وبطلت بسبقها إن كثر
الشروح عليها
(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا (بِسَبْقِهَا) أَيْ النِّيَّةِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (إنْ كَثُرَ) السَّبْقُ كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا) أَيْ عَلَى فَرْضِ حُصُولِ ذَلِكَ إذْ يَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَمْكُثَ زَمَنًا طَوِيلًا ثُمَّ يُصَلِّي بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ سُئِلَ مَاذَا يَفْعَلُ لَمْ يُجِبْ بِأَنَّهُ يُصَلِّي
أَمَّا لَوْ كَانَ لَوْ سُئِلَ مَاذَا يَفْعَلُ لَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا لِأَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ مُقَارِنَةٌ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا) أَيْ سَوَاءً كَثُرَ التَّأْخِيرُ أَوْ قَلَّ
ص (وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) ش قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَوَائِلِ الْعَارِضَةِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ قِيَاسًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَهَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ النِّيَّةَ فِي الصَّلَاةِ مُتَّفِقٌ عَلَيْهَا أَصْلٌ وَالنِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ مُخْتَلِفٌ فِيهَا
فَرْعٌ لَهَا، وَمِنْ الْجَهْلِ حَمْلُ الْأَصْلِ عَلَى الْفَرْعِ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ يَسْتَطِيلُونَ عَلَى الْعُلُومِ بِغَيْرِ مَحْصُولٍ، انْتَهَى.
(وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ أَنْ تَقَدُّمَ النِّيَّةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَسِيرٍ جَائِزٌ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي مَذْهَبِنَا وَالصِّيَامِ عِنْدَ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلرِّسَالَةِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ؛ أَنَّ مِنْ شَرْطِهَا مُقَارَنَتَهَا لِلْإِحْرَامِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَجْمَعُوا عَلَى مُقَارَنَتِهَا لِلْإِحْرَامِ. أَبُو عُمَرَ: حَاصِلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ لَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدَ قَصْدِهِ الْمَسْجِدَ لَهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّيَّةَ إذَا سَبَقَتْ أَيْ تَقَدَّمَتْ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ إنْ بَعْدَ السَّبْقِ اتِّفَاقًا
وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ النِّيَّةُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ سَبْقُ النِّيَّةِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بَلْ تَقَدَّمَتْ عَنْهَا بِيَسِيرٍ فَخِلَافُ الْبُطْلَانِ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَيُشْتَرَطُ الْمُقَارَنَةُ وَعَدَمُهُ لِابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ قَالَ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَسِيرٍ جَائِزٌ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عِنْدَنَا وَالصَّوْمِ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْيَسِيرُ أَنْ يَنْوِيَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ تَذْهَبَ عَنْهُ النِّيَّةُ حِينَ يَتَلَبَّسُ بِالتَّكْبِيرِ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّادِقِ بِبَعْدِ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ حَاصِلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدَ قَصْدِهِ الْمَسْجِدَ لَهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهَا لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ بِسَبْقِهَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِسَبْقِهَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ أَيْ بِسَبْقِهَا إيَّاهَا أَيْ سَبْقِ النِّيَّةِ الصَّلَاةَ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ بِسَبْقِ الصَّلَاةِ النِّيَّةَ وَكِلَاهُمَا فَصِيحٌ شَائِعٌ هَذَا إذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ،
وَأَمَّا إنْ ذُكِرَا مَعًا فَالشَّائِعُ الْفَصِيحُ إضَافَتُهُ إلَى الْفَاعِلِ
وَأَمَّا إنْ أَضَفْته إلَى الْمَفْعُولِ ثُمَّ جِئْت بِالْفَاعِلِ فَضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ ضَرُورَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) وَالرَّاجِحُ الْإِجْزَاءُ كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ) أَيْ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ خُلَاصَتُهُ أَنَّ لِلنِّيَّةِ أَحْوَالًا الْمُقَارَنَةُ وَالتَّقَدُّمُ بِيَسِيرٍ أَوْ بِكَثِيرٍ وَالتَّأَخُّرُ كَذَلِكَ فَتَبْطُلُ فِي ثَلَاثَةٍ اتِّفَاقًا وَهِيَ التَّأَخُّرُ سَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَالسَّبْقُ إذَا كَانَ بِكَثِيرٍ وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا،
وَأَمَّا الْمُقَارَنَةُ فَهِيَ حَالُ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ اتِّفَاقًا
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ قَوْلَ الْمُتَأَخِّرِينَ تُشْتَرَطُ الْمُقَارَنَةُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُصَاحِبَةً لَهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَذْهَبُ عَنْهُ النِّيَّةُ حِينَ تَلَبُّسِهِ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ فَقَطْ أَيْ وَتَأْتِي بَعْدَ التَّلَبُّسِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ أَوْ يَسْتَمِرُّ الذَّهَابُ وَالزَّوَالُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ الصَّادِقِ اسْتِمْرَارُهُ بِبَعْدِ الْفَرَاغِ.
(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا (بِسَبْقِهَا) أَيْ النِّيَّةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ طَالَ الزَّمَانُ الَّذِي بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ بِالْعُرْفِ كَتَأَخُّرِ النِّيَّةِ عَنْ التَّكْبِيرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبطلت بسبقها إن كثر يعني أن نية الصلاة المعينة إذا سبقت تكبيرة الإحرام بكثير،
فإن الصلاة تبطل بذلك اتفاقا، ومفهوم قوله: بسبقها أن تأخر النية عن تكبيرة الإحرام يبطل مطلقا كثر أو قل: وهو كذلك، وأولى في البطلان لو عدمت النية بالكلية وإلا أي وإن لم يكثر السبق، بل تقدمت له النية بيسير في بطلان صلاته وعدمه خلاف والمقارنة هي محل الصحة والكمال اتفاقا. ومعنى المقارنة أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير، لا أنه يشترط أن تكون مصاحبة للتكبير،
فمن يشترط المقارنة عندنا لا يقول بأن محلها بين الهمزة والراء. قاله التتائي.
وقال الشيخ ميارة: ومعنى اشتراط المقارنة على القول به أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير، لا أنه يشترط أن تكون مصاحبة للتكبير. أشار إلى ذلك المازري. انتهى.
وفي التوضيح: والذي يظهر لي أن قول المتأخرين تشترط المقارنة، معناه أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير، لا أنه يشترط أن تكون مصاحبة له. نقله الشيخ إبراهيم. وقوله: "وإلا فخلاف" هو في التشهير، فالبطلان لابن الجلاب وتلميذه عبد الوهاب وابن العربي. قال: قال بعضهم: يجوز تقديم النية على التكبير قياسا على أحد القولين في الوضوء وهذا جهل عظيم،
فإن النية في الصلاة متفق عليها أصل، والنية في الوضوء مختلف فيها
فرع لها، ومن الجهل حملُ الأصل على الفرع، ولكن القوم يستطيلون على العلوم بغير محصول. انتهى. والإجزاء هو المذهب عند ابن رشد وابن عبد البر وغيرهما. انتهى قاله الشارح. قال صاحب التوضيح: الإجزاء هو الظاهر.
وفي كتاب الشيخ الأمير ترجيحه. فإنه قال وسبقها بيسير مغتفر على المختار كمِن بَيْتِه للمسجد في نحو المدينة. وانظر هل ولو غير متوض عند الخروج من بيته وتوضأ بعد كما سبق في الوضوء؟ لأن النية موجودة عند الإحرام حكما، وهو إذ ذاك متوض. انتهى.
وفي الشبراخيتي: واليسير أن ينوي ببيته ثم تذهب عنه النية حتى يتلبس بالتكبير لها في المسجد. كما يفيده كلام ابن عبد البر. انتهى.
وفيه: وفي عبد الباقي ما نصه: ويعتبر مسجد المدينة المنورة من أبعد دار منها؛ لأن الإمام رضي الله عنه إنما تكلم على بلده. انتهى. وزاد عبد الباقي: والظاهر أن المراد بأبعد دار منها مما هو داخل سورها؛ لأنه الذي كان آخرها زمن الإمام لا الآن؛ لأنه قد خرجت الدور عن سورها كثيرا. انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: هذا غير صحيح، لقول ابن رشد: ليس عن مالك ولا عن أصحابه المتقدمين نص في ذلك. نقله في التوضيح. وفاتحة على حذف مضاف، يعني أن من فرائض الصلاة قراءة الفاتحة فيها فرضا أو نفلا بجميع حروفها وحركاتها وشداتها،
ويجب على الرجل تفقدها في ولده وعبده وأمته إلا لعجمة تمنع النطق فلا حرج.
وقيل: إن المشهور سنيتها فيما عدا الفرائض، وتجب قراءتها على من يلحن فيها على القول بأن اللحن لا يبطل ولا يقرؤها على مقابله،
وإن لحن في بعضها وجب قراءة ما لا لحن فيه، وترك ما يلحن فيه إذا كان متواليا وإلا ترك الكل. كذا يظهر. قاله الشيخ عبد الباقي. ومعنى كون الفاتحة فرضا في النفل أن صحة العبادة تتوقف عليها. بحركة لسان متعلق بقراءة المقدرة قبل فاتحة؛ يعني أنه لا بد في قراءة الفاتحة من حركة اللسان، بأن ينطق بالحروف بلسانه واحترز بذلك من القراءة بالقلب فإنها، لا تكفي؛ لأنها لا تعد قراءة بدليل جوازها للجنب.
وما مر من أن القراءة الملحونة تجب بناء على أن اللحن لا يبطل هو للشيخ عبد الباقي، ونحوه للشيخ إبراهيم، والشيخ الخرشي نقلا عن الشيخ علي الأجهوري. قال الشيخ الأمير شيخنا: وهو استظهار بعيد، إذ القراءة الملحونة لا تجوز، بل لا تعد قراءة فصاحبها ينزل منزلة العاجز.
وفي الحطاب: لو قرأ بالزبور والتوراة بطلت؛ وهو كالكلام الأجنبي.
قلت: وكذا ما نسخت تلاوته من القرآن فيما يظهر. انتهى كلام الشيخ الأمير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.