وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شفع
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ عَيْنُهَا كَأَنْ أُقِيمَتْ الْعَصْرُ وَهُوَ فِيهَا (انْصَرَفَ فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) الَّتِي لَمْ يَعْقِدْهَا (عَنْ شَفْعٍ) بِأَنْ يَرْجِعَ وَيَجْلِسَ وَيُسَلِّمَ ثُمَّ يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ عَقَدَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً كَمَا إذَا أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ
وَكَذَا إذَا أَتَمَّ الصُّبْحَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَغْرِبِ يَخْرُجُ وَفِي الصُّبْحِ يَدْخُلُ مَعَهُ وَشُبِّهَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْ شَفْعٍ قَوْلُهُ (كَ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ عَيْنَهَا) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَا يَخَافُ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ إذَا شَفَعَ مَا هُوَ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَالشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ وَهُوَ صَوَابٌ إذْ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ وتت وَالشَّيْخِ سَالِمٍ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ الْعَقْدَ هُنَا بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ اُنْظُرْ طفى اهـ بْن.
(قَوْلُهُ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً) أَيْ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا فَرِيضَةً وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُعَادُ.
(قَوْلُهُ كَالْأُولَى) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْ شَفْعٍ إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ إنْ كَانَ قَدْ عَقَدَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا
وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ عَقْدِهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُهَا
ص (وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا) ش: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَغْرِبَ أَوْ غَيْرَهَا، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَرَفَةَ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا،
وَإِنْ صَلَّى اثْنَتَيْنِ أَتَمَّهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ،
وَإِنْ صَلَّى ثَلَاثًا سَلَّمَ وَخَرَجَ، وَلَمْ يُعِدْهَا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي الْمَغْرِبِ يَقْطَعُ،
وَقِيلَ: كَغَيْرِهَا فَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ فَالْمَشْهُورُ: يُتِمُّ وَيَنْصَرِفُ كَمَا لَوْ قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ أَوْ كَانَ أَتَمَّهَا انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَثَرُ قَوْلِهِ: وَفِي الْمَغْرِبِ يَقْطَعُ،
وَقِيلَ: كَغَيْرِهَا أَيْ يَقْطَعُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّنَفُّلِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ،
وَقَالَ الْبَاجِيُّ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ، فَلَا يُسَلِّمُ عَلَى شَفْعٍ،
وَفِي هَذَا الْأَصْلِ خِلَافٌ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَرَأَى أَنَّ الْأَحْكَامَ جَرَتْ إلَيْهِ،
وَقَالَ إثْرَ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ إلَى آخِرِهِ يَعْنِي إذَا أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا ثَالِثَةً، وَيُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ يَصِيرُ مُتَنَفِّلًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي الْمَجْمُوعَةِ يُسَلِّمُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فِي إتْمَامِهَا مُخَالَفَةً عَلَى الْإِمَامِ وَإِيقَاعَ صَلَاتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ عَلَى الْإِتْمَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ حَكَى اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُمْ الْخِلَافَ إذَا رَكَعَ فِي الثَّالِثَةِ، وَلَمْ يَرْفَعْ وَيَنْوِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّفْعِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إثْرَ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ يَعْنِي مِنْ الْمَغْرِبِ فَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ يُتِمُّهَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَيَنْصَرِفُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَادُ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ، أَوْ كَانَ أَتَمَّهَا يَعْنِي إنَّهُ إذَا قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ مِنْ الْمَغْرِبِ، أَوْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا كُلَّهَا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ، وَلَا يَقْطَعُ إنْ كَانَ لَمْ يُسَلِّمْ أَوْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ وَوَافَقَ الشَّاذُّ الَّذِي خَالَفَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ فَصَلَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَةَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ عَمَّا بَعْدَهَا، وَإِلَّا فَكَانَ يَكْتَفِي بِحُكْمِ الرَّكْعَتَيْنِ عَمَّا بَعْدَهُمَا،
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ، فَلَا شَكَّ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ: إنَّهَا كَغَيْرِهَا،
وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَرْكَعْ قَطَعَ،
وَإِنْ رَكَعَ فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ يَقْطَعُ، وَالشَّاذُّ أَنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى،
وَإِنْ رَكَعَ الثَّانِيَةَ فَقَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ وَيُضِيفُ ثَالِثَةً وَيَنْصَرِفُ، وَالشَّاذُّ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ،
وَإِنْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ، فَلَا شَكَّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يُتِمُّ الثَّالِثَةَ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ،
وَإِنْ رَكَعَ، وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَاخْتُلِفَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ اثْنَتَيْنِ هَلْ يُتِمُّ هَهُنَا أَوْ يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ؟ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّكْعَةِ هَلْ هُوَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَوْ رَفْعُ الرَّأْسِ؟ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِذَا أُقِيمَتْ الْمَغْرِبُ عَلَى مَنْ فِي أُولَاهَا قَطَعَ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا (قُلْت) لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يُتِمُّهَا نَفْلًا،
قَالَ: وَفِي ثَانِيَتِهَا فِي قَطْعِهِ وَإِتْمَامِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَتِهِ وَابْنُ حَبِيبٍ مَعَ رِوَايَةِ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَبَعْدَ إتْمَامِ الثَّانِيَةِ فِي قَطْعِهِ وَإِتْمَامِهَا رِوَايَةُ سَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهَا وَبَعْدَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ أَتَمَّهَا اتِّفَاقًا انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ هَلْ مُرَادُهُ بِسَجْدَتَيْهَا أَمْ لَا؟ وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا: وَالْعَقْدُ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي بَابِ السَّهْوِ عَنْ الْبَيَانِ إنْ عَقْدَ الرَّكْعَةِ هُنَا أَتَمَّهَا بِسَجْدَتَيْهَا ذَكَرَهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى عَقْدِ الرَّكْعَةِ،
وَقَالَ قَبْلَهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبَ عَلَى أَنَّ عَقْدَهُ الرَّكْعَتَيْنِ يَكُونُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ، وَمِنْهَا مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ، وَهُوَ فِيهَا قَدْ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فَرَآهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَوْتًا فِي الْمَجْمُوعَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَفِي عَقْدِهَا بِالرُّكُوعِ أَوْ الرَّفْعِ مِنْهُ اخْتِلَافٌ، وَقَوْلُهُ: خِلَافٌ يُوهِمُ كَوْنَهُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلَيْ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَا الصَّقَلِّيُّ هُنَا الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَأَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالثَّانِي لَهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ انْتَهَى.
وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيَجْلِسُ وَيَنْصَرِفُ عَنْ شَفْعٍ
(تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ الثَّالِثَةَ وَقُلْنَا يَشْفَعُهَا فَإِنَّمَا يَشْفَعُهَا بِنِيَّةِ كَمَالِهَا لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهَا نَافِلَةً فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ:
وَإِنْ صَلَّى ثَالِثَةً صَلَّى رَابِعَةً، وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً وَسَلَّمَ وَدَخَلَ مَعَهُ انْتَهَى.
وَلَفْظُ الذَّخِيرَةِ: فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ
قَالَ فِي الْكِتَابِ: يُكْمِلُهَا وَيَدْخُلُ مَعَهُ، وَلَا يَجْعَلُ الْأُولَى نَافِلَةً انْتَهَى.
(وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا)
أَمَّا إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الثَّالِثَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فِي الْمَسْجِدِ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ فَإِنْ صَلَّى ثَالِثَةً صَلَّى رَابِعَةً، وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً، وَيُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ،
وَإِنْ رَكَعَ رَكْعَةً صَلَّى ثَانِيَةً وَسَلَّمَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَرْكَعْ قَطَعَ.
وَتَخْرِيجُ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ "
(ص) وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا.
(ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً غَيْرَ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ هِيَ وَلَيْسَتْ مَغْرِبًا وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ عَقْدِهَا رَجَعَ فَجَلَسَ وَسَلَّمَ عَنْ شَفْعٍ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا إذَا عَقَدَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْ شَفْعٍ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْهَا قَطَعَ،
وَأَمَّا الْمَغْرِبُ: فَالْمَشْهُورُ يَقْطَعُ وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً لِئَلَّا يَصِيرَ مُتَنَفِّلًا فِي وَقْتٍ نُهِيَ فِيهِ عَنْ التَّنَفُّلِ، وَمِثْلُ الْمَغْرِبِ الصُّبْحُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ مَنْ ذَكَرَ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ إنْ رَكَعَ وَلَوْ كَانَ الْمَذْكُورُ فِيهِ صَلَاةَ صُبْحٍ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَغْرِبًا فَلَا يَشْفَعُ كَمَا هُنَا فَإِنْ عَقَدَ الثَّالِثَةَ فَإِنَّهُ يُكْمِلُهَا فَرِيضَةً وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً كَمَا يُكْمِلُ الْمَغْرِبَ بَعْدَ تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا فَهَذِهِ كَمَسْأَلَةِ مَنْ ذَكَرَ فَائِتَةً الْمُشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ " سَابِقًا " وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا) وَعَقْدُ الرَّكْعَةِ هُنَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا. وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَانْعِقَادُ الرَّكْعَةِ هُنَا بِتَمْكِينِ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِرَفْعِ الرَّأْسِ عِنْدَ أَشْهَبَ اهـ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَذَا فِي شب إنْ كَانَ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الرَّاجِحَ فِي الْمَذْهَبِ يُتِمُّ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ عَقْدِهَا) أَيْ: الثَّالِثَةِ فَإِنْ عَقَدَ الثَّالِثَةَ بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا بِمَا قَبْلَهُ بِمَعْنَى رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً.
(تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا أُمِرَ بِالْقَطْعِ إنْ لَمْ يَعْقِدْ الْأُولَى وَلَمْ يَشْفَعْهَا كَالنَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ إذَا قَطَعَهَا أَبْطَلَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَالْفَرِيضَةَ يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ وَبِأَنَّ نِيَّةَ النَّافِلَةِ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَفِي الْفَرِيضَةِ تَغَيَّرَتْ إلَى النَّفْلِ فَضَعُفَتْ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً غَيْرَهَا بِأَنْ كَانَتْ عَيْنَ الْمُقَامَةِ لِلرَّاتِبِ كَإِقَامَةِ ظُهْرٍ وَهُوَ بِهَا (انْصَرَفَ) أَيْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا (فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) الَّتِي لَمْ يَعْقِدْهَا (عَنْ شَفْعٍ) بِأَنْ يَرْجِعَ لِلْجُلُوسِ وَيُعِيدَ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمَ وَيَدْخُلَ مَعَ الرَّاتِبِ،
فَإِنْ عَقَدَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً كَإِتْمَامِهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ، فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَرِيضَةً وَيَخْرُجُ مِنْ مَحَلِّ الرَّاتِبِ لِأَنَّهَا لَا تُعَادُ لِلْفَضْلِ وَيُتِمُّ الصُّبْحَ وَيَدْخُلُ مَعَهُ. وَشَبَّهَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْ شَفْعٍ فَقَالَ (كِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي أُقِيمَتْ وَهُوَ بِهَا فَيَشْفَعُهَا بِرَكْعَةٍ أُخْرَى
عن شفع؛ يعني أنه إذا كان في الصلاة التي أقيمت لراتب المسجد، وكان قد عقد الركعة الأولى منها بأن فرغ من سجودها، فإنه ينصرف عن شفع. قال الشيخ عبد الباقي، والشبراخيتي: وهذا في غير المغرب والصبح،
وأما هما فيقطع عقد ركعة أم لا ليلا يصير متنفلا في وقت النهي. انتهى.
أما استثناء المغرب فصحيح لقول المدونة: وإن كانت المغرب قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا،
وإن صلى اثنتين أتمها ثلاثا وخرج،
وإن صلى ثلاثا سلم وخرج ولم يعدها. انتهى.
وأما الصبح فلم يستثنه ابن عرفة ولا غيره، ولذا قال أبو علي: إن استثناءه مخالف لظاهر كلام الأئمة أو صريحه. انظر حاشية الشيخ بناني. وهذا التفصيل الذي درج عليه المصنف لمالك -كما علمت-، والذي للخمي والمازري أنه: لا فرق بين المقامة وغيرها من الفرائض،
وأن الحكم واحد. قاله المواق.
والحاصل أنها إن لم تكن هي المقامة فالحكم كما قال المصنف،
وإن كانت هي المقامة، فقيل: الحكم فيها كما إذا لم تكن هي المقامة؛ وهو الذي للخمي والمازري،
وقيل: ليست كهي؛ وهو الذي للمصنف؛ وهو لمالك. كما قاله الرماصي. والقطع بسلام؛ تقدم قوله: "قطع إن خشي فوات ركعة" ، فكأن سائلا سأله. بأي شيء يحصل القطع؛ فقال. والقطع بسلام أو مناف، ومعنى كلامه أن القطع حيث قيل به في هذا،
وفي غيره يكون بسلام من الصلاة التي هو فيها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.