فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ) بَعْدَ صَلَاتِهَا بِخُطْبَتَيْهَا (رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ) فَقَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ مَعْنَاهُ لِقُرْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ سَقَطَ وُجُوبُهَا (وَصُحِّحَ) هَذَا الْقَوْلُ (أَوْ لَا) يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ شَيْءٍ مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَلْ الشَّرْطُ فِعْلُهَا بِخُطْبَتَيْهَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ فَقَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ عَلَى هَذَا حَقِيقَةً قَوْلَانِ (رُوِيَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا)

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ) أَيْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ بَعْدَ صَلَاتِهَا بِخُطْبَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ سَقَطَ وُجُوبُهَا وَهَذَا رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ

(قَوْلُهُ وَصُحِّحَ هَذَا الْقَوْلُ) أَيْ صَحَّحَهُ عِيَاضٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا

(قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ فِعْلُهَا بِخُطْبَتَيْهَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهَذَا رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا،

٢٬٢٤٧

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ التُّونُسِيُّ: فَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ بَنَى وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا وَهَذَا إذَا دَخَلَ مُعْتَقِدًا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِرَكْعَتَيْنِ أَوْ لِثَلَاثٍ

٢٬٢٤٨

أَمَّا لَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُ إلَّا رَكْعَةً بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ هَذَا حَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ طفى خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ

(قَوْلُهُ رُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا) فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَتَّابٍ لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ

٢٬٢٤٩

وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ ابْنِ عَتَّابٍ وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ عِيَاضٌ وَهَذِهِ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ اُنْظُرْ ح اهـ بْن

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ وَصُحِّحَ أَوْ لَا) ش: يَعْنِي أَنَّ قَوْلَنَا إنَّ وَقْتَ الْجُمُعَةِ مُمْتَدٌّ لِلْغُرُوبِ اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَخْطُبَ وَيُصَلِّي وَيَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ بَقَاءُ مَا يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ فَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ؟ قَوْلَانِ رُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَتَّابٍ وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ بِهِمْ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ

٧٬٨٥٥

وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ ابْنِ عَتَّابٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ

تعليق

وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَصُحِّحَ.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ وَصُحِّحَ أَوْ لَا: رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا) ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَقِيلَ مَا بَقِيَ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ إلَى الْغُرُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَمِعَهُ عِيسَى،

١٬٥٥٨

وَقِيلَ: مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ، رَوَاهُ مُطَرِّفٌ،

١٬٥٥٩

وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٧١١ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٧١١ قبلها

منح الجليلعليش

(إنْ أَدْرَكَ) أَيْ بَقِيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ مَا يُدْرِكُ فِيهِ (رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ؟ وَصُحِّحَ،

أَوْ لَا: رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا:

بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ [منح الجليل] مِنْ الْعَصْرِ) فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَتَتَعَيَّنُ صَلَاةُ الظُّهْرِ. (وَصُحِّحَ) هَذَا الْقَوْلُ، وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، بِضَمِّ الصَّادِ، وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلًا أَيْ صَحَّحَهُ عِيَاضٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ أَيْ لِقُرْبِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ (أَوْ لَا) يُشْتَرَطُ بَقَاءُ رَكْعَةٍ لِلْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَهُوَ الرَّاجِحُ.

فَقَوْلُهُ لِغُرُوبٍ عَلَى هَذَا أَيْ حَقِيقَةً، وَهَذَا عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْوَقْتِ إذَا ضَاقَ بِالْأَخِيرَةِ وَصَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِكَوْنِهِ الْمُعْتَمَدَ.

ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ كَمَا هُوَ إصْلَاحُهُ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ قَوْلَهُ لِلْغُرُوبِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأُصُولِيِّينَ. وَعَلَى كُلٍّ لَا يُقَالُ جَزْمُهُ بِهِ أَوَّلًا يُنَافِي حِكَايَةَ الْخِلَافِ بَعْدَهُ وَالْجُمُعَةُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ كَالظُّهْرِ فِي الْمُخْتَارِ وَالضَّرُورِيِّ، فَلَيْسَ جَمِيعُهُ مُخْتَارًا لَهَا فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ قَوْلَانِ (رُوِيَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَسُكُونِ تَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ نُقِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَتَّابٍ لَهَا،

١٬٤٧٠

وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ،

١٬٤٧١

وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ.

١٬٤٧٢

وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ،

١٬٤٧٣

وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ. عِيَاضٌ هَذَا أَصَحُّ، وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.

وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا أَبُو بَكْرٍ التُّونُسِيُّ فَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَتَمَّهَا جُمُعَةً،

١٬٤٧٤

وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ بَنَى، وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا، وَهَذَا إذَا دَخَلَ مُعْتَقِدًا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِرَكْعَتَيْنِ أَوْ لِثَلَاثٍ،

١٬٤٧٥

أَمَّا لَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسَعُ إلَّا رَكْعَةٌ بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَلَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ، هَذَا الَّذِي ارْتَضَاهُ مُصْطَفَى.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: وهل إن أدرك ركعة من العصر؛ يعني أنه لا خلاف في أن أول وقت الجمعة زوال الشمس،

١٠٬٢٠٨

وأما آخر وقتها فقد اختلف الشيوخ فيه. فمنهم من ذهب إلى أن وقتها لا يمتد إلى الغروب، فتصلى إن بقي من النهار قدر ما توقع فيه بخطبتيها، ويبقى بعد ذلك ركعة تدرك بها العصر وإلا صلوا ظهرا، وصحح هذا القول عياض، وإلى تصحيح عياض هذا أشار بقوله: وصحح، ومنهم من ذهب إلى أن وقتها يمتد إلى أن تغرب الشمس، فتجب إقامتها إن كانت توقع بخطبتيها قبل غروب الشمس،

١٠٬٢٠٩

ولو لم يبق للعصر شيء من النهار؛ وهو مذهب المدونة؛ وهو المشهور -كما مر- وجزم به أولا، وإليه أشار بقوله: أولا يشترط إدراك شيء من العصر بعدها بخطبتيها، فحيثما أدرك خطبتيها وفِعْلَهَا قبل الغروب وجبت، كما رواد مطرف عن مالك. رويت عليهما؛ يعني أن هذين القولين رويت المدونة؛ أي نقلت عليهما؛ أي هما موجودان فيها. والله سبحانه أعلم.

١٠٬٢١٠

ففي رواية ابن عتاب للمدونة: وإذا أخر الإمام الصلاة حتى دخل وقت العصر، فليصل الجمعة بهم ما لم تغب الشمس،

١٠٬٢١١

وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب.

١٠٬٢١٢

وفي رواية غير ابن عتاب: وإن كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب. عياض: وهذه أصح وأشبه برواية ابن القاسم عن مالك،

١٠٬٢١٣

وفي اعتبار قدر الركعات بالوسط أو بما اعتاده في صلاته، قولان. نقله الرهوني. وقوله: "وهل إن أدرك" الخ، محل ذلك حيث كانت العصر عليهم،

١٠٬٢١٤

وأما لو قدموا العصر ناسين للجمعة، فإنه يتفق القولان على أن وقتها يمتد للغروب، فلا يشترط حينئذ إدراك شيء من العصر باتفاقهما. ولا تنافي بين قوله للغروب، وذكر الخلاف الواقع بعده بقوله: "وهل إن أدرك ركعة" ، الخ لأنه جزم بالمشهور أولا، ثم ساق الخلاف بعد ذلك أشار له الشيخ إبراهيم،

١٠٬٢١٥

وقال: ومُقتَضَى كلام المصنف: أن من أدرك ركعة من الجمعة قبل الغروب لا يتمها جمعة بل ظهرا أو يقطع، مع أنه يتمها جمعة على المشهور، ويجاب بأن كلامه في وجوب إقامتها ابتداء؛ أي أنهم هل لا يطلبون بإقامتها إلا إذا كانوا معتقدين أنهم يدركون ركعة من العصر بعد فعلها قبل الغروب، أم لا؟ فعلى الأول: إذا بقي من النهار قبل الغروب قدر ما يسعها وخطبتيها فقط لا تجب إقامتها، لكن إن فعلت أجزأت.

وعلى الثاني: تجب. انتهى. والحاصل أنهم إذا اعتقدوا إدراك الجمعة كلها بخطبتها، فلما صلوا ركعة منها غربت الشمس، فإنهم يتمونها جمعة،

١٠٬٢١٦

وأما إن علموا ابتداء أنهم لا يدركون إلا ركعة فلا تصلى حينئذ،

١٠٬٢١٧

فإن أحرموا بها وأدركوا ركعة فلا يعتدون بها بل يتمون أربعا، هذا هو التحقيق. كما قاله غير واحد، خلافا للأجهوري ومن تبعه. ولابن شاس مشيرا للصورة الأولى: قال الشيخ أبو بكر: إن عقد ركعة بسجدتيها قبل خروج وقتها أتمها جمعة،

١٠٬٢١٨

وإن لم يعقد ذلك بنى وأتمها ظهرا،

١٠٬٢١٩

وقال الشيخ بهرام: قال الأبهري: آخر وقت الجمعة إذا دخل وقت العصر،

١٠٬٢٢٠

وقيل: حتى يبقى أربع ركعات قبل الغروب؛ وهو قول سحنون،

١٠٬٢٢١

وقيل: تصلى ما لم تصفر الشمس. قاله أصبغ. انتهى. واعلم أن كل ما هو شرط في الوجوب كالبلوغ والعقل وبلوغ الدعوة، فهو شرط في الأداء، ويزيد شرط الأداء بالتمكن من الفعل، فالنائم غير مكلف بأداء الصلاة مع وجوبها عليه، فالتمكن شرط في الأداء فقط. وللشيخ أبي عبد الله بن عبد السلام: شرط الوجوب ما به يكون … مكلفا كالعقل يستبين وكالبلوغ وبلوغ الدعوة … وجود طهر وارتفاع حيضة ومع تمكن من الفعل أدا … كعدم الغفلة والنوم بدا وما للاعتداد بالعبادة … لصحة شرط فخذ إفاده وقد تقدم أن صلاة الجمعة ركعتان،

١٠٬٢٢٢

فمن صلاها أربعا أعادها ركعتين، ولم تعد الخطبة إذا لم يبعد ما بينهما. باستيطان بلد؛ الظاهر أن الباء في قوله: "باستيطان، بمعنى: " في"، وهو من إضافة الصفة للموصوف، والباء متعلقة بوقوع؛ أي يشترط في صحة الجمعة أن توقع في بلد مستوطنة: واحترز بذلك عن ما لو مرت جماعة بقرية خالية، فنووا الإقامة فيها شهرا مثلا، فصلوا بها الجمعة، فإنها لا تصح لهم، كما لا تجب عليهم، وحينئذ فهو شرط وجوب وصحة،

١٠٬٢٢٣

بخلاف ما يأتي من اشتراط كون المصلي في نفسه متوطنا فإنه شرط وجوب فقط. ولا يقال البلد المستوطنة لا تطلب من المكلف، فلا تكون شرط صحة لأنا نقول إن شرط الوجوب والصحة من قسم ما لا يطلب من المكلف. ابن رشد: وللجمعة شرائط لا تجب إلا بها وتصح دونها؛ وهي ثلاثة: المذكورة، والحرية، والإقامة. وشرائط لا تجب إلا بها ولا تصح دونها وهي ثلاثة أيضا: الإمام، والجماعة، وموضع الاستيطان قرية كانت أو مصرا على مذهب مالك.

وشرائط لا تصح إلا بها؛ يعني كالطهارة. وسيأتي أن الجمعة إنما تجب وتنعقد بالمتوطنين؛ أي الذين هم من سكان القرية المقامة بها الجمعة،

١٠٬٢٢٤

وأن المقيم ببلدها إقامة تقطع حكم السفر وليس من سكانها، تجب عليه تبعا، ولا تنعقد به كالمتوطن بقرية نائية بكفرسخ من المنار؛ فإنها تجب عليه تبعا ولا تنعقد به. أو أخصاص؛ يعنى أن الجمعة إنما تصح وتجب في البلد المستوطن أو الأخصاص المستوطنة، والأخصاص جمع خص والمراد به هنا العرفي؛ أي ما يسمى في عرف الناس خصا كان من قصب، أو خشب، أو أعواد، أو بناء صغير، أو غير ذلك، لا خصوص الخص اللغوي الذي هو بيت من قصب، أو البيت يسقف بخشبة، وحينئذ فالمراد بالأخصاص ما قابل الخيم.

قاله الشبراخيتي. وعلل الشيخ عبد الباقي لزوم الجمعة لأهل الأخصاص بقوله: لعدم انتقالهم غالبا، فأشبهت البنيان ولو انتقلوا من موضعهم بعد مدة طويلة إلى قريب منه وبنوا به أخصاصا وسكنوها، فتجب عليهم أيضا، وتنعقد بهم؛ لأن انتقالهم إنما هو لما يحصل في محلهم من الأوساخ بالفضلات،

١٠٬٢٢٥

ويشترط اتصال بنيان من تجب عليهم ولو حكما، كتفرقها بحيث يرتفق بعضهم ببعض في ضرورياتهم، والدفع عن أنفسهم،

١٠٬٢٢٦

ولو كان الاتصال من بعض الجوانب.

١٠٬٢٢٧

فإن انتفى ما تقدم لم تجب على من لم يكمل عنده العدد، وهذا عام في الدور والأخصاص، واتفق عليه جمهور العلماء.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.