فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) لَا فِي (سَدِّ فِيهِ) أَيْ فَمِهِ بِيَدِهِ (لِتَثَاؤُبٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَكُرِهَتْ الْقِرَاءَةُ حَالَ التَّثَاؤُبِ وَأَجْزَأَتْهُ إنْ فُهِمَتْ وَإِلَّا أَعَادَهَا فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا أَجْزَأَتْهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْفَاتِحَةَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لِتَثَاؤُبٍ) أَيْ وَأَمَّا سَدُّهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا لِتَثَاؤُبٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا سُجُودَ وَلَا بُطْلَانَ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا إذَا كَانَ السَّدُّ بِغَيْرِ بَاطِنِ الْيُسْرَى

١٬٧٤٨

لَا إنْ كَانَ بِهِ فَيَكْرَهُ لِمُلَابَسَتِهِ النَّجَاسَةَ وَلَيْسَ التُّفْلُ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ مَشْرُوعًا وَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَتْفُلُ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ فَلِاجْتِمَاعِ رِيقٍ عِنْدَهُ إذْ ذَاكَ اُنْظُرْ ح.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَسَدٍّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ)

٦٬٣٢٩

ش: قَالَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا تَثَاءَبَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ سَدَّ فَاهُ بِيَدِهِ وَنَفَثَ أَبُو الْحَسَنِ بِظَاهِرِ الْيُمْنَى وَبَاطِنِهَا

٦٬٣٣٠

فَأَمَّا الْيُسْرَى فَبِظَاهِرِهَا فَقَطْ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهَا تُلَاقِي الْأَنْجَاسَ بِبَاطِنِهَا، وَقَوْلُهُ: وَنَفَثَ. النَّفْثُ بِغَيْرِ بُصَاقٍ وَالتَّفْلُ بِالْبُصَاقِ، انْتَهَى.

٦٬٣٣١

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّرْطِ الثَّامِنِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: النَّفْثُ لَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ التَّثَاؤُبِ بَلْ رُبَّمَا اجْتَمَعَ فِي فَمِ الْإِنْسَانِ فَيَنْفُثُهُ وَلَوْ بَلَعَهُ جَازَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفُثَهُ إنْ كَانَ صَائِمًا،

٦٬٣٣٢

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ: يَسُدُّ بِيَدِهِ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ تَثَاؤُبُهُ فَإِنْ قَرَأَ حَالَ تَثَاؤُبِهِ فَإِنْ كَانَ يَفْهَمُ مَا يَقُولُهُ فَمَكْرُوهٌ وَيُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ فَلْيُعِدْ مَا قَرَأَ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ، انْتَهَى. وَنَصَّ سَنَدٌ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَأَيْت مَالِكًا إذَا أَصَابَهُ التَّثَاؤُبُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَنْفُثُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ.

٦٬٣٣٣

أَمَّا النَّفْثُ فَلَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ التَّثَاؤُبِ بَلْ رُبَّمَا يَجْتَمِعُ فِي فَمِ الْإِنْسَانِ رِيقٌ يَكْثُرُ عِنْدَ التَّثَاؤُبُ فَيَنْفُثُهُ وَلَوْ بَلَعَهُ جَازَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفُثَهُ إذَا كَانَ صَائِمًا،

٦٬٣٣٤

وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَسُدُّ فَاهُ إنْ شَاءَ بِيَدِهِ وَإِنْ شَاءَ أَطْبَقَ شَفَتَيْهِ، انْتَهَى.

٦٬٣٣٥

وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْبُصَاقِ فِي الْقِبْلَةِ فِي قَوْلِهِ فِي «حَدِيثِ الْبُصَاقِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا وَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبُصَاقِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَالنَّفْخُ الْيَسِيرُ إذَا لَمْ يَصْنَعْهُ عَبَثًا إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ الْبُصَاقُ

٦٬٣٣٦

وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّنَحْنُحُ وَالتَّنَخُّمُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ أَنَّهُ تَفْسُدُ بِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ،

٦٬٣٣٧

ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ النَّفْخُ كَالْكَلَامِ وَرَوَى عَلِيٌّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ قَدَّاحٍ أَنَّ النَّفْخَ الَّذِي كَالْكَلَامِ مَا نُطِقَ فِيهِ بِالْفَاءِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلَانِ إنَّمَا هُمَا فِي تَنَحْنُحِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ، انْتَهَى.

٦٬٣٣٨

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُمَا عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ فِي الْمُضْطَرِّ وَهُوَ وَهْمٌ، انْتَهَى.

٦٬٣٣٩

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ: وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ، الشَّيْخُ اُخْتُلِفَ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا النَّفْخُ وَالتَّنَحْنُحُ وَالتَّأَوُّهُ وَالْأَنِينُ وَالْبُصَاقُ بِصَوْتٍ وَالِاسْتِفْهَامُ بِالْقُرْآنِ، انْتَهَى.

٦٬٣٤٠

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ فِي بَابِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ ضَرْبٌ مِنْ الْإِهَانَةِ وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ طَرْحَهُ لِلْعَبْدِ ضَرُورَةً فِي أَيِّ حَالٍ كَانَ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ كَلَامٌ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ

٦٬٣٤١

إمَّا بِإِفّ أَوْ تُفّ أَوْ أَعْ أَوْ أَخْ أَوْ أَحْ أَحْ، وَمَسَحَ فِيهِ كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَيَأْتِي كَلَامُهُ هَذَا فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَصَقَ بِهِ إنْ حَصَبَ يَأْثَمُ مِنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٬٣٤٢

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَمَنْ تَنَخَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا أَعَادَهَا لِأَنَّهُ كَلَامٌ وَهُوَ أَخ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ بَلْغَمٍ سَقَطَ مِنْ دِمَاغِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ فِي رَجُلٍ بَصَقَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ:

٦٬٣٤٣

فَإِنْ أَرْسَلَهَا بِصَوْتٍ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَإِنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَالْإِمَامُ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهُ، انْتَهَى.

٦٬٣٤٤

وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ فِي آخِرِ مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ: مَسْأَلَةُ التَّنَحْنُحِ وَالتَّنَخُّمِ فَيَقُولُ أَخْ إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِلتَّسْمِيعِ اُخْتُلِفَ هَلْ تُبْطِلُ أَوْ لَا؟ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا تُبْطِلَ.

(قُلْت) وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يُفْتِي بِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِبُطْلَانِهَا إذَا فُعِلَتْ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَى الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ فِي جَامِعِ الزَّيْتُونَةِ كَثِيرًا عِنْدَ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ لِلتَّسْمِيعِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.

٦٬٣٤٥

وَقَالَ فِي مَسَائِلِ الْإِفْرِيقِيِّينَ: مَسْأَلَةُ إذَا تَنَحْنَحَ الْمُصَلِّي مُخْبِرًا عَنْهُ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.

٦٬٣٤٦

وَقَالَ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَاخِرِ وَسَطِهَا: وَسُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ التَّنَحْنُحِ فِي الصَّلَاةِ فَأَجَابَ كُلُّ مَا انْحَدَرَ مِنْ الْبَلْغَمِ فِي الْحَلْقِ فَابْتَلَعَهُ الْمُكَلَّفُ فَلَا يُفْسِدُ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَلَوْ قَدَرَ عَلَى طَرْحِهِ إنْ لَمْ يَصِلْ لِلَّهَوَاتِ وَلَوْ خَرَجَ لِفَمِهِ فَابْتَلَعَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ هَلْ يُعِيدُ صَوْمَهُ وَصَلَاتَهُ كَالطَّعَامِ أَمْ لَا؟ إذْ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَالْمُرَادُ بِاللَّهَوَاتِ خُرُوجُهُ مِنْ الْفَمِ إلَى الْحَلْقِ وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنَحْنُحِ وَإِنْ فَعَلَ لِأَمْرٍ عَرَضَ لَهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ،

٦٬٣٤٧

وَإِنْ تَنَحْنَحَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَقِيلَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ،

٦٬٣٤٨

وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبِهِ آخُذُ إذْ لَيْسَ هَذَا كَلَامًا مَنْهِيًّا عَنْهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ الْفَمِ إلَى الْحَلْقِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَانَ مَالِكٌ إذَا تَثَاءَبَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ.

وَنَفَثَ وَمَا أَدْرِي مَا فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ.

وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ تَثَاءَبَ وَهُوَ يُصَلِّي قَطَعَ قِرَاءَتَهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي سَدِّ فِيهِ لِأَجْلِ تَثَاؤُبٍ أَوْ نَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ وَالنَّفْثُ رِيحٌ كَالنَّفْخِ بِغَيْرِ بُصَاقٍ كَنَافِثِ عَجَمِ الزَّبِيبِ وَالتَّفْلُ بِالْبُصَاقِ وَفِي عِبَارَةٍ النَّفْثُ هُوَ الْبُصَاقُ بِلَا صَوْتٍ كَمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَبْلُونٍ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَنَفَثَ بِثَوْبٍ،

١٬٠٧٨

وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: النَّفْثُ نَفْخٌ لَطِيفٌ بِلَا رِيقٍ

١٬٠٧٩

وَقِيلَ مَعَهُ رِيقٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ انْتَهَى. فَلَا يُنَاسِبُ مَا هُنَا إذْ النَّفْخُ بِالْفَمِ مُبْطِلٌ سَوَاءٌ لَطُفَ أَمْ لَا وَحُكْمُ النَّفْثِ الْجَوَازُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ فَإِنَّهُ

١٬٠٨٠

قَالَ فِي حَدِيثِ الْبُصَاقِ «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا، وَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ فِيهِ» دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبُصَاقِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَالنَّفْخِ الْيَسِيرِ إذَا لَمْ يَصْنَعْهُ عَبَثًا إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْبُصَاقِ،

١٬٠٨١

وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّنَحْنُحُ وَالتَّنَخُّمُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا انْتَهَى.

١٬٠٨٢

وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ: وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِتَثَاؤُبٍ أَنَّهُ لَوْ سَدَّهُ لِغَيْرِهِ لَكَانَ عَلَيْهِ السُّجُودُ مَعَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ خَفِيفٌ فَلَا سُجُودَ فِيهِ مَعَ السَّهْوِ ولَا بُطْلَانَ مَعَ الْعَمْدِ وَمَفْهُومُ لِحَاجَةٍ أَنَّ النَّفْثَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِيهِ السُّجُودُ مَعَ السَّهْوِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ النَّفْخَ فَيَسْجُدُ بِسَبَبِهِ إنْ كَانَ سَهْوًا وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ كَانَ عَمْدًا انْتَهَى.

١٬٠٨٣

{تَنْبِيهٌ} : التَّثَاؤُبُ هُوَ النَّفْثُ الَّذِي يَنْفَتِحُ مِنْهُ الْفَمُ لِدَفْعِ الْبُخَارَاتِ الْمُحْتَقِنَةِ فِي عَضَلَاتِ الْفَكِّ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ وَهُوَ يُورِثُ الْكَسَلَ وَثِقَلَ الْبَدَنِ وَسُوءَ الْفَهْمِ وَالْغَفْلَةَ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ) قَالَ عج السَّدُّ مَطْلُوبٌ لِلتَّثَاؤُبِ

٢٬٢٩٢

وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَغَيْرُ مَطْلُوبٍ وَانْظُرْ هَلْ يُكْرَهُ تَعَمُّدُهُ أَمْ لَا وَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ اهـ. وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ وَسَدَّ بِيُمْنَى مُطْلَقًا بِظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَبِظَاهِرِ الْيُسْرَى لَا بِبَاطِنِهَا لِمُلَاقَاتِهَا الْأَنْجَاسِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَعَلَّ حُكْمَ السَّدِّ بِالْبَاطِنِ الْكَرَاهَةُ.

(قَوْلُهُ أَوْ نَفْثٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ بُصَاقٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالنَّفْثِ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ وَالنَّفْثُ رِيحٌ بِغَيْرِ بُصَاقٍ هَذَا التَّعْرِيفُ لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ النَّفْثُ بِغَيْرِ بُصَاقٍ كَنَافِثِ عَجَمِ الزَّبِيبِ وَالتُّفْلُ بِالْبُصَاقِ اهـ.

٢٬٢٩٣

(قَوْلُهُ الْبُصَاقُ بِلَا صَوْتٍ) أَيْ: وَأَمَّا بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ،

٢٬٢٩٤

وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَيَسْجُدُ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا لَا مَأْمُومًا وَكَلَامُ أَبِي مُحَمَّدٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفَادُ مِنْ عب وَمِمَّا كَتَبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.

(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ بِالثَّوْبِ إلَّا الْبُصَاقَ أَيْ: مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ الصَّادِقُ بِالْقَوْلَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ إنَّهُ وُفِّقَ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْفَرْضِ وَقَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ فِي النَّفْلِ.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ) هَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ مُحْتَوٍ عَلَى قَوْلَيْنِ فَالْأَقْوَالُ خَمْسَةٌ وَلَا تَقُلْ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَوَّلُ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِالنَّفْخِ بَلْ قَالَ رِيحٌ كَالنَّفْخِ بِخِلَافِ هَذَا

(قَوْلُهُ وَحُكْمُ النَّفْثِ الْجَوَازُ) أَيْ: فِي حَالَةِ الْعَمْدِ أَيْ حُكْمُ الْبُصَاقِ إذَا صَدَرَ عَمْدًا الْجَوَازُ.

(قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبُصَاقِ) وَهُوَ «فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ أَيْ: فِي صَلَاتِهِ فَلِيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا» وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ

(قَوْلُهُ وَالنَّفْخِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْبُصَاقِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ الْبَعْضِ أَنَّ النَّفْثَ نَفْخٌ لَطِيفٌ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَالَ لِحَاجَةٍ.

(قَوْلُهُ فَيَسْجُدُ بِسَبَبِهِ إنْ كَانَ سَهْوًا) أَيْ إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا كَانَ عَمْدًا أَيْ: أَوْ جَهْلًا وَهَذَا إذَا كَانَ بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ بِلَا صَوْتٍ بِغَيْرِ حَاجَةٍ سَهْوًا لَا سُجُودَ فِيهِ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهِ مُتَعَمِّدًا وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ

(قَوْلُهُ النَّفْثُ) أَيْ: الرِّيحُ

(قَوْلُهُ الْبُخَارَاتِ إلَخْ) أَيْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَالدُّخَانِ

(قَوْلُهُ الْمُحْتَقِنَةِ) أَيْ الْمُجْتَمِعَةِ فِي عَضَلَاتِ الْفَكِّ جَمْعُ عَضَلَةٍ وَالْعَضَلَةُ كُلُّ لَحْمَةٍ مُجْتَمِعَةٍ مُكْتَنِزَةٍ فِي عَصَبَةٍ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.

(قَوْلُهُ الْفَكِّ) اللَّحْيُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) أَيْ: التَّثَاوُبُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ يُورِثُ الْكَسَلَ) أَيْ: امْتِلَاءُ الْمَعِدَةِ.

(قَوْلُهُ الْكَرْمَانِيُّ) فِي اللُّبِّ الْكَرْمَانِيُّ بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ نِسْبَةٌ إلَى كَرْمَانِ مَحَلَّةٌ بِنَيْسَابُورَ اهـ.

وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ تَصْحِيحُ فَتْحِهَا قَالَ الْعَيْنِيُّ وَقَدْ ضُبِطَ بِالْوَجْهَيْنِ.

منح الجليلعليش

(وَ) لَا سُجُودَ عَلَى إمَامٍ أَوْ فَذٍّ بِ (سَدِّ فِيهِ) أَيْ فَمِهِ (لِتَثَاؤُبٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَمُثَلَّثَةٍ أَيْ حَالُهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ بِالْيُمْنَى بَطْنًا وَظَهْرًا أَوْ بِالْيُسْرَى ظَهْرًا لَا بَطْنًا فَيُكْرَهُ لِمُبَاشَرَتِهِ النَّجَاسَةَ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ، وَالْقِرَاءَةُ حَالُهُ مَكْرُوهَةٌ، وَتَكْفِي إنْ فُهِمَتْ وَإِلَّا أُعِيدَتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ كَانَتْ الْفَاتِحَةَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وسد فيه لتثاؤب؛ يعني أنه لا سجود على المصلي فيما إذا سد فاه عند تثاؤبه، وندب عمده له لا لغير تثاؤب ولا سجود في سهوه خلافا لظاهر المصنف، ولا بطلان في عمده. قاله الشيخ عبد الباقي. وكرهت قراءته حالة التثاؤب، وأجزأت إن فهمت وإلا أعادها، وإلا أجزأته إلا في الفاتحة، وصحت صلاته لأن ما أتى به من القراءة ليس كالكلام الأجنبي،

٧٬٢٠١

وإذا لم يعد الفاتحة فيجري على حكم من تركها، والسد بباطن اليمنى وظاهرها، وبظاهر اليسرى لا بباطنها قاله غير واحد. ولعل حكم السد بباطن اليسرى الكراهة، وعبارة الشيخ الأمير: عاطفا على المندوب وسد فيه لتثاؤب بغير باطن اليسرى لملابسة النجاسة، وليس التفل عند التثاؤب مشروعا وما نقل عن مالك لاجتماع ريق إذ ذاك. انتهى.

٧٬٢٠٢

وقال مالك في الواضحة: يسد فاه بيده في الصلاة حتى ينقطع تثاؤبه،

٧٬٢٠٣

فإن قرأ حال تثاؤبه فإن كان يُفهم ما يقول فمكروه ويجزئه،

٧٬٢٠٤

وإن لم يفهم فليعد ما قرأ،

٧٬٢٠٥

فإن لم يعد فإن كان في الفاتحة لم يجزه وإلا أجزأه. انتهى. قاله الإمام الحطاب.

٧٬٢٠٦

وفي الحطاب: أن من تثاءب في الصلاة سد فاه إن شاء بيده وإن شاء أطبق شفتيه. انتهى. وفيه: وليس النفث من أحكام التثاؤب، وربما يجتمع في فم الإنسان ريق يكثر عند التثاؤب فينفث،

٧٬٢٠٧

ولو بلعه جاز، وينبغي له أن ينفثه إذا كان صائما. انتهى. والتثاؤب: هو النفث الذي ينفتح معه الفم لدفع البخارات المختلفة في عضلات الفك، وهو إنما يكون من امتلاء المعدة، وهو يورث الكسل، وثقل البدن؛ وسوء الفهم، والغفلة. قاله الكرماني. نقله الشيخ عبد الباقي. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أن المراد بالنفث في هذا الحد النفخ؛ لأن من معاني النفث النفخ اللطيف بلا ريق. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.