فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ) أَيْ بِالْعُلُوِّ (الْكِبْرَ) وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ قَوْلَهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعُلُوُّ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا

٢٬٠٧٨

وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ لِلْإِمَامَةِ أَوْ بِتَقَدُّمِ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ عَلَى بَعْضٍ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى نَحْوِ سَجَّادَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا نَصَّ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْبُطْلَانَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسَهُ) أَيْ خِلَافًا لِلطِّخِّيخِيِّ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ إلَّا بِكَشِبْرٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ لِمَا عَلِمْت مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِهِ وَلَوْ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ هَذَا وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ عَدَمُ بُطْلَانِهَا بِقَصْدِ الْكِبْرِ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ وَأَحْرَى إذَا كَانَ بِدُونِ عُلُوٍّ فَانْظُرْهُ اهـ بْن وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى كَبِيرِ عبق وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ إلَّا بِكَشِبْرٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ كَمَا قَالَ الطَّخِّيخِيُّ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ) ش: اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَتْ النُّسَخُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَفِي بَعْضِهَا كَقَصْدِ إمَامٍ بِكَافِ التَّشْبِيهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ مِنْ

٧٬٣٣٦

تَتِمَّةِ قَوْلِهِ " لَا عَكْسُهُ " فَيَقْتَضِي أَنَّ عُلُوَّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ مُبْطِلٌ لِصَلَاتِهِ،

٧٬٣٣٧

وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْكِبْرَ، ثُمَّ شَبَّهَ بِذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ بِهِ الْكِبْرَ وَعَلَى ذَلِكَ شَرْحُ الشَّارِحِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِقَصْدِ بِاللَّامِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْبَاءِ وَعَلَيْهَا تَكَلَّمَ ابْنُ غَازِيٍّ، قَالَ وَذَلِكَ أَمْثَلُ أَيْ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِسَبَبِ قَصْدِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ بِالْعُلُوِّ الْكِبْرَ كَأَنَّهُ تَكَلَّمَ أَوَّلًا فِيمَا إذَا سَلِمَا مِنْ قَصْدِ الْكِبْرِ فَنَوَّعَهُ إلَى جَائِزٍ وَمَمْنُوعٍ قَائِلًا وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ،

٧٬٣٣٨

وَلَوْ بِسَطْحٍ لَا عَكْسُهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ ثَانِيًا فِي قَصْدِ الْكِبْرِ فَقَطَعَ بِالْبُطْلَانِ فِيهِمَا وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ جَوَازِهِمَا، وَهَذَا الَّذِي سَلَكَ يُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ مَعَ بَعْضِ النُّقُولِ انْتَهَى. وَالنُّسْخَةُ الَّتِي بِاللَّامِ مُوَافِقَةٌ لِلنُّسْخَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا وَالنُّسْخَةُ الَّتِي بِالْكَافِ مُوَافِقَةٌ لِظَاهِرِ مَا فِي التَّهْذِيبِ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يُصَلِّي الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ،

٧٬٣٣٩

فَإِنْ فَعَلَ أَعَادُوا أَبَدًا؛ لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ إلَّا الِارْتِفَاعَ الْيَسِيرَ مِثْلَ مَا كَانَ بِمِصْرَ فَتَجْزِيهِمْ الصَّلَاةُ انْتَهَى. وَالنُّسْخَتَانِ الْأُخْرَيَانِ مُوَافِقَتَانِ لِظَاهِرِ أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ سَنَدٌ، قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي إمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ

٧٬٣٤٠

قَالَ فِي شَرْحِهَا، وَقَدْ أَسْقَطَ الْبَرَاذِعِيّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي اخْتِصَارِهِ اكْتِفَاءً مِنْهُ بِمَا بَعْدَهَا وَلَيْسَتْ بِمَعْنَاهَا اهـ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ هُوَ أَرْفَعُ مِمَّا يُصَلِّي عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ مِثْلُ الدُّكَّانِ يَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لَهُ فَإِنْ فَعَلَ قَالَ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَعْبَثُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى دُكَّانٍ يَسِيرِ الِارْتِفَاعِ مِثْلِ مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ تَامَّةٌ

٧٬٣٤١

قَالَ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.

٧٬٣٤٢

(فَرْعٌ) ، فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ " لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ " لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي نَفْيَ الصِّحَّةِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْفَرْعَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ الَّذِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ يَعْبَثُونَ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِيهِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ صَلَاتِهِمْ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَعَ قَصْدِ الْكِبْرِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَا أَحْدَثَهُ بَعْدَهُ بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ التَّكَبُّرِ عَنْ مُسَاوَاةِ النَّاسِ وَكَانُوا يَتَّخِذُونَ مَوْضِعًا مُرْتَفِعًا عَنْ مَحِلِّ مَنْ يَقْتَدِي بِهِمْ تَكَبُّرًا وَعَبَثًا وَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ مُحَرَّمٌ، وَأَنَّهُ مَتَى حَصَلَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ،

٧٬٣٤٣

وَكَذَلِكَ قَالُوا لَوْ صَلَّى الْمُقْتَدُونَ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ قَصْدًا لِلتَّكَبُّرِ عَنْ الْمُسَاوَاةِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْقَاصِدِ إلَى ذَلِكَ بَاطِلَةٌ،

٧٬٣٤٤

وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلتَّكَبُّرِ فَإِنْ كَانَ الِارْتِفَاعُ يَسِيرًا صَحَّتْ الصَّلَاةُ بِلَا خِلَافٍ،

٧٬٣٤٥

وَإِنْ كَانَ الِارْتِفَاعُ كَثِيرًا فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ: صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَعْبَثُونَ،

٧٬٣٤٦

وَقِيلَ بِالْبُطْلَانِ لِعُمُومِ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ انْتَهَى.

٧٬٣٤٧

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ قَالَ ابْنُ شَاسٍ إنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا إمَامُهُ عَلَيْهِ أَوْ أَخْفَضَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى التَّكَبُّرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ الِارْتِفَاعُ يَسِيرًا كَالشِّبْرِ وَعَظْمِ الذِّرَاعِ وَنَحْوِهِ،

٧٬٣٤٨

فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُرْتَفِعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْبُطْلَانُ وَنَفْيُهُ وَمَأْخَذُهُمَا النَّظَرُ إلَى ظَاهِرِ الْعُمُومِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ الْحَدِيثُ ص (أَوْ إلَى فَقْدِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ التَّكَبُّرُ) ش وَالتَّفْرِقَةُ فَيُعْتَبَرُ قَصْدُ التَّكَبُّرِ فِي الْمَأْمُومِ وَتَبْطُلُ عَلَى الْإِمَامِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قَصْدِ التَّكَبُّرِ جَمِيعًا لِلذَّرِيعَةِ،

٧٬٣٤٩

وَلَوْ قَصَدَ الْمُرْتَفِعُ مِنْهُمَا التَّكَبُّرَ لَعَصَى وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ لَفْظُ الْجَوَاهِرِ إلَّا أَوَّلَ الْكَلَامِ فَبِالْمَعْنَى وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْعُمُومَ.

وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَتَرَكَ مِنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قَصْدٍ؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْإِمَامِ فِعْلٌ تَقَدَّمَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى جِهَةِ التَّكَبُّرِ فَمُنِعَ فِي الْقَاصِدِ وَغَيْرِهِ حَسْمًا لِلذَّرِيعَةِ انْتَهَى، فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ قَصَدَ الْكِبْرَ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ إمَامًا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ،

٧٬٣٥٠

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ لَفْظَ التَّهْذِيبِ،

٧٬٣٥١

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.

٧٬٣٥٢

وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ التُّونُسِيُّ، وَقِيلَ لِأَبِي عِمْرَانَ هَلْ يُعِيدُ الْإِمَامُ فَقَالَ مَا هُوَ بِالْقَوِيِّ،

٧٬٣٥٣

وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ هُنَاكَ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ انْتَهَى، وَمَا قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مَنْ ابْتَدَأَهَا غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْكِبْرِ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ قَصَدَ الْكِبْرَ،

٧٬٣٥٤

وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَأْمُومِ فَقَدْ حَكَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِهِ نَحَا إلَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ لَوْ قَصَدُوا الْكِبْرَ بِفِعْلِهِمْ لَأَعَادُوا لِعَبَثِهِمْ انْتَهَى، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ بِالْبُطْلَانِ.

وَلَمْ يَحْكِيَا فِي ذَلِكَ خِلَافًا كَمَا تَقَدَّمَ إذَا عَلِمْت الْحُكْمَ فِيمَا إذَا قَصَدَا الْكِبْرَ فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْعُلُوِّ الْكِبْرَ فَالْمَأْمُومُ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ،

٧٬٣٥٥

وَأَمَّا الْإِمَامُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى اخْتِلَافِ النُّسَخِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ الَّذِي يَأْتِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ

٧٬٣٥٦

وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ بَعْدَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَهَذَا الَّذِي سَلَكَ يُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى بَعْضِ النُّقُولِ مَا نَصَّهُ،

٧٬٣٥٧

فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي، الْإِمَامِ فَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ فَقَالَ إنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْكِبْرِ.

٧٬٣٥٨

وَأَمَّا لَوْ ابْتَدَأَ لِنَفْسِهِ عَلَى دُكَّانٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَصَلَّى أَسْفَلَ مِنْهُ لَجَازَتْ صَلَاتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَا لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ

٧٬٣٥٩

وَكَذَا إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِلضِّيقِ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ فِي الَّذِي ابْتَدَأَهَا وَحْدَهُ

٧٬٣٦٠

وَكَذَا حَكَى ابْنُ يُونُسَ فِي الضِّيقِ عَنْ سَحْنُونٍ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَأَخَذَهُ فَضْلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ لَكِنْ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ لَا يَدُلُّ لِمَا قَصَدَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ التُّونُسِيِّ وَاللَّخْمِيِّ وَفَضْلٍ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعًا

٧٬٣٦١

وَيَصِحُّ فَالْأَوْلَى الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الطِّرَازِ فَإِنَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا يُعْجِبُنِي عَلَى الْمَنْعِ وَذَلِكَ بَعْدَ حَمْلِ قَوْلِهِ لَا يُعْجِبُنِي عَلَى الْمَنْعِ،

٧٬٣٦٢

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةَ وَجَزَمَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيمَنْ ابْتَدَأَهَا وَحْدَهُ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ بَلْ جَعَلَهُ غَيْرَ مَكْرُوهٍ فَقَالَ.

٧٬٣٦٣

(فَرْعٌ) لَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ مُنْفَرِدًا فَجَاءَ رَجُلٌ فَائْتَمَّ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقْصِدْ إلَى الْعَبَثِ وَالتَّكَبُّرِ انْتَهَى.

وَصَرَّحَ سَنَدٌ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ إلَى ذَلِكَ،

٧٬٣٦٤

فَإِنْ دَعَتْ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ

٧٬٣٦٥

(فَرْعٌ) وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ الضَّرُورَةُ،

٧٬٣٦٦

فَأَمَّا إنْ دَعَتْ فَلَا بَأْسَ بِهِ رَوَى عَلِيٌّ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي فِي السَّفِينَةِ وَبَعْضُهُمْ فَوْقَهُ وَبَعْضُهُمْ تَحْتَهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَجِدُوا بُدًّا فَذَلِكَ جَائِزٌ انْتَهَى.

٧٬٣٦٧

وَقَالَ ابْنُ عَزْمٍ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.

٧٬٣٦٨

وَإِنْ ضَاقَ الْمَوْضِعُ وَدَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي مُرْتَفِعٍ وَلَا يَسَعُ زِيَادَةً عَلَيْهِ جَازَ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَصَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا لِكَرَاهَةٍ وَلَا يَأْبَى ذَلِكَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي بِالْبَاءِ وَاَلَّتِي بِاللَّامِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا عَكْسُهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا أَوْ مَمْنُوعًا، وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ قَوْلَهُ أَوَّلًا فِي الْمَكْرُوهَاتِ وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَكَلَامُ ابْنِ نَاجِي الْمَذْكُورُ هُنَاكَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ دُخُولِ السُّيُولِ لَهُ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ عَلَى سَطْحِهِ.

٧٬٣٦٩

وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ صَحَّ تَمْشِيَتُهُ مَعَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَصَاحِبِ الطِّرَازِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) إذَا عُلِمَ ذَلِكَ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ بِالضَّرُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَبِأَنْ يَبْتَدِئَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا وَبِمَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيمَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عِيَاضٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ نَاجِي وَابْنُ غَازِيٍّ عَلَى وَجْهِ التَّقْيِيدِ لِلْمَسْأَلَةِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ.

وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ، وَقَالَ قَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُذْرِ فِي الْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهَا.

(الثَّانِي) فِي مَعْنَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ الْعَبَثَ: هُوَ مَا يُفْعَلُ لِقَصْدِ الْكِبْرِ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ أَيْ يَقْصِدُونَ الْكِبْرَ وَالْجَبَرُوتَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ - وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} أَيْ تَبْنُونَ بِكُلِّ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ آيَةً أَيْ عَلَامَةً تَدُلُّ عَلَى تَكَبُّرِكُمْ تَعْبَثُونَ عَبَثًا مُسْتَغْنِينَ عَنْهُ انْتَهَى،

٧٬٣٧٠

وَقَالَ سَنَدٌ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْبِنَاءَ الْعَالِيَ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ عَبَثًا فَقَالَ عَلَى لِسَانِ بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} وَمَوْضُوعُ الصَّلَاةِ يُنَافِي الْعَبَثَ وَالتَّكَبُّرَ فَإِنَّهَا وُضِعَتْ عَلَى التَّمَكُّنِ انْتَهَى.

(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ.

(فَرْعٌ) فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ الْإِعَادَةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي السَّفِينَةِ يُصَلِّي أَهْلُهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَهُوَ فَوْقُ: إنَّ الْأَسْفَلِينَ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُعِيدُ الْإِمَامُ انْتَهَى، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ،

٧٬٣٧١

وَكَذَلِكَ هُنَا وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ مَا قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ السَّفِينَةِ وَغَيْرِهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ فِي غَيْرِهَا لَا يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى شَرَفٍ أَوْ كُدْيَةٍ وَمَنْ خَلْفَهُ تَحْتَهُ فِي وِطَاءٍ وَذَلِكَ قَدْرٌ مُتَقَارِبٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهَذَا يَخْرُجُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا يُعَدُّ أَرْضًا وَاحِدَةً وَمَكَانًا وَاحِدًا سِيَّمَا إذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ

٧٬٣٧٢

بِخِلَافِ السَّقْفِ وَالْأَرْضِ فَإِنَّهُمَا مَوْضِعَانِ وَمَكَانَانِ مُخْتَلِفَانِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ إلَّا بِكَشِبْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ أَرْفَعَ مِمَّا يُصَلِّي عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ، مِثْلُ الدُّكَّانِ يَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ وَنَحْوِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَعَادُوا أَبَدًا؛ لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ.

إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُكَّانًا يَسِيرَ الِارْتِفَاعِ، مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَتُجْزِيهِمْ الصَّلَاةُ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِثْلُ الشِّبْرِ وَعَظْمِ الذِّرَاعِ.

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا؛ لِأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ فَعَلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْكِبْرِ وَالْجَبْرِيَّةِ فَرَأَى هَذَا مِنْ الْعَبَثِ وَمِمَّا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ انْتَهَى.

وَانْظُرْ إذَا صَلَّى كَذَلِكَ الْمُقْتَدِي أَعْنِي عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ قَصْدًا إلَى التَّكَبُّرِ عَنْ مُسَاوَاةِ الْإِمَامِ.

قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: صَلَاتُهُ أَيْضًا بَاطِلَةٌ.

وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ ضَيِّقًا قَالَ فَضْلٌ: دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهِ: " لِأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ " أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاسِعٍ

١٬٣٧١

فَأَمَّا إذَا ضَاقَ الْمَوْضِعُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ نَاسٌ أَسْفَلَ مِنْهُ وَقَالَهُ سَحْنُونَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَصَدَ بِالِارْتِفَاعِ وَلَوْ يَسِيرًا التَّكَبُّرَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَوْ قَصَدَ الْمَأْمُومَ بِهِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا،

١٬٤١١

وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ فَلَا بُطْلَانَ لَا لِإِمَامٍ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا كَمَا يَأْتِي فَيَجُوزَ، وَلَا لِمَأْمُومٍ مَعَ جَوَازِهِ لَهُ وَإِنْ كَثُرَ. وَأَحْسَنُ النُّسَخِ نُسْخَةُ " لِقَصْدِ " بِاللَّامِ وَيَلِيهَا نُسْخَةُ الْبَاءِ؛ لِأَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَقْبَحُهَا نُسْخَةُ الْكَافِ عَلَى جَعْلِهَا لِلتَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْعُلُوِّ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ وَهُوَ قَوْلٌ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَتَصِحُّ عَلَى جَعْلِهَا لِلتَّعْلِيلِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {كَمَا هَدَاكُمْ} .

وَقَوْلُهُ " بِهِ " أَيْ: بِالْعُلُوِّ الْمُطْلَقِ لَا الْعُلُوِّ بِسَطْحٍ، وَقَوْلُهُ " إلَّا بِكَشِبْرٍ " مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ " لَا عَكْسُهُ " سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى الْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى وَصْلُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْكِبْرِ،

١٬٤١٢

وَفِي كَلَامِ الطِّخِّيخِيِّ نَظَرٌ حَيْثُ جَعَلَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَصْدِ الْكِبْرِ وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِهِ وَلَوْ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مِثْلَ الشِّبْرِ عَظْمُ الذِّرَاعِ مِنْ طَيِّ الْمِرْفَقِ إلَى مَبْدَأِ الْكَفِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الذِّرَاعُ الْمُتَوَسِّطُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ) ضَعِيفٌ إذَا الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ.

(قَوْلُهُ: وَأَحْسَنُ النُّسَخِ نُسْخَةُ لِقَصْدِ بِاللَّامِ) لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي التَّعْلِيلِ أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِلتَّعْلِيلِ فَمَا وَجْهُ الْأَحْسَنِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّامَ ظَاهِرَةٌ فِي التَّعْلِيلِ ظُهُورًا قَوِيًّا

٢٬٦٩٩

بِخِلَافِ كَوْنِ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَأْتِي لِغَيْرِهَا كَالتَّعْدِيَةِ.

(قَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: بِالْعُلُوِّ) ظَاهِرُهُ لَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ لِلْإِمَامَةِ أَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى آخَرَ فَلَا تَكُونُ بَاطِلَةً وَالتَّعْلِيلُ بِفِسْقِ الْمُتَكَبِّرِ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

.

(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَجَازَتْ. بِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى بِمَعْنَى أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى

منح الجليلعليش

(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِ) سَبَبِ (قَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ) أَيْ الْعُلُوِّ (الْكِبْرَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا، وَأَنَّهُ لَوْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ عَلَى بَعْضٍ أَوْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَحْوِ سَجَّادَةٍ فَلَا تَبْطُلُ. وَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ، وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسَهُ فَقَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وبطلت بقصد إمام به الكبر؛ يعني أن علو الإمام على المأموم، أو علو المأموم على إمامه إذا قصد به الكبر، فإنه تبطل صلاة من قصد الكبر بذلك العلو من إمام ومأموم، وقوله: "بقصد" ، هو في بعض النسخ بالباء، وهي للسببية وهو الذي قررت،

٩٬١٧٩

وفي بعض النسخ باللام وهي للتعليل، ومعنى الكلام عليها كهو على نسخة الباء؛ أي أن صلاة المعتلي من إمام ومأموم تبطل لقصد الإمام أو المأموم بالعلو الكبر.

٩٬١٨٠

وفي بعض النسخ بالكاف كقصد: ومعنى الكلام عليها أن علو الإمام على المأموم يبطل صلاته ولو لم يقصد به الكبر، وهو قول لكنه ضعيف، فيكون قوله: "وبطلت" ، من

٩٬١٨١

تتمة قوله: "لا عكسه" ، فيقتضي البطلان مطلقا قصد الكبر أم لا، ثم شبه بالبطلان. قوله: "كقصد إمام الخ" ، وقوله: "به" ؛ أي بالعلو سواء قل كشبر أم لا. واعلم أن ارتفاع الإمام فعل تقدم من بني أمية على جهة التكبر، فمنع في القاصد وغيره حسما للذريعة،

٩٬١٨٢

ومن قصد بالعلو الكبر بطلت صلاته إماما أو مأموما،

٩٬١٨٣

وإن كان إماما أبطل عليه وعلى من خلفه. واعلم أن المأموم إذا لم يقصد بعلوه على إمامه الكبر،

٩٬١٨٤

فإن صحة صلاته متفق عليها قاله الحطاب. وفيه: قال ابن القاسم: كره مالك أن يصلي الإمام على شيء هو أرفع مما يصلي عليه من خلفه، مثل الدكان يكون في المحراب ونحوه من الأشياء،

٩٬١٨٥

قال سحنون: قلت له: فإن فعل؟ قال: عليهم الإعادة،

٩٬١٨٦

وإن خرج الوقت؛ لأن هؤلاء يعبثون إلا أن يكون على دكان يسير الارتفاع.

٩٬١٨٧

وفي التهذيب: ولا يصلي الإمام على شيء أرفع مما عليه أصحابه،

٩٬١٨٨

فإن فعل أعادوا أبدا لأنهم يعبثون إلا الارتفاع اليسير مثل ما كان بمصر، فتجزئهم الصلاة. انتهى. وهذا يوافق نسخة الكاف المتقدمة؛ أعني قوله: "كقصد إمام" ، الخ وقوله: يعبثون، قال ابن فرحون: العبث هو ما يفعل لقصد الكبر، فقوله: لأنهم يعبثون؛ أي يقصدون الكبر والجبروت على المؤمنين، وبه فسر قوله تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} ؛ أي تبنون بكل موضع آية أي علامة تدل على تكبركم تعبثون عبثا مستغنين عنه.

انتهى. وقال سند: وقد سمى الله البناء العالي على الموضع المرتفع عبثا، فقال على لسان بعض أنبيائه: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} ، وموضع الصلاة ينافي العبث والتكبر، فإنها وضعت على التمسكن. إلا بكشبر مستثنى من قوله: لا عكسه فالأولى أن يصله به؛ يعني أن علو الإمام على المأموم محل عدم جوازه حيث كثر،

٩٬١٨٩

وأما إن قل كشبر فإنة جائز، ونحوُ الشبر عظم الذراع أي من طرف المرفق إلى مبدإ الكف فيجوز اتفاقا، وينبغي أن يراضى الذراع المتوسط. قاله الشيخ إبراهيم، والشيخ عبد الباقي. وبما قررت علم أنه غير مستثنى من مسألة قصد الكبر؛ إذ مع قصد الكبر لا تفصيل بل البطلان ليس إلا. تنبيهات: الأول فهم من قوله: به أن قصد الكبر، لا بالعلو بل بتقدمه للإمامة، أو بقصد المأموم الكبر بنحو تقدمه من محل مأموم آخر كوقوفه بجنب الإمام، أو وقوفه على نحو بساط لا تبطل.

والتعليل بفسق المتكبر يفيد البطلان. قاله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمد بن الحسن: نقل أبو علي عن المازري عدم بطلانها بقصد التكبر في العلو اليسير وأحرى بدون علو فانظره. انتهى. الثاني: العجب يبطل الثواب ولا يبطل الصلاة فليس كالكبر، والكبر هو استعظام النفس وهو أصل للعجب، والعجب هو استعظام النفس خصالَها التي هي من النعم، والركون إليها من نسيان إضافتها إلى المنعم، والأمن من زوالها. وإنما كان الكبر أصلا للعجب؛

لأن من كبرت نفسه عنده أعجب بعمله،

٩٬١٩٠

ومن لا فلا، ودواء العجب رؤية المنة لله تعالى، وأنك لا تستحق شيئا من حيث أنت. وحقيقة الرياء هي طلب المنزلة في قلوب الناس بالعبادات وأعمال الخير، وأصله الطمع، ودواؤه الورع،

٩٬١٩١

فإن طلب المنزلة في قلوب العباد بأفعال ليست من العبادات فليس بحرام، كطلب الجاه بكثرة المال، وحسن الثياب وحفظ الأشعار، وعلم الطب والنحو واللغة، وجاز ذلك لأن الإنسان يحتاج إلى اليسير من الجاه ليحرس نفسه من الظلم والعدوان.

٩٬١٩٢

الثالث: قال في الطراز: فلو كان الإمام على شرف أو كدية ومن خلفه تحته في وطاء وذلك قدر متقارب: قال ابن القاسم في العتبية: لا بأس به، وهذا يخرج على ما قدمنا؛ لأن كل هذا يعد أرضا واحدة ومكانا واحدا، سيما إذا اتصلت الصفوف

٩٬١٩٣

بخلاف السقف والأرض، فإنهما موضعان ومكانان مختلفان. انتهى. قاله الإمام الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.