ لِيَجْمَعَهُ مَعَهُ فِي الْعُذْرِ الْمُبِيحِ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ فَيَصِيرُ حَوَالَةً عَلَى مَعْلُومٍ

٦٢٧

بِخِلَافِ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى التَّيَمُّمِ فَيَصِيرُ حَوَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ وَجَمَعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْخُفِّ نَظَرًا إلَى الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ (فَصْلٌ)

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْحَشِيشِ أَوْ الْخَشَبِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ حَتَّى قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الشَّجَرَةَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ) يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ اسْتِعْمَالِهِ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) رَدٌّ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْقَابِسِيِّ قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ أَنَّ الْمَرْبُوطَ يُومِئُ لِلتَّيَمُّمِ لِلْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كَإِيمَائِهِ إلَيْهَا لِلسُّجُودِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ أَيْضًا قَضَاؤُهَا ثُمَّ إذَا عَلِمْت مَا قَالَهُ مَالِكٌ فَنَقُولُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَدِّي وَيَقْضِي احْتِيَاطًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُؤَدِّي وَلَا يَقْضِي وَأَصْبَغُ يَقْضِي وَلَا يُؤَدِّي وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْأَرْبَعَةَ الْأَقْوَالِ فَقَالَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا مُتَيَمَّمًا فَأَرْبَعَةُ الْأَقْوَالِ يَحْكِينَ مَذْهَبًا يُصَلِّي وَيَقْضِي عَكْسُ مَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْبَغُ يَقْضِي، وَالْأَدَاءُ لِأَشْهَبَا وَذَيَّلَ التَّتَّائِيُّ هَذَا الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ وَلِلْقَابِسِيِّ ذُو الرَّبْطِ يُومِي لِأَرْضِهِ بِأَيْدٍ وَوَجْهٍ لِلتَّيَمُّمِ مَطْلَبًا وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

١٬٥٢٠

(تَنْبِيهٌ) : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ هَلْ مِنْ شَرْطِ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي أَوْ تَعَلُّقُهُ فِي الْجُمْلَةِ،

١٬٥٢١

وَالْمَشْهُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى الثَّانِي، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ فِي جَانِبِ الْأَدَاءِ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ أَضْعَفُهَا، وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ بِفِعْلِ الْمُمْكِنِ مِنْهُ، وَالْمُكَلَّفُ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ، وَالطَّهَارَةِ وَتَعَذَّرَتْ الطَّهَارَةُ فَيَفْعَلُ الصَّلَاةَ وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ لَا تَبْطُلُ بِسَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ.

[فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة]

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ النَّظَائِرُ الَّتِي لَا تُرْفَعُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نَظِيرَةُ الْأُخْرَى وَثَمَرَةُ عَدَمِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَنَّهَا لَوْ أُزِيلَتْ لَطَلَبَ الشَّخْصُ بِطَهَارَةِ مَا تَحْتَهُ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ

(قَوْلُهُ: وَجَمَعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْخُفِّ) وَلَمْ يُقَدِّمْ الْخُفَّ بَلْ أَخَّرَ الْخُفَّ عَنْ التَّيَمُّمِ وَذَكَرَ بَعْدَ الْخُفِّ الْجَبَائِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ إحَالَةٌ كَالْمُصَنِّفِ لَك أَنْ تَقُولَ لَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ التَّيَمُّمَ عَلَى الْخُفِّ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ الْخُفِّ الْجَبَائِرَ لَصَحَّتْ الْإِحَالَةُ مَعَ الْجَمْعِ (فَصْلُ الْجَبِيرَةِ)

منح الجليلعليش

(وَتَسْقُطُ) أَيْ لَا تَجِبُ (صَلَاةٌ) أَيْ أَدَاؤُهَا فِي وَقْتِهَا (وَقَضَاؤُهَا) بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إنْ وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ الصَّعِيدُ (بِعَدَمِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ أَيْ فَقْدِ (مَاءٍ وَصَعِيدٍ) طَاهِرٍ فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ الشَّخْصُ مَصْلُوبًا أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ تَحْتَهَا سَبُعٌ أَوْ مَحْبُوسًا فِي بَطْنِ كَنِيفٍ أَوْ مَفْرُوشٍ وَمَبْنِيٍّ بِآجُرٍّ مَثَلًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُطَهِّرُهُ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الطَّهُورِ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجِبُ أَدَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ.

٣٩٠

وَقَالَ أَصْبَغُ: يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ لِلِاحْتِيَاطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد يعني أن من عدم الماء والصعيد تسقط عنه الصلاة؛ أي لا يطلب بأدائها في وقتها، ويسقط عنه قضاؤها أي لا يطلب بأن يصليها بعد أن خرج وقتها، هذا قول إمامنا مالك، وهو المذهب. كراكب سفينة لا يصل للماء، أو مصلوب على غير شجرة أو عليها ولا يصل للتيمم عليها،

٣٬٩١٤

وكذا كل من عجز عن الطهارة بوجه من الوجوه؛ لأن طهارة الحدث عنده شرط في الوجوب والصحة، أي يشترط في وجوب الصلاة وصحتها وجود ما يتطهر به.

٣٬٩١٥

وقال ابن القاسم: يصلي ويقضي.

٣٬٩١٦

وقال أصبغ: يقضي. وقال أشهب: يؤدي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.