لا الإقامة وإن تأخر سفره
الشروح عليها
(لَا الْإِقَامَةُ) الْمُجَرَّدَةُ عَنْ نِيَّةِ مَا يَرْفَعُهُ كَإِقَامَتِهِ لِحَاجَةٍ يَظُنُّ قَضَاءَهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَقْطَعُ الْقَصْرَ. (وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ وَإِنْ نَوَاهَا) أَيْ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَلَا يَقْطَعُ الْقَصْرَ) أَيْ لِأَجْلِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ وَلَوْ مَكَثَ مُدَّةً طَوِيلَةً.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ) هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَلَوْ كَثُرَتْ إقَامَتُهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَوْ بِآخِرِ سَفَرِهِ بِبَاءِ الْجَرِّ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الْمُجَرَّدَةُ بِآخِرِ سَفَرِهِ وَفِيهَا نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَقْصُرُ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ قَالَ ح أَوْ يَظُنَّ وَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَعَ الِاحْتِمَالِ وَقَدْ سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سِرَاجٍ عَنْ الْمُسَافِرِ يُقِيمُ فِي الْبِلَادِ وَلَا يَدْرِي كَمْ يَجْلِسُ هَلْ يَبْقَى عَلَى قَصْرِهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَصَرَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مُنْتَهَاهُ أَتَمَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُسَلَّمُ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ) أَيْ وَهِيَ إقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمِثْلُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا إذَا أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا سَفَرِيَّةً مَحَلًّا يَقْطَعُ دُخُولُهُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مَحَلِّ زَوْجَةٍ بَنَى بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ) ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَرِوَايَةُ اللَّخْمِيِّ مَنْ قَدِمَ بَلَدَ الْبَيْعِ يَتَّجِرُ شَاكًّا فِي قَدْرِ مُقَامِهِ أَتَمَّ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ ابْتِدَاءُ سَفَرٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ رُجُوعَهُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ لَمْ يَنْوِ أَرْبَعَةً قَصَرَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ أَبَدًا،
وَلَوْ مُنْتَهَى سَفَرِهِ انْتَهَى. وَنَحْوُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ لِابْنِ نَاجِي وَنَصُّهُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَإِنْ وَصَلَ مُنْتَهَى سَفَرِهِ، وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَبِهِ أَقُولُ وَشَاهَدْت شَيْخَنَا - حَفِظَهُ اللَّهُ - يُفْتِي بِهِ غَيْرَ مَا مَرَّةٍ، وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَنْ قَدِمَ لِبَلَدٍ لِبَيْعِ تَجْرٍ شَاكًّا فِي قَدْرِ مُقَامِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ ابْتِدَاءُ سَفَرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَاجَتُهُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْرُغُ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَقْصُرَ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الطِّرَازِ نَحْوَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ: لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ إقَامَةً غَيْرَ مَحْدُودَةٍ لِيُنْجِزَ حَاجَتَهُ،
وَفِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهَا تُنْجَزُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ فَهَذَا يَقْصُرُ مُدَّةَ مُقَامِهِ،
وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ فِيمَنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى ظَنِّهِ إنْجَازَ حَاجَتِهِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ فِي الشَّاكِّ وَالْمُتَوَهِّمِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(لَا الْإِقَامَةُ) الْبَاجِيُّ: مَنْ أَقَامَ بِمَنْزِلٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ يَنْوِي كُلَّ يَوْمٍ الِانْتِقَالَ ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ مَانِعٌ وَلَا يَدْرِي مَتَى يَنْتَقِلُ،
فَإِنَّ هَذَا يَقْصُرُ أَبَدًا مَا لَمْ يُجْمِعْ مُكْثًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مُنْتَظِرُ حَاجَةٍ أَوْ بُرْءٍ، أَوْ مَحْبُوسُ رِيحٍ (وَإِنْ بِآخِرِ سَفَرِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَإِلَّا قَصَرَ أَبَدًا وَلَوْ مُنْتَهَى سَفَرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ قَدِمَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ لِبَيْعِ تِجَارَةٍ مَعَهُ وَهُوَ عَلَى شَكٍّ فِي مُدَّةِ إقَامَتِهِ بِالْبَلَدِ الَّذِي قَدِمَهُ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ فِيمَا مَعَهُ هَلْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ؛ لِأَنَّ غَايَةَ سَفَرِهِ قَدْ بَلَغَهُ وَانْقَضَى وَالرُّجُوعُ إحْدَاثُ سَفَرٍ ثَانٍ.
قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ تَكُونَ حَاجَتُهُ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْرُغُ مِنْهَا فِي يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَقْصُرُ، وَإِنْ شَكَّ أَتَمَّ.
(ص) لَا الْإِقَامَةُ وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِقَامَةَ الْمُجَرَّدَةَ لَا أَثَرَ لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَقَامَ بِمَوْضِعٍ شُهُورًا وَإِنْ كَثُرَتْ لِحَاجَةٍ يَرْجُو قَضَاءَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَنِيَّتُهُ السَّفَرُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إقَامَةٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ فَقَوْلُهُ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ وَرَفْعُ (سَفَرُهُ) فَاعِلٌ لَهُ هُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَصْدُقُ بِأَثْنَاءِ السَّفَرِ وَمُنْتَهَاهُ وَإِنْ قُرِئَ وَإِنْ بِآخِرِ سَفَرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِلَّا قَصَرَ أَبَدًا وَلَوْ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ وَقَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَقَالَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ بِوَطَنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِقَامَةِ قَصَرَ أَبَدًا وَلَوْ كَانَ فِي آخِرِ سَفَرِهِ كَمَا لَوْ سَافَرَ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَدَخَلَهَا وَلَمْ يَنْوِ بِهَا إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِهَا انْتَهَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا) يَقْطَعُ الْقَصْرَ (الْإِقَامَةُ) الْمُجَرَّدَةُ عَنْ نِيَّتِهَا وَالْعِلْمُ بِهَا عَادَةً كَإِقَامَتِهِ لِحَاجَةٍ يَظُنُّ قَضَاءَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ، فَيَقْصُرُ فِيهَا إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ سَفَرُهُ بَلْ (وَإِنْ تَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ بَعُدَ وَتَرَاخَى (سَفَرُهُ) بِطُولِ إقَامَتِهِ فَهُوَ كَقَوْلِ الْبَاجِيَّ.
وَلَوْ كَثُرَتْ إقَامَتُهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِيَاءِ الْجَرِّ، وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الْمُجَرَّدَةُ فِي آخِرِ سَفَرِهِ وَفِيهَا نَظَرٌ، لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا يَقْصُرُ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي فِي آخِرِ سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْحَطّ. أَوْ يَظُنُّ وَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَعَ الِاحْتِمَالِ.
وَسُئِلَ ابْنُ سِرَاجٍ عَنْ مُسَافِرٍ يُقِيمُ فِي بَلَدٍ وَلَا يَدْرِي كَمْ يَجْلِسُ فِيهِ فَهَلْ يَبْقَى عَلَى قَصْرِهِ أَمْ لَا، فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ قَصَدَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي مُنْتَهَاهُ أَتَمَّ فَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ
لا الإقامة؛ يعني أن الإقامة المتجردة عن نية إقامة أربعة أيام فأكثر لا تقطع حكم السفر،
وإن تأخَّرَت؛ يعني أن الإقامة العارية عن النية المذكورة لا تقطع حكم السفر وإن كثرت،
وهذا نحو قول الباجي: وإن كثرت الإقامة.
وفي بعض النسخ: وإن بآخر سفره بالباء الوحدة،
وهو نحو قول ابن الحاجب: ولو في منتهى سفره؛ واعترضه ابن عرفة برواية اللخمي عن مالك: من قدم بلد البيع لتجر شاكا في قدر مقامه أتم؛ لأن رجوعه ابتداء سفر، إلا أن يعلم رجوعه قبل الأربعة، خلاف قول ابن الحاجب: إن لم ينو أربعة قصر في غير وطنه. نقله الحطاب.
ومثله في المعيار، قال: وقد وقع الغلط في هذه المسألة لكثير فنقلوها على غير وجهها،
ومن نوازل ابن طركاك : سئل الأستاذ أبو القاسم ابن سراج عن المسافر في البلد الذي لا يدري كم يجلس، هل يبقى على قصره أم لا؟ فأجاب: إن كان في أثناء سفره قصر مدة بقائه فيه،
وإن كان في منتهاه أتم. اهـ. وذكر نحوه أيضا في أجوبة ابن لب. والله أعلم. قال الحطاب: ويمكن أن يقال إن كلام ابن الحاجب، والمصنف، وصاحب الطراز فيمن كان الغالب على ظنه نجاز حاجته قبل الأربعة، وكلام اللخمي في الشاك، أو المتوهم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.